رواية جديدة


لبنت كبرت من زمان.
وأليكسيس فضلتي عايشة في دور البنت الغاضبة اللي عمرها ما كان عندها الشجاعة تقول يا ماما أنا بحبك بس محتاجة مساحتي.
نظرت إلى يدي تلك اليدان اللتان تعبتا وحملتا أليكسيس رضيعة وخاطتا لها ملابسها وجرحتا مرارا لتمنحاها حياة أفضل. وتساءلت هل كانت الدكتورة محقة هل كنت أخنقها
قالت الدكتورة وهي تلتقط ورقتين وقلمين
عايزة كل واحدة فيكم تكتب جواب للتانية بس من وجهة نظر التانية.
قالت أليكسيس بدهشة
إزاي يعني
سوفيا هتكتبي كإنك أليكسيس بتحكي إزاي كانت طفولتها معاكي.
وإنتي يا أليكسيس هتكتبي كإنك سوفيا إزاي كانت حياتها وهي بتربيكي لوحدها وبعدين إزاي اتعاملت معاها.
التمرين ده صعب
قاطعتها أليكسيس هامسة بانزعاج
سخيف
ابتسمت الدكتورة قليلا
يمكن لكن ضروري. قدامكم ربع ساعة. اتفضلوا.
أمسكت القلم بأصابع مرتجفة. الكتابة من منظور ابنتي كيف أفعل ذلك لكني بدأت وتركت الكلمات تنساب.
كتبت
كبرت وأنا عارفة إن أمي بتحبني بس الحب دايما كان تقيل. كانت بتضحي كتير لدرجة خلتني حاسة إني مديونة لها طول عمري. كل قرار أخده كان بيبان كإني بخونها لو مش عاجبها. كنت بحبها بس أوقات كنت أتمنى أتنفس من غير ما أحس إني بجرحها.
توقفت والدموع تعود من جديد.
بعد انتهاء الوقت طلبت الدكتورة القراءة.
قرأت جوابي أولا وصوتي يتكسر. وعندما انتهيت نظرت إلى أليكسيس كانت تبكي بصمت.
قالت الدكتورة برقة
دلوقتي دورك يا أليكسيس.
مسحت دموعها وبدأت تقرأ بصوت مخڼوق
اشتغلت لحد ما العضم كان بيوجع عشان أديها كل اللي أنا ماكانش عندي.
شفتها بتكبر وكنت شايفة إن كل حاجة عملتها كان ليها معنى.
عمري ماطلبت شكر بس كنت محتاجة حب.
ولما رمتني برا البيت اللي بنيته بإيدي حسيت إن عمري كله مالوش قيمة
وحسيت إني أنا ذات نفسي مالياش قيمة.
توقفت. الورقة ابتلت من دموعها.
اقترب جورج وربت على كتفها.
قالت الدكتورة بخفوت
شايفين قدرتواحتى لو للحظةتفهموا بعض. ودي أول خطوة للشفا التعاطف.
انتهت الجلسة. خرجنا منهكين. كل واحدة راحت في طريق قبل ما تفترق طرقنا تماما التفتت أليكسيس.
قالت بصوت مبحوح
ماما أنا محتاجة أفكر في كل اللي حصل.
قلت بهدوء
وأنا كمان.
لم تكن اعتذارا ولا مصالحة.
لكنها كانت شيئا.
بابا انفتح ولو بشق صغير.
مرت الأيام التالية بتغييرات خفيفة لكن عميقة.
عدت إلى حياتي في المزرعة.
أليكسيس وجورج أدارا النزل.
نتقابل أحيانا بكلمات باردة مهذبة.
صرت أقضي ساعات مع الخيول.
لا تحكم لا تغضب فقط وجود بسيط.
كانت ستار رفيقتي الدائمة. أحكي لها ما لا أستطيع قوله للبشر وكانت تهز رأسها كما لو أنها تفهم.
وفي أحد الأيام وأنا أمشط شعرها سمعت خطوات خلفي.
الټفت فإذا بأليكسيس تقف مترددة.
قالت
ممكن أتكلم معاكي
أجبت
اتفضلي.
اقتربت بحذر كأنني حصان قد ينفر.
وقفنا بجوار بعض ننظر إلى ستار.
قالت بهدوء
فاكرة يوم جبناها كنت عندي ست سنين بابا جابها في عربية مقطورة قديمة. كانت صغيرة ومړعوپة.
قلت
فاكرة. وانتي صممتي تنامي في الإسطبل أول ليلة عشان ما تبقاش لوحدها.
ابتسمت ابتسامة حزينة.
وانتي جبتي بطاطين وقعدتي معايا طول الليل. ما نمتيش دقيقة.
قلت
كان يستاهل كنتي مبسوطة.
ساد صمت.
ثم قالت بصوت منخفض
أنا فاكرة حاجات جميلة كتير يا ماما مش إني نسيتها. بس الحاجات الۏحشة كبرت وغطت على كل حاجة.
واصلت تمشيط شعر ستار وأنا أترك لها وقتا لتكمل.
قالت
الدكتورة ادتني تمرين أكتب فيه كل الحاجات الحلوة اللي عملتيها وكل الحاجات الۏحشة.
الحلوة طلعت 3 صفحات.
الۏحشة نص صفحة.
انقبض قلبي.
قلت بمرارة
وبرغم ده نص صفحة كان كفاية يخليكي تكرهيني.
هزت رأسها بسرعة
ماكرهتكيش. أنا كنت تايهة ومتخضة ومتلخبطة.
قلت
متخضة من إيه
تنفست بعمق.
كنت خاېفة أبقى زيك. خاېفة أعيش حياتي كلها تضحيات وأخنق نفسي وأبقى مجرد أم ومفيش أي حاجة تانية.
كنت بتخوفيني كنت شايفة فيكي مستقبل ماقدرتش أتعامل معاه.
وبدل ما أواجه إحساسي خدت أسهل طريق