رواية ذئاب لا تعرف الحب الجزء الأول كامل بقلم منال سالم


هدوئها استني هنا لحد ما أبلغ الباشا بوجودك
تقى بصوت مبحوح ط... طيب
طرقت المدبرة عفاف الباب بطرقات خفيفة ثم فتحته ودلفت إلى الداخل وأغلقت الباب من خلفها .. في حين وقفت تقى في مكانها محاولة استيعاب ما يحدث .. 
لوهلة شعرت هي بإرتجافة باردة تتسرب إلى جسدها فجعلتها تنكمش أكثر على نفسها وتقبض أكثر على حقيبتها البلاستيكية ...
التفتت حولها لتمعن النظر أكثر في هذا القصر المهيب وأعجبت بتصميمه الفريد وأثاثه الباهظ ولكن اتسعت عينيها بدرجة كبيرة حينما رأت صورة مكبرة لهذا البغيض تتوسط أحد الجدران وإلى جواره أشخاص يشبهونه في هيبته إلى حد كبير ولكنها لا تعرفهم .. فابتلعت ريقها في خوف ولم تحيد ببصرها عن الصورة و...
تقى لنفسها بإرتعاد ايه اللي أنا بأعمله ده أنا.. جيت هنا ليه أيوه .. عشان خاطر أمي بس .. بس أنا مش مطمنة خالص أنا .. انا خاېفة منه .. شكله يخوف بصراحة 
سيطر الړعب على تقى ولم تتمالك أعصابها أكثر من هذا و...
تقى لنفسها بقلق بالغ أنا مش لازم أفضل هنا .. أنا هاشتغل في أي حتة تانية لكن وجودي هنا لوحدي غلطة كبيرة أوي لازم أصلحها بسرعة .. كان فين مخي وقت ما وافقت على ده 
لملمت تقى نفسها واستدارت بجسدها كليا للخلف وسارت مهرولة في اتجاه الباب الذهبي الضخم .. ولكنها كادت أن تتعثر في خطواتها حينما سمعت صوته الرجولي يصدح من خلفها ب....
أوس بلهجة صارمة استني هنا أنا أذنتلك تمشي ..!!!!
في المقر الرئيسي لشركات الجندي للصلب 
طرقت السكرتيرة باب مكتب عدي فسمح لها بالدخول فتحركت ناحيته بخطوات ثابتة وهي تحمل في يدها بعض الملفات ثم وقفت إلى جوار مقعده و..
السكرتيرة بنبرة ناعمة اتفضل يا مستر عدي دول أوراق الصفقة الجديدة 
عدي بهدوء تمام 
السكرتيرة بنبرة رقيقة هنحتاج لتوقيع أوس باشا كمان 
عدي وهو قاطب جبينه مممم... طيب 
السكرتيرة متابعة بنبرة عادية وقت ما الباشا يوصل هاخد منه التوقيع وبعد كده هابعت العقود وملفات الصفقة لمحامي المجموعة عشان يطلع عليهم ويتأكد من آآآ...
عدي مقاطعا بجدية إزاي هاتبعتي العقد للمحامي بعد التوقيع مش المفروض قابله يا أستاذة !
السكرتيرة بتوتر آ.. أوس باشا م.. متوعد بعد ما بيوقع على العقود
بيبعتها تتراجع عشان لو في جزئية فاتته 
لم يقتنع عدي بما قالته السكرتيرة لذا حدجها بنظرات جامدة قبل أن يردف ب .....
عدي بنبرة رسمية سيبيلي الورق ده كله هنا وأنا هاشوف هاعمل ايه فيه 
السكرتيرة بنبرة معترضة بس كده الورق هيتأخر و..آآ...
عدي بصرامة يتأخر ولا يولع ده مايخصكيش أظن إن أنا فاهم شغلي كويس 
السكرتيرة بإرتباك أكيد يا فندم ع.. عن اذنك 
تنحنحت السكرتيرة في حرج ثم استدارت بجسدها واتجهت ناحية باب الغرفة .. بينما تابعها عدي بنظرات حادة قبل أن يعاود النظر إلى تلك الأوراق .. 
عدي لنفسه بسخط ورق ايه اللي يتبعت للمحامي بعد ما يتوقع ! افرض كان فيه مصېبة !!!
في قصر عائلة الجندي 
تسمرت تقى في مكانها وأغمضت عينيها في خوف وصرت على أسنانها في فزع وانحنت قليلا للأمام .. 
تقى لنفسها بړعب انا كده ضعت 
أقبل أوس عليها ووقف على بعد عدة خطوات منها و...
أوس بلهجة صارمة للغاية وهو يحدجها بنظراته القوية انتي مش حرة نفسك عشان تمشي وقت ما تحبي 
لم تجبه تقى بل ظلت مطرقة لرأسها وعضت على شفتها السفلي أكثر بسبب توترها الشديد منه ..
