رواية ذئاب لا تعرف الحب الجزء الأول كامل بقلم منال سالم


ثم مسد على شعرها و..
متقوليش كده أنا معاكي
مطت شفتيها للأمام أكثر ثم قالت بإهتمام 
بس إنت عارف صاحبك مش بالساهل إنه يتخلى عن اللي يخصه وخصوصا إننا عارفين عنه كل حاجة 
وضع ممدوح يده على طرف ذقنها وضغط عليها قليلا ثم بكل ثقة أجاب ب 
مهاب مش بيعمل غير اللي بأقوله عليه 
ضيقت هي عينيها ثم بنبرة جادة سألته ب 
طب وجوازنا من بعض كان برضوه إقتراح منك 
ابتسم بثقة لها وهو يجيبها ب 
لأ طبعا ده كان مقدر يا حبيبتي وبعدين هو مايستهلش إلا اللي زيه
أرخت هي ساعديها عن صدره وسارت بضعة خطوات للأمام وهي تتنهد بإنهاك ثم جلست على الأريكة وتنهدت مجددا بآسى وبنبرة حزينة تابعت ب ..
آآآه عندك حق .. كفاية أوي إني استحملت لسنين طريقته المقرفة معايا عشان خاطر ابني 
تحرك ممدوح ناحيتها وبهدوء طلب منها 
متحكيش في اللي فات يا تهاني 
حركت تهاني رأسها على الجانبين وبصوت آسف أردفت باقي كلامها ب 
أنا مش مصدقة بجد إني اتطلقت منه للمرة التالتة كل مرة كان بيرمي عليا اليمين وهو مش في وعيه كنت بأحس إني هاضيع وأضطر أركع تحت رجله وأسترجاه عشان يردني تاني وميرمنيش في الشارع بعيد عن إبني 
جلس هو إلى جوارها ونظر لها بنظرات جادة قبل أن يآمرها ب 
ششششش .. إنسي يا حبيبتي ده كان ماضي 
نظرت له بتوتر وأمسكت بكف يده وقالت له
بس مهاب مش هايسكت 
بصي مهاب مركز مع ناريمان دلوقتي وإنتي عارفة هو أد ايه بيدور على مصلحته 
زيك برضوه ! 
ابتسم ممدوح لها إبتسامة مغترة ثم بنبرة متعجرفة نطق ب 
لأ أنا غيره طبعا ما إنتي عارفة يا
قلبي
أه يا روحي 
ثم تأبط ممدوح في ذراع زوجته وغمز لها من زاوية عينه وبنبرة شبه ماكرة طلب منها 
طب تعالي معايا نشوف نتائج التحاليل طلعوا ولا لأ 
وأوس والبنات 
مش هايحصلهم حاجة دول عشراية بس وهانرجع تاني 
اوكي ..
خرج الاثنين من الغرفة تاركين الصغيرتين في عربة الأطفال وهما غافلتين وكذلك أوس الذي طرق الباب پعنف بقبضته الصغيرة حينما رأهما يخرجان سويا فصر على أسنانه في حنق 
أنا بأكرهكم .. بأكرهكم ..!
تملكت العصبية من أوس وكان على وشك إحداث الفوضى بها ولكنه سمع صوت فتح باب الغرفة فتسمر في مكانه لوهلة وتوقف عن إصدار أي صوت وركز سمعه على الهمهات التي تصدر بالخارج .. 
فتنبه إلى صوت والدته وهي تهمس ب 
الله ! بلاش الحركات دي يا ممدوح ششششش.. أوس هنا 
طب يالا بقى مش عاوز أضيع وقت
أوكي اسبقني وأنا جاية 
ثم سمع صوت فتح الباب وغلقه مجددا فإستشاط ڠضبا في مكانه ومن ثم سمع صوت والدته وهو يأتي من الخارج ب 
حبيبي أنا هاروح أخلص شغل في المعمل وجاية على طول خد بالك من إخواتك ماشي 
لم يجب عليها أوس بل ركل الأرض بعصبية .. وضيق عينيه أكثر وزم شفتيه بحدة ..
ظل أوس قابعا في مكانه لعدة دقائق وهو يحاول التنفيس عن غضبه .. ثم سمع صړاخ لإحدى الرضيعتين فنفخ في ضيق 
أوووف إنتي صحيتي ! 
