رواية وصية صفية بقلم الكاتبة منال ام ابراهيم مرجان


بسأل الأنسة نورا عن دراستها
الټفت إليه سعيد قائلا إيه اللي بتقوله ده بس يا ابني?
ازدادت دهشته وهو يجيب قائلا إيه يا جماعة بتبصولي كده ليه ? هو انا قولت حاجة غلط ?
سعيد انسة إيه بس ? يا ابني نورا تبقى مرات علي
شعر إبراهيم بالحرج الشديد فنظر إلى علي قائلا أنا اسف اوي يا باشمهندس... ماحدش قالي والله
علي بضيق خلاص ماحصلش حاجة
صفوت لإبراهيم كمل اكلك يا ابني... ماحصلش حاجة ومافيش داعي للأسف
انتهى الجميع من تناول طعامهم وجلس صفوت مع سعيد بغرفة مكتبه ليعرف سعيد ما انتهى إليه صفوت بشأن الأمور التي أوكلها إليه .. بينما اصطحبت نورا سوزان ليجلسا معا بالخارج وبقي علي وإبراهيم معا...في الخارج جلست نورا بصحبة سوزان التي كانت صامتة أغلب الوقت لتبادرها نورا قائلة انتي علطول ساكتة كده ...خلاص اتكلم أنا ...قوليلي بقى اتعلمتي عربي ازاي ?
ضحكت سوزان قائلة والله ضحكتيني ... يابنتي أنا مصرية زيي زيك ... إبراهيم علمني اتكلم مصري كويس وكمان بابا حتى ماما هيا كانت لبنانية صحيح لكن كانت تحب مصر كتير وعشان كده اتجوزت بابا... كانت تتكلم مصري زي بابا بالظبط ... هيا كمان علمتني لهجة مصرية ولهجة لبنانية ... كان نفسها تيجي مصر مع بابا لكن الله يرحمها ماټت
ظهر الحزن جليا على ملامح وجهها حين جاء ذكر والدتها الراحلة فشعرت نورا بالأسى من أجلها فقالت مواسية إياها الله يرحمها ... تعرفي أنا كمان ماما اټوفت من حوالي خمس سنين كده... وقتها كنت زعلانة زيك كده وكنت فاكرة انها نهاية العالم لكن آهوه لسه عايشة زي ما انتي شايفة والحياة لازم تستمر ...انا طبعا مش باقولك إنسيها لكن كل ماتفتكريها إدعيلها احسن ...وانا أسفة إني فكرتك بيها
سوزان never mind حبيبتي ماحصلش حاجة ...نورا انا عايزة أنا وانتي نبقى أصحاب ...انا مش عندي صاحبات لسه فمصر ...تقبلي تكوني صاحبتي
نورابإبتسامة هو أنا اطول يبقى عندي صاحبة زي القمر كده ...موافقة طبعا
سوزان you نورا ... خلاص اتفقنا
صعدت نورا إلى غرفتها بعد أن غادر سعيد وأولاده بعد الإتفاق على ان تكون الزيارة القادمة في دمياط بعد أسبوع من الأن ... بينما بقي علي يتحدث مع عمه قبل أن يستأذن ليصعد إلى غرفته...مر اولا على غرفة نورا... ليجد ها تجلس أمام المرأة وهي تمشط شعرها وتدندن بإحدى الأغنيات ... وقف علي عاقدا ذراعيه امام صدره وقال بتهكم واضح انك مبسوطة اوي...لدرجة اني أول مرة اسمعك بتغني
التفتت إليه نورا قائلة ودي حاجة تضايقك يعني ?
علي مش اعرف الأول سببها إيه ? يظهر كده انك كنتي مبسوطة اوي والأستاذ إبراهيم بيقولك يا أنسة نورا .... ولا اتبسطتي اكتر وهو عمال يسترجع ذكريات الطفولة وقال إيه ... انا فاكرك كويسة وانتي مولودة لما جيت مع والدتي الله يرحمها عشان تبارك لطنط صفية ... يومها لما شوفتك قولتلها يا طنط انا لما اكبر حاتجوز بنتك دي ...مش كده برضه...عارفة لو ماكانش ضيف عمي ... انا كنت عملت فيه إيه...بس يظهر ان الكلام كان على هواكي
حاولت نورا إستفزازه فقال ساخرة هو فيه احلى من أيام الطفولة وذكريات الطفولة يا علي
علي بتهكم والله... طب وماله انا عرفت إنه راجع مصر عشان يتجوز ... وانتي خلاص حتتطلقي وساعتها تقدري تسترجعي ذكريات الطفولة براحتك انتي وهو ...مش كده برضه ولا إيه?
