بعد ۏفاة زوجها طردوها مع أطفالها الأربعة… لكن ما فعلته داخل كهفٍ في الجبل صدم الجميع


المستوي والبارد إلى سطح ثابت لا يهبط تحت ثقل الأقدام. أما السقف فكان المشكلة الأخطر. كانت الصخرة فوق الغار صلبة، لكن الشقوق الجانبية كانت تسمح بدخول الماء حين يهطل المطر بغزارة.
وفي أستورياس، لم يكن ذلك احتمالًا، بل يقينًا. أمضت كونسويلو يومين تدرس الزاوية قبل أن تفعل شيئًا، لأنها كانت تعرف أن مدخنة سيئة التوجيه ستعيد الدخان إلى الداخل، وأن إغلاقًا سيئ التنفيذ سينفصل عند أول شتاء. ذهبت تبحث عن راتنج الصنوبر في الغابة التي تبدأ أعلى الوادي، واستغرقها ذلك صباحًا كاملًا، ثم غلته في القدر الحديدي حتى بلغ القوام الذي تتذكر أنها رأت الرعاة يستخدمونه في ملاجئ الجبل.
وضعت الراتنج الساخن فوق طبقات الطحلب التي كانت قد وضعتها أولًا، وسدّت كل وصلة بصبر من يعرف أن ذلك السقف هو ما يفصل أبناءها عن شتاء أستورياس. كان ماركوس يراقبها طوال العملية من غير أن يقاطعها، وحين انتهت سألها إن كان يستطيع أن يحاول إغلاق جزء بنفسه. أعطته الفرشاة التي صنعتها من أغصان مربوطة، وابتعدت. فعل ذلك ببطء، وبعناية أكثر من اللازم، وحين انتهى راجعت عمله في صمت وقالت إنه جيد.
وفي تلك الليلة نام ماركوس وعلى وجهه تعبير مختلف، أكثر هدوءًا، كأنه حل شيئًا كان يقلقه. أما الباب الخشبي فوجدوه في مخزن مهجور شمال الوادي، بناء نصف منهدم كان يعود إلى عائلة رحلت إلى أوفييدو قبل سنوات ولم تعد. كانت العوارض قديمة لكنها صلبة، وسحبتها كونسويلو وماركوس نزولًا في المنحدر طوال مساء كامل، يتوقفان من حين لآخر ليستريحا ثم يكملا.
وحين ركّباه أخيرًا على فتحة الجدار، مستخدمين مفصلات مرتجلة صنعتها كونسويلو من شرائط جلد قديم، لم يكن الباب مستقيمًا ولا جميلًا. كان فيه فراغ صغير في الأسفل يدخل منه الهواء، ولم يكن الجلد ليصمد أكثر من سنة قبل أن يحتاج إلى استبدال. لكنه كان يُغلق، وحين يُغلق كان الداخل يتغير في طبيعته. لم يعد مجرد شق في صخرة، بل صار مكانًا له داخل وخارج، وحدّ بين ما هو هنا وما هو هناك.
فتح توماس الباب وأغلقه أربع مرات متتالية، فقط ليتأكد أنه يعمل. وفي المرة الخامسة قالت له كونسويلو إن ذلك يكفي، ولكن من غير ڠضب، لأنها كانت تفهم تمامًا ما الذي كان الطفل يفعله. وبعد ستة أسابيع من قولها هنا أمام الشق الفارغ، أشعلت كونسويلو الموقد الحجري الذي كانت قد بنته في الزاوية اليسرى، مستندًا إلى جدار الصخر الحي، وله مدخنة تحمل الدخان إلى الخارج عبر الشق الذي حددته منذ اليوم الأول.
اشتعلت الڼار في المحاولة الثانية، ووضعت القدر الحديدي فوق الجمر، وطبخت حساءً أستوريًّا من العظام التي كانت قد حصلت عليها من سوق مييريس في الخميس السابق، ومن الملفوف والبطاطا وما تبقى من اللحم المجفف. أكل الأطفال الأربعة وهم جالسون على الأرض، وحرارة الموقد تصل إلى وجوههم، ولم يتكلم أحد كثيرًا، وكانت تلك هي الطريقة التي تعرفها هذه الأسرة لتكون بخير. لم يكن البيت جميلًا، كانت الأرض من طين مضغوط، والجدران من حجارة غير مصقولة، والباب لا يُغلق بإحكام تام، لكن المطر لم يكن يدخل، والريح لم تكن تدخل.
وحين أطفأت كونسويلو الشمعة تلك الليلة، وسمعت الأربعة يغرقون في النوم واحدًا بعد آخر، بقيت هي مستيقظة بعينين مفتوحتين في الظلام، تشعر بالبرد يضرب أشجار البلوط في الخارج، ويحاول أن يدخل ولا يستطيع. قال أقدم الرعاة في فيّانويفا بعد ذلك إن العلامات كانت موجودة منذ
أكتوبر، وإن