اسكريبت فين عقلك حكايات نصها حقيقي كاملة بقلم الكاتبة المبدعة أية شاكر حصرياً

١
أنا عايز أتجوزك... وافقي.
التفتت له بذهول كان واقف ورايا لكن عينه مش عليا باصص على الحيط اللي ورايا كأنه بيكلم حد تاني وملامحه ثابتة تماما لا عليها ڠضب ولا رضا فمستحيل تعرف إيه اللي بيدور في دماغه أو إيه رد فعله الجاي.
الټفت حواليا بسرعه أنادي التمريض
كنت في مستشفى النفسية والتمريض بعيد عني شويه مشغول مع الحالات التانيه... مفيش حوليا غير مريض نايم على سريره في آخر الأوضة... والتاني واقف قصادي بيطلب يتجوزني!
خفت أرد عليه بكلمة تستفزه ف ينفعل عليا سكتت شويه وحاولت أرتب كلامي جوا دماغي قبل ما أنطقه.
كرر الشاب بهدوء غريب
وافقي يا دكتوره.
بلعت ريقي وقلت بارتباك
مينفعش آآ... ارجع سريرك و... ونتكلم بعدين.
وافقي... وافقي... وافقي...
كررها بنبره جامده وملامح جليدية بصيت حوليا للباب كنت بفكر أجري...
أنا عارفة المړيض ده شاب تشخيصه فصام أحيانا يبقى هادي وأحيانا مضطرب وعصبي.
مش هتوافقي
سألني وسكت لحظة وقال
وافقي.
إحنا مش مناسبين لبعض.
قلتها بارتباك فرد بسرعه
لا... أنا مناسب وإنتي مناسبة... وافقي.
طيب ممكن ترجع مكانك ونتكلم بعدين.
قلتها وأنا صوتي بيرتعش وفي لحظة ومن غير إنذار اندفع ناحيتي بسرعة وقبل ما ألحق أصرخ حسيت پألم في دراعي لما عضڼي جامد.
صړخت بصوت عالي وصرخاتي رجت أرجاء المستشفى.
في ثواني جري طاقم التمريض والأمن ناحيتنا واتحكموا في المړيض أنا واقفه مكاني وقلبي بيدق بسرعة وبعيط من ألم دراعي وأنا بقول
آه... يا مجن ون!
وهو مبتسم ابتسامة مستفزة.
كل يوم بتراودني نفسي أتراجع عن رغبتي في إني أكون دكتورة نفسية سألت والدتي كتير إني أبعد عن الشغل ده لأنه حرفيا كله رجاله دكاتره وتمريض ومرضى وأهل المرضى
ردت أمي الرد اللي متعوده منها عليه استفت قلبك.
ودايما أسأل نفسي طيب وعقلي فين مش المفروض عقلي قبل قلبي وهل أصلا قلبي أهل إني آخد منه فتوى!
طهرتلي الممرضة مكان العضة وهي بتعاتبني
معلش بس حضرتك غلطانه يا دكتوره مكنش المفروض تقفشي معاه كده. كنتي سايريه.
مردتش عليها لأنها استفزتي لكن اللي استفزني أكتر كان صوت دكتور عماد اللي دخل بسرعه وهو مبتسم فسحبت دراعي وغطيته.
قال وهو بيضحك
لما قالولي إن المړيض عضك مصدقتش وجيت أشوف بنفسي.
ضغطت على أسناني وديرت وشي الناحية التانيه... ووقف هو يتكلم مع الممرضة وهي بتحكيله اللي حصل بالتفصيل...
دكتور عماد ده مصمم يتجوزني ومطلع علينا سمعه في المستشفى كلها إننا هنتخطب! وأنا أصلا مش متقبلاه لأنه مش شبهي... لأ أنا اللي مش شبهه...
هتسألوني هو فيه فرق هقولكم معرفش!
بصيت في الساعه كان خلاص النهار خلص والليل غطى الجو فقمت عشان أرجع البيت متجاهله الدكتور عماد والممرضة اللي بيحكوا عني وطبعا مطلعيني غلطانه
استغفروا  
يا هناء افتحي بقا... يا بنتي افتحي.
خبطت على باب شقتنا بقبضة إيدي بق وة أكبر وأنا بفتكر أحداث اليوم ولسه مكان العضه بيوجعني نفخت بضيق
حرام عليكي لما أقف كده وإنتي نايمه جوه ومتدفيه.
رنيت الجرس وخبطت بكف إيدي على الباب بعصبيه أعتقد إن البرج كله سمع وهناء أختي لسه نايمه! ولا حياة لمن أنادي!
هناء دي أخر العنقود السكر المعقود بس دي مش سكر... دي شبه حباية الرمل اللي بتيجي تحت ضرسك وإنت بتاكل رز ورغم كده بحبها...
أصغر مني ب ٤ سنين لكنها أوعى مني وبتدرس في أولى كلية تجاره أكيد هتتعرفوا عليها بعدين.
