رواية بيت النغاس من الفصل 1-8

الفصل الأول
وسط أجواء أحتفالية يعج بها قصر النغاس اليوم
بكم هائل من كبار الدولة و رجال الأعمال.
و وسط كل هذا ينعم حسن النغاس بالرقص والتمايل بين الفتيات.
بينما تظهر في الجوار سيدة تبدو من سيدات الطبقة الراقية تضحك وتتغنج وسط النساء وكأنها فتاة في عمر العشرين
ومن تكون سواها هي سيدة هذا القصر
السيدة درية شهاب والدة حسن والزوجة الثانية للأب فرج النغاس
و التي دائما ما تحقد على أخيه لأنه يعرف كل صغيرة وكبيرة عن أبيه و العمل وأبنها لا
صحيح انه يعمل معه لكنه دائما ما يفضل أن يأخذ دور الثاني ولا يريد أن يكون في المقدمه.
لذلك قررت أن تترك جلستها مع النساء وتذهب إليه لتوبخه على أفعاله لكن دون أن تفقد هيبتها بين مدعوين الحفل.
إيه يا بنات مزهقتوش من حسن و رقصه.
عقدت إحدى الفتيات حاجبيها و قررت أن تتولى هي الرد بالنيابة عن الجميع.
و هو حسن برضو حد يشبع منه يا أنطي دا بيرقص هايل خالص.
بطريقة مصطنعة ضحكة السيدة اللعوب و أجتذبت إبنها من وسطهم.
طب معلش بقى سامحوني هاخده منكم دقيقة.
ليتجاوب معها الفتى المدلل و يذهب رغما عنه و هو يضحك و يغمز بطرف عينه لتلك الفتاة.
في إيه بس يا مامي ساحبني كده و رايحة على فين.
أغتاظت والدته من أسلوبه الطوفلي وإذا بها تزجه لداخل بهو القصر و هي تهمس و تشير له بطرف سبابتها على هذا الباب الموصود.
مامي! ما تنشف يا حبيبي كده و تكبر بقى ساحباك ورايا عشان تدخل من باب المكتب المقفول على باباك و ابنه دول بقالهم ساعة قاعدين مع نص رجال الأعمال جوه.
أتفضل أدخل و أعرف هما سايبين الحفلة و الناس و بيعملوا ايه كل دا
وأنت مش معاهم ليه ولا عاجبك لما المحروس الكبير يخرج و يقولك ها عجبتك الحفله يا إبن درية
زفر حسن أنفاسه معبرا بها عن غضبه مما قالته له ثم هتف بضجر.
لاء أنا عارف على فكرة هما بيعملوا ايه جوه و زي ما غازي قاعد مع ابويا جوه بيعمل المطلوب منه انا كمان واقف بره بعمل المطلوب مني يا ماما.
عقدت السيدة درية ذراعيها أمام صدرها و برفعة حاجبها الأيمن أجابته.
اللي هو ايه بقى انشاء الله
لكن قبل أن يدلو لها ما في جعبته و يجيب على سؤالها
ألتفتو هم الأثنان إلى هذا الباب الجرار الذي إنفرج على مصرعيه وظهر خارجا منه ذو الوجه المتهجم ليشير إلى أخيه و يلومه پغضب.
إنت هنا بتعمل إيه.
صابر أنا كنت..
لم يمهله حتى أن يبرر موقفه له و إذا به يهتف فيه.
و لا كلمة يا روح الماما درية مش هتطير إبقى كمل كلامك معاها بعدين و تعالى وريا يلاا
أصبحت في قمة إنزعاجها مما استمعته من إبن زوجها لتلتفت وترمقه بنظرة ڠضب تعبر بها عن مدى كرهها لذلك الشاب.
لكنه ارسل لها من بين الرجال الجالسين من حوله بنظرة تروي ثم أشار لها بأن تتبعهم للخارج.
بالفعل أطاعت أمره و أتجهت للخارج حتى تلحق بهم و عندما تخطت باب القصر الرئيسي
وجدته كعادته يقف في المقدمة و ولدها يقف في عقبه لكن ما أدهشها ترحيبه بهذا الرجل الأجنبي ومن معه من نساء.
تحدث صابر باللغة الأنجليزية بطلاقة مرحبا به.
Welcome Mr. Brad in our country and in our humble Palace
مرحبا بك سيد براد في بلدنا وفي قصرنا المتواضع.
ليومئ له الرجل الأجنبي و بلغة عربية ركيكة قرر أن يمازحه.
أوه أيها الشاب الوسيم سابر صابر أنت حقا لطيف لكن بما أننا

