رواية جديدة


حد يقفله تاني بعد ساعة، كانت مريم قاعدة في مكتب صغير في عمارة قديمة وسط البلد.
باب خشب، مروحة سقف بتلف ببطء، وراجل في الأربعينات قدامها، بيقلب في أوراق كتير قديمة.
المحامي سامح.
كان ساكت وهو بيقرأ، وده خلا التوتر يزيد جواها.
وأخيرًا قال وهو بيرفع عينه أنا هكون صريح معاكي.
مريم شدت ضهرها اتفضل.
فيه مؤشرات قوية إن في إجراءات اتعملت ضد إرادتك وقت الجواز بس المشكلة إن الورق الأساسي مش معانا كامل.
سكت لحظة، وبعدين كمل بس فيه حاجة أهم فيه شهود وقرائن تقدر تفتح باب تحقيق جديد.
قلب مريم دق بسرعة يعني في حق؟
سامح هز راسه في حق ممكن يتثبت بس محتاج صبر وقوة مش سهلة.
سكتت.
كلمة قوة كانت غريبة عليها طول الوقت كانوا بيقنعوها إنها مکسورة ومش هتعرف تقوم.
لكن المرة دي حد بيقول العكس.
المحامي مدّ لها ورقة ده أول خطوة. لو وافقتي، هنبدأ طلب رسمي لإعادة فتح الملف.
مريم بصّت للورقة إيديها كانت ثابتة أكتر من أي وقت فات.
وفي اللحظة دي، موبايلها رن تاني.
نفس الرقم القديم.
تجمدت.
نجلاء اللي كانت معاها بصّت بسرعة ما ترديش
بس مريم بصّت للشاشة وبعدين ضغطت رد.
صوته جه من الناحية التانية، هادي بس فيه توتر واضح إنتِ عملتي إيه؟
سكتت ثانية وبعدين قالت أنا ما عملتش حاجة. أنا بس بدأت أفهم اللي اتعمل فيّ.
سكت هو.
أول مرة ما يردش بسرعة.
كأن الجملة دي وصلت له في مكان مختلف.
قال أخيرًا إنتِ رايحة في طريق هتتعبّي فيه.
مريم ابتسمت ابتسامة صغيرة لأول مرة أنا تعبت فعلاً بس أول مرة أعرف أنا تعبت ليه.
وقف الصوت في الناحية التانية.
كأن المكالمة انتهت جوا الطرفين قبل ما تنتهي فعليًا.
قفلت.
نجلاء بصّت لها إنتِ متأكدة؟
مريم وقفت، ومسكت الورقة بإيد ثابتة أنا مش داخلة حرب أنا خارجة من سجن.
سامح قام يبقى نبدأ فورًا.
وخرجوا من المكتب سوا.
في الشارع، الشمس كانت بتغيب، وبتسيب نور خفيف على وش مريم لأول مرة كأنه جديد.
مش نفس الست اللي كانت واقفة قدام محل عطور قبل ساعات.
دي كانت ست بتبدأ تمشي ومش بتبص وراها كتير.
بس في مكان بعيد، كان هو قاعد في عربيته، ماسك الموبايل، وبصص للشاشة الفاضية
ولأول مرة، مش فاهم هي خسړت إيه؟
ولا هو اللي بدأ يخسر؟في العربية، كان قاعد ساكت إيده على الدركسيون وموبايله في إيده التانية، الشاشة فاضية بعد المكالمة اللي قفلت فجأة.
بس الفراغ اللي على الشاشة ماكانش أهم من الفراغ اللي جواه.
هو لأول مرة مش ماسك زمام حاجة.
على الناحية التانية، مريم خارجة من مكتب المحامي، والهواء في الشارع مختلف كأنه أخف.
نجلاء مازالت ماشيه جنبها إنتِ متأكدة إنك عايزة تكملي؟ الطريق ده مش سهل.
مريم بصّت قدامها أنا عارفة.
سكتت لحظة، وبعدين كملت بس الأصعب من الطريق إني أفضل واقفة مكاني.
في اليوم اللي بعده، بدأ أول إجراء رسمي.
ورقة اتقدمت، طلب إعادة فتح ملف،