رواية وصية صفية بقلم الكاتبة منال ام ابراهيم مرجان


قبل ما اسطوانة كل يوم تشتغل
نظرت إليه سمية قائلة بأسى
كده برضه يا علي ده بدل ماتريح قلبي من ناحية نورا وتقولي أنا اولى ببنت خالتي من الغريب
اجابها علي قائلا بضيق
يا ماما هو انتوا مش بتزهقوا من الكلام في الموضوع ده انتي شوية ولبنى شوية ثم يعني هيا حتة أرض حتقوليلي الجار أولى بالشفعة يا حبيبتي ده حب وجواز يعني مشاعر وأحاسيس وحاجات كتير اوي مش بحسها مع نورهان
مطت شفتيها وقالت في إستياء واضح
وانت يا أخويا بقى مشاعرك وأحاسيسك ماتحركتش غير ناحية بنت فردوس
اجاب قائلا بتذمر
ومالها يا ماما بنت فردوس مش هيا كمان بنت عمي ولا يعني عشان مش بنت أختك يبقى خلاص
تنهدت قائلة پألم
والله يا ابني مش عشان هيا مش بنت أختي وبس أنا بس مستغربة ازاي حد يبقى ادامه واحدة زي نورا ويفكر في واحدة زي نادية
أجابها علي وهو يقوم بترتيب ملابسه ووضعها داخل إحدى الحقائب
شوفي يا ماما انا بحب فيها مرحها وشقاوتها والبهجة اللي بتضيفها على أي مكان تدخله لكن بنت اختك دي عليها هدوء يجيب شلل بصراحة صحيح أنا ما انكرش ان نادية فيه في تصرفاتها حاجات كتير ما بتعجبنيش ده غير لبسها وحكاية انها مش محجبة دي برضه مضيقاني بس اوعدك ان شاءالله لما نتجوز كل ده حيتغير
ما إن انهى علي جملته الأخيرة حتي دلفت إلى داخل الغرفة فتاة في التاسعة عشر من عمرها وهي تفرك وجهها بيديها محاولة محو أثار النوم وقالت بتثاؤب
ابقى قابلني
حدق فيها علي قائلا بغيظ
ليه يا أم لسان ونص?
أجابت على الفور قائلة
عشان اللي بيتغير عشان حد ده لازم يكون بيحبه لكن مش باين عليها اصلا انها بتحبك أنا اشك اصلا أن نادية بنت عمي دي بتعرف أساسا تحب حد غير نادية وبس
اجابها علي قائلا بثقة
ماتقلقيش أنا حاعرف ازاي اخليها تحبني زي ما بحبها
همت سمية أن تتحدث فأوقفتها لمياء قائلة
ما تتعبيش نفسك يا ماما بالكلام في الموضوع ده علي بيحبها يبقى من حقه إنه يتجوزها وأنا بصراحة شايفة ان حضرتك ولبنى مزودينها شوية في الكلام في الموضوع ده
اللي يسمعك وانتي بتدافعي عنها كده مايشوفكيش انتي وهيا وانتوا عاملين زي ناقر ونقير
يا حبيبتي أنا مش بدافع عنها هيا أنا بدافع عن حق أخويا في إختيار شريكة حياته مش معني اني أنا وهيا مش بنتفق مع بعض ان علي ما يتجوزهاش وكمان مش معني إنه يتجوزها إنه يجبرني اتعامل معاها عادي وأنا اساسا مش باطيقها ثم أنا مش بتناقر معاها أنا باخد حقي بس بالأدب هيا اللي كل ماتشوفني تقولي يا دكتورة البهايم
شعرت سمية أنه لا جدوى من المناقشة وانها ستخرج خاسرة كالعادة فاطرقت برأسها قائلة بأسى
طيب ووصية صفية أختي الله يرحمها ليا وهيا بټموت أنا مش قادرة انسى شكلها وهيا ماسكة إيدي وبتقولي وصيتي ليكي نورا يا سمية خلي بالك منها واعتبريها بنتك التالتة وجوزيها لعلي عشان ابقى مطمنة عليها أنا عارفة انها بتحبه من صغرها وحتبقى سعيدة معاه لما أقابل أختي وتسألني أقولها إيه?
