رواية ذئاب لا تعرف الحب الجزء الأول كامل بقلم منال سالم


زاوية فمها في استهزاء ثم قالت 
اتفضل يا شيخنا ..
صعد الشيخ أحمد على الدرج ليتجه لمنزل تقى في حين تابعت حكمت بنبرة شامتة ب 
على فكرة البوليس زمانته على وصول وهايجي يحط الكلابشات في إيد فردوس فمش هتلاقي حد أصلا تكلمه 
سبيها على الله وإدعيلهم ربنا يفك ضيقتهم 
إدعت هي الحزن وهي تتشدق ب 
صدقني يا شيخنا .. ده أنا بأدعيلهم من قلبي 
رمقها الشيخ أحمد بنظرات إحباط قبل أن يرد عليها ب 
ماهو باين ....!
...............................
عند مشفى الجندي الخاص 
صف أوس سيارته أمام مدخل المشفى بطريقة مفاجئة فإنتبه له الحرس المتواجد بجوار البوابة .. 
ثم ترجل من السيارة ولم يغلق بابه الجانبي ودار سريعا حولها وفتح الباب ثم إنحنى بجذعه للأسفل وحل حزام الآمان عن تقى التي لم يكف عن متابعتها طوال الطريق إلى
مشفى عائلته الخاص ..
وضع أوس يده خلف ظهرها بعد أن أمالها قليلا للأمام فإرتدت رأسها على كتفه فنظر إليها عن كثب لثوان ثم وضع يده الأخرى أسفل ركبتيها وبكل رفق وحذر حملها بين ذراعيه إلى خارج السيارة ..
ثم سار بها نحو البوابة وبصوت جهوري آمر صاح ب 
هاتلي أكبر دكاترة هنا 
حاضر يا باشا 
ركض عدد من الممرضين وهم يجرون سريرا معدنيا نقالا ناحية أوس ثم أشار أحدهم له بيده وهو يقول 
حطها يا أوس باشا على التروللي 
أسند أوس تقى بحذر على السرير النقال وتوقف ليلتقط أنفاسه ريثما ينتهي الممرضين من تعديل وضعيتها عليه ثم ركض الجميع بها داخل إستقبال المشفى ... 
تبعهم أوس بخطوات أقرب للركض ولأكثر من مرة حاول أن يرى وجهها الذي إزداد ذبولا وبرودة ..
تعالت صيحات الأطباء الذين جاءوا للمساعدة فور أن علموا بتواجد أوس الجندي بالمشفى .. 
وسريعا تشكل فريق طبي لفحصها ومعالجتها ..
وقف أحد الأطباء قبالة أوس وبتردد طلب منه 
ممكن حضرتك تتفضل ترتاح وإحنا هانقوم بالواجب 
حدجه أوس بنظراته القوية وبصرامة أجابه ب 
انت مش ولي أمري عشان تقولي أعمل ايه 
آآ.. أسف يا فندم أنا .. أنا غرضي راحتك 
راحتي في إنك تعالج تقى فورا إتفضل 
قالها أوس وهو يصرعلى أسنانه ونظراته المحتقنة موجهة إلى الطبيب الشاب ...
ح.. حاضر 
تحرك أوس للأمام ليلحق بتقى التي ولجت مع الأطباء والمرضى إلى غرفة العمليات ووقف هو أمام بابها يراقب ما يحدث بتوتر شبه ملحوظ .. 
جائه أحد السعاة وهو يحمل كوبا من العصير البارد ثم وقف خلفه وبنبرة هادئة قال 
اتفضل يا أوس باشا العصير ده عشان يروق دمك 
مش عاوز حاجة غور من وشي ...!!!!
قالها أوس بعصبية وهو يقذف بيده الصينية الموضوع بها كوب العصير فسقطت على الأرضية الرخامية وتحطمت ..
إنتفض الساعي مذعورا من ردة فعله المخيفة وتوجس خيفة من أن يجمع حتى حطام الكوب المكسور وتراجع للخلف متورايا عن ناظريه .. 
وبالفعل طوال الساعات اللاحقة تجنب معظم العاملون بالمشفى الحديث مع أوس حتى لا يصب جام غضبه عليهم إلى أن خرج أحد الجراحين من الداخل وهو مطرق الرأس !!!!
الفصل الثالث والثلاثون 
في منزل عبد الحق بالزقاق 
وقفت إحسان أمام باب غرفة نوم إبنها عبد الحق وطرقت عليه بطرقات شبه مزعجة وهي تصدح ب 
واد يا عبده طق طق إصحى بقى بت يا بطة أمك هنا عاوزة تشوفك كل ده نوم طق طق إنت ياض .. !!
ثم حدثت نفسها بتهكم ب 
أعوذو بالله عليك خم نوم !!
نفخت هي في ضيق زائف وتمطعت بذراعها قبل أن تطرق بكفها على الباب مجددا وهي تنادي ب 
إنت يا واد الجيران صحيوا وإنتوا لسه نايمين !!
...............
