بعد ۏفاة زوجها طردوها مع أطفالها الأربعة… لكن ما فعلته داخل كهفٍ في الجبل صدم الجميع


طيور الشحرور رحلت أبكر من المعتاد، وإن الماشية كانت مضطربة منذ أسابيع بلا سبب ظاهر. لكن العلامات تكون أوضح دائمًا بعد وقوع الأمر لا قبله.
وحين بدأت الثلوج تهطل، في الأسبوع الثاني من يناير سنة 1872، لم تكن القرية مستعدة لكمّها. استمر الهطول ثلاثة أيام متواصلة، ثلجًا أبيض كثيفًا أخذ يرتفع ببطء على جدران البيوت، وحوّل الطريق إلى مييريس إلى شيء لا يمكن عبوره قبل نهاية اليوم الأول. رأت كونسويلو ذلك قادمًا من الوادي بمزيج من القلق وشيء لم يكن بالضبط هدوءًا، لكنه يشبهه. كانت قد خزنت الحطب منذ نوفمبر، أكثر مما كان سيعدّه أي جار لازمًا، وكانت قد سدّت شقوق
الباب بشرائط من صوف قديم مغموسة في الشحم، وهي حيلة كانت قد رأت أباها يستعملها في فصول الشتاء القاسېة. وحين بدأ الثلج يتراكم فوق السقف الصخري، صعدت كونسويلو لتفقد سدّ الراتنج بيديها، متحسسة كل وصلة بأصابعها، باحثة عن الرطوبة. ولم تجد شيئًا. نزلت، ووضعت مزيدًا من الحطب في الموقد، وقالت لماركوس إنهم في الغد لن يخرجوا لجلب الماء من الجدول، لأن لديهم ما يكفي مما خزّنوه، وإنهم سيبقون في الداخل.
أما ما حدث في القرية فقد عرفته بعد ذلك على دفعات، لأن كل أسرة صعدت إلى الوادي جاءت بنسختها الخاصة. كان أول بيت ينهار هو بيت بينينيو سوردو، سائق العربة الأرمل الذي كان يعيش وحده في الطرف الجنوبي من فيّانويفا. كان الطوب اللبن الذي كانوا يستخدمونه في البناء في ذلك الجزء من أستورياس متينًا في الظروف العادية، لكنه يمتص الرطوبة مع الزمن. وحين تجتمع تلك الرطوبة مع ثقل الثلج المتراكم على السقف، فإن الجدران ټنهار من الداخل إلى الخارج بلا إنذار.
انهار بيت بينينيو عند الفجر. وخرج هو سالمًا لأن نومه كان في أصغر الغرف، وهي الوحيدة التي صمدت. لكنه أفاق في الشارع وليس عليه إلا ثياب جسده، وعلى وجهه التعبير نفسه الذي وصفه عدة من الجيران بالطريقة نفسها وجه شخص لم ينته بعد من فهم ما الذي فقده للتو. أما البيت الثاني فكان مخزنًا كبيرًا لعائلة لافانديرا في وسط القرية، وقد سحب معه جزءًا من جدار البيت المجاور.
وبعد ذلك بدأت القرية تنظر نحو الجبل. كانت ريميديوس كانو أول من وصل. سمعتها كونسويلو تصعد قبل أن تراها. للخطوات على الثلج إيقاع خاص حين يكون المرء منهكًا وباردًا ويجر طفلين من اليد. أطلّت من الباب فرأتها واقفة على بعد أمتار، وقد ابتلت قدماها حتى الكاحلين، وعلى وجهها ملامح من اتخذ قرارًا كلّفه أكثر مما يبدو. كانت ريميديوس من اللواتي لم يقلن شيئًا في الحانة حين اقترح سيلبيريو كامبا الرهان، لكنها كذلك لم تقل شيئًا ضده، وكانت كلتاهما تعرفان أن الصمت في مثل تلك الحالات ليس حيادًا.
تبادلت المرأتان النظرات لحظة. فتحت ريميديوس فمها كأنها ستقول شيئًا، ثم أغلقته. فتنحت كونسويلو عن الباب وقالت ادخلي، فالأطفال متجمدون من البرد. ولم تقل أكثر من ذلك، من غير أن تسمي ما حدث، ومن غير أن تطلب ثمنًا، ومن غير أن تجعل المرأة الأخرى مضطرة إلى إيجاد كلمات لما لا كلمات سهلة له.
دخلت ريميديوس مع طفليها، وأجلستهما قرب الموقد، وظلت واقفة لحظة تنظر إلى الجدران، وإلى تعشيقات الحجارة، وإلى السقف الذي لا يقطر، ولم تقل شيئًا عن ذلك أيضًا، لكنها نظرت إليه. وفي الساعات التالية وصلت ثلاث أسر أخرى. جاء بينينيو سوردو بما استطاع التقاطه قبل خروجه، وكان بطانية