أشار أوس للمدبرة بإصبعيه للخلف لكي تنصرف وبالفعل تركتهما بمفردهما وعادت إلى المطبخ ثم عقد ساعديه أمام صدره و...
أوس بنبرة جافة لو كنتي اتأخرتي شوية كمان كنت هاخليكي تيجي زحف ليا 
زفرت تقى في ضيق وظلت مولية إياه ظهرها .. بينما أمعن هو النظر إلى شبشبها البالي فلوي فمه في تهكم ثم تشدق ب ...
أوس بهدوء ذو مغزى هاتفضلي مدياني ظهرك كده كتير
رفعت هي رأسها للأعلى وحدقت أمامها بأعين متسعة فقد فهمت أن وراء كلماته تلك نوايا شيطانية فانتفضت فزعة وارتعدت في مكانها .. و..
تقى لنفسها بړعب ده .. ده قصده إنه آآ.. يعني هو آآ.
انكمشت تقى على نفسها وقبضت أكثر بأصابعها على حقيبتها البلاستيكية وضمت كتفيها للأمام ولم تلتفت إليه .. بينما اعتلى ثغر أوس ابتسامة
ثم سار بخطوات ثابتة غير مسموعة ناحيتها حتى لم يعد يفصلهما سوى خطوة واحدة فقط .. 
فأخذ نفسا عميقا وزفره على مهل وتعمد أن يصل إليها لتشعر هي بقربه الشديد والمخيف منها و...
أوس بنبرة أقرب للخفوت وتحمل الإهانة اللي بيدخل عندي مش بيطلع إلا لما دوره يخلص عندي وأرميه في الشارع زيك بالظبط .. للمكان اللي جيتي منه 
أبعدت هي وجهها وتحركت خطوتين للأمام لتتجنب اقترابه الذي يزيد من اضطرابها ثم استجمعت شجاعتها بعد تلك الإهانة المريرة التي تلقتها منه و...
تقى بنبرة تحمل القليل من الكبرياء وأنا مش هاستنى أما اللي زيك يرميني أنا ماشية من هنا واللي عندك اعمله أنا آآآآ...
ولم تكمل جملتها الأخيرة حيث تفاجئت به يقبض على ذراعها ويعصره بقبضة يده بقوة و....
أوس وهو يصر على أسنانه بحدة أنا مخلصتش كلامي عشان تمشي بدون إذني 
تقى وهي تتأوه من الآلم آآآه .. سيب دراعي 
قبض هو أكثر على ذراعها ولواه خلف ظهرها ثم اقترب أكثر منها حتى كاد أن يلتصق بها فدبت قشعريرة رهيبة في كل ذرة في كيانها وحاولت جاهدة أن تحرر نفسها منه ولكنه لم يترك لها الفرصة لتفلت من قبضته القاسېة ثم صر هو على أسنانه و...
أوس بنبرة جامدة ونظرات ضيقة متخلقتش لسه اللي تقول لأوس لأ ...!
حاولت هي أن تحرك ذراعها فتسبب هذا في إيلامها أكثر وبدأت عينيها تدمعان قليلا و...
تقى بنبرة شبه متحشرجة انت
ايه بتفتري على الأضعف منك كده ليه سيبني أروح لحالي حرام عليك !!
قست ملامح وجهه أكثر وضيق عينيه ثم ...
أوس بنبرة قاسېة عشان ماينفعش مع أمثالكم إلا كده الرحمة للي زيكم نعمة لكن أنا مش هاخليكي لا انتي ولا غيرك يحسوا بيها حتى هاحول حياتكم لچحيم جهنم بالنسبالكم تبقى جنة ..!
إزدادت حدة الآلم في ذراعها وباتت على وشك الإنهيار فهي تحاول أن تبدو قوية ولكنها فقدت هذا الشعور فتملكها الإنفعال الشديد و...
تقى بصړاخ هادر بس بقى كفاية عارفة انك جايبني هنا عشان تذلني وأنا وافقت على ده بس مش عشانك عشان خاطر أمي انت مش هتعرف قيمة الأم لأن اللي زيك معندوش قلب مش هايحس ب..آآآ...
أوس مقاطعا بحدة أيوه أنا معنديش احساس ولا عمري هاحس بأي مشاعر تجاه أي حد حتى الأم انا بكره اللي زيكم بستنى أي فرصة عشان أفعصكم تحت جزمتي وآآآ....
تقى مقاطعة بزمجرة عالية عمرك ما هاتقدر حتى لو عملت ايه انت بتفتري بس على الضعيف بجشمك وفي يوم هايجي الأقوى منك وهيدوس عليك في لحظة ووقتها محدش هايقف جمبك 
أوس بتذمر شديد اخرسي الكلام ده أوهام مش هايحصل وهاتشوفي 
ثم لوى ذراعها أكثر حتى كاد أن يكسره فصړخت من الآلم مما دفع مدبرة القصر للتدخل فورا حيث اقترب من أوس وحاولت إزاحة يده عن قبضتها و...
