رواية وصية صفية بقلم الكاتبة منال ام ابراهيم مرجان


تصبحي على خير
الفت وانت من اهله يا حبيبي
غادر احمد فقامت ألفت مسرعة لتلحق بأدهم في غرفته دلفت إلى الداخل وجلست بجواره على حافة الفراش واخذت تحدثه قائلة
شوفت يا خايب يا مايل آهم اتخطبوا الاتنين فضلت تقولي اصرفي نظر لحد ما راحوا من إيدينا
اشاح ادهم بيده قائلا في إعتراض
الله وانا ذنبي إيه بس ماطول عمرهم قاعدين اشمعنا مافكروش يتخطبوا غير لما فكرت اتجوز واحدة منهم
ماده من حظنا المنيل على كده بقى انت رزق العوانس يا ادهم يا ابني
بتتريقي عليا يا الفت
مش قلتلك اكيد علي بيفكر زينا بالظبط آهو سبقنا وخطب نورا طب والعمل دلوقتي ايه?
هيا لسه فيها عمل ماهي خلصت كده خلاص
لأ فيها يا فالح انتي دلوقتي تسيبك من نادية ونورا و تخليك مركز مع لبنى
انعقد حاجباه دهشة قبل ان يقول
ولبنى ډخلها إيه فالموضوع هيا كمان?
يا واد افهم احنا دلوقتي كنا بنرسم على واحدة من بنات خالك عشان تتجوز وتبقى دراع خالك اليمين مكان علي دلوقتي علي بقى كمان جوز بنته يعني بكرة عمك يمسكه كل حاجة ويبقى الكل فالكل انت بقى لما تتجوز لبنى حتقرب من علي ولما علي بعد عمر طويل يعني يبقى رئيس مجلس الإدارة اكيد مش حيلاقي احسن من جوز أخته وابن عمته عشان يبقى النايب بتاعه يعني بدل ماكنا حنقرب من صفوت دلوقتي حنقرب من اللي حياخد مكان صفوت فهمت بقى?
ماما هما قالولك قلبي ده جمعية تعاونية ولا شركة مساهمة كل واحدة حتاخدلها سهم فيها 
الفت بتهكم يا سلام يا اخويا ما انت بتغير فالبنات زي ماتكون بتغير شراباتك فيها إيه يعني لما تحط لبنى مكان نورا?
ماما أنا لا حاتجوز لبنى ولا حتجوز نورا ولا شكلي كده حاتجوز من اساسه
قبل أن تجيبه ألفت كان الباب قد انفتح ودخل منه احمد صائحا في ذهول مما سمعه
معقول اللي اناسمعته ده 
عقدت المفاجأة لسانها فلم تستطع ان تنطق سوى بكلمة احمد ليجيبها هو قائلا
ايوه احمد إيه ما كنتيش عايزاني اسمع انا مش فاهم ازاي قدرتي تفكري فحاجة زي دي وانت يا ادهم ازاي توافق انك تمثل الحب على بنات خالك عشان تتجوز واحدة منهم وتستغلها
أنا ماليش دعوة دي كانت فكرة أمك وبعدين انت اكيد سمعتني وانا بقولها لأ دلوقتي بخصوص لبنى
نكست الفت رأسها وقالت باسف
يا ابني أنا كان كل همي إني اطمن عليكوا وعلى مستقبلكوا الدنيا مش مضمونة يا احمد أبويا الله يرحمه ماټ بحسرته بعد ماخسر كل حاجة وابوكوا كمان ماټ وماسابش حاجة غير البيت اللي بعناه واشترينا بيه الشقة دي من خالكوا ويا عالم لولا خالكوا صفوت كان زمانا عايشين ازاي دلوقتي بعدما شغلكوا معاه انتوا الاتنين
نقوم احنا نكافئه على اللي عمله معانا باننا نضحك على بناته ثم ان الرزق ده من عند ربنا سبحانه وتعالى مش من خالي ولو ماكناش اشتغلنا عنده كنا اشتغلنا عند غيره وصحيح أبويا الله يرحمه ما ماټ من غير ما يسيبلنا فلوس لكنه سابلنا اللي اهم منها وعلمنا حاجات اكتر سابلنا حب الناس وإحترامهم علمنا ازاي نخاف من ربنا ونتحرى الحړام والحلال فكل حياتنا علمنا ان الطريقة اللي بنجمع بيها الفلوس اهم بكتير من الفلوس نفسها علمنا ان الحب هو اللي باقي بين الناس مش المصالح
الفت بخجل من نفسها خلا ص يا ابني حقك عليا اعتبرني ماقلتش حاجة انا كنت شايفة اننا مش بنعمل حاجة غلط ده جواز على سنة الله ورسوله
ادهم بس انا بقى مش عايز اتجوز حد لا لبنى ولا غيرها
نظر احمد إليه وقال بجدية
ماتزعلش نفسك يا ادهم أنا اللي حتجوزها
نظر ادهم والفت إلى بعضهما البعض ثم قالت الفت بدهشة
انت قلت إيه يا احمد
احمد بإصرار انتي مش عايزة حد فينا يتجوز لبنى أنا حاتجوزها حاسافر القاهرة بكرة ان شاءالله بما انه يوم الجمعة عشان اصالح علي لإني شديت معاه شوية فالتليفون وزعلته وحاطلب منه إيد لبنى وحاقوله لو وافق نعمل كتب كتابنا مع كتب كتابه على نورا
ادهم انت بتتكلم بجد يا احمد?