قبلتها لمياء من وجنتها قائلة 
بعد الشړ عليكي يا حبيبتي
اجابها علي قائلا بإصرار وهو يقوم بإغلاق حقيبته
يا ماما كل واحد بيوصي في الحاجة اللي يملكها وأنا مشاعري واحاسيسي مش ملك حد عشان يفرض وصايته عليها وعشان تبطلوا كلام معايا في الموضوع ده أنا بقولكوا آهوه أنا حتى لو ما اتجوزتش نادية برضه مش حاتجوز نورهان وعن إذنكوا بقى عشان أنا كده اتأخرت ثم حمل حقيبته وغادر متجها إلى دمياط
ربتت لمياء على كتف والدتها قائلة 
ماما يا حبيبتي بيتهيألي ان خالتو صفية الله يرحمها لو كانت عايشة ماكانتش حتبقى مبسوطة ابدا وبنتها بتتجوز واحد مش بيحبها ولا انتي رأيك إيه?
تنهدت سمية ثم أخذت تدعو الله قائلة بتوسل
ربنا يهديك يا علي يا ابني وينور بصيرتك
رواية وصية صفية 
بقلم الكاتبة منال ام ابراهيم مرجان 
الفصل الثاني
في أحد المنازل التابعة لأحد المراكز بمحافظة دمياط ومع إشراقة شمس يوم جديد وقفت سيدة في نهاية الخمسينات من عمرها إلى جوار أحد الآسرةوهي تحاول إيقاظ ولدها الذي كان يغط في سبات عميق سئمت من تكرار المحاولات إلى المرة التي لم تعد تتذكر عددها فجلست إلي جواره على الفراش وجذبت الغطاء وهي تقول في نفاذ صبر
يا واد يا ادهم قوم بقى وجعت قلبي
نهض من مكانه أخيرا وهو يقول بتأفف
يا ساتر هو الواحد مايعرفش ينام شوية في البيت ده 
أجابته والدته قائلة بسخرية
كل ده ومش عارف تنام يا ابني قوم بقى عشان اعرف نويت على إيه في الموضوع اللي اتكلمنا فيه مع بعض امبارح
اعتدل في جلسته وأخذ يمسح وجهه بكفيه محاولا التذكر قبل أن يقول
اديني قمت آهوه عايزة إيه يا الفت يا بنت حامد الدمياطي
لوت شفتيها قائلة في إستياء
يا واد اتكلم مع أمك بأدب شوية الحق عليا إني عايزة مصلحتك
نظر إليها بطرف عينه وقال بتهكم
احنا حنضحك على بعض ولا إيه?بقى عايزة مصلحتي أنا برضه
يا سيدي عايزة مصلحتنا كلنا ارتحت كده قوم بقى اغسل وشك وأنا ححضرلك فطار إنما إيه تاكل صوابعك وراه ونتكلم واحنا بنفطر يلا بقى يا ادهومتي
يا سلام ياسلام عليكي لما بيبقى ليكي طلب عند حد بتبقي واحدة تانية خالص غير ألفت اللي أنا أعرفها
وضعت يدها علي خدها وقالت بتصنع
كده برضه يا ادهم وأنا اللي كنت بأقول ان ادهم هو إبني حبيبي اللي حيسمع كلامي ويعمل اللي أنا عايزاه واللي فيه مصلحتنا كلنا
يا سلام وماطلبتيش الطلب ده من أحمد ليه بقى إن شاءالله? مش هو الكبير يعني المفروض هو اللي يتجوز الأول ولا أنا غلطان
مالك يا واد محسسني اني باقولك روح إرمي روحك في الڼار كده ليه? تكونش فاكر بنات أخويا بايرين ولا بايرين لا يا حبيبي دول بنات صفوت الدمياطي واظن انك عارف كويس خالك يبقى مين وعنده اد إيه وبعدين انت عارف كويس اني لو قلت لأحمد أخوك حيقعد يقولي حرام ما انت عارفه
أجابها قائلا في إعتراض
يا سلام كمان مرة يعني هو حيقولك حرام وأنا بقى من كفار قريش إن شاءالله ولا إيه?
تنهدت قائلة بنفاذ صبر
يا إبني هو أنا بأقولك اعمل حاجة غلط لاسمح الله ده جواز على سنة الله ورسوله بس انت عارف لو قلت لأحمد حيقعد يقولي حرام نستغل عواطفها ونلعب بمشاعرها والكلام الكبير بتاعه ده أنا كل اللي عايزاه منك انك تخليها تقع في حبك وټموت فيك عشان لما تتقدملها ما تترفضش
أجابها قائلا بحدة 
اترفض ليه بقى هيا حتلاقي احسن مني فين إنشاءالله?
ربتت ألفت علي يده قائلة بإبتسامة
ايوه
طبعا يا حبيبي أنا عارف ان نص بنات دمياط يتمنوا إشارة منك وعموما مادام قلت كده يبقى وافقت لكن قولي بقى نويت على مين فيهم نادية ولا نورا?