شعرت ببعض التسلية فقررت التمادي قائلة تصدق فكرة برضه... هو انا ليه مافكرتش قبل كده فمستقبلي بعد الطلاق حيكون شكله إيه ....
توقفت نورا عن الحديث بعد أن فوجئت به يقترب منها وقد اشتعلت عيناه ڠضبا وتحولت أذناه إلى اللون الأحمر وبدا وكأنه نمر متحفز يهم بالإنقضاض على فريسته ... شعرت بالفزع عند رؤيته على هذه الحالة وتأكدت انها أخطأت بالفعل عندما قبض علي على معصمها بقوة وهو ېصرخ بها قائلا انتي عارفة كويس اوي انك مش محتاجة تقولي كده عشان تخليني أغير عليكي وعارفة كمان ان الموضوع ده بالنسبالي خط أحمر ما اسمحلكيش تتجاوزيه... انا سايبك بقالي تلت أسابيع على راحتك وباقول معلش مراتي وبتدلع عليا مافيهاش حاجة ... لكن ما توصلش انك تتكلمي عن راجل تاني وانتي على ذمتي ... المنطقة دي بالذات ماسمحلكيش انك تلعبي فيها لأنك حتبقي انتي الخسرانة... وعموما ماتقلقيش قريب اوي حاخلصك مني عشان تقدري تشوفي مستقبلك زي ما انتي عايزة
نورا پألم آه إيدي يا علي إيدي
نظر إلى علامات الألم البادية على قسمات وجهها فتركها واتجه إلى غرفتهما بينما دفنت نورا رأسها في الوسادة واندفعت في البكاء ... لم تدر كم من الوقت مر عليها وهي على هذه الحالة ... تعلم جيدا انها أخطأت حين تمادت بالأمر مع علمها بغيرته الشديدة... ولكن هل ينتوي حقا تطليقها ام انه فقط كان يثأر لكرامته ...قررت أن تذهب إليه كي تسترضيه طالما كانت هي المخطئة ... اتجهت نحو الغرفة وطرقت بابها فلم يجبها فدخلت لتجده متمددا على الفراش وقد شبك يديه خلف رأسه وبدا عليه الڠضب الشديد وما إن رأها حتى ادار وجهه إلى الجهة الأخرى فجلست هي على حافة الفراش وطأطأت رأسها وهي تقول في ندم أنا اسفة يا علي... أنا عارفة إني غلطت غلطة كبيرة اوي بس عشان خاطري سامحني واوعدك انها مش حتتكرر تاني
اعتدل في جلسته والټفت إليها قائلا هيا فعلا مش حتتكرر تاني لأننا خلاص حنطلق ... اعملي حسابك اننا حنطلق بعد أسبوع لما نرجع من دمياط حاخترع لعمي أي حجة عشان نقدر نطلق بعدها...وماتخافيش حاقوله انك انتي مالكيش ذنب فحاجة وان أنا اللي عايز كده ... ومعلش حتضطري تستحمليني الأسبوع ده لأني ماعنديش إستعداد اطلقك دلوقتي وارجع اشوفك بعد أسبوع واحنا فدمياط ...للأسف مش حاقدر استحمل
انهي علي حديثه ثم أخذ هاتفه ومفاتيح سيارته وانطلق مغادرا الفيلا بالكامل
منذ ذلك اليوم وكل منهما يتجنب الحديث مع الأخر ... اصبحت نورا تنام بشكل يومي في غرفتها دون أن يحاول علي إسترجاعها ... وكل منهم يخشى أن يمر الأسبوع ويأتي يوم الخميس فيحين موعد السفر إلى دمياط ... مرت عدة أيام على هذا الحال حتى جاء يوم الأربعاء وفي الصباح كان علي يتناول طعام الإفطار مع عمه الذي سأله قائلا امال نورا فين يا علي ? ماجتش تفطر معانا ليه ?
علي بإرتباك اصلها... اصلها لسه نايمة يا عمي
صفوت بدهشة غريبة يعني... مش من عادتها انها تتأخر فالنوم كده
علي وهو ينهض من مكانه حاطلع اصحيها واطمن عليها قبل ما امشي
صفوت خليك يا ابني وأمينة تطلع تصحيها
وبالفعل نادى علي أمينة لتذهب لإيقاظ نورا فعادت بعد قليل قائلة بقلق لو سمحت يا باشمهندس عايزاك فكلمة
اتجه إليها علي قائلا خير

يا داده فيه حاجة ?