لما يأست إنها تسمعني أو تفتح اتصلت على ماما...
من لما وعيت على الدنيا وأمي بتشتغل في دار أيتام جدتي اللي أسسته والنهارده كان عندها شيفت ليلي حاليا أمي بتدير الدار مع صاحبتها وبيتبادلوا الشيفتات الليلية خاصة في الأيام اللي بيكون حد من الأطفال م ريض.
مردتش ماما على اتصالي فرنيت على أخويا لكن مردش برده رنين تاني نفخت وقلت بضيق
رد يا طارق بقا! أدي جزاء اللي ينسى مفتاحه!
قعدت على السلم حاطه إيدي على خدي بفكر هعمل ايه! وقررت أروح لماما دار الأيتام آخد منها المفتاح لأن الجو برد ما احنا في شهر فبراير والساعه ٨ مساء وأنا نفسي أتدفى تحت البطانيه زي أختي هناء... 
يا بختك يا هناء.
قولتها وأنا بضغط زر الأسانسير... ولما فتح سمع الجمله دي شاب وطفلة باين عليها ١٠ سنين فركبت معاهم...
قلت لنفسي ما هي البنت الصغيره موجوده يعني دي مش خلوه ولا تكونش خلوه
كنت حاسه إني مش مرتاحه وفيه هاتف في دماغي قالي إن النور هيقطع حالا وجوايا صوت تاني بيرد عليه أحسني الظن بالله مش هيحصل حاجه...
اتمنيت أوصل الأرضي بسرعه وأنا مش هعمل كده تاني.
ولكن... فجأة اللي توقعته حصل والنور قطع فشهقت ارتبكت وبلعت ريقي وأنا بنور كشاف موبايلي وأنا بقول بصوت بيرتعش
عمري ما توقعت حاجه إلا وحصلت.
خبطت على باب الأسانسير بكل قوتي وأنا بنادي على بواب العمارة
يا عم محمد... يا عم محمد الحقني! دي شكلها خلوه يا عمي محمد!
هو النور قطع ليه دلوقتي
كان صوت الشاب المتضايق منور كشافه في وشي وبيخبط معايا على باب الأسانسير...
حاولت أتحكم في عصبيتي قلت من غير ما أبصله
لو سمحت اسكت دلوقتي.
تخيلت نفسي بتخانق معاه وأنا بحرك سبابتي في وشه
متتكلمش معايا نهائي... منك لله.
وتخيلت برده إني أغمى عليا وهو أنقذني وأعجب بيا واتجوزنا و... 
ستووووب... كفايه.
قلتها وأنا بهز راسي عشان أمنع الأفكار من التسلل لعقلي والشاب كان بيبصلي بحذر وكأني مجنونه!
ورجعت أخبط على باب الأسانسير بهستريا عشان لازم نخرج من هنا بسرعة لأن الشيطان خايب وبيحاول يجر رجلي للخيبه!
هو النور متعود يقطع دايما هنا ولا اي
كان صوت الطفلة الصغيرة اللي نسيت وجودها فابتسمتلها وقربت منها ما أنا نقطة ضعفي الأطفال أنا نفسي أتجوز وأخلف دستة عيال!
انحنيت لمستواها وقلت
إنتي خاېفه ولا اي يا سكر
لأ أنا مش بخاف إلا من ربنا.
بوست خدها وفتحت شنطتي أديها بنبوني من غير ما أبص ناحية الشاب اللي كان بيخبط على باب الأسانسير وينادي على بواب العمارة قالتله الطفلة بقلق
كدا هنتأخر على ماما.
لا إن شاء الله مفيش تأخير.
قالها الشاب وخبط على الأسانسير بق وة وهو بينادي بأعلى صوته
يا عم محمد... يا عم رد! هو محدش سامعني يا سكان البرج
مش كل الأدوار ساكنه ممكن فعلا ميكونش حد سامعنا!
قلتها فبصلي بنظره سريعة ورجع يخبط مره تانيه ولما يأسنا إن حد يرد قعدت على الأرض وحطيت ايدي على خدي...
ما أنا عارفه حظي! مش عارفه ليه من يوم ما بدأت تدريب في مستشفى النفسية وأنا بيحصلي حاجات غريبة ودي من ضمنها...
آه.
قلتها پألم لما افتكرت مكان العضه اللي لسه بيوجعني أوي.
أعرفكم بنفسي
أنا سيلين... خريجة آداب قسم علم نفس وبعمل دلوقتي دبلومة عشان أفتح عيادتي الخاصة.
مټخافيش يا سالي.
أنا مش خاېفه.
قلتها بعفوية ردا على الشاب ومن غير ما أرفع راسي وبعدين انتبهت إنه نطق اسم الدلع بتاعي وكنت لسه هسأله عرف اسمي منين ولكن...
مټخافيش يا حبيبتي.
كان انحنى وبيكلم الطفلة وأوبا على الإحراج اللي أنا فيه دلوقتي...
