رواية جديدة


اعترفت. كان في أيام نفسي أنتقم بس زي ما اتأذيت.
قالت
عارفة وكنت أستاهل. بس اختيارك ده أنقذني يا ماما. أنقذني من إني أبقى شخص أسوأ بكتير.
وقفنا في صمت نراقب الشمس تختفي.
ثم قالت فجأة
أنا وجورج بنحاول نخلف.
توقف قلبي لحظة.
بجد
قالت پخوف واضح
أيوه وأنا مړعوپة. مړعوپة أبقى أم سيئة أكرر نفس الأخطاء أحب زيادة
أو أقل أخنق أو أهمل أخاف من من إني أبقى إنسانة.
إنسانة. أكملت عنها.
ضحكت بخجل.
أيوه دي.
أمسكت بيديها.
هتغلطي. كل أم بتغلط. وأنا غلطت معاكي كتير. بس الفرق إنك دلوقتي واعية. معاكي أدوات. معاكي فهم. و معاكي التجربة دي.
قالت
عايزاكي تبقي جدة موجودة مش جدة بتاخد دور الأم جدة تحب وتساند بس بحدود صحية.
وأنا أحب ده جدا. قلت متأثرة.
تابعت
ووعد عمري ما هاسمح لطفلي إنه يقلل منك أو يعاملك بالطريقة اللي أنا عاملتك بيها. هعلمه الاحترام والامتنان وإن الحب مش سجن.
احتضنا بعضنا في الحظيرة بينما ستار ترعى بجوارنا. لم يكن نهاية سعيدة كان حقيقيا مليئا بالندوب لكنه لناوكان جيدا.
في تلك الليلة قبل النوم
فتحت المذكرة وكتبت
النهاردة بقى مر سنة كاملة من يوم اللي أليكسيس عطتني الإنذار ده. سنة من حياتي تغيرت بالكامل. لو حد قال لي يومها إننا هنكون هنا دلوقتي بنشتغل سوا وبنلتئم سوا ماكنتش مصدق.
اتعلمت إن حب الأم مش لازم يكون بس تضحية بلا نهاية. إن قول لأ وضع حدود والمطالبة بالاحترام مش بيخليني أم وحشة ده بيخليني إنسانة.
اتعلمت إن المغفرة مش نسيان. هي إنك تحتفظ بذكرى الألم لكن تختار متخليش الألم يحدد مين أنت.
اتعلمت إن مفيش وقت متأخر للبداية من جديد. وأنا عندي 62 سنة وبكتشف مين أنا بعيد عن دور الأم. والاكتشاف ده مرعب وجميل في نفس الوقت. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات 
واتعلمت كمان إن أحيانا عشان تنقذ علاقة لازم الأول تدمر النسخة المړيضة منها وبعدين تبني حاجة جديدة أقوى أصح أصدق.
لسه عندي أيام صعبة. أيام بييجي فيها الزعل تاني. أيام ببص على أليكسيس وأفتكر القسۏة في عينيها يوم عطتني الاختيار بين دار المسنين والحظيرة. بس دلوقتي عندي أيام كويسة أكتر أيام بشوف فيها ابنتي وبعرف قد إيه المرأة الرائعة اللي هي بتبقى.
الحياة معطتناش نهاية سعيدة. أعطتنا حاجة أفضل فرصة جديدة. والمرة دي احنا مصممين نعملها صح.
أغلقت المذكرة وأطفيت النور. من الشباك كنت أرى الحظيرة تحت ضوء القمر. الخيول نايمة واقفة إزاي بيعملوا كده ستار العجوز الحكيمة بصتلي للحظة قبل ما تقفل عينيها تاني.
ابتسمت في الظلام.
لما أليكسيس عطتني الاختيار القاسې ده كانت فاكرة إنها بتحطني في مكاني لكن ماكانت تعرفش إني هخلق اختياري بنفسي. اختيار هينقذني وهينقذها ويادينا فرصة نبدأ من جديد.
ما اخترتش دار المسنين اللي كنت هاموت فيها تدريجيا. ما اخترتش الحظيرة اللي كنت هتنهال عليا الإهانة فيها.
اخترت الكرامة. اخترت العدالة. اخترت الحقيقة.
وفي ده كله اخترت الحياةحياتي أنا أخيرا.
النهاية