رواية وصية صفية بقلم الكاتبة منال ام ابراهيم مرجان


تليفوني اكلم نورا دي زمانها حيجرالها حاجة من الفرحة 
سمية طيب كلميها وخليني أنا كمان اكلمها
احضرت لبني هاتفها وشرعت في الإتصال بنورا ولكنها لم تجد إجابة فأعادت المحاولة دون جديد ايضا
سمية برضه مابتردش
ايوه احسن تكون بنت أختك اخدت اللي ليها وخلاص مش حتعرفنا بعد كده
بقى نورا كده برضه يا لبنى
اعلن هاتف لبنى الرنين ليعلن عن قدوم إتصال من نورا فقالت آهيه بتتصل هيا
عشان تعرفي انك ظلمتيها بس
لا بقولك إيه يا ست ماما بلاش الرقة اللي انتي فيها دي ماتنسيش انك خلاص بقيتي حماتها أنا عايزاكي توريني شغل ماري

منيب على اصوله
ضحكت سمية قائلة
الله يجازي شيطانك يا لبنى طيب انتي حتسيبيها ترن كده كتير
فتحت لبنى الخط ليأتيها صوت نورا قائلة
إيه يا بنتي مش بتردي علطول ليه
السؤال ده تسأليه لنفسك مش ليا 
معلش يا لولو اصل بابا كان بينادي عليا من شوية نزلت اشوفه رجعت لقيتك رنيتي عليا
وكان عايزك فإيه عمي?
يعني مش عارفة ولا بتستهبلي مش أنا وانتي طول النهار مع بعض فالكلية ليه بقى ماقولتيليش ان علي حيطلب إيدي من بابا النهاردة واختك كانت قاعدة معايا من شوية وماجابتش سيرة
حبينا نعملهالك مفاجأة بس إيه رأيك مش طلعت تستاهل
نورا بفرحة تستاهل بس دي احلى مفاجأة حصلتلي فعمري كله بس أنا بصراحة مستغربة اصل أخوكي ماكانش باين عليه حاجةابدا
مش اننا قلتلك قبل كده إنه مش بيحب يبين مشاعره بس طلع لئيم الواد ده
اخص عليكي يا لبنى ماتقوليش عليه كده
من أولها كده بعتيني عشان خاطره ماشي يا ست نورا ربنا يهني سعيد بسعيدة
وأنا اقدر ابيعك برضه يا لولو د انتي حبيبتي والله
ايوه كده اتعدلي خدي ماما عايزة تكلمك
التقطت سمية الهاتف من لبنى وبدأت في محادثة نورا وقد بدت السعادة واضحة في صوت كلتيهما
سمية الف مبروك يا حبيبتي ربنا يتمملكوا بخير وعقبال الفرح وبعدها أشيل ولادكوا بإذن الله
لمياء حيلك حيلك يا ست ماما انتي وصلتي لولادهم طيب استني لما يتخطبوا رسمي الأول حتى
ربنا يخليكي ليا يا خالتو ومايحرمنيش منك
علي بيقول إنه اتفق مع عمه على كتب الكتاب بعد شهرين لما تخلصي إمتحانات السنةدي والفرح ان شاءالله بعد السنة الجاية بعد التخرج
ايوه يا خالتو ماهو بابا قالي ان كتب كتابنا حيبقى مع كتب كتاب نادية فنفس اليوم بعد الإمتحانات علطول
سيطر الذهول على ملامحها وهي تستمع لكلمات نورا لقد تمت خطبة نادية ربما هي قد ادركت السبب الآن فيماحدث اغلقت الهاتف مع نورا بعد أن علمت منها هوية ذلك العريس ودعت لكلتيهما بالسعادة والتوفيق ثم نظرت إلى لبنى قائلة وهي لاتزال في دهشتها
كده أنا فهمت كل حاجة
فهمتي إيه بس يا ماما?
فهمت اللي حصل عند عمك اخوكي راح يخطب نادية لاقاها اتخطبت لزميلها ده فخطب نورا وخلاص عشان يرضينا
رفعت لمياء حاجبيها وقالت ساخرة
يا سلاااااام ليه رايح للفكهاني يشتري موز مالقاش فجاب عنب مثلا إيه اللي بتقوليه ده بس يا ماما? ثم علي سبق وقال إنه لو ما اتجوزش نادية برضه مش حيتجوز نورا
تنهدت قائلة في حيرة
امال حيكون إيه بس اللي حصل?