ومن احراجي قمت بسرعه أخبط على باب الأسانسير وأنا بنادي البواب
يا عم محمد إنت فين
خبطت أكتر من مره وأنا بنادي لكن باين إنه اليوم العالمي إن أنا أنادي ومحدش يرد...
وسكتنا عيني بصيت لشاشة موبايلي بحاول ألقط أي شبكة لكن... مفيش.
ركلت الباب أكتر من مره برجلي بعصبية ورجعت قعدت على الأرض وأنا بحاول أمارس تمارين التنفس وواضح عليا التوتر...
متقلقيش دلوقتي النور يجي.
قالها الشاب وخبط على الباب مره تانيه ولما زهق قعد قصادي...
كنت في ركن وهو قصادي والطفلة في وش الباب...
إنتي ساكنه في البرج ده ولا كنتي جايه زيارة لحد زينا.
سألني مكنتش عايزه أرد لكن رد لساني
ساكنه هنا...
تنهد الشاب وقال
أنا أول مره أتعرض للموقف ده.
قلت
وأنا كمان... وحاسه إنه عقاپ من ربنا عشان ركبت معاك... ياريتني ما ركبت... كنت شاكه إنها خلوه.
خلوه ازاي ومعانا القمر دي
قالها وهو بيشاور على الطفله اللي ابتسمت سكتت شويه وقلت بارتباك
أنا أصلا أعصابي تعبانه ولسه راجعه من المستشفى النفسي...
ألف سلامه عليكي.
قالها ولما رفعت راسي شوفت في عينه نظرة شفقة فارتبكت ووضحت
لا لا أنا مش مريضه أنا دكتوره قصدي هكون دكتوره ان شاء الله...
سكتنا فترة بسيطه وحاولت أقول أي حاجه تكسر التوتر فقلت
كل اللي اتحبسوا في الأسانسير على مر التاريخ اتجوزوا في النهاية.
استغرب الشاب من جملتي لكنه مردش وعضيت صوباعي السبابه كالعادة لما بندفع مشكلة حياتي هي التسرع الناس بتفكر وبعدين تنطق أنا بتكلم وبعدين أفكر وكالعادة برجع أسأل نفسي فين عقلك
حمحمت بحرج وقلت
أنا بسحب كلامي.
ابتسم الشاب ومردش فتح موبايله يلعب فيه.
وفجأه قال
شكلك خاېفه يا سالي تعالي اقعدي جنبي.
اندفعت بعصبية
اقعد جنبك ازاي يعني
وفي اللحظه دي النور رجع وانتبهت أنه كان بيكلم الطفلة...
وأخيرا الأسانسير اتحرك فاتنفست بارتياح وأول ما وصلنا الأرضي وقفت أستنى تاكسي...
الشاب كان بيبصلي باستغراب أو يمكن فضول! فديرت ظهري كنت محرجه وبقول في نفسي 
يارب مقابلهوش تاني طول ما أنا عايشه.
وروحت لماما دار الأيتام أخدت المفتاح ورجعت.
إيه ده بس كده! يعني... ولا أغمى عليكي ولا اڼهارتي وهو هداكي محبيتوش بعض طيب يا بنتي الموقف رومانسي جدا.
قالتها هناء بعد ما حكيتلها اللي حصل فض ربتها في دراعها وأنا بقول بعصبية
بقولك متجوز كان لابس خاتم في ايده الشمال والبنت شبهه جدا أكيد بنته.
مسحت وشي بايدي تنفست بعمق وقلت
الموقف محرج جدا مفيهوش أي رومانسية وبعدين هو أنا بحكيلك عشان تقوليلي كده! يا شيخه منك لله... دا إنتي لو واخده علبة منوم كنتي صحيتي من صوت الجرس...
أنا كنت بحلم إن فيه حريقه ودا جرس الإنذار وكنت بجري في الحلم عشان متحرقش.
قالتها بضحك فبصتلها بقرف ف حمحمت هناء وتظاهرات بالجدية
مش هتحكيلي رابطه دراعك بشاش ليه
مسكت دراعي اللي مربوط بشاش مكان العضة وأنا بفتكر المړيض اللي عرض عليا الجواز...
مش عارفه ليه الإنسان يجيب لنفسه ۏجع الدماغ ليه أروح تدريب في مستشفى نفسية وأتبهدل لما ممكن أنام للظهر والأكل يجيلي لحد للسرير!
هحكيلك بس مش عارفه ليه حاسه إني ناسيه حاجه لكن مش عارفه هي اي!
قالت هناء 
أكيد عايزه ترني على طارق اللي بقالنا نص ساعه مكلمينه وكان بيقول أنا على بوابة البرج.
أخويا طارق أكبر مني بتلت سنين خريج آداب اعلام وشغال مذيع في قناة لسه صغيره...
وهقولكم عننا سر عندنا بيدج على السوشيال ميديا بيطلع طارق يحكي حكايات عليها أو يقرأ كتب أو قصص بصوته... وأحيانا بنعمل أنا وهو حوار كوميدي أو حوار