رواية ذئاب لا تعرف الحب الجزء الأول كامل بقلم منال سالم


يحدث نفسه بتلعثم ب 
دي آآ... دي ليان .. أخت أوس .. مش ممكن 
نهض عن مقعده ودفعه بقدمه للخلف وأعاد النظر بتفحص أكثر في الصور مجددا وتأكد من هويتها فهو يعرفها جيدا فإحتقن وجهه من الضيق وتشنج ب 
إزاي تعمل كده إزاي ! ده لو أوس شم خبر ولا عرف مش .. مش بعيد إنه آآ.. لألأ .. استحالة الصور دي توصل لأوس ...!!! 
ثم قام بجمعهم ودسهم في المظروف واندفع راكضا إلى خارج المكتب .. 
نهضت السكرتيرة عن مقعدها حينما رأته يخرج ولمحت تعابيره المنزعجة فأسرعت خلفه وتسائلت ب 
عدي باشا حضرتك رايح فين يا عدي باشا !!
لم يجبها هو بل إنطلق في اتجاه المصعد وضغط على زره بعصبية ثم طرق على الباب المعدني بقبضته المتكورة وصاح غاضبا ب 
فين أم الأسانسير !!
إنفتح الباب المعدني فإندفع بسرعة داخله ورمق السكرتيرة بنظرات حادة قبل أن ينغلق الباب عليه ....
..........................
في مشفى الجندي الخاص 
أرخى أوس قبضة يده عن تقى ثم نهض عن المقعد وتجول أمامها في الغرفة بثقة وغرور وتابعته هي بنظراتها المذعورة .. 
صرت تقى على أسنانها في حنق وعاتبت نفسها بصوت هامس ب 
أنا ايه بس اللي وقعني في سكته عملت ايه غلط في حياتي عشان ربنا يبليني بالمصېبة دي 
راقبها هو بحذر من طرف عينه ولاحظ تحديقها به فإلتوى فمه في غرور أكثر ثم بنبرة متغطرسة أردف ب 
بتفكري فيا .. صح 
ضيقت هي عينيها في غيظ وبصوت مغلول أجابته ب 
راحمني بقى سبني في حالي 
في نفس التوقيت دلفت ممرضة ما إلى داخل غرفة العناية وهي تحمل في يدها صينية صغيرة بها أطباق صغيرة بلاستيكية مغلفة وترسم على وجهها إبتسامة زائفة .. وبنبرة هادئة بدأت حديثها ب 
ميعاد الأكل بتاعك يا آنسة
هاتيه 
قالها أوس بصوت آمر وهو يشير للممرضة بعينيه الصارمتين فنظرت هي له بتوجس ومدت يدها بها إليه وقالت بتردد 
بس أنا هنا .. آآ.. عشان آآ..
حدجها هو بنظرات أكثر حدة ثم بصوت جاد آمرها مجددا ب 
امشي برا .. يالا 
هزت الممرضة رأسها موافقة ثم سارت في اتجاه باب الغرفة بخطوات متعثرة وأغلقت الباب خلفها 
اقترب أوس من تقى وهو يحمل الصينية ثم أسندها على الطاولة الملتصقة بفراشها .. وأزال الأغلفة من على الصحون البلاستيكية وغرس الملعقة في الأرز الساخن ثم قربها من فم تقى وبصوت رخيم أمرها ب 
افتحي بؤك 
باغته هي بدفع يده بعيدا عن فمها فتناثر الأرز على الملاءة وكذلك على كف يده .. 
لم تتغير تعابير وجهه على ردة فعلها المنفعلة تلك بل على العكس تماما تحدث ببرود 
طب كلي عشان تعرفي تقاوميني كويس ..! 
تشنجت تقى وهي تهدر بصوت مبحوح ب 
إنت ايه يا أخي ابعد عني بقى خليني أعيش حياتي وأصلح اللي انت بوظته 
مال أوس بجذعه على الفراش فتراجعت هي في ذعر للخلف فحاصرها بذراعيه وشعر بإرتجافتها الشديدة منه فابتسم ابتسامة شيطانية ورمقها بنظراته القوية وبصوت جاد حدثها ب 
مش هتعرفي مهما عملتي لأني مش هاسيبك تبعدي عني لحظة إلا لما آآآ.. 
ثم صمت ولم يكمل عبارته وغمز لها بعينه اليسرى في لؤم ففهمت هي المغزى من نظراته الغير بريئة فإحتقن وجهها سريعا وضاقت عينيها وحدجته بنظراتها الساخطة وهدرت فيه ب 
إنت حيوان مش بني آدم حتى ...!
صر هو على أسنانه وهو ينطق بعنجهية ب 
بالظبط .. والحيوان ده هايفضل ملازمك لحد ما يزهق منك ويرميكي !
ثم اقترب برأسه أكثر منها فأبعدت وجهها للجانب لتتجنب لهيب أنفاسه التي ټخنقها وأغمضت عينيها في خوف وإزدادت إرتجافة جسدها فهمس هو في أذنها ب 
وإنتي بإيدك تخلصي نفسك وتخلصي أمك من حبل المشنقة 
فتحت هي عينيها فجأة وإستدارت برأسها ناحيته لتنظر إليه مباشرة في ذهول ..