لبنى بلامبالاةواحنا محيرين نفسنا ليه ? ياخبر بفلوس الصبح يبقى ببلاش بكرة الصبح ان شاءالله تسأليه وتفهمي منه اللي حصل
نظرت إلى الفراغ أمامها وقالت بنفاذ صبر 
ربنا يصبرني من هنا لحد بكرة الصبح 
الفصل السابع 
أحيانا نشعر أننا في مفترق طرق نتخبط بين الإتجاهات ولا ندري أي طريق علينا أن نسلك نتردد بين أن نفكر بعقلنا أم ننحي عقلنا جانبا ونطلق لقدمينا العنان لتحملانا إلى الوجهة التي تريد ربما لم يكن لدى علي وقتا كافيا ليفكر عندما ألقى صفوت على مسامعه ذلك السؤال موافق تتجوزها ولا لأ يا علي لذلك فقد قرر أن ينحي عقله في هذه اللحظة ذلك السؤال الذي سدده صفوت إليه كرمية مباشرة لم يستطع علي التصدي لها فتركها لتسكن شباكه معلنة عن هدف لم يسع في يوم من الأيام ابدا لإحرازه نورا ذلك الهدف الذي يعتبرعلي أنه قد دخل حياته متسللا وكان لابد من إلغائه ولكن فيما يبدو أن الحكم يغض الطرف متعمدا لإستمتاعه برؤية الكرة وهي تعانق الشباك ترى هل يكون هذا هو هدف الفوز أم أنه سيكون بداية الخسائر 
منذ أن عاد من منزل عمه وهو يجلس في غرفته مغلقا بابها عليه يتمدد على فراشه واضعا يده خلف رأسه محدقا في الفراغ أمامه يشرد أحيانا ليتذكر تفاصيل ماحدث بينه وبين عمه يتذكر عندما استجمع شجاعته اخيرا وتحدث إلى عمه مخبرا إياه بحبه لنادية ورغبته في الإرتباط بها يغمض عينيه مټألما حين يتذكر تلك الكلمات التي خرجت من بين شفتي عمه ونفذت إلى قلبه كطعنات حادة لتتركه خلفها صريعا
فلاش باك
صفوت بدهشة ممزوجة بالأسى
والله يا ابني ما أنا عارف أقولك إيه بس أنا يعز عليا اوي إني ارفضلك طلب يا علي لكن انت جيت متأخر يا علي
علي بدهشة مش فاهم يا عمي حضرتك تقصد إيه بإني جيت متأخر
انت عارف مين اللي كان قاعد معايا هنا ولسه ماشي من شوية
مين يا عمي?
ابن نجيب الحسيني واكيد انت عارف الإسم ده كويس عارف كان هنا ليه هو يبقى زميل نادية فالكلية وكان جاي هنا عشان يطلب إيدها مني وبعد الإمتحانات حيجيب والده وييجي عشان نتمم كل حاجة بشكل رسمي واللي عايزك تعرفه ان دي رغبة نادية وهيا موافقة ومرحبة واعتقد ان ده كفاية عشان اوافق أنا كمان على طلبه ولا انت شايف إيه?
ظهر الحزن جليا على ملامح وجهه وهو يجيب قائلا 
حضرتك معاك حق طبعا طالما دي رغبة نادية يبقى ربنا يسعدها
اقترب منه صفوت ووضع يده على كتفه قائلا بجدية
أنا مش عايزك تزعل يا علي وبعدين يعني هو أنا ماعنديش بنات غير نادية?
لم يستوعب علي ماقاله عمه فقال متسائلا
مش فاهم حضرتك تقصد إيه
صفوت بجدية اكبر يعني إذا كانت نادية اتخطبت فنورهان لسه موجودة?
لا يدري هل يبدو كلام عمه غامضا أم انه قد فقد قدرته على الفهم والاستيعاب حاول أن يستوضح مقصده فسأله قائلا
يعني حضرتك عايزني اتجوز نورهان اصل ده اللي أنا فهمته من كلامك
هز رأسه صعودا وهبوطا في تأكيد على ماقاله علي ثم اردف قائلا
بالظبط كده يا علي أنا كنت ناوي اطلب منك الطلب ده بعد نورا ماتخلص دراستها لكن دلوقتي اعتقد إنه أن أوانه البنت دي يا علي ساذجة وغشيمة اوي وعلى نياتها يعني من السهل اوي ان أي حد يضحك عليها ويتجوزها عشان طمعان فيها وتضيع الثروة اللي أنا تعبت فجمعها لكن انت الوحيد اللي حاكون مطمن عليها وعلى فلوسي معاه لإني حاكون واثق انه مش طمعان فيها انت شايف نادية طلعت واعية وشاطرة ازاي جابت ابن نجيب الحسيني على ملا وشه ده ماقدرش يستنى لبعد الإمتحانات عشان يتقدملها لكن دي بقى الفلوس ماتفرقش معاها فحاجة دي ممكن تجيبلي شحات وتقولي عايزة اتجوزه وبيتهيألي يعني ان الجوازة دي لو تمت الست والدتك حتكون مبسوطة بيها جدا مش دي برضه كانت وصية صفية 
افهم من كده ان حضرتك حريص انك تنفذوصية خالتي الله يرحمها
مش بالظبط لكن إذا كانت الوصية دي تتوافق مع رغبتي يبقى إيه المانع إني انفذها ها يا ابني قلت إيه? موافق تتجوزها ولا لأ يا علي?
