رواية ذئاب لا تعرف الحب الجزء الأول كامل بقلم منال سالم


عن العمل ..
الشيخ أحمد بقلق ربنا يسلم طريقك يا عم عوض ماعمركش اتأخرت كده عن بيت ربنا ..! 
ثم استدار في اتجاه المنبر ليستعد للحلقة الدينية التي ستنعقد بعد قليل 
حضرت سيارة الإسعاف إلى موقع الحاډث وتعاون المارة في حمل العم عوض على الناقلة ثم وضعوه بداخلها .. ولم يركب معه أي أحد في السيارة وتم نقله إلى أقرب مشفى حكومي .. 
أحد الأشخاص بنبرة آسفة محدش عارف أي حاجة عن الراجل ده 
شخص ما بعدم اكتراث لأ .. مكنش معاه لا موبايل ولا بطاقة 
شخص ثالث بنبرة عادية ده شكله أصلا راجل غلبان ماحلتوش حاجة 
شخص ما بجدية مصطنعة احنا نحاول نشوف إن كان ليه قرايب ولا أهل ونبلغهم 
شخص ثالث بعدم إهتمام يا عم كبر دماغك إحنا مش ناقصين ۏجع دماغ وقرف أهله هما اللي يبقوا يدوروا عليه مش احنا يعني اللي هنسأل ونهتم بواحد زي ده 
أحد الأشخاص بنبرة طبيعية طب يالا نشوف مصالحنا يا رجالة .. 
دلفت تقى وأطرافها ترتعد إلى داخل بهو الشركة الواسع بعد أن استدعاها حارس الأمن وأبلغها بموافقة صاحب المجموعة على رؤيتها .. 
ظلت تجوب بعينيها المكان وهي تنتفض فزعا بداخلها لقد شعرت بمدى ضائلتها بداخل هذا الصرح العظيم ودت لو تراجعت عما انتوت فعله وهربت من هنا فورا ولكن ليس بيدها أي حيلة فحرية والدتها على المحك .. لذا استجمعت قدرا من شجاعتها الهاربة وحاولت أن تبدو هادئة .. لكن قلبها وصدرها يكادان يقفزان من مكانهما ... 
صاحب أحد حراس الأمن تقى إلى الطابق المتواجد به غرفة مكتب صاحب الشركة وأشار لها بيده لكي تقف ثم توجه هو إلى مديرة المكتب السيدة راندا و..
حارس الأمن بنبرة رسمية تحمل التهكم ال .. آآ.. أستاذة المفروض هتقابل أوس باشا
حدجتها راندا بنظرات متأففة قبل أن تتحدث ب ..
راندا بنبرة منزعجة طيب .. لحظة أبلغ الباشا 
مرت راندا من جوارها ونظرت إليها شزرا ثم أشارت لها بإصبعيها و...
راندا وهي تلوي فمها في امتعاض استني هنا يا .. يا آنسة 
ثم وضعت كلتا يديها على طرفي تنورتها الكلاسيكية القصيرة السوداء لتجذبها إلى الأسفل حتى لا تكشف ما فوق ركبتيها وعدلت من ياقة قميصها الأبيض ثم عضت على شفتيها لتتأكد من تناسق أحمر الشفاه عليهما ومن ثم اتجهت ناحية باب الغرفة وطرقت عليه بيدها طرقات خفيفة قبل أن تفتحه وتختفي داخل الغرفة .. 
مرت الثواني على تقى كأنها أشهر .. ومع كل لحظة تمر يزداد اضطرابها وخفقان قلبها .. هي تخشى أن تفشل في المهمة الموكلة بها و..
تقى لنفسها بتوتر شديد يا رب حنن
قلبه على أمي يا رب يوافق على إنه يتنازل عن المحضر يا رب .. 
عادت راندا إلى حيث تقف تقى ثم حدجتها بنظراتها الإحتقارية قبل أن تتحدث ب ....
راندا بنبرة آمرة وهي تشير بعينيها خشي الباشا منتظرك جوا 
تقى بتلعثم وهي تبتلع ريقها م... ماشي 
حارس الأمن متسائلا أمشي أنا يا أستاذة راندا 
راندا بجدية وهي ترمق تقى بنظراتها المتعالية لأ .. خليك هنا يمكن الباشا يحتاجك ولا حاجة 
استدار حارس الأمن برأسه في اتجاه تقى ورمقها بنظرات متشفية و..
حارس الأمن وهو يتجشأ بتوعد ماشي يا أستاذة 
أجفلت تقى عينيها في خزي وقبضت على حافظة نقودها بأصابعها المتعرقة وعضت على شفتها السفلى في خوف وسارت في اتجاه باب الغرفة 
بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي 
ترقب أوس دخول تلك الفتاة بفضول كبير حيث إستند بظهره على سطح مكتبه الفخم وعقد ساعديه أمام صدره الضخم وسلط بصره الحاد على الباب .. بينما جلس عدي على مقعد أوس وأخذ يطرق بأصابع يده على سطح المكتب .. 