هي الحاجات دي ينفع يهزروا فيها برضه على فكرة انا كنت جاي اصلا اديك تليفونك اللي انت نسيته بره وكان بيرن من شوية وعن إذنكوا بقى عشان اروح انام واصحى بدري اروح مشواري
اعطى احمد الهاتف لشقيقه وخرج متوجها لغرفته وسط نظرات الفت وادهم المندهشة
الفت انت فاهم حاجة يا ادهم?
ادهم ساخرا مش ده احمد اللي كنتي بتقولي لو عرف هيهد الدنيا آهو بعد الخطبة الطويلة العريضة دي حيتجوزها ويعملك اللي انتي عايزاه
لا أنا مديش عقلي لغيري احمد ابني لا يمكن يوافق يعمل حاجة زي كده ابدا
انتي مش ملاحظة انك كده بتغلطي فيا وانا قاعد جنبك
يكونش بيحبها يا واد?
احمد اخويا يحب استغفر الله العظيم بصي يحبها ولا يكرهها هو حر المهم تسيبيني انام دلوقتي 
نام يا اخويا نام وانت وراك حاجة غير النوم ياترى وراك إيه يا احمد يا ابني?!
اشرقت شمس يوم الجمعة ونادية تقوم بتحضير حقيبتها للسفر إلى شرم الشيخ بينما كان علي نائما في فراشه الذي لم يغادره طيلة اليوم سوى للتوجه ألى الحمام ليتوضأ ويؤدي صلاته ثم يعود إلى فراشه مرة اخرى لا يدري هل هو شعور بالتعب حل به ام انها محاولة للهروب من واقع يأبى إلا ان يقتحم تفكيره بين الفينة والأخرى هذا إن كان غادره من الأساس كان شقيقاته يدخلن تباعا واحدة تلو الأخرى لإيقاظه وهو يصر على الرفض وعلى عدم رغبته في تناول الطعام إلا ان حل الليل وهو لا يزال على حاله لذلك قررت سمية ان تدخل إليه لتعرف ماذا حدث بينه وبين عمه وبالفعل دخلت إلى غرفته وجلست بجواره وهي مصممة على ان يقص عليها تفاصيل لقائه بعمه وبالفعل قص عليها علي ماحدث وهي تستمع بإهتمام حتى انتهى قائلا
وعشان كده وافقت إني اتجوزها
قامت سمية من مكانها وقالت في حدة
بس أنا بقى اللي مش موافقة
حدق فيها مندهشا قبل ان يقول
يعني إيه يا ماما
اجابت بإصرار
يعني اللي سمعته انا مش موافقة انك تتجوز نورا يا علي
اسدل الليل ستائره السوداء على مدينة شرم الشيخ الجميلة سطع ضوء القمر وبدت النجوم وكأنها قناديل معلقة في الثوب السماوي الحالك السواد عندما جلست نادية امام شاطئ البحر وهي تستمتع بمشهد الأمواج وهي تصطدم بالشاطئ وكانها معركة يتوعد فيها كل منهما الأخر اقترب منها سامح قائلا بإبتسامة
الجميل سرحان فإيه
بادلته نادية الإبتسامة قائلة
اقولك وما تزعلش
كلامك ده معناه انك كنتي سرحانة فحد غيري
لا ابدا بس كل ما افتكر إني مر عليا وقت صدقت فيه كلام نورا عنك باضايق من نفسي اوي
قصدك لما قالتلك اني مش

بحبك وبلعب بيكي
فاكر لما كلمتك وانا فدمياط وكنت منفعلة وقلتلك لو بتحبني يبقى لازم تخطبني من بابا أنا اسفة يا سامح على كل لحظة شكيت فيك فيها وصدقت كلام نورا ازاي ماجاش فبالي انها تكون بتحقد عليا عشان بابا بيحبني اكتر منها
وانا مسامحك يا حبيبتي وعشان اثبتلك اني نسيت كل الكلام ده حاخدك افرجك على الشاليه بتاعي اللي حنقضي فيه شهر العسل بتاعنا قولتي إيه?