أسرع يجيبها قائلا
لا نادية مين نادية بنت أخوكي دي شايفة نفسها على الأخر وحاطة مناخيرها في السما وأنا الصنف ده مابيعجبنيش إنما بالنسبة لنورا ممكن أفكر
تسلل إليها شعور بالراحة اثر موافقته على الإيقاع بنورا حتى إذا ما شعر بأن حبه قد تمكن من قلبها تقدم إلى خاله طالبا الزواج منها ليتقرب بذلك من خاله الذي لن يتوانى وقتها عن تمليكه زمام الأمور وإتخاذه ساعدا أيمن له في كل أعماله كما انها كانت ترى ان نورا هي الإختيار الموفق بالنسبة لولدها مما جعل الإبتسامة تنعكس على ملامحها وهي تقول بجدية كويس حتى البت نورا دي طيبة وهبلة زي أمها الله يرحمها يعني مش حتاخد في إيدك غلوة
وانتي بقى عايزة تجوزيني واحدة هبلة
اخص عليك يا ادهم بقى بنت أخويا هبلة برضه دي بكرة تتخرج من الجامعة وتبقى عالمة اد الدنيا
ارتسمت على وجهه إبتسامة ساخرة قبل أن يعيد تكرار كلمتها قائلا بتهكمعالمة
أشاحت بيدها قائلة بلا مبالاة
أنا عارفة يا ابني كلية العلوم اللي هيا ولبنى فيها دي بيطلعوا منها إيه
ابتسم وقال ساخرا
بالظبط كده يا ماما بيطلعوا عوالم
أنا اقصد اقول يعني انها على نياتها وخام يعني بكلمتين حلوين منك وشوية رومانسية حتخليها تدوب في هواك وساعتها بقى لما تتجوزها حتبقى دراع خالك اليمين وحتعرف كل كبيرة وصغيرة في الشغل ايوه طبعا مش حتبقى جوز بنته هو صحيح انا شايفة ان نورا اسهلك من نادية بس اكيد جوز نادية ده حيبقى عند خالك حاجة تانية ولا اقولك زي ما تحب خليها نورا وخلاص اهم حاجة ما يبقاش علي لوحده هو اللي قريب من خالك انت مش شايفه لازق لعمه في الرايحة والجاية ازاي ومش بعيد يكون هو كمان حاطط عينه على واحدة من البنات زينا كده وعايز يتجوزها عشان يكوش على كل حاجة
لوى ادهم شفتيه وقال بمزيد من السخرية
بقى علي هو اللي عايز يكوش على كل حاجة برضه
قصدك إيه يا واد بالكلام ده ?
لا ماقصديش حاجة بس أنا مش شايف يعني أي داعي للي عماله بتخططيله ده إذا كان علي ماسك الشركة مع خالي وهو نائب رئيس مجلس إدارتها انا واحمد اللي ماسكين شغل خالي هنا في دمياط وكل حاجة في إيدينا يعني الراجل بيأتمنا على ماله زينا زي علي وبعد عمر طويل إن شاءالله حيبقى ليكي نصيب في الميراث يعني مش محتاجيين حكاية الجواز دي اوي يعني
لا يا حبيبي كده انت وأحمد اسمكم بتشتغلوا عنده وبتقبضوا مرتبكم زيكم زي الغريب بالظبط وبعدين زيادة الخير خيرين بدال ما يبقى نصيبي لوحده يبقى معاه نصيب واحدة من البنات كمان ها يا واد قلت إيه بقى أخر كلام
قلت لا إله إلا الله
سيدنا محمد رسول الله يا واد ريح قلبي بقى
تنهد قائلا بعد أن ضاق ذرعا بهذه المناقشة التي تمنعه من العودة للنوم مجددا
حاضر مش انتي عايزاني اتجوزها حاضر ححبهالك واتجوزهالك واضحي بحياة العزوبية وامري لله عايزة حاجة تانية
ابتسمت وهي تضع يدها على فمها قائلة
يوووه جتك إيه يا ادهم بقى حتتجوزهالي أنا برضه يا واد
اجابها وهو يتمدد في فراشه ويعيد سحب الغطاء عليه مجددا
حتجوزهالكوا كلكوا ارتحتي كده
تنهدت قائلة بإرتياح 
ربنا يريح قلبك يا حبيبي بس باقولك إيه قوم بقى عشان تروح تشوف شغلك بدال ما احمد يسمعك كلمتين في جنابك ع الصبح عشان اتأخرت ده نزل من بدري راح المعرض
وفي منزل أخر بنفس المحافظة وقفت امرأة في الثامنة والعشرين من عمرها ذات ملامح رقيقة وجمال هادئ أمام المرأة وهي ترتدي ملابسها وتستعد للذهاب إلى عملها بصحبة زوجها الذي دلف إلى الغرفة صارخا
