رواية جديدة


توتر ثقيل في الجو بلا كلمات مؤلمة تنتظر أن تقال.
قالت بعد لحظة
ماما إنت متغيرة.
سألتها
متغيرة إزاي
قالت
أخف. كإنك مش مركزة بس إنك تبقي أمي ومركزة أكتر إنك تبقي نفسك.
قلت
الدكتورة لورا ساعدتني أشوف إني ضعت في دور الأم وإني نسيت أكون صوفيا.
هزت رأسها بتفكير.
قالت
وأنا في العلاج الفردي باشتغل على حاجة شبه كده. إني كنت معرفة نفسي دايما من خلال معارضتي ليكي لدرجة إني نسيت أعرف نفسي لنفسي.
سألتها
ولقيتي نفسك
قالت
حبة بحبة. الموضوع أصعب من اللي بيبان إني أشيل طبقات الڠضب والزعل والتوقعات وأشوف أنا مين من غير كل ده.
استمرينا نتكلم ولأول مرة من سنين لم نتحدث عن الماضي أو الجراح. تحدثنا عن أشياء صغيرةالضيف الجديد اللي جه ومعاه تلات كلاب تغير الجو وصفة جديدة عايزة تجربها. كانت أحاديث عادية بين ناس عاديين بين أم وبنت بيحاولوا يتعلموا يعيشوا سوا من غير ألم.
استمرت جلسات العلاج الأسري. بعضها كان مثمرا وبعضها كان ساحات معارك عاطفية. وفي إحدى الجلسات الصعبة جعلتنا الدكتورة لورا نقوم بتمرين عن المغفرة.
قالت
المغفرة ليست نسيانا أو تبريرا. هي تخل عن الوزن اللي بتحملوه. هدية بتدوها لنفسكم. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات 
أعطتنا أوراقا وطلبت أن نكتب أنا أسامحك على
كتبت
أليكسيس أنا أسامحك على طردي. أسامحك على الإنذار القاسې. أسامحك لأنك استخدمت حبي ضدي. أسامحك لأنك جعلتني أشعر أني بلا قيمة. لكن قبل كل شيء أسامحك لأنك إنسانة بتغلطي زي ما لازم أسامح نفسي.
عندما قرأته بكت أليكسيس. ثم قرأت هي ورقتها
ماما أنا باسامحك إنك خنقتيني لو مش قصدك. باسامحك على إحساسي بالذنب لو مش انتي اللي عملتيه. باسامحك إنك ماشفتيش إني كبرت. وباسامح نفسي إني كنت قاسېة عليكي وأنا أصلا كنتي بتحاولي تحبيني بالطريقة الوحيدة اللي عرفتيها.
لم يحدث عناق كبير. لم تكن هناك مصالحة سينمائية. فقط صمت وفهم وحمل ينزاح ببطء.
ومرت الشهور. وازدهر النزل تحت إدارة أليكسيس وجورج. كانا بارعينمنظمين مهتمين بالضيوف ومبدعين. يدفعون الإيجار ويحافظون على المكان مرتبا.
وأنا كنت أكتشف صوفيا. عدت للخياطة لا للضرورة ولكن للمتعة. صنعت وسائد مطرزة وبيعتها في معرض محلي. ليست ثروة لكنها نقود من جهدي وهوايتي. كونت صداقات في صف الرسمنساء في مثل عمري يكتشفن أنفسهن بعد سنوات من ضياع الهوية في دور الأم أو الزوجة. كنا نخرج للقهوة السينما نتبادل الشكاوى عن آلام الظهر ونتبادل الوصفات.
كان عندي حياةحياتي أنا.
بعد ستة أشهر من أول جلسة علاج جاءت أليكسيس باقتراح.
قالت
ماما أنا وجورج فكرنا النزل شغال كويس وعايزين نطورهنزود كام كوخ ونضيف مساحة للفعاليات.
شعرت بانقباض.
قلت بسرعة
أليكسيس أنا مش هوقع حاجة تاني من غير
قاطعتني
لأ مش عايزاكي توقعي حاجة. بنقترح شراكة بجدعقد رسمي محامي وكل حاجة واضحة. تبقي شريكة ب٪ وإحنا ب٪. تستثمري جزء من فلوسك وتاخدي نسبة من الأرباح وصوت في القرارات الكبيرة.
نظرت إليها مذهولة.
قلت
ليه
قالت
عشان العدل. دي أرضك.
ثم أضافت بعد لحظة
وعشان المرة دي نعمل كل حاجة صح. من غير خداع من غير استغلال.
ظهر جورج خلفها متوترا.
قال
مدام صوفيا أنا عمري ما اعتذرت بجد. كنت مغرور وظلمتك وتعاملت معاك بقلة احترام. مش متوقع سامحيني بس عايزك تعرفي إني باتغير. متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات 
بقيت صامتة لكني شعرت أن هذا الرجل ليس هو نفسه جورج القديم.
قلت
هفكر وهعرضه على الأستاذ كارلوس. بس متشكرة على الصراحة.
راجع المحامي العقد وقال إنه عادل. وبعد أسبوع وقعنا. هذه المرة كنت أعرف تماما ما أوقع عليه. هذه المرة كنا متساويين.
وفي الجلسة التالية احتفلت الدكتورة لورا
ده إنجاز كبير. بناء الثقة