رواية جديدة


عشان أول مرة مريم قالت روايتها كاملة قدام جهة رسمية.
بص لها إنتِ كده ډخلتي مرحلة ما ينفعش فيها الرجوع للخلف بسهولة.
مريم ردت بهدوء أنا ما بقتش عايزة أرجع.
وفي الناحية التانية، هو ركب عربيته.
فضل سايق من غير اتجاه واضح.
لحد ما وقف قدام بيت قديم بيت مامته.
نزل وهو مش حاسس برجليه، دخل.
أمه أول ما شافته، بصّت له مالك؟ شكلك مش طبيعي.
سكت لحظة، وبعدين قال أنا يمكن ظلمت حد أو يمكن أنا اللي كنت فاكر إني صح وأنا مش شايف حاجة.
أمه اتفاجئت إنت بتقول إيه؟
قعد على الكرسي مش عارف بس في حاجة اتكسرت جوايا من غير ما أحس.
في اليوم اللي بعده، التحقيق استُكمل.
المفاجأة إن فيه مستندات بدأت تظهر بشكل تدريجيمش كاملة، لكن كفاية تفتح باب شك قانوني في بعض الإجراءات القديمة.
الجو في القاعة كان مختلف.
هو كان أقل ثقة.
ومريم كانت أكثر ثبات.
كل سؤال كان بيكشف طبقة من الماضي طبقة طبقة، من غير صړاخ.
وفي نهاية الجلسة، القاضي قال سيتم تأجيل البت لحين استكمال الأدلة.
خرجوا.
الممر كان أطول من الأول.
هو حاول يلحقها مريم استني.
وقفت.
من غير ما تبص وراها فورًا.
لفت ببطء.
إيه؟
هو اتردد لأول مرة مش عارف يختار كلامه أنا ماكنتش شايف كل حاجة.
مريم بصّت له بهدوء وأنا كمان ماكنتش شايفة نفسي.
سكتت لحظة.
وبعدين كملت بس الفرق دلوقتي إني بدأت أشوف.
هو وإحنا؟
سؤال طلع منه قبل ما يفكر فيه.
مريم بصّت له ثانيتين ثانيتين بس كفاية.
وقالت إحنا انتهينا قبل ما أنا أبدأ.
وسابت الجملة تمشي قبله.
ومشيت.
هو ما حاولش يلحقها.
المرة دي ما فيش خطوة وراها.
بس وهو واقف، حس لأول مرة إن الخسارة مش في اللي راح منه
الخسارة في اللي اكتشف إنه ماكانش شافه أصلاً.مرت أيام التحقيق بهدوء ثقيل، كل جلسة كانت بتشيل طبقة من الماضي وتكشف اللي كان متخبّي.
ومريم في كل مرة كانت بتدخل القاعة كانت بتخرج أقل حملًا، وأوضح رؤية لنفسها.
مش لأنها كسبت قضية لسه، لكن لأنها بطلت تخسر نفسها.
في الجلسة الأخيرة، وبعد مراجعة الأدلة والشهادات، صدر القرار
إعادة الاعتبار لمريم في حقوقها القانونية، وإثبات وجود مخالفات في الإجراءات السابقة، مع إلزام الطرف الآخر بتحمل المسؤولية القانونية والمالية حسب ما يثبته التنفيذ.
القاضي ختم الكلام بجملة قصيرة الحق لا يسقط بالتقادم، ولو تأخر ظهوره.
سكتت القاعة.
هو كان قاعد، عينه في الأرض.
ما رفعهاش حتى لما الجلسة خلصت.
مريم خرجت أولًا.
وقفت قدام المبنى.
الهواء كان مختلف مش برد كسرة ولا سخونة انتصار.
بس هدوء.
نجلاء قربت منها وابتسمت خلاص انتهى.
مريم هزّت راسها لا بدأ.
وفي الناحية التانية، هو خرج بعد دقائق.
شافها واقفة من بعيد.
ما قربش.
ولا هي بصّت له.
بس قبل ما يركب عربيته، وقف لحظة طويلة كأنه بيحاول يلاقي جملة تصلح تتقال في النهاية دي.
ملقاش.
لأن كل الجمل اتقالت واتأخرت.
ركب ومشى.
مريم فضلت واقفة شوية، وبعدين مشيت في الشارع لوحدها.
خطواتها كانت ثابتة مش سريعة، مش هاربة.
بس
رايحة لقدّام.
ومن غير ما تبص وراها.
لأن أول مرة في حياتها
اللي قدامها كان أوضح من اللي وراها.