أمنية روحت عشان اصحي الست نورا لقيتها تعبانة اوي ومش قادرة تقوم وكمان سخنة مولعة
أسرع علي إلى الأعلى لكي يطمئن عليها فوجدها نائمة والعرق يتصبب من جبينها وهي تهذي بكلمات غير مفهومة من أثر الحرارة ...الټفت علي إلى أمينة قائلا بلهفة دي سخنة اوي يا دادة ...انا حاطلب الدكتور ييجي يشوفها ولو سمحتي هاتي فوطة وميه عشان اعملها كمادات
التفتت أمينة إليه قائلة بلاش تعطل نفسك انت يا ابني... زمان صفوت بيه مستنييك ...روح انت شوف شغلك وانا حاعملها الكمادات
علي بإصرار امشي ازاي واسيبها وهيا تعبانة كده... لو سمحتي روحي انتي بس قولي لعمي اني حتأخر شوية لحد الدكتور ماييجي واطمن على نورا وهاتي اللي قولتلك عليه
أمينة بإذعان حاضر يا ابني...اتجهت أمينة لتغادر وما إن خطت بعض خطوات حتى عادت مرة أخري قائلة قولي يا باشمهندس... هيا الست نورا إيه اللي نيمها هنا فالأوضة دي ?
لم يجد إجابة مقنعة فقال بجدية باقولك إيه يا دادة... ممكن تروحي تعملي اللي قولتلك عليه لو سمحتي
أمنيةحاضر يا باشمهندس
غادرت أمينة الغرفة فوضع علي يده على جبهتها ثم أخذ يمسح حبات العرق المتساقطة بغزارة بعد أن هاتف الطبيب ليحضر لتوقيع الكشف الطبي عليها ... كانت لا تزال تهذي بصوت خفيض فوضع علي أذنه بالقرب من شفتيها ليسمعها وهي تقول بحبك يا علي... عشان خاطري ما تطلقنيش ... ثم أخذت تعيدها مرارا فابتسم علي وهو يمسح على شعرها بحنان قائلا ماتخافيش يا نورا مش حاسيبك ابدا ... أنا جنبك آهوه يا حبيبتي ومش حابعد عنك ابدا
لم تكن نورا تستمع إلى مايقول مما شجعه على الإسترسال بالحديث حتى حضرت أمينة ومعها الأدوات المطلوبة فشرع على في عمل الكمادات ثم الټفت إلى أمينة قائلا باقولك إيه يا دادة...ممكن تشوفي لو فيه دوا خافض للحرارة تاخد منه على ما الدكتور يوصل يكون احسن
أمينة لا يا ابني ... الأحسن اننا نستنى لما الدكتور ييجي... افرض كانت حامل ولا حاجة... يبقى ماينفعش تاخد أي دوا
تنعد على قائلا بضيق روحي يا دادة الله يكرمك هاتي الدوا
أمينة بإصرار يا ابني ماينفعش صدقني ... كده غلط على البيبي
علي بنفاذ صبر بيبي إيه بس يا دادة ...روحي الله يهديكي هاتي الدوا.
أمينة بإستسلام خلاص يا إبني انت حر ...هو ابني ولا ابنك ...انا مالي انا
بعد فترة كان الطبيب قد انهى عمله وغادر بعدها ليتبعه علي قائلا لأمينة انا رايح أجيب العلاج يا داده خلي بالك منها لحد ما ارجع
خطى علي بضع خطوات للخارج ثم عاد مرة اخري ليقول مش حامل يا داده... ماشي مش حامل
أمينة متعجبة ومالك يا ابني فرحان اوي كده ليه ?
في صباح اليوم التالي كانت نورا قد تماثلت للشفاء قليلا ...فدخل إليها علي ليطمئن عليها قبل أن يغادر إلى عمله وما إن رأته حتى اعتدلت في فراشها قائلة متشكرة اوي على اللي عملته معايا...داده أمينة حكتلي كل حاجة
تجاهل حديثها قائلا المهم انتي عاملة إيه دلوقتى ?
نورا كويسة الحمد لله
علي يعني حتقدري تسافري دمياط أخر النهار ان شاءالله?
سقط قلبها في قدميها عند سماعها لهذه العبارة فأومأت برأسها موافقة دون ان تتحدث فاستطرد علي قائلا ابقي خلي بالك من نفسك بعد كده وما تناميش وتسيبي التكييف شغال عشان ما تاخديش برد وتسخني...ولو انك لما بتسخني بتقولي كلام حلو اوي
نظرت إليه بإندهاش قبل أن تقول كلام إيه ده اللي انا قولته وأنا سخنة ?
رفع كتفيه قائلا وأنا مالي يا ا ختي دي أسرار ماقدرش أقولك عليها
6
نورا بضيق بجد يا علي انا قولت إيه ? وعموما أنا كنت تعبانة يعني كلامي ده كان تخاريف مش اكتر
علي هو انتي ماتعرفيش ان اللي فالقلب بيطلع فاللحظات اللي زي دي ....
