رواية جديدة


واقفة على أرضها لوحدها.
الموظفة اللي معاه قالت حضرتك محتاج حاجة؟
هو رد بسرعة وهو لسه عينه عليها عايز عايز أشوف العطر اللي كنت شايفه من بره.
بس صوته كان مشغول.
مش بالعطر.
بها.
مريم سمعت صوته بس ما بصّتش.
كملت كلامها في الشغل عادي.
هنا حصل اللي ماكانش متوقعه.
هو اتقدم خطوة وبعدين وقف تاني.
كأنه لأول مرة مش عارف يبدأ جملة تانية معاها.
وفي اللحظة دي، مريم رفعت عينها.
بس مش ليه.
كانت بتبص من فوق كتفه.
وقالت بهدوء، موجّهة كلامها لموظفة لو سمحتِ، خلّي الزبائن على الطابور الشغل ما يستناش.
الجملة نزلت عليه زي حاجز شفاف مش إهانة، لكن تجاهل كامل.
هو حس بحاجة تقيلة في صدره.
مش فقدانها لأ.
إحساس إنه بقى واحد عادي في حياتها.
اتحرك ببطء ناحية الرفوف، وفضل واقف لحظة وبعدين أخد العطر اللي جاي عشانه.
بس قبل ما يخرج، بص ناحية المكتب تاني.
مريم كانت بتكتب حاجة.
مش مهتمة.
ولا حتى مستفزة.
بس ثابتة.
هو خرج.
والباب اتقفل.
بس المرة دي، الإحساس كان مختلف مش هي اللي اتقفلت عليها الدنيا.
ده هو اللي خرج وهو حاسس إن في باب اتقفل في وشه هو ومش عارف يفتحه تاني بعد ما الباب اتقفل وراه، سكت المكان لحظة كأن الهوا نفسه وقف.
مريم فضلت واقفة مكانها ماسكة القلم في إيدها، لكن سطور الدفتر قدامها بقت مش واضحة.
مش لأنه رجع لكن لأنه لأول مرة رجع ومش قادر ياخد منها حاجة.
نجلاء قربت منها بهدوء هو خرج.
مريم هزّت راسها من غير ما تبص أنا عارفة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت بصوت أخف بس الغريب إني ما انهرتش.
نجلاء ابتسمت دي مش غريبة دي بداية جديدة.
في اللحظة دي، موبايل مريم رن.
رقم غريب.
اترددت ثانية وبعدين ردّت.
ألو؟
صوت هادي من الطرف التاني مدام مريم؟ أنا محامي اسمه سامح في موضوع يخص أوراق قديمة باسم حضرتك.
مريم اتجمدت.
أوراق؟ أنا معنديش حاجة
رد بسرعة مش شرط تكوني معاكي أحيانًا الحقوق بتفضل موجودة حتى لو حد حاول يخبيها.
نجلاء بصّت لها باستغراب مين؟
مريم أشارت لها تسكت.
المحامي كمل في ملف اتحرك من فترة، وبيتم مراجعته تاني ولو عندك وقت، محتاجين تقابلك.
مريم قلبها دق بسرعة، لكن المرة دي مش خوف فضول.
أنا مش فاهمة مين اللي فتح الموضوع ده؟
سكت المحامي لحظة وبعدين قال مش مهم مين دلوقتي المهم إن في حاجة بتترجع لمكانها الصح.
وقفل.
مريم فضلت ماسكة الموبايل، كأنها مش مصدقة.
نجلاء قالت بسرعة إيه اللي حصل؟
مريم بصّت لها مش عارفة بس في حاجة اتفتحت من الماضي مش هو.
سكتت لحظة، وبعدين قامت واقفة فجأة.
أنا لازم أروح.
نجلاء تروحي فين؟
مريم أخدت شنطتها أقابل المحامي ده.
وخدت نفس عميق لأول مرة من غير ۏجع.
لو في حاجة ضاعت مني زمان مش هفضل أدور عليها وأنا واقفة في نفس المكان.
برا المحل، الشارع كان ماشي عادي بس جوا مريم، كانت حاجة مختلفة بتتحرك لأول مرة.
مش اڼتقام.
مش كسر.
لكن باب بيتفتح من غير ما