عفاف بنبرة قلقة أوس باشا اهدى من فضلك البنت كده ممكن يحصلها حاجة وتعمل مشكلة .. من فضلك يا باشا 
واستمرت هي في التوسل إليه ولكنه لم يهتم برجائها فقد كان شاغله الأكبر هو تلك البائسة .. 
رن هاتفه المحمول فاضطر أخيرا أن يترك تقى بعد أن نظر إلى اسم المتصل على الشاشة لذا أرخى قبضته عنها وحدجها بنظرات متوعدة و...
أوس بنبرة غليظة راجعلك تاني 
لم تكف هي عن البكاء المصحوب بالأنين .. وظلت تشهق بصوت مكتوم .. 
ثم ترك كلتاهما وانصرف غاضبا في اتجاه غرفة مكتبه .. بينما ظلت تقى تنتحب وهي تفرك معصمها من الآلم .. لقد رأت أثار أظافره مغروسة فيه مما أصابعها بخدوش بارزة عليه .. 
أشفقت المدبرة عفاف على حال تقى و...
عفاف بنبرة متوجسة ونظرات آسفة تعالي معايا 
لفت المدبرة عفاف ذراعها حول كتف تقى واصطحبتها معها إلى المطبخ ...
في السيارة الخاصة بعائلة الجندي 
كانت علامات التوتر الممزوجة بالإنزعاج مرسومة جلية على وجه السيدة ناريمان و...
ناريمان لنفسها بقلق لازم ممدوح يتصرف أنا مش هافضل لوحدي في القلق ده تلميحات أوس وكلامه ممكن يقلب بمصېبة أنا مش هاقدر أستحمل حړقة الأعصاب دي 
جلست ليان إلى جوار والدتها وعلى ثغرها ابتسامة رقيقة .. كانت هي ممسكة بهاتفها المحمول وتبادل أحد ما رسائل نصية من نوع خاص .. 
حاولت ليان أن تبدو حذرة في تصرفاتها أمام والدتها حتى لا تشك في امرها .. 
وضعت هي هاتفها على الوضعية الصامتة وبدأت تقرأ الرسالة التالية الخاصة و...
عاوز أشوفك على الطبيعة أنا خلاص هاتجنن عليكي نفسي فيكي أوي 
ازدادت ابتسامتها اتساعا و..
ليان لنفسها بخفوت مچنون يا فارس طب أرد عليك بإيه 
ظلت هي حائرة للحظات تفكر في رد ما لكي ترسله إليه ثم توصلت إلى كتابة الرد التالي ....
ما أنا حاطة صوري على الفيس وكلها على طبيعتي 
ثم ضغطت على زر الارسال واستدارت برأسها للجانب لتتابع الطريق ولكن بالها مشغول بما سيكتبه حبيبها الخفي فارس في رسالته التالية إليها ..
وبالفعل لم تمر سوى بضعة ثوان حتى اهتز هاتفها معلنا عن وصول رسالة أخرى فضغط عليها وقرأت ما أرسله ....
لأ أنا عاوز أقابلك بجد ... ليوو أنا مش هاقدر أكتم مشاعري أكتر من كده أنا بحبك 
تنهدت هي في سعادة خفية حينما قرأت اعترافه بحبه لها .. لم تتوقع أن يحبها أي أحد پجنون مثلما فعل هو معها .. 
هي لم تقابله من قبل ولم تعرف عنه أي شيء سوى ما يكتبه في الحياة الإفتراضية على مواقع التواصل الإجتماعية ... ورغم هذا سيطر عليها كليا وشغل تفكيرها بدرجة لم تتخيلها ...
في المقر الرئيسي لشركات الجندي للصلب 
إطلع عدي على الملف الموضوع أمامه ثم أرجع رأسه للخلف بعد أن أمالها للجانبين يمينا ويسارا و...
عدي بنبرة مرهقة أوس لازم ياخد باله من الشرط الجزائي ده ويقراه كويس لأنه أوفر عن المعتاد ..!
نهض بعدها عن مقعده ثم جمع أوراق الملف ووضعها في الحقيبة الجلدية ذات الماركة الشهيرة ووضع هاتفه في جيب سترته بعد أن ارتدائها ثم التقط مفاتيح سيارته بإصبعيه و...
عدي لنفسه بجدية يدوب ألحق أديه الملف وأرجع الفيلا أغير عشان سهراية بالليل ..!
ثم اتجه إلى خارج مكتبه ومر عبر مكتب السكرتارية ورمق المتواجدين به بنظرات حادة قبل أن ينصرف تماما ....
في قصر عائلة الجندي 
جلست تقى تبكي على المقعد المجاور للطاولة التي تنتصف المطبخ بعد أن وضعت حقيبتها البلاستيكية عليها وظلت تنتحب في آسى مرير .. راقبتها المدبرة عفاف بنظرات تحمل الإشفاق