هاه .. ح.. حبل المشنقة !!!!
ايوه .. والمباحث منتظرة مكالمة مني عشان ينهوا كل حاجة
ايه !!
كانت المسافة بين نظراتهما قصيرة للغاية .. 
فإستطاعت أن ترى بوضوح بريق عينيه ورأت نيران الحقد تبرز من خلالهما وإزدادت يقينا أنها وقعت بين براثن ذئب لا يرحم .... 
إتسعت إبتسامته المغترة على ثغره وتمعن هو فيها بنظرات مطولة .. ثم تابع ببرود قاسې ب 
ايوه .. دي چريمة قتل وأنا أقدر أخلي أمك في لحظة تكون متعلقة على حبل المشنقة أو أطلعها براءة ..!
ب...براءة 
قالتها هي بصوت متلعثم وهي تنظر إليه دون أن تطرف بعينيها للحظة ..
أها .. وزي ما قولتلك إنتي اللي بإيدك تختاري 
توترت نظراتها وسألته بحيرة وتوجس ب 
قصدك إيه 
مط
هو شفتيه للأمام وتراجع للخلف ليجلس مجددا على المقعد ثم وضع ساقا فوق الأخرى واخذ يهزها بحركة ثابتة قبل أن يكمل بقسۏة 
تسلميلي نفسك يا تقى وانا هاطلع أمك من قضية القټل زي الشعرة من العجينة .....!!!!
....................................
في قصر عائلة الجندي 
دلف عدي إلى داخل غرفة الصالون بعد أن استقبلته المدبرة عفاف ورحبت به ..
ظل هو واقفا في مكانه ولكن ملامح وجهه لا توحي بالخير مطلقا .. 
كانت المدبرة عفاف على مقربة منه فتسائلت بنبرة هادئة ب 
حضرتك تحب تشرب إيه لحد ما أبلغ ناريمان هانم بوجودك
أنا مش عاوز أشرب حاجة ولو سمحتي يا عفاف تناديلي ليان 
قالها عدي بصوت قاتم وهو يرمقها بنظرات دقيقة 
قطبت عفاف جبينها ورفعت حاجبيها في إندهاش وقالت بإستغراب 
ليان هانم ..!
ايوه ويا ريت تبلغيها إن المسألة ضرورية جدا وماينفعش تتأجل 
بس هي ممكن ترفض وآآآ..
مافيش بس قوليلها الموضوع خاص بصور مهمة 
هزت عفاف كتفيها في عدم فهم وقالت بهدوء 
حاضر 
انصرفت هي مبتعدة عنه واتجهت نحو الدرج وتابعها هو بعينيه وحدث نفسه بصوت هامس ب 
الموضوع ممكن يوصل للدم يا ليان لو أنا ملحقتش أتصرف....! 
غابت عفاف لبضعة دقائق ثم عادت إليه مجددا وقالت له بنبرة شبه يائسة 
للأسف رافضة تقابل حضرتك وبتقول إنها تعبانة 
ماينفعش ترفض تقابلي 
قالها عدي بنبرة حادة تقريبا فتعجبت عفاف من طريقته ورمقته بنظرات غريبة فأشار هو لها بيده وقال بضيق 
معلش يا عفاف اطلعي تاني ليها وقوليلها لو هي منزلتش تتكلم معايا حالا أنا هاطلعلها 
جحظت عفاف بمقلتيها وفرغت شفتيها في ذهول وهي تنطق ب 
اييييه !!
زي ما سمعتي يا عفاف !!
مممم.. مش عارفة أقول لحضرتك إيه 
أقولك على حاجة خدي وريها دي
عبث عدي في الصور الموجودة بالمظروف دون أن يخرجها وإنتقى صورة ما ل ليان ثم شطرها إلى نصفين ومد يده بالجزء الذي لا يظهر وجهها بعد أن طواه إلى عفاف وقال بنزق 
وقوليلها بقية الصورة معايا 
أومأت عفاف برأسها موافقة ثم تحركت نحو الدرج وصعدت عليه .. 
ظل عدي في مكانه يجوب الغرفة ذهابا وإيابا وعلامات التوتر جلية على تعابيره العامة أما في رأسه كانت ألاف وألاف الأسئلة تدور فيها حول ماهية تلك الصور أسبابها ولكن كان بباله فكرة ما ظن أنها ستناسبه هو وهي إلى حد ما .. وربما ستريح كلاهما من المشاكل والفضائح ولكن عليها أن تقتنع بها أولا قبل أن يجعلها في حيز التنفيذ
الفصل الثامن والثلاثون 
في مشفى الجندي الخاص 
برقت عيني تقى في ذهول تام بعدما سمعت العرض البغيض الذي اقترحه أوس عليها .. 
لم تعرف بماذا تجبه فظلت فقط صامتة محدقة في نقطة ما في الفراغ أمامها وإزداد شحوب وجهها وهي ترى نظراته الوضيعة المسلطة عليها .. 