نورا ليه هو انا قولت إيه بالظبط?
علي احلى كلام ...عايزة تعرفي انتي قولتي إيه ماعنديش مانع بس بشرط
حدقت فيه بدهشة تحثه على إستكمال حديثه فقال بجدية تقوليلي سامح قالك إيه يوم كتب كتابنا أقولك قولتي إيه وانتي بتخرفي
نورا بضيق كده برضه يا علي ...طب انا بقى مش عايزة أعرف ومش حاقولك برضه سامح قالي إيه
علي بإبتسامة براحتك... بس ياريت بعد كده لما ماتبقيش اد الكلام ماتبقيش تقوليه...قال إيه...طلقني طلقني ...السلام عليكم بقى عشان عندي شغل
نورا انت فعلا ناوي تطلقني لما نرجع من دمياط?
علي مش ده اللي انتي عايزاه ....اننا نطلق
خفضت رأسها وقالت بأسى آه فعلا...ده اللي انا عايزاه بالظبط
علي طيب عن إذنك بقي
خرج علي واغلق الباب خلفه ووقف وراءه يقول معلش بقى يا حبيبتي مضطر اسيبك على أعصابك لحد بكرة ... لكن اكيد لما تعرفي المفاجأة اللي محضرهالك اكيد حتسامحيني .......
الفصل الثالث والعشرون
كان واقفا أمام المرأة يرتدي ملابسه إستعدادا للخروج... اقتربت منه لبنى قائلة بدهشة انت بتغير هدومك ورايح فين كده يا أحمد?
الټفت إليها احمد قائلا بجدية مشوار مهم يا حبيبتي لازم أروحه دلوقتي
لبني مشوار إيه بس يا احمد...ده الجماعة زمانهم على وصول
ربت احمد على وجنتها قائلا معلش يا لبنى زي ماقلتلك مشوار مهم وان شاءالله مش حاتأخر ... بس انتي ادعي إنه يعدي على خير
لبنى بقلق احمد انت قلقتني... مشوار إيه ده بس ?
تنهد احمد قائلا لاحظي انك كده معطلاني ... انا ماشي بقى يا حبيبتي يلا سلام
انقضى الأسبوعان سريعا ولكنهما مرا عليه كدهر طويل ... منذ ذلك اليوم وهو يمكث بمنزله لا يغادره لأي سبب ... أهمل عمله ولم يعد يذهب إلى المدرسة بل إنه لم يعد يرغب بالبقاء على قيد الحياة ... رن جرس منزله فتوجس خيفة ...فلم يزره أحد تقريبا منذ غادرت أميرة ...حتى هاتفه أغلقه تماما لعدم رغبته في تلقي أي إتصالات... اتجه نحو الباب يفتحه بتردد ليجد أحمد واقفا وهو يحمل في يده مظروفا ... رثى أحمد لتلك الحالة التي رأه علبها...فقد كانت ملابسه متسخة وغير مهندمة كمانبتت له لحية كثيفة وبدا شاحب الوجه إلى جانب الهزال الذي أصاب جسده كمن لم يتناول طعاما منذ أيام ... نظر إليه احمد قائلا بإشفاق ازيك يا جمال ?
جمال بوهن زي ما انت شايف كده ... عايش ومېت فنفس الوقت
احمد استغفر ربنا يا جمال وقول الحمد لله فكل الأحوال ... انت احسن بكتير من غيرك
جمال ساخرا تفتكر غيري ده ممكن يكون عنده إيه عشان أنا أكون احسن منه
احمد استغفر الله العظيم ... لا حول ولا قوة الا بالله...طيب انا حاحكيلك حكاية صغيرة كده بس الأول تسمحلي أدخل
جمال بإرتباك آه صحيح أنا اسف نسيت أقولك اتفضل
دلف احمد إلى الداخل واتخذ له مقعدا فجلس جمال على المقعد المجاور قائلا حكاية إيه دي بقي يا سيدي
بدأ احمد يسرد عليه القصة قائلا شوف يا سيدي... كان فيه مرة مواطن صيني راح للحاكم يشتكيله من مشكلة كبيرة عنده وكان فاكر ان مافيش حد عنده مشكلة اكبر منها وبعدين الحاكم طلب منه يكتب مشكلته فورقة وعمل صندوق كبير للشكاوى ...كل واحد عنده شكوى يكتبها ويحطها فالصندوق ... وبعد أسبوع طلب من الراجل انه يروح للصندوق ويختارمنه أي ورقة ... الراجل طلع أول ورقة وبص فيها وبعد ما شاف المشكلة اللي فيها حطها جنبه وطلع ورقة تانية