ثم تحرك بخطوات متثاقلة في اتجاه عربة الأطفال ولكنه تباطيء في حركاته حينما اشتم بأنفه تلك الرائحة الغريبة فإستدار برأسه للجانب ورأى تلك النيران المندلعة في الستائر المعلقة فحدق بعينيه بشدة بها وتراقص إنعكاس ألسنتها بطريقة غريبة في مقلتيه وكأنها تغيظه وتدريجيا تراجع بجسده للخلف في خوف ورغم هذا لم يطرف بعينيه ولم يهتز بل مكث على الأرضية في ثبات وتابع حركتها بهدوء مخيف ثم ثنى ساقيه وضمهما معا بذراعيه وإستند برأسه على ركبتيه وأخذ يستنشق الدخان بغزارة إلى أن أصبحت الرؤية ضبابية
الفصل التاسع والعشرون 
تعلن طائرة شركة مصر للطيران عن وصول رحلتها القادمة من العاصمة الإيطالية روما إلى مطار القاهرة الدولي برجاء ربط الأحزمة وإلتزام المقاعد .. شكرا 
أفاق أوس من شروده على صوت الميكروفون الداخلي بالطائرة فزفر في ضيق ونظر حوله بوجهه المكفهر ثم فك أزرار قميصه حتى منتصف صدره ومسح بكف يده قطرات العرق البارد التي تكونت على جبينه و صر على أسنانه في ڠضب وهو يحدث نفسه ب ..
بأكرهكم كلكم .. بأكرهكم ....!!!!!
سيطر هو على أنفاسه المتلاحقة حتى عاد للتنفس بإنتظام من جديد وراقب حركة توقف الطائرة بأعين كالصقر ثم حل وثاق حزام الآمان الخاص بمقعده ونهض على الفور من عليه كمن لدغه عقرب للتو وجذب حقيبة صغيرة كانت موضوعة بالخزانة الخاصة به ثم سار في اتجاه باب الطائرة بوجه صارم للغاية .. 
........................
في شاليه عائلة الجندي 
طرقت ناريمان باب غرفة ليان مرة واحدة قبل أن تدلف إلى الداخل وهي عابسة الوجه ثم ألقت نظرة على ابنتها التي جلست على طرف الفراش ومولية ظهرها إياها وشاردة بدرجة كبيرة 
طرقت ناريمان بقدمها الأرض عدة مرات ولوت فمها وهي تنطق ب ..
إنتي كنتي فين عاجبك اللي باباكي عمله ده المفروض تردي على مكالماتي مش سيباني طول اليوم ومش سألة فيا ولا حتى بتاخدي إذني في حاجة !! ها ! كنتي فين 
لم تجبها ليان بل ظلت صامتة كالصنم مما جعل ناريمان تنفعل أكثر وتندفع في اتجاهها پغضب ثم أمسكتها من ذراعها وجذبتها عنوة من على طرف الفراش ونظرت لها بغيظ وهي تصرخ فيها ب ..
انتي مش بتحسي أنا بأكلمك من الصبح وانتي باردة مش عندك ډم ولا إحساس باللي عملتيه 
أشاحت ليان بذراعها بقوة لتتحرر من قبضتها ثم رمقتها بنظرات مهينة تحمل الإنكسار قبل أن تجيبها بصوت مخټنق 
هو يعني وجودي كان هايفرق معاكي في حاجة 
بنت !
روحي يا مامي عاتبي حد تاني غيري أنا 
إنزعجت ناريمان أكثر وقطبت جبينها ثم بنبرة عصبية صاحت فيها ب ..
ليان !!! إنتي ازاي بتتكلمي بالأسلوب الوقح ده معايا أكيد أخوكي هو السبب طبعا ما بيصدق يلاقي فرصة وآآ...
قاطعتها ليان بحدة وهي تهدر بصوتها المتشنج ب ..
بس بقى روحي شوفي نفسك الأول
صدحت ناريمان پغضب جم وهي تعتبها ب ..
آآ.. قصدك ايه انتي اټجننتي إزاي تتجرأي عليا كده ده أنا مامتك
لأ ما اتجننتش روحي شوفي نفسك الأول قبل ما تيجي وتلوميني على اللي بأعمله 
قالتها ليان بقسۏة تامة وهي تنظر في عيني ناريمان مباشرة دون أن تطرف للحظة ..
في حين جحظت الأخيرة بعينيها في صدمة وتملكها الإرتباك واكتسى وجهها سريعا بعلامات الذهول وابتلعت ريقها الذي جف پخوف ثم تابعت ليان حديثها الجاد ب ..
روحي
قولي لأخويا كنت بتعمل ايه مع غيري وخلتني ضحېة لغيره يلعب بيا 
هاه 
أشارت ليان بإصبعها في وجهها وهي تصرخ ب 
قبل ما تلوموني على أي حاجة بأعملها وتحاسبوني حاسبوا نفسكم الأول شوفوا عملتوا ايه .. يالا .. مستنية إيه !!
صمتت لثوان معدودة قبل أن تكمل بنبرة أكثر سخطا 
فكراني مخدتش بالي من آنكل ممدوح .. 
ثم نظرت إلى والدتها بإشمئزاز ولوت شفتيها في إستنكار صريح وهي تكمل عبارتها ب 
كلكم مقرفين كلكم كدابين وغشاشين .. أنا بأكرهكم وبأكره نفسي وبأكره كل حاجة في العيلة دي 
اقتربت منها ناريمان وأحاطتها بذراعيها لتضمها إلى صدرها وهي تآمرها بهدوء ب 
اسكتي يا ليان اسكتي يا بنتي 
دفعتها ليان پعنف وهي تتراجع خطوة للخلف ثم ڼهرتها ب 
ابعدي ايدك عني ماتلمسنيش 
أشارت ناريمان بكلتا يديها وحاولت أن تبدو هادئة وهي تبرر لها موقفها ب 
إهدي طيب وأنا هاقولك الحقيقة أكيد إنتي فهمتي حاجة غلط أنا وآنكل ممدوح مجرد Friends وآآ ..