انت عندك شاليه هنا فشرم ?
آه طبعا بابا كان جايبهولي هدية عيد ميلادي وكتبه باسمي هو مش بعيد على فكرة ده احنا ممكن نروح مشي عادي يلا بينا مش عايزين نضيع وقت
نادية بتردد ايوه يا سامح بس 
بس إيه يا نادية اوعي تكوني خاېفة مني شكلك كده لسه مصدقة كلام اختك عني
لا ابدا يا حبيبي بس انا باقول نستنى للصبح عشان اجيب رشا صاحبتي معايا وكمان استأذن من الدكاترة المشرفين بتوع الرحلة
سامح بضيق جرى إيه يا نادية هو احنا تلامذة فابتدائي خايفين نتوه من الميس بتاعتنا ولا حاجة انا حاخدك وارجعك تاني علطول ثم انا باقولك الشاليه ده حنقضي فيه شهر العسل تقوليلي نجيب رشا معانا عموما براحتك يا نادية بس لازم تفهمي أن أنا مش ممكن اكمل حياتي مع واحدة مش بتثق فيا يا ريت تعتبري كل اللي بينا منتهي
هم سامح ان يغادر امسكته نادية من ذراعه لتوقفه قائلة برجاء
استنى بس يا حبيبي ارجوك ماتزعلش مني يا سامح انا ماقدرش على زعلك
اجاب بصرامة دون أن ينظر إليها
يعني إيه
يعني خلاص حاجي معاك
ابتسم قائلا
كده انتي اثبتيلي انك بتثقي فيا وبتحبيني بجد يلا بينا
بعد فترة كان سامح ونادية يقفان امام باب الشاليه وقفت نادية امام الباب مترددة فحثها سامح على الدخول قائلا
ماتدخلي يا حبيبتي وقفتي عندك ليه ?
سامحني يا حبيبي انا مش حاقدر ادخل ممكن ترجعني عند الفندق 
رواية وصية صفية 
بقلم منال ام ابراهيم مرجان 
الفصل الثامن
بدأ الشعور بالضيق يتسلل إليه فلم يكن يتخيل أن إيقاعها سيكون بهذه الصعوبة لكنه لم يجرب الفشل فى مثل هذه الأمور من قبل لذلك فقد قرر إعادة المحاولة مستغلا تأ ثيره الذي يعلمه جيدا عليها قال وهو يتظاهر بالضيق
تاني يا ناديه تاني عموما براحتك اتفضلي بقى ارجعي مطرح ماجيتي
مش المفروض اننا كنا حنرجع سوا مع بعض
الكلام ده لما كنتي حتدخلي معايا لكن دلوقتي متأسف سكتك خلاص بقت غير سكتي
خطت نادية بضع خطوات إلى الداخل واقتربت منه قائلة 
خلاص يا سامح انا دخلت آهوه ارجوك بقى ما تزعلش مني
اجابها دون ان ينظر إليها قائلا 
نادية لو مش مقتنعة وشايفة اننا بنعمل حاجة غلط تقدري ترجعي مطرح ما جيتي
لا يا حبيبي ماتقولش كده انا بثق فيك وبحبك اكتر من نفسي ما تزعلش مني بقى
ابتسم قائلا
خلاص يا ستي مش زعلان ولا حاجة اقعدي بقى هنا على ما اجيب حاجةنشربها وبعدين افرجك على الشاليه
تساءلت قائلة في دهشة
غريبة هو فيه حد قاعد هنا فالشاليه ?
