رواية جديدة


بعدتك.
قلت پألم
بس أنا عمري ماطلبت منك تبقي زيي.
عارفة دلوقتي.
إنما ساعتها كنت حاسة بضغوط. ضغوط أكون البنت المثالية اللي لازم تعوض كل اللي ضحيتي بيه.
ولما حسيت إني مش هقدر بدأت أزعل منك عشانك بتحبيني زيادة.
كانت كلماتها قاسېة لكنها صادقة.
والصدق مؤلم.
تابعت متوفرة على صفحة روايات و اقتباسات 
وجورج كان بيشوف ڠضبي ويزوده. كان يقولي إنك مسيطرة وإن لازم أتحرر. وكنت مصدقاه عشان أسهل من مواجهة حقيقتي.
سألتها
كنتي بتحبيه
قالت
وبحبه بس دلوقتي فاهمة إن علاقتنا اتبنت جزئيا على التمرد ضدك ودا مش صحي.
دفعتني ستار بخطمها كأنها تطلب مني الاستمرار في اللمس.
فعلت وكان ذلك يساعدني على التفكير.
قلت بهدوء
أليكسيس أنا بقبل إني يمكن خنقتك بس دا ما يبررش اللي عملتيه. ولا الكلام اللي قلتيه ولا الطريقة اللي جرحتيني بيها.
قالت بصوت مكسور
عارفة ومليش أي حجة. اليوم اللي قلتلك فيه كلام دار الملجأ والإسطبل شفت النور بيطفي في عينيكي وللأسف حسيت بلحظة انتصار.
بس بعدها بثانية حسيت پخوف وړعب لأني لقيت نفسي بقيت زي أبويا.
سيبتك زي ما هو سبني.
وعارفة إني كنت بعمل كده وأنا بعمله.
واڼهارت باكية.
لم أعرف بماذا أرد.
كان جزء مني يريد احتضانها والآخر لا يستطيع غفران كل شيء.
سألتها أخيرا
عايزة إيه مني دلوقتي
رفعت وجهها المبلل بالدموع.
مش عارفة لو ليا حق أطلب حاجة
بس نفسي نتعرف على بعض بجد.
مش الأم والبنت عايزاكي تعرفيني كإنسانة.
ونعرف بعض من غير خوف من غير تضحية زيادة من غير ڠضب.
كان طلبا لم أتوقعه.
قلت
أنا نفسي مش عارفة سوفيا دي مين نسيت نفسي وأنا بربيكي.
قالت بأمل خاڤت
طب نتعلم سوا من غير ضغط ولا شروط.
نظرت إليها ورأيت الطفلة والجانية والمرهقة كلها في نفس الوجه.
قلت
ماشي نجرب.
بس بشروط.
قالت بسرعة
زي ما تحبي.
قلت
أولا الصراحة.
تزعلي تقولي.
تضيقي تقولي.
قالت
حاضر.
تانيا حدود واضحة.
لكي حياتك وليا حياتي.
قالت
تمام.
وتالتا لازم علاج فردي. مش جلسات عيلة بس.
عندك شغل كتير جواكي لازم يتصلح.
سكتت ثم قالت بهدوء
أنا بدأت. بروح للدكتورة لوارا مرتين في الأسبوع.
شعرت بفخر غريب.
ثم سألتني بخجل
وإنتي يا ماما هتروحي علاج لوحدك
فاجأني السؤال.
لم أفكر في الأمر.
قالت برقة
إنتي كمان ليكي جروحك وليكي الماضي بتاعك وليكي حكايتك اللي اتحملت فيها فوق طاقتك.
من حقك تتعالجي.
كانت محقة.
مرة أخرى أريقت الحقيقة من فم ابنتي.
قلت
هفكر.
وقفنا ننظر إلى الخيول صمت ليس مريحا لكنه ليس مؤذيا أيضا.
مرت الأسابيع التالية بتغييرات أعمق.
بدأت جلساتي الفردية مع الدكتورة.
وكان الأمر كفتح صندوق مغلق منذ عقود.
تحدثنا عن جيم تركه لي تحويلي للألم إلى هوية.
قالت الدكتورة في إحدى الجلسات
يا سوفيا إنتي حولتي معاناتك لدور في الحياة.
بقيتي الست اللي بتتعب وبتضحي وبتستحمل.
ومع الوقت بقيتي محتاجة الدور ده عشان تحسي إن ليكي قيمة.
ولو بطلتي تعاني تبقي مين
ظل السؤال يطاردني أياما.
من أكون بعيدا عن الأم والضحېة والمرأة التي تحملت كل شيء
قررت أن أكتشف ذلك بنفسي.
بدأت بشيء صغير. التحقت بدورة لتعلم الرسم في البلدة. كنت أحب الرسم عندما كنت صغيرة لكنني تركته عندما ولدت أليكسيس. لم يكن هناك وقت ولا مال ولا مساحة لأحلامي الصغيرة. الآن كل ثلاثاء وخميس بعد الظهر كنت أركب الحافلة وأذهب إلى الصف. كان الطلاب الآخرون أصغر سنا لكنهم رحبوا بي جيدا. اكتشفت أن لدي بعض الموهبةأو على الأقل بعض الحماس. رسمت الحظيرة والخيول وغروب الشمس فوق الأرض.
في أحد الأيام كنت أرسم على الشرفة عندما وصلت أليكسيس من السوق. توقفت تنظر إلى لوحتي.
قالت
جميلة قوي يا ماما.
وبدا أنها صادقة.
قلت
شكرا. أنا باخد كورس رسم.
ردت بدهشة
بجد ماكنتش أعرف إنك بترسمي.
قلت بابتسامة خفيفة
ولا أنا أو بالأصح كنت ناسية.
سحبت كرسي وجلست بجانبي تراقبني وأنا أعمل. كانت المرة الأولى منذ سنوات نجلس فيها معا بلا