تململ عبد الحق في الفراش ولم يفتح عينيه بعد ومسح بأصابعه على الجانب محاولا إيقاظ زوجته بطة ولكنه وجد مكانها باردا ففتح عينيه على عجالة ورفع رأسه قليلا ليراها ..
راحت فين دي 
تثاءب عبد الحق بصوت مشمئز قبل أن يعتدل قليلا في نومته ثم وضع يده على رأسه وحكها لعدة مرات وبصوت شبه ناعس ومتحشرج صاح ب 
طيب يامه 
إنجز يالا حماتك أعدة مستنياكم من بدري 
قالتها إحسان قبل أن تسير مبتعدة عن الباب
جايين أهوو .. 
دعك عبد الحق وجهه براحتي يده ثم دقق النظر فوجد زوجته غافلة على أرضية الغرفة وهي مازالت ترتدي فستان الزفاف فحرك نفسه على الفراش ثم مد قدمه ناحية ذراعها ولكزها به عدة مرات لكي يوقظها وهو يقول لها بصوته الآجش 
بطة .. يا بطة .. أمك جت 
فتحت بطة عينيها ببطء وتثاءبت قليلا قبل أن تدرك أنها قد غفت بالفعل على الأرضية ثم تأوهت من الآلم وهي تحاول النهوض من عليها ..
هو إنتي نمتي بفستانك 
سألها عبد الحق بصوته الناعس والمتحشرج
رمقته بطة بنظرات حاقدة قبل أن تجيبه بنبرة غليظة ب 
أه .. عندك مانع 
لأ .. مش فارق معايا أنا هاخش الحمام وأروح أفطر شوفي إنتي هاتعملي ايه مع أمك 
نظرت هي شزرا له ولم تعقب في حين توجه هو إلى باب الغرفة وخرج منها وأغلق الباب خلفه ..
وضعت بطة يدها على عنقها لتدعكه حتى يلين التيبس الموجود به بسبب نومتها الخاطئة عليه ثم نظرت إلى هيئتها في المرآة فوجدت السواد يكسو أسفل عينيها وكذلك بقايا مساحيق التجميل فتنهد في إنهاك وحدثت نفسها بتذمر ب 
والله ما منظر عروسة يوم صباحيتها أبدا 
تفحصت هي وجهها بتمعن شديد وظلت تمسح بيدها أسفل عينيها وعلى جفونها .. 
ثم تنبهت لصوت الطرقات الخاڤت على باب الغرفة فزفرت في ڠضب وصاحت ب 
أيوه صحيت شوية وهاجي الله !
ثم رأت والدتها تدلف إلى داخل الغرفة فجحظت بعينيها في عدم تصديق ثم تهللت أساريرها لرؤيتها وركضت في اتجاهها وهي تجر فستانها قائلة 
أمه ! 
فتحت أم بطة ذراعيها لترتمي إبنتها في أحضانها وبقيت هي فيه لفترة .. 
أغمضت بطة عينيها وتركت لعبراتها الفرصة لتنهمر على وجنتيها .. هي لا تعرف ماهية تلك العبرات هل هي فرحة لرؤيتها إياها أم أنها معاتبة منها لما فعلته بها ..
ربتت أم بطة على ظهر إبنتها وضمتها أكثر إليها ثم بنبرة هادئة قالت لها 
وحشتني يا عروسة 
وإنتي كمان يامه 
أبعدت أم بطة ابنتها عن حضنها ثم وضعت كفي يدها على وجنتيها ومسحت بهما عبراتها المنهمرة ونظرت لها بحنو وبصوت خاڤت سألتها ب 
مالك بس يا بطة شكلك عامل كده ليه 
ثم أمعنت النظر في ملامحها جيدا ونظرت إلى فستانها فإنتابها القلق والحيرة وسألتها بإرتباك ب 
الله ! إنتي مغيرتيش فستانك !! وايه
بس اللي مبهدلك كده يا بت 
ابتلعت بطة غصة في حلقها ونظرت إلى والدتها بجدية ثم بنبرة ضائقة أردفت ب 
يعني يامه مش عارفة هما عملوا ايه فيا 
عملوا ايه ما تقولي يا بت هو أنا هاخد الكلام بالعافية منك !!
عضت بطة على شفتيها في حنق ثم سارت للأمام خطوتين وأولت ظهرها لوالدتها وكورت قبضة يدها في توتر .. ثم أطرقت رأسها للأسفل وهي تقول بصوت مخټنق 
خلوني أدخل على عبده دخلة بلدي
إيييييييه !!
قالتها بطة بصوت مصډوم للغاية وهي تتأمل هيئة ابنتها ..
أجهشت بطة بالبكاء وهي تسرد لوالدتها ما حدث معها بالأمس ونظرت إليها بعينيها المغرورقتين بالدموع لتتابع ردة فعلتها .. 
أصغت إليها أم بطة بإهتمام شديد ولم تنبس بكلمة ولكن تبدلت ملامح وجهها للتجهم والسخط 
إنتهت بطة من حديثها بعد أن تقطع صوتها لعدة مرات وهي تتذكر كيف كانت واقعة بين براثن ذئاب لا تعرف الرحمة أو الشفقة يغتالون إنسانيتها بدم بارد ...