أجابها قائلا في دهشة لا تقل عن دهشتها
لأ طبعا ليه بتقولي كده
مش انت لسه بتقول حتجيب حاجة نشربها
اصل أنا اول ما وصلت جيت على هنا بعد ما اشتريت شوية حاجات عشان لو جيت هنا مع صحابي يعني
نادية بمكر بقى صحابك برضه
تظاهر بالضيق من كلماتها فاقترب منها قائلا
انتي متخيلة إني ممكن ابص لواحدة غيرك حد يبقى معاه القمر برضه ويبص للنجوم
اجابت قائلة بتعالي
طبعا مافيش حد يبقى خاطب نادية صفوت ويبص لغيرها
اومأ برأسه مؤكدا على كلامها ثم قال طبعا يا حبيبتي طبعا انا داخل المطبخ دقيقتين وراجعلك
ويالفعل عاد سامح بعد دقائق وهو يحمل في يده كوبين من العصير اعطي نادية احدهما وشرع في تناول الأخر وهو يبتسم لها قائلا
بسرعة يا حبيبتي عشان مش عايز ك تتأخري
ظلا يتحدثان معا حتى رأها تضع يدها على جبهتها وهي تشعر بالدوار حتى سقطت مغشيا عليها وسقط الكوب من يدها على الأرض متهشماوتناثرت قطع الزجاج على الأرض من حولها
ظل يحدق فيها لبرهة غير مستوعب لما قالته ثم تحدث اخيرا قائلا بدهشة
يعنى ايه يا ماما مش موافقة وليه اصلا ما توافقيش مش ده اللي انتي كنتي عايزاه
ده لما كنت فاكرة انك فكرت كويس وراجعت نفسك وعرفت ان مافيش زى بنت خالتك فادبها وأخلاقها لكن تتجوزها عشان عمك طلب منك كده يبقى انا اسفه يا علي أنا ما عنديش إستعداد اني أشوف مأساة صفية أختي بتتكررتاني ادام عيني أنا مش حاسمحلك انك تكون صفوت تاني ولا حاسمح انها تكون صفية تانية البنت دي امها الله يرحمها قبل ما ټموت سابتها أمانة معايا ووصتني عليها واي حد يفكر يأذيها انا اللي المفروض اقفله لكن انا مش حاقدر اعمل كده لو الحد ده كان ابني عشان كده مش حاسيبك تتجوزها يا علي
اجاب علي قائلا بإنفعال
ماهو مش معقول يا ماما تكوني خاېفة على بنت اختك مني
ايوه خاېفة عليها يا علي طالما حتتجوزها ڠصب عنك يبقى لازم اخاڤ عليها
طيب تقدري تقوليلي حتقولي لنورهان انك رافضة الجوازة ليه
اي حاجة غير الحقيقة
طيب وعمي حاقوله إيه كده حيفتكر إني رجعت فكلامي
قوله أمي مش موافقة قوله امي بتقولك كفاية ظلم لنورا اكتر من كده 
الفصل التاسع
توقف عقلها عن العمل للحظات لاتدري كيف تخرج من الورطة التي ادخلت نفسها فيها بغبائها وتسرعها وكأن والدتها شعرت بما يعتمل به صدرها ففمنحتها فرصة ذهبية حين قالت برجاء
يا بنتي طيب خدي فرصة فكري وصلي إستخارة وبعدين شوفي انتي عايزة إيه واللي حتقرريه احنا موافقين عليه
وكأنها وجدت في كلمات والدتها طوق نجاتها فاسرعت تجيب على الفور
والله يا ماما انا برضه باقول كده اصلي الأول وبعدين اشوف إيه اللي حيحصل
رفع علي حاجبيه قائلا بهزاح
لا يا شيخة فرملتي يعني ونويتي تلفي وترجعي تاني ده البنات دول عليهم حركات يا ساتر
اصلي شايفة انكم مصممين يعني فانا قلت اريحكم بس
بت انتي حتصيعي عليا ده أنا شايف كلمة موافقة حتنط من عنيكي آهيه هاتي من الآخر انتي موافقة على الواد احمد صح
هزت رأسها صعودا وهبوطا كتأكيد على موافقتها وقد ارتسمت على وجهها إبتسامة خجلى جذبها علي إليه وقبل رأسها قائلا بإبتسامة الف مبروك يا حبيبتي بس ده مايمنعش انك تصلي صلاة إستخارة وعموما انا اتفقت معاه ابلغه بردك بعد اسبوع ان شاءالله صلي استخارة وفكري كويس ده جواز مش لعبة
ابتسمت قائلة بخجل حاضر يا علي
تنفست سمية الصعداء وهي تقول بفرحة
الحمد لله الف مبروك يا حبيبتي
احتضنتها لبنى وقالت والسعادة تشع من كلماتها 
الله يبارك فيكي يا حبيبتي
فعلت نفس الشئ مع لمياء التي هنأتها بدورها ثم التفتت إلى علي قائلة
بالحق يا علي بمناسبة صلاة الإستخارة هو انت صليت إستخارة عشان موضوع خطوبتك على نورا ?
تعلقت جميع العيون به في إنتظار إجابة سؤالها ظل صامتا لفترة قبل ان يقول ايوه صليتها امبارح لما كنت قاعد فاوضتي طول النهار
لمياء بفضول وبعدين يا علي شوفت إيه?
ماشوفتش حاجة ومش شرط اصلا إني أشوف حاجة
لمياء طيب ماتزعلش نفسك نخليها حسيت بإيه
تنهد علي طويلا قبل أن يجيب قائلا
مش عارف بس حاسس إني عايز اجرب عشان كده يا لبنى مش عايزك تقولي حاجة لنورهان من الكلام اللي ماما قالته
شعرت بالڠضب من كلماته فالتفتت إليه قائلة
عايز تجرب فبنت أختي يا علي
لم يستطع تمالك أعصابه فقام من مكانه صارخا بإنفعال واضح
يا ماما مش معقول كده كل حاجة