قاطع هو شرودها بنبرة ماكرة ب 
مش محتاجة تفكري كتير يا تقي حريتك مقابل حرية أمك .. ده لو إنتي بتحبيها فعلا 
صرت على أسنانها في حنق ونظرت إليه بغل وهي تنطق ب
إنت .. آآ..
أنا ايه قولي ! ها مستني أسمع منك !!!
تجمدت الكلمات على شفتيها وعجزت عن إكمال عبارتها .. فابتسم هو لها إبتسامة ساخرة ثم قال لها بغرور 
القدر بيلعب لعبته معاكي دايما بتيجي الظروف في طريقي ..!
ثم صمت لوهلة قبل أن يتابع بنبرة تحمل التحدي والوعيد 
وإنتي ڠصب عنك هتختاري وإلا ..آآ..
قاطعته هي بصوت مبحوح ب 
ماشي أنا موافقة على عرضك بس بشرط
مط شفتيه في استغراب وضيق عينيه ثم بنبرة استهزاء تسأل ب 
وكمان في شرط !
أيوه 
سألها أوس بفضول وهو محدق بها 
ممممم... شرط ايه 
تتجوزني !
أتجوزك ..!
قالها أوس بطريقة متهكمة قبل أن ينفجر ضاحكا بطريقة هيسترية فإشتعلت ڠضبا وهدرت فيه ب 
قولت إيه غلط عشان تضحك بالشكل ده 
ههههههههه ... أصل انا مش بتاع جواز يا حلوة
عبست هي بملامح وجهها وأردفت بنبرة إصرار ب
ولا أنا بتاعة حرام يا باشا
زم هو فمه للأمام ووضع يده على رأسه ومررها في خصلات شعره ثم نظر لها بنظراته الفارغة مطولا قبل أن يباغتها بصوت واثق ب 
ماشي أنا موافق بس هاتستحملي اللي هاعمله معاكي 
مش هتفرق المهم مش هاغضب ربنا عشان واحد زيك 
قالتها تقى وهي ترمقه بنظرات مهينة جعلت عيناه تشتعلان من الڠضب الممزوج بالحنق ..
.............................
في قصر عائلة الجندي 
ركضت ليان هبوطا على الدرج وهي تحمل في قبضة يدها الصورة الممزقة ونظرت حولها بريبة ثم توجهت لغرفة الصالون فرأت عدي بداخلها فإبتلعت ريقها في إرتباك جلي .. 
ثم تسألت بصوت متلعثم ب 
إنت .. جبت الصورة دي منين !
إلتفت عدي بجسده ناحيتهأ ثم تحرك خطوة ليقف قبالتها وتحدث بلؤم ب 
جبتها من مطرح ماجبتها المهم إنها انتي يا ليان 
أنا .. آآ.. أنا آآ..
إنتي عارفة لو كانت الصور دي وصلت لأوس كان ممكن يحصلك 
اتسعت مقلتيها في خوف وظهر الړعب على قسمات وجهها وجف حلقها وهي تتوسل له ب 
بليز عدي مش تقوله أنا ..آآآ..
لو كنت عاوز أقوله مكونتش جيت على هنا الأول عشان أعرفك بموضوع الصور دي ..! 
إنهارت ليان باكية أمامه وجلست على الأريكة ودفنت وجهها الباكي في راحتي يدها وأجهشت أكثر بالبكاء وتعالت شهقاتها ..
تنهد هو في ضيق واقترب منها وأسند كف يده على كتفها وضغط عليه قليلا وتحدث بهدوء ب 
خلاص اهدي .. أنا عندي الحل لمشكلتك دي بس لازم أعرف الأول إيه اللي حصل بالظبط ومين عمل كده ..
أبعدت هي كفي يدها عن وجهها ورفعت عينيها للأعلى لتنظر لها بإمتنان وهي تنطق بصوت مخټنق ب 
اوكي .. بس مش هاينفع أحكي هنا تعالى نخرج برا 
ماشي
ثم نهضت عن الأريكة ومسحت بأطراف أصابعها العبرات المنهمرة على وجنتيها وتابعت بخفوت ب 
هاطلع بس أغير هدومي واحصلك على النادي 
أوكي وأنا هستناكي هناك 
deal متفقين 
ثم تركته وإنصرفت من الغرفة في حين جمع هو باقي الصور الفوتغرافية في
المظروف وأحكم قبضته عليه وإنحنى بجذعه للأسفل ليمسك بفنجان القهوة وإرتشف القليل منه وحدث نفسه بمكر ب 
لو طلع اللي في دماغي يبقى أنا اللي كسبت مش هي ..!!!
أسند عدي الفنجان على الطاولة ثم مشى بخطوات هادئة نحو باب القصر ... 
...................................
في مشفى الجندي الخاص 
مسح أوس بلسانه على أسنانه وتجشأ قائلا 
يبقى تجهزي نفسك ليا وأنا عند كلمتي 
نظرت هي له بتحدي وقالت بإصرار
مش هاعمل حاجة غير لما أمي تطلع براءة 
ابتسم هو لها بثقة ورفع حاجبه في غرور وبنبرة متكبرة أردف