إنتظرت هي لوهلة لتعرف بماذا ستجيبها والدتها ولكن كانت الصدمة بالنسبة لها حينما أردفت والدتها ب 
طب غيري هدومك 
اتسعت عينيها في صدمة كبيرة وفغرت شفتيها وهي تقول 
هاه ..آآ.. ايه 
أشاحت أم بطة بعينيها بعيدا عن عيني إبنتها واتجهت ناحية خزانة الملابس وفتحت ضلفتها ثم بنبرة جامدة تحدثت ب 
مش معقول في عروسة يوم صباحيتها تطلع تقابل أهل جوزها بالشكل ده عاوزاهم ياكلوا وشي !
شعرت بطة بالمرارة تجتاح حلقها ونظرت إليها بيأس وهي تهدر متسائلة ب
ايه اللي بتقوليه ده يامه .. إنتي .. انتي عارفة دول .. دول عملوا ايه 
استدارت والدتها لتواجهها بتعابير وجهها الغير مقروءة ثم بكل برود أجابتها ب 
يعملوا اللي يعملوه دول أهل جوزك وإنتي ملزمة منهم دلوقتي ومن حقهم يتصرفوا معاكي زي ما يشوفوا
انتي اللي بتقولي كده
قالتها بطة بإستياء وهي تدمع بعينيها ..
ظلت والدتها على حالة الجمود تلك ثم آمرتها ب 
ايوه .. ويالا غيري هدومك دي 
إنتحبت بطة وهي تحاول الاستنجاد بوالدتها لكي تنقذها من تلك العائلة ولكن بدون أي جدوى ولكن رغم هذا توسلت لها ب 
يامه .. ده أنا .. آآ.. ده أنا موجوعة ومحدش حاسس بيا 
ابتسمت لها من زاوية فمها ثم بصوت جاف أردفت ب 
عادي .. يومين وهتروقي وتبقي قردة ومافكيش حاجة 
حدجتها بطة بنظرات إحباط وهي تسألها بيأس ب 
إنتي شايفة كده يامه ! 
ايوه كل البنات بيبقوا كده في الأول وبعد كده بتلاقي وشهم منور وجسمهم إدور بزيادة وجوم على الجواز 
كتر خيرك يامه .. 
قالتها بطة بصوت مخټنق وبدأت تبكي بصوت مكتوم ..
شعرت أم بطة بإنقباضة في قلبها وحاولت أن تبدو جامدة أمامها فاقتربت منها ووضعت يدها على كتفها ويدها الأخرى على ذقنها لترفع رأسها للأعلى ونظرت لها بنظرات أمومية وقالت بصوت محذر 
يابت أنا عاوزة مصلحتك لو أنا عملت مشكلة الوقتي أمه هترميكي في الشارع وهاتطلقي وأنا مش ناقصة غلب على اللي عندي أنا مصدقت جوزت واحدة الله يعيني على الكوم اللي ناقص 
أبعدت بطة يدي أمها ونظرت لها بجمود ثم بصوت متصلب ردت ب 
خلاص يامه معدتش ليه لازمة الكلام سيبني أغير هدومي
.............................
في مشفى الجندي الخاص 
خرج أحد الأطباء من داخل غرفة العمليات وهو مطرق الرأس ثم بصوت شبه أسف تحدث ب 
أوس باشا 
وقف قبالته أوس ولم يرمش بعينيه ولكن نظراته كانت توحي بالقلق البالغ على تقى وبصوته الغليظ
تسائل ب 
ها أخبارها إيه 
تنحنح الطبيب قبل أن يجيب بنبرة هادئة ب
والله هي الحالة مش مستقرة وخصوصا إنها ڼزفت ډم كتير
كانت نظرات أوس قاتمة خالية من الحياة حينما سأله مجددا بصوت متشنج ب 
يعني انتو خلصتوا جوا معاها !!
رمش الطبيب عدة مرات قبل أن يجيب بهدوء حذر ب 
لأ لسه أنا قولت أطمن حضرتك على حالتها ..
حدجه أوس بنظراته الصارمة قبل أن يسأله بشراسة وهو يصر على أسنانه ب 
يعني هي هاتعيش 
مط الطبيب فمه ثم هز كتفيه وأجابه بعدم إكتراث ب 
والله دي حاجة بتاعة ربنا 
إنفعل أوس فجأة وأمسك بياقة الطبيب وجذبه پعنف منها ناحيته وهزه بعصبية عدة مرات ثم نظر مباشرة في عينيه بنظرات مخيفة قبل أن يهدر بطريقة هيسترية ب 
أنا عاوزها تعيش انت فاهم عاوزها تعيش ماينفعش ټموت دلوقتي مش بمزاجها تسيبني وټموت سامعني ...!
حاول الطبيب أن يتخلص من قبضتي أوس المحكمتين عليه وبصوت مخټنق حاول أن يبرر له 
يا باشا ... إحنا .. إحنا عملنا اللي علينا وحياتها أو آآآ... مۏتها