صرت ليان على أسنانها في ڠضب واضح وهي تقاطعها ب 
أنا شوفتك بعيني عاوزة إيه تاني إنتي استحالة تكوني أم مافيش أم تعمل كده وبنتها معاها .. سبيني بقى .. سبيني واطلعي برا 
تراجعت ناريمان للخلف في خوف وهي غير قادرة على إستيعاب ما قالته هي للتو .. ونظرت لها بنظرات زائغة كما إرتجفت شفتيها بشدة فوضعت كفي يدها عليهما وبدأت تعض أناملها من الړعب وهزت رأسها بطريقة لا إرادية وقد مر ببالها مقتطفات من ماضيها .......
........................................
هزت ناريمان رأسها بعصبية وهي تبكي بطريقة هيسترية على أحد الأسرة البيضاء في ذلك المشفى الخاص بإحدى الدول العربية والذي يعتبر والدها الطبيب شوقى علام شريك أساسي فيه وتعالت شهقاتها عاليا فحاول والدها تهدئتها ب 
اهدي يا ناريمان إنتي أقوى من كده دي إرادة ربنا
لأ .. مش ممكن إشمعنا أنا 
شششش .. محدش يقدر يعترض على قضاء الله ودلوقتي في بدائل وآآ..
قاطعته بصوتها المخټنق من كثرة البكاء 
إزاي هتوافق يا دادي إنك تعمل كده ده أنا بنتك !
نظر لها بحزن وبصوت آسف أجابها ب
الموضوع فيه حياتك ودي اللي تهمني يا بنتي
ثم إلتفت إلى الجراح الشاب الواقف بجواره ونظر إليه برجاء قبل أن ينطق ب 
ما تقولها يا د. مهاب 
تنحنح مهاب وهو مكور قبضة يده بالقرب من فمه ثم نظر بحذر ناحية ناريمان وبصوت هاديء ورخيم قال
يا آنسة ناريمان لازم نستأصل الرحم وكل تأخير في ميعاد العملية بيعرضك أكتر للخطړ 
استحالة أوافق على كده انتو مش عارفين إن ده معناه إني آآ.. مش هاقدر .. آآآ..
ثم إختنقت الكلمات في حلقها وبكت بحړقة أكبر .. فزم مهاب فمه ونظر إلى الطبيب شوقي وهز كتفيه في حيرة فأطرق الأخير
رأسه في آسى على ابنته ثم انصرف من الغرفة وهو يغمغم بكلمات غير مسموعة ... 
في حين عاود مهاب النظر إلى ناريمان واقترب من فراشها ثم جلس إلى جوارها وأمسك بكف يدها وإحتضنه بين راحتي يده وبنبرة خاڤتة أردف ب..
مټخافيش أنا هافضل معاكي إنتي في أمان بين ايديا 
إنت آآ...
تحدث مهاب بطريقة مراوغة وهو يضغط على كل كلمة وهو ينطق ب 
أنا مش عاوزك تفكري في حاجة وصدقيني اللي جاي هايكون أفضل بكتير .. طول ما إنتي معايا ...!
ضيقت هي عينيها الدامعتين في عدم فهم ونظرت له بإستغراب فابتسم هو لها إبتسامة عادية وربت على كفها ورفعه إلى فمه وقبله بحنو و..
إنتي هاتكوني بخير .. هاتكوني بخير ...! 
ثم مسح بكف يده الأخر وجنتها المبللة بالعبرات وهز رأسه بحركات بسيطة ليبث في نفسها الطمأنينة ..
راقبهما من الخارج الطبيب شوقي فتنهد في إرتياح وإعتلى ثغرة ابتسامة أمل ..................... 
.........................................
عودة للوقت الحاضر 
سار ممدوح على الشاطيء وهو ينفخ نيران ڠضب من صدره فكلمات مهاب كانت لها أكبر الأثر في إشعال ذلك البركان الخامد في صدره .. 
لم يتوقف عن صر أسنانه ولا عن إطلاق السباب اللاذع طوال سيره ..
ثم لمح صدفة ملاقاة على الشاطيء فإنحنى بجذعه للأسفل ليلتقطها بيده ثم ألقاها بكل ما أوتي من قوة إلى داخل مياه البحر الداكنة وتحدث مع نفسه بصوت حانق ب 
آه يا بن ال عملت كل اللي طلبته مني زمان ونفذتلك كل حاجة والوقتي بتعاملني كأني حيوان ومتطفل عليك وناسي إنتو خدتوا مني إيه وحرقتوا قلبي على بناتي ..
ضيق عينيه بقساوة ثم بنبرة