في بلدكم دعنا نتحدث بلكتكم بلغتكم فأنا أتحدثها بتلاكة.
ألتفت صابر لأخيه رافعا جانب شفاه العلوي هامسا له بسخرية.
يتحدث لغتنا بطلاقة وبيناديلي سابر.
كتم أخيه ضحكته وأخفض رأسه على ما قاله ليستمعوا هم الأثنان إلى صوت أنثوي رقيق يأتي من جانب هذا الرجل بتحفز بعض الشئ.
لو طريقة بابي في الكلام مش عجباكو ممكن تتكلم معايا أنا.
انزعج صابر من ردها وألتفت ليرى وجهها الجميل ليهتف الرجل معرفا اياها لهم.
هذه لي لى أبنتي و مديرة أعمالي في الحقيقة هي تتحدث العربية احسن مني بكثير وذلك بفضل والدتها نور هي التي علمتنا اللكةاللغة جميعا.
في الواقع لم يعطيها صابر أي اهتمام وأشار لوالدها بأن يتقدم معه إلى الداخل بعد أن رحب بوالدتها ثم عاود الحديث معه.
بأي لغة أنت تحبها نحن نرحب بك سيد براد ارجوك تفضل معي فاوالدي يجلس بالداخل ينتظر وصولك منذ وقت طويل.
أومئ الرجل له وتقدم معه بكل سلاسة متخطيهم جانبا.
بينما زج صابر اخيه حسن بطرف يده نحوها ليتولى الحديث عن معها وهو يمد لها يده مرحبا بها.
طب بما إنك من أم مصرية اسمحيلي أرحب بيكي إنت ومامتك بطريقتنا المصرية و أقولكم نورتو مصر.
وقفت لي لي صامتة مسلطة سهام أعينها على ذلك المغرور الذي أخذ والدها و رحل دون أن يراعي صفتها الوظيفية.
وعندما طال الصمت وشعر حسن بالأحراج من يده الممدودة لها بالسلام
وجد والدتها وهي سيدة ارستقراطية تعادل والدته في العمر وطريقة التغنج
تجنبها وتغلق على راحة يده مبتسمة له.
ميرسي ليك ولذوقك بس مش تعرفنا بيك أصل في الحقيقة إحنا لحد دلوقتي
كل اللي نعرفه اننا معزومين في قصر فرج بيه النغاس وإبنه صابر لكن إنت مين بقى.
أبتسم لها وقرر ان يعرفها به بل وأشار لوالدته بأن تقترب منهم هي الأخرى.
أهلا بحضرتك انا حسن اخو صابر الصغير ودي تبقى ماما درية وفي الواقع الحفلة دي كلها معموله على شرف وصول حضراتكم النهاردة.
تقدمت والدته منهم بالفعل و بدئت الترحيب بهم هي الاخري لكن لي لي قررت أن تتبع والدها مشيرة إليه بأن يتقدم معها.
ممكن تدخلني عند بابي يا حسن.
نظر أليه بإذدراء محاولا أحراجها مثلما فعلت معه.
معلش مش هينفع زمان الأجتماع بدء دلوقتي ممكن تنبسطي الحفلة لحد ما ينتهوا هما من إجتماعهم وبابكي يخرج ليكم
حاولي انت تستمتعي بوقتك.
رفعت حاجبها الأيمن بجمود لكنها تريثت قليلا واقتربت منه هامسة له.
بس طول ما أنا هنا وبابي جوه لوحده الأجتماع مش هيبدء أصلا.
ثم تركته وذهبت لتجلس بجانب والدتها وهي تضحك ليرمقها هو بنظرة مغتاظة ويحك ذقنه بريبة في أمرها هامسا لنفسه.
شكلك بت تقيلة ومش سهلة.
وإذا به ينتبه لجواله الذي اصدح رنينه داخل جيب حلته ليجلبه سريعا ويجيب الأتصال وهو ينظر إلى زجاج نافذة غرفة المكتب.
أيوا يا صابر.
ليأمره أخيه بحسم.
حسن هات البت اللي عندك دي وتعالى دلوقتي.
ليومئ له وهو يتقدم نحوها.
حاضر هاجبها و ادخل ليكم حالا.
اغلق صابر الهاتف و قرر ان يعود لمقعده بجوار أبيه الذي كان يتحدث بجدية.
اعذرني سيد براد أنت لا تعرف كيف تسير أمور السوق العقارية في بلادنا
وأنا لا اضع اموالي في صفقة قبل أن أكون متأكد مائة بالمائة من أنها مضمونة.
أحنى الرجل رأسه وبدى على وجهه الوجوم وإذا به يقول بإقتضاب.
أعذرني سيدفرج إذا كنت أنت لا تثق في السوك السوق لديكم فلما ادكل ادخل أنا شريك في هذه الصفقة.
فتح حسن باب المكتب و دلف بأبنته إليهم في هدوء تام
جلست هي بجانب أبيها الذي قرر ان يتباهى بها قليلا

ويعرفها