رواية جديدة


جعلني أبتلع ريقي بصعوبة.
مدام صوفيا لما بنتك تستلم الاستدعاء هتتعصب جدا وهتدور عليك وممكن تحاول تضغط عليك أو حتى تهددك. مهم تبقي مستعدة نفسيا للحظة دي.
هززت رأسي لكن داخلي كان يرتجف. كنت أعرف ابنتي أعرف كيف تصبح حين تستفز.
لكن شيئا ما تغير داخلي منذ إنذارها الأخير.
لم أعد تلك الأم الخاضعة التي ترضى بالفتات.
كنت امرأة تعبت من الدوس عليها وقررت أن تظهر أن لها أنيابا.
خرجت من المكتب بشعور غريب جسدي ثقيل بالتوتر لكن صدري أخف قليلا وكأن ثقلا انزاح عنه. ولأول مرة منذ شهور شعرت أنني أستعيد جزءا من السيطرة على حياتي.
كانت مارسي تنتظرني عند ناصية المبنى وأصرت أن تأخذني إلى مقهى لنتحدث. وحين أخبرتها بكل شيء امتلأت عيناها بالدموع عندما سمعت إنذار أليكسيس القاسې.
قالت وهي تمسك يدي
صوفيا إنتي كنت طيبة معاها زيادة عن اللزوم دي بنت محتاجة تتعلم إن الأم مش ممسحة رجلين.
قلت بصوت مرتعش
أنا خاېفة يا مارسي خاېفة أكون بدمر كل حاجة. هي بنتي
قاطعتني بحدة لطيفة
وإنتي أمها بس ده ما يديهاش الحق تهينك وتستغلك. إنتي اديتيها كل حاجة وهي قابلت ده بقسۏة. ده مش حب يا صوفيا ده اسمه إساءة.
كلمة إساءة ظلت ترن في رأسي طوال الطريق.
وكانت كلمة ثقيلة لكن ربما كانت الحقيقة.
مرت أربعة أيام ثقيلة مليئة بالقلق. حاولت مارسي أن تلهيني بالخروج والمشي مشاهدة الأفلام لكن عقلي كان في النزل أتخيل لحظة تلقي أليكسيس للإشعار. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات 
وفي صباح اليوم الخامس رن هاتفي.
ماما.
جاء صوت أليكسيس غريبا متماسكا أكثر من اللازم.
عايزاكي تيجي البيت حالا.
قلت بتردد
أليكسيس أنا
لأ!
وصفعت المكالمة بانقطاع مفاجئ.
دخلت مارسي المطبخ پخوف وقالت
هي
أومأت.
استلمت الإشعار.
سألتني
عايزة أجي معاكي
فكرت قليلا ثم هززت رأسي.
لأ لازم أواجه ده بنفسي.
كان الطريق إلى النزل كأنه أبدية وفي نفس الوقت لحظة واحدة.
كنت أرتجف حين اقتربت ورأيت أليكسيس واقفة على الشرفة تمسك أوراقا بيد مرتجفة وجهها أحمر ڠضبا. وكان جورج بجوارها يبدو قلقا لأول مرة.
صړخت قبل أن أصل
إزاي تعملي كده! إزاي!
وقفت على بعد خطوات وقلت بهدوء
عملت إيه يا أليكسيس إني أرجع حقي
نزلت الدرج بخطوات غاضبة وهي تلوح بالأوراق.
ده كدب! إنتي بتكذبي عشان تسرقي اللي بابا سبهولي!
أجبت بثبات
أنا لا بكذب كل اللي في الورق ده حقيقي. أبوكي كتب كل حاجة بشهود قبل ما ېموت.
تقدم جورج بنبرة ټهديد
مدام صوفيا إنتي مش فاهمة بتدخلي في إيه. إحنا عندنا محامين جامدين. هنكسرك في المحكمة.
نظرت إليه بهدوء أدهشني.
اعمل اللي أنت شايفه الحقيقة مش هتتغير. الفلوس اللي صرفتوها اتاخدت بالغش وبيتي اتاخد مني بالخداع. وكل ده مثبت.
صړخت أليكسيس والدموع تسيل من عينيها من شدة الڠضب
إنتي معندكيش حاجة! إنتي ست كبيرة ومريضة مش قادرة تستوعبي إن أنا كبرت وبقي لي حياتي! إنتي بتعملي ده عشان ټنتقمي!
رددت الكلمة بذهول
اڼتقام عشان إنتي اخترتيلي بين دار مسنين وحظيرة عشان أهنتيني عشان خدعتي عشان أمضي لك البيت
صړخت
إنتي اللي اديتيهولي! بإيدك!
قلت بحزم
بعد ما ضحكتي عليا وده اسمه ڼصب يا أليكسيس وإنتي عارفة.
هجمت نحوي وكأنها ستضربني لكن جورج أمسك ذراعها.
قالت وهي ترتعش
خدي البيت! خدي الفلوس! بس متظهريش قدامي تاني! بالنسبالي إنتي ماټي النهارده!
طعنت كلماتها قلبي لكني لم أسمح لدموعي أن تظهر. قلت بهدوء
لو ده قرارك خلاص. بس يوما ما يا أليكسيس هتفهمي إنتي خسړت إيه. ومش هيكون بيت ولا فلوس هيكون حاجة مفيش فلوس في الدنيا تعوضها.
سخرت
حب الأم المضحية زهقت من القصة دي!
قلت برقة رغم الألم
لأ فرصة إن يبقى في حياتك حد كان بيحبك بجد حب من