فتحت تقى باب المكتب بعد أن أخذت نفسا مطولا .. ثم سارت بخطوات مرتبكة إلى الداخل .. 
كانت هي مخفضة لرأسها وممسكة بطرف حجابها بأصبعين وكأنها تستجمع منها عزيمتها الغائبة ..
ارتسمت ابتسامة سخرية على ثغر أوس حينما تأكد من صحة شكوكه وحدج تلك البائسة التي أوقعها حظها العثر في طريقه بنظرات متفحصة لها ثم أخذ نفسا مطولا ليمليء به صدره المشحون لقد آن الآوان لكي يشعر بنشوة الإنتصار .. فها قد جاءت إليه طوعا من تجرأت عليه من قبل وها قد حان الوقت للتشفى منها .. 
أوس بنبرة خشنة وواثقة ونظرات قوية كان عندي إحساس أنه إنتي 
انتبه عدي إلى كلمات أوس الغامضة وتابع ردة فعل الفتاة محلية المظهر بفضول شديد .. 
رفعت تقى رأسها فجأة وحدقت في أوس بنظرات مصډومة بعد أن جذبها صوته القوي .. فعقدت المفاجأة لسانها وفغرت شفتيها في ذهول .. 
هي لم تتوقع أن يكون ذلك الوقح المتوحش صاحب المحضر .. 
أرخى أوس ساعديه ووضع كفي يده في داخل بنطاله وأمعن النظر فيها ثم ...
أوس بنبرة مغترة مفاجأة صح ..!
تسمرت هي في مكانها وخشيت أن تتقدم خطوة أخرى في اتجاهه وحاولت أن تبعد عينيها عن عينيه ولكنها عجزت عن هذا فقد كان يسيطر عليها بهيبته وقوته .. 
اقترب هو منها فتراجعت عفويا للخلف وبدى خۏفها أمامه واضحا .. فإزداد ثقة و...
أوس بنبرة متغطرسة مكونتيش متوقعة إنك هاتشوفيني تاني ..
تقى بفزع آآ.. أنا .. آآ.. 
ابتلعت هي ريقها في خوف شديد ودت لو تنشق بها الأرض وتبتلعها على الفور حتى لا تقف أمام ذلك البغيض مجددا وتتوسل إليه من أجل والدتها ..
توقف أوس عن الحركة وأخرج كف يده من جيبه لتتابع هي بنظراتها المڤزوعة أثار عضتها عليه فيزداد اتساع حدقتي عينيها بينما حدجها هو بنظراته القاسېة و..
أوس متسائلا بنبرة جافة جاية ليه 
حاولت هي أن تتحدث وتجبر الكلمات على أن تخرج من جوفها ولكنها كانت كمن فقد النطق توا .. فارتجفت شفتيها أمامه واستمرت في التراجع للخلف .. 
ضيق أوس عينيه أكثر وعبست ملامح وجهه وهو يصدح ب ...
أوس بصوت خشن وآمر متتحركيش وأنا بتكلم 
انتفضت تقى فزعا في مكانها ولم تتحرك قيد أنملة خوفا منه فتحرك هو في اتجاهها إلى أن وقف قبالتها ولم يعد يفصلهما سوى خطوة واحدة على أقصى تقدير ولم يحيد أي منهما بأعينهما عن الأخر و.............!!!
الفصل الثامن 
بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي 
حدق أوس في عيني تقى بنظرات تنتوي شړا لها في حين بادلته هي بنظراتها المذعورة وظلت ترمش لعدة مرات .. 
كما كان صدرها يعلو ويهبط من الخۏف وساقيها ترتجفان كالهلام ولكنها رغم هذا حاولت أن تبدو جامدة أمامه .. 
وضع هو يده على طرف ذقنه وظل يحرك أصبعه عليها بحركة ثابتة أثارت إنزعاجها ثم تشدق ب ...
أوس متسائلا بنبرة متصلبة انتي هنا ليه بقى 
تقى بتلعثم آآ.. أنا .. أنا 
أوس بنبرة تحمل العنجهية ايه القطة كلت لسانك هاتهتي كده كتير 
أخفضت هي عينيها في توتر وظلت تفرك أصابع كف يدها المتعرقة في ارتباك واضح و...
تقى وهي تبتلع ريقها أنا كنت .. عاوزة منك تت.. ت...
ثم توقفت عن الحديث فحلقها قد جف تماما وباتت الكلمات تخرج بصعوبة بالغة منه وكأنها تخشى هي الأخرى مواجهته .. 
تعجب عدي مما يدور بين كليهما و..
