رواية جديدة


معاها، لكن عقلها ما دخلش.
كان لسه واقف عند جملة واحدة وجودك كان وعاء ودورك خلص.
في المكتب، نجلاء حطّت قدامها كوباية شاي، وقالت فجأة
تعرفي الفرق بين اللي بيكسر واللي بيكمل؟
مريم رفعت عينها.
إن اللي بيكسر فاكر إنك انتهيتي واللي بيكمل عارف إنك لسه ما بدأتيش.
سكتت لحظة، وبعدين كملت
أنا شوفتك هنا طول السنين اللي فاتت إنتِ اللي كنتِ شايلة البيت والشغل والناس مش هو.
الكلام دخل مريم زي حجر صغير بيتحرك جوا چرح كبير.
وفي اللحظة دي، جرس باب المحل رنّ تاني
دخل هو.
نفس الرجل.
بس المرة دي مش لوحده لكن معاه شخص غريب بيكلمه عن اختيار عطر، مش واخد باله إنها موجودة.
عينه اتلفتت صدفة ووقعت عليها.
توقف لحظة.
بس الغريب إنها المرة دي ما اتحركتش.
ما ارتعشتش زي الأول.
نجلاء بصّت لها وهمست
أوعى تدي له لحظة أكتر من اللي يستاهلها.
مريم خدت نفس طويل لأول مرة من أيام، مش نفس خوف نفس قرار.
وقفت، شالت الكوباية، ومشيت ناحية الباب التاني للمكتب.
بس قبل ما تدخل، بصّت من غير ما تلتفت له، وقالت بصوت هادي ثابت
اللي خلص دوره في حياتي مش هيكمل حتى في نظري.
ودخلت.
والباب اتقفل.
بس المرة دي اللي اتقفل مش هي.
ده باب كان مفتوح على ۏجع قديم.
وخارج الباب كان في بداية شكلها لسه ما اتكتبش لكنها لأول مرة، كانت هي اللي هتكتبها في اللحظة اللي دخلت فيها مريم المكتب وقفلت الباب وراها، كان إحساس غريب بيجري جواها مش راحة كاملة، لكن كأنها لأول مرة بتمنع حد إنه يكمل يدهسها.
برا، هو لسه واقف.
بس مش شايفها داخلة شايف الباب بيتقفل بس.
هي هنا ليه؟ قالها لنفسه بصوت واطي، كأنه مستغرب من وجود حاجة من الماضي ظهرت في لحظة هو كان فاكرها انتهت.
اللي معاه في اختيار العطر سأله في حاجة حصلت؟
هز راسه بسرعة لا مفيش.
بس عينه كانت لسه معلّقة على الباب.
جوا المكتب، مريم قاعدة، إيديها بتترعش مش خوف، لكن ضغط قديم بيطلع من جوه.
نجلاء بصّت لها إنتِ كويسة؟
مريم ضحكت ضحكة قصيرة مالهاش طعم أنا كنت فاكرة إني خلاص عدّيت بس أول ما شوفته حسيت إني رجعت لنقطة الصفر.
نجلاء ردّت بسرعة لا إنتِ رجعتي تشوفيه من بره بس. الفرق كبير.
سكتت لحظة، وبعدين كملت هو النهاردة مش كسرِك هو اتفاجئ إنك لسه موجودة.
الكلام ده عمل حاجة غريبة في صدر مريم كأنه بيحاول يفتح باب كانت هي قافلاه بإيديها.
برا المحل، هو قرر يدخل.
فتح الباب ودخل بثبات مصطنع، كأنه داخل يشتري حاجة عادية.
عينه دارت في المكان وقعت على المكتب الزجاجي اللي وراه.
لكن مريم ما كانتش قاعدة في مكانها.
كانت وقفت.
بس مش رايحة له.
رايحة ناحية حسابات الشغل، ماسكة ملف، بتتكلم مع موظفة تانية، كأن وجوده ملوش أي معنى.
هو اتجمد ثواني.
دي أول مرة يشوفها بالشكل ده مش مڼهارة، مش بتترجى، مش مستنية تفسير.
دي ست