نكس علي رأسه وظل صامتا لبرهة ثم قال بتردد
اللي حضرتك تشوفه يا عمي أنا موافق عليه
جلس صفوت أمامه ونظر في عينيه مباشرة ثم قال بجدية
اسمعني كويس يا علي أنا سبق وقلتلك انك انت إبني اللي ماخلفتوش بشوف فيك شبابي وبحس انك شبهي فكل حاجة لكن دي بالذات يا علي أنا مش عايزك تكون شبهي فيها أنا اتجوزت خالتك على غير إرادتي والنتيجة انت عارفها كويس أحيانا بحس انها السبب واوقات تانية بحس إني ظلمتها لكن النتيجة كانت واحدة فالنهاية عشان كده مش عايزك تكرر تجربتي لو حاسس ان الجوازة دي ڠصب عنك قول انك مش موافق وصدقني عمري ماهازعل من صراحتك ابدا قول يا علي وما تتكسفش مني
أجاب علي قائلا بإصرار
يا عمي أنا مش حالآقي زوجة احسن من نورهان وعشان كده أنا ما عنديش مانع إني اتجوزها
تنهد صفوت قائلا بإرتياح
يبقى على بركة الله
باك
اغمض عينيه مټألما ثم فتحهما مجددا متمنيا أن يكون كل ذلك حلم واستفاق منه اخيرا ولكنها الحقيقة وبكل أسف يشعر أن احلامه جميعها قد تبخرت في الهواء ولم يبق منها سوى فتات لا يسد جوعا ولا يروي ظمئا وهو الآن فقط يعيش من اجل تحقيق أحلام الأخرين من حوله ربما لو استطاع إستبدال قلبه بأخر لخفف عنه ذلك بعضا مما يجده كان يحدث نفسه قائلا
ليه عملت كده يا عمي خاېف على ثروتك دلوقتي الفلوس بقت فارقة معاك مافرقتش معاك ليه زمان لما اتجوزت طنط فردوس الله يرحمها من ورا جدي جدي اللي كنت زعلان منه عشان ڠصب عليك تتجوز خالتي طب ماده اللي انت عملته معايا بالظبط ولا هو الظلم فالعيلة دي بالوراثة انت عارف ومتأكد إني عمري ما حاقدر أقولك لأ بعد اللي عملته معايا ليه مصمم تكمل ظلمك ليها هيا كمان بانك تجوزها واحد مش بيشوفها اكتر من أخته صدقت إني نسخة منك فحبيت ابقى شبهك فكل حاجة حتى دي مش خاېف على بنتك لتتحول لصفية تانية هيا ليه الناس مابتتعلمش من أخطاء الماضي وبتصمم انها تكررها 
شعر بأنه على وشك أن يفقد عقله من كثرة التفكير فامسك هاتفه وشرع في الإتصال بالشخص الذي يعتقد أنه الوحيد الذي يفهمه جيدا ويشعر به بعد فترة من الرنين أتاه صوت أحمد فسلم عليه علي وسأله عن أحوال الجميع في دمياط قال اخيرا
أنا محتاج اتكلم معاك اوي يا احمد
شعر احمد بالقلق من ذلك التغيير الذي يبدو في صوته فسأله قائلا
فيه إيه يا علي صوتك ماله متغير ليه فيه حاجة حصلت عندكوا?
أنا اتسرعت يا احمد وغلطت غلطة مش عارف اصلحها ازاي
احمد بقلق يا ابني انت حتنقطني بالكلام ماتتكلم علطول وتقول غلط فإيه
قص عليه علي الحوار الذي دار بينه وبين عمه كاملا ثم طلب رأيه فيما سمع فقال احمد بإرتياح
ياشيخ حرام عليك خضتني أنا قلت فيه مصېبة حصلت
دبرني يا احمد أخرج من الورطة دي ازاي
احمد ساخرا ورطة! بتسمي جوازك من نورا ورطة يا ابني نورا دي ست البنات
صاح فيه علي قائلا بإنفعال
ماتحترم نفسك يا جدع انت 
الله احنا ابتدينا نغير من أولها كده 
طالما بقت خطيبتي يبقى لازم أغير عليها مش عشان اللي فبالك
ماشي ياعم الحمش انت دلوقتي مافيش ادامك غير حل واحد
الحقني بيه
مش خالي قالك انت ابني يبقى خلاص انت ابنه وهيا بنته يبقى ماتجوزوش لبعض
تصدق أنا غلطان اصلا إني

اتصلت بيك فايق اوي حضرتك وبتهزر
طيب بس هدي نفسك أنا بس كنت عايز اروقك ممكن بقى تفهمني لما انت مش عايز تتجوزها ليه قلت لعمك انك موافق?