عدي متسائلا بحيرة دي مين دي يا أوس 
انتبهت هي لذاك الصوت الرجولي الأخر الذي يأتي من الخلف وسلطت عليه عينيها لتكتشف أن ذلك الفظ ليس بمفرده في المكتب فشعرت بنوع من الإطمئنان .. فهو لن يتجرأ على التعرض لها أمام هذا الشخص .. 
لم يجب أوس على سؤال عدي بل أمال رأسه لليسار تارة ولليمين تارة أخرى ليتفحص تقى بنظراته الدقيقة بينما هربت هي من تأثير عينيه المخيفتين بالتحديق للأسفل .. لمح هو تلك الخصلة المتمردة من شعرها المختبيء خلف حجابها القاتم فأثارت رغبته في أن يعيدها لمكانها لذا فاجئها بتحريك يده في اتجاه وجهها فقفزت متراجعة للخلف في ړعب فابتسم هو بشراسة لها و..
أوس ببرود هاديء خۏفتي ليه أنا كنت ه... 
تقى مقاطعة بنبرة محذرة رغم تلعثمها لو ..لو سمحت .. أنا .. مش واحدة من إياهم 
أوس وهو يبتسم ابتسامة متهكمة واحدة من إياهم !! ممم.. هو انتي تطولي أصلا .. 
نهض عدي من على المقعد وسار في اتجاه أوس و...
عدي بنبرة جادة واضح إن وجودي هنا مالوش لازمة .. أنا طالع برا شوية وراجع 
أوس بهدوء زائد خير ما عملت 
مر عدي من جوار تقى ونظر إليها شزرا ثم سار مبتعدا للخارج .. 
هنا حل الخۏف مجددا على تقى فقد ظنت أن ذلك الشخص سيظل متواجدا إلى أن تنتهي هي من الحديث لكنها باتت بمفردها معه فمن الذي سيصده عنها إن تجرأ عليها ..
...............................................
في البناية المجاورة لمنزل تقى عوض الله 
كان الحوار ساخنا للغاية بين الجارات اللائي فرحن في مصېبة فردوس وعلى رأسهن الجارة أم بطة ...
أم بطة بنبرة شامتة وأل ايه كانت عاملة شريفة بنت ال 
جارة ما بنبرة غير عابئة لا ياختي أنا من
الأول عارفة إنها واطية وبتاعة مصلحتها 
جارة ثانية بنبرة مغلولة أهوو ربنا ڤضحها وبقت سيرتها على كل لسان أخت المچنونة 
أم بطة بنبرة ضيق زائفة اللهم لا شماتة بس البت بنتها هاتعمل ايه 
جارة ما بنبرة ساخطة أكيد هاتعمل زيها ماهو إكفي القدرة على فومها تطلع البت تقى لأمها 
وهنا تعالت ضحكات الجارات الثلاثة وحاولت أم بطة السيطرة على نفسها و...
أم بطة بنبرة عالية كفاية بقى يا نسوان مش قادرة ههههههههههه
جارة ثانية بنبرة إهتمام المهم قوليلي ناوية تعملي ليلة حنة لبطة بنتك ولا آآ...
أم بطة مقاطعة بجدية أه يا حبيبتي الحلو كله هايتعملها هو أنا هافرح كل يوم .. 
جارة ما متسائلة بفضول طب انتي هاتعملي حنتها أمتى 
أم بطة بنبرة مغترة بكرة إن شاء الله البنات هايجوا يوضبوها ويمرشوها ويجلوا جسمها واحنا بقى نهيصلها ونظيط 
جارة ثانية بنبرة متحمسة لوووووللووولي يا ألف نهار مبرووك أيوه بقى خلي الفرحة ترجع تنور الشارع بدل الهم اللي كاتم علينا 
أم بطة بنبرة واثقة طبعا .. الفرح هيخش على إيد بطة بنتي ..!!!
.............................................. 
بداخل مكتب أوس بمقر الشركة الرئيسي 
أبقت تقى على مسافة مناسبة تمكنها من الفرار في حال تفكير ذلك الفظ في التعرض لها .. وحاولت أن تحدد أقرب منفذ يمكن أن تهرب منه فشردت بعينيها وجابت ما حولها بنظرات زائغة ..
راقب أوس ردة فعلها بنظراته القوية وعقد أحد ذراعيه أمام صدره ووضع اليد الأخرى على طرف ذقنه و...
أوس بنبرة متغطرسة عاجبك المكان ولا .. ولا إنتي خاېفة مني .. أحسنلك لازم تخافي مني لأني مش بأرحم أي حد 
ظلت هي صامتة محاولة إيجاد الكلمات التي تساعدها على عرض طلبها عليه ولكن بسبب ارتباكها الممزوج بفزعها منه لم تجد ما يعينها .. 
اغتاظ هو من هدوئها المستفز له لذا أرخى كلا ذراعيه وحدجها بنظرات