يلا بقى يا ست هانم انتي بقالك ساعة بتلبسي احنا كده حنتأخر على الشغل ولسه كمان حنعدي على أمك عشان نسيبلها البنت
أجابت قائلة في إرتباك وهي تنهي بسرعة إرتداء ملابسها
خلاص يا جمال آهوه خلصت خلاص دول هما عشر دقايق يا دوب اللي لبست فيهم ثم حملت صغيرتها وقبلتها من وجنتها قائلة بحنان يلا بينا يا روضة يا حبيبتي عشان نروح عند تيتة ألفت يلا بينا يا جمال
انجري يا اختي ادامي انتي وهيا يلا
نظرت إليه بضيق ثم قالت معاتبة
ولزومها إيه طولة اللسان دي ع الصبح كده بس
جرى إيه يا ست أميرة مش عاجبك كلامي ولا حاجة
وهو ده كلام يعجب حد من أصله
والله أنا لساني كده إذا كان عاجبك
أنا باقول يلا احسن نتأخر على الشغل
وبنفس المحافظة ولكن هذه المرة داخل أحد معارض الأثاث جلس شاب في الثامنة والعشرين من عمره خلف مكتبه يتابع عمله في همة ونشاط ملحوظين حين دخل شقيقه قائلا صباح الخير يا أحمد
أجابه أحمد دون أن يحيد ببصره عن الأوراق أمامه
قلتلك مېت مرة قبل كده يا أدهم مسمهاش صباح الخير وقلتلك كمان صباح الخير ومساء الخير دي من أيام الجاهلية لما كانوا بيقولوا لبعض عمت صباحا وعمت مساءا وقلتلك برضه إن اسمها السلام عليكم ورحمةالله
أجابه ادهم ممازحا
حرام عليك يا احمد انت محسسني ان أبو لهب داخل عليك المعرض على فكرة انت وأمك واخدين عني فكرة غلط خالص وعموما يا سيدي ماتزعلش نفسك سلام عليكم يا احمد
رفع بصره إليه واجاب قائلا بإبتسامة
رغم انها برضه ما اسمهاش سلامو عليكو ا دي لكن عليكم السلام و رحمة الله و بركاته ممكن اعرف بقى سيادتك اتأخرت ليه أنا مش قلتلك قبل كده ان الشغل ده ليه مواعيد لازم تحترمها أكتر من كده 
زفر قائلا في ضيق 
بقولك إيه يا احمد ماتجيب احسن دفتر حضور وإنصراف امضيلك فيه أنا بيتهيألي لو كان خالك هو اللي ماسك الشغل بنفسه ماكانش حيعمل معايا كده زي ما انت بتعمل 
ترك احمد مافي يده والټفت إليه قائلا بحزم
والله خالك هو صاحب المال وساعتها حيكون حر في ماله يتصرف فيه زي ماهو عايز لكن حاليا احنا لازم نثبتله اننا اد المسئولية ونحافظ على ماله اللي ائتمنا عليه وقبل كل ده لازم نراقب ربنا في كل تصرفاتنا ولو احنا عملنا زيك كده يبقى الناس اللي شغالة تحت إيدينا تعمل إيه? احنا لازم نكون قدوة ليهم
على فكرة النهاردة الأربع مش الجمعة يا احمد
قطب احمد جبينه في دهشة وقال مستفهما
مش فاهم وبعدين ما أنا عارف ان النهاردة مش الجمعة إيه المشكلة يعني?
طيب لما انت عارف ان النهاردة مش الجمعة يبقى لزومها إيه الخطبة اللي عمال تسمعهالي من الصبح دي?
أنا بس بافكرك
جلس ادهم على المقعد المقابل للمكتب وقال مشاكسا أحمد
عارف يا احمد يا أخويا مصر لو فيها اتنين زيك كده
كان هيجرالها إيه يا فالح?
كان هيجرالها إيه يعني اكتر من اللي هيا فيه كفاية عليها لحد كده
بقى كده يعني
لا يا حبيبي أنا بهزر معاك بس بجد لو كل واحد في البلد دي شاف شغله بضمير زيك كده كان زمانا دلوقتي بنزاحم أمريكا وأوروبا كمان بدال ما احنا عمالين نرجع لورا كده لما خلاص قربنا نخبط في السودان 
ابتسم احمد لدعابة شقيقه ثم سرعان ما تحولت ملامحه إلى الجدية مرة أخرى وهو يقول
سيبك من الكلام ده بقى انت تاخد العمال دلوقتي وتطلع على المخزن الكبير وتخليهم يفضوه عشان علي ابن خالك زمانه على وصول
ادهم بدهشة هو علي جاي النهاردة ليه?
حيستلم شحنة