يا احمد افهمني أنا فجأة حسيت ان جوازي منها بقى مطلب شعبي أمي وإخواتي عايزيني اتجوزها ووصية خالتي إني اتجوزها وعمي بيطلب مني إني اتجوزها ده غير هيا نفسها اللي أنا عارف انها بتحبني وعايزاني اتجوزها ينفع بعد كل ده وبعد اللي عمي عمله معايا ارفض الجواز منها طبعا اضطريت إني أقوله موافق
شوف يا علي أنا حاقولك كلمتين مش حتسمعهم من حد غيري وده لإني عايز مصلحتك انت عارف كويس انك وافقت على نورا بإرادتك وإختيارك وانك مقتنع من جواك انها زوجة مناسبة اوي ليك لكن عندك هو اللي مانعك تعترف بكده عايز تعيش في دور الضحېة المغلوب على أمره عايز تفهم الكل انك ضحيت بسعادتك عشان خاطرهم 
شعر علي بالحنق من كلمات احمد فقد خيب ظنه حين اعتقد انه الوحيد الذي سيشعر به أجابه قائلا بضيق 
لا أنا كده فعلا غلطان إني اتصلت بيك
امال انت كنت منتظر إيه يا علي منتظر إني اقولك مالوش حق خالي يغصب عليك لا يا علي عمك ماغصبكش على حاجة وبعدين كفاية بقى تجريح في نورا انت اساسا ماينفعكش واحدة طيبة زيها بصراحة نادية كانت حلال فيك
بقى كده يا أحمد
يا بخت من بكاني وبكى عليا يا صاحبي نصيحة مني فوق لنفسك يا علي وارضى بنصيبك اللي مش حتلاقي احسن منه
علي بضيق متشكر اوي على النصيحة واوعدك انها تكون أخر مرة اطلبها منك مع السلامه
اغلق علي الخط دون أن يستمع إلى رد أحمد بعد أن شعر بالضيق من كلماته بينما على الجانب الأخر نظر أحمد إلى الهاتف ثم تنهد قائلا 
يظهر كده إني زودتها معاه شوية
شعر احمد بأنه كان قاسېا على علي بعض الشئ فقرر معاودة الإتصال به والإعتذار له عن طريقته معه حتى وإن كان لايزال مصرا على رأيه اتصل بعلي الذي رفض ان يجيب عليه فقرر تركه بعض الوقت حتى يهدأ قليلا ثم يعاود الإتصال به وعندما استقر على هذا الرأي ترك غرفته وخرج ليجلس مع والدته وشقيقه
ألفت إيه يا احمد كنت بتكلم مين فالتليفون كل ده يا ابني?
كنت بكلم علي ابن خالي
ألفت وكان عايز إيه علي فيه حاجة حصلت عندهم?
لا يا حبيبتي اطمني كلهم بخير أنا بس كنت باباركله عشان خطب نورا بنت خالي
نظرت ألفت إلى ادهم ثم عاودت النظر إلى أحمد قائلة
امتى حصل ده يا ابني?
النهاردة فالحفلة بتاعة نادية
نظر إليه ادهم مستفسرا
وهو خالك وافق ان نورا تتخطب قبل نادية?
لا ماهي نادية هيا كمان اتخطبت
ظلت الفت تحدق فيه لفترة غير مستوعبة ثم قالت من بين دهشتها 
وامتى اتخطبت هيا كمان?
احمد بهدوء النهاردة برضه
الفت متعجبة ليه يا ابني هو كان فيه شوطة عرسان فالقاهرة النهاردة? واتخطبت لمين دي كمان?
ابتسم احمد قبل أن يجيبها قائلا
لواحد زميلها فالكلية والده راجل أعمال كبير
الفت طبعا لازم تقع واقفة مش بنت فردوس بترسم على كبير زي أمها
احمد پغضب ماما لو سمحتي مالوش لزوم الكلام ده الست دلوقتي فدار الحق ماينفعش نجيب سيرتها بحاجة وحشة اذكروا محاسن مۏتاكم
استأذن ادهم ليغادر قائلا 
عن إذنكوا أنا داخل انام
احمد وهو ينهض من مكانه
وأنا كمان يا أمي بعد إذنك داخل أنام