رواية بيت النغاس من الفصل 1-8


مزحتها وبعد ان ابتعدت قليلا صرح بها.
سلام يا قلب الباشمهندس.
ظل متوقفا ينظر إليها حتى ابتعدت عنه فترجل من سيارته واغلقها ثم مد الخطى يتتبع أثرها حتى يطمئن قلبه عليها.
كان معها كل الحق من ان تحذره وتخشى الولوج معه إلى ذلك الحي
فهو حي شعبي بسيط ممتلئ المقاهي والمتاجر صياح الشباب وصوت الأطفال يعج في كل مكان فيه
كانت هي تسير علي مرمي بصره منحنية الرأس وكل الأعين مسلطه عليها بإندهاش وكأنها عاړية الجسد.
وحين لمحها تتوقف أمام بيت عتيق شاهد رجلا خمسيني في العمر يسد عليها الطريق ويقف ېعنفها.
بدء يشعر بالغيظ منه بل كاد ان تقوده قدميه سريعا ليقف يتصدى له لكنها جرت
للداخل فأضطر أن يعود إلى سيارته بحزن.
شكلك تعاني من نفس القسۏة ومخبية عليا يا مريم.
جلس على مقعد السائق داخل سيارته واغلقها عليه مستعدا للرحيل ليصدح هاتفه رنينا عاليا معلنا عن إتصال غير مرحب به الآن.
ألو
انا قولت انت هربت ومش هترد على تليفوني.
عايز ايه مني تاني يا بابا.
على اعرف ابني الكبير فين لحد دلوقتي ايه مش من حقي أسألك أنت فين يا ح....
إبتلع غصته في قلبه واستقبل إهانته بحزن ليلقي عليه بسؤاله المعهود.
ويا ترى بقى إبنك الصغير رجع البيت يا بابا ولا حتى فكرت تتصل بيه وتسمعه الكلمتين دول.
ابني الصغير مابيفكرش يخرج عن طوعي ولما بيتاخر ببقي عارف انه سهران سهرة حلوة لكن انت بقى زي أمك
كل تفكيرك ازاي تهرب مني وتسيبني وبس قدامك نص ساعة والقيك قصاد عيني هنا في البيت.
اغلق الهاتف پعنف دون أن يجيبه ليهتف مصرحا بضجر.
امك امك أمك يا أخي ارحم امي بقى دا انا لو بنت ماكنتش هاتسمعني الكلمتين دول كل شوية اوف.
في أقل من نصف الساعة كان يقف أمامه داخل البيت يسمع كل توبيخاته بوجه بارد ولا يجيب بكلمة واحدة حتى اشتد ڠضب فرج وهتف منزعجا فيه.
مالك ياض واقف زي الصنم كده بقالي ساعة بكلمك وانت مابتردش ليه.
عايزني اعمل ايه يا بابا حرام عليك بقى سيبني في حالي انا تعبان طول النهار ماقعدتش لحظة وانت عمال تزعق فيا على ايه مش عارف
قولتلي تيجي على البيت واديني قدامك اهو واقف في چحيمي اللي كرهته من كتر اللي بشوفه فيه اعمل ايه تاني يا بابا.
بضړبة يده الغليظة ظل يدق على جانب رأسه پعنف معلقا على كلامه.
تقولي دماغك دي فيها ايه يا صابر بتدبر ايه من ورايا عارف لو عملتها أنا مش هرحمك فاهم مش هرحمك.
ابعد رأسه عنه أعطاه ظهره ليصعد إلى غرفته وهو يصيح وإنت يعني كده راحمني تصدق من كتر تفكيرك من أني امشي اسيب البيت ده هتخليني اعملها بجد.
صعد من أمامه إلى غرفته ليتقابل على الدرج مع أكثر إنسانه ينبذها في هذه الحياة.
الله انت طالع على اوضتك من دلوقتي ليه يا صابر مش هتتعشى معانا.
اعتلى جانب شفاه العلوية بعلامة السخرية ورمق ابيه بنظرة صاخبة ثم اكمل صعوده.
وفري حنيتك دي لأبنك يا درية واتصلي بيه هاتيه يتعشى معاكي اصل ابويا مش فاضي يهتم بحد غير بيا أنا بس.
في تمام الثانية صباحا وجد من يدق بابه
ويدلف عليه غرفته بل وينير ضوئها ليزعجه من نومه بإصرار.
صابر إنت نمت ولا ايه لاء بقولك ايه قوم فوقلي كده دانا عندي كلام كتير اوي عايز اقوله لك.
فتح عينه

نصف فتحة ليري من هذا المتطفل اللعېن وبعد ان رأه تمسك بوسادته الصغيرة و وضعها على رأسه قائلا بنعاس.
إنت شرفت يا حسن باشا اطلع برا يلا وسيبني انام.
رفع تلك الوسادة من على وجه أخيه وإذا به يهتف بسعادة.
لاء تنام ايه قوم والنبي يا صابر خليني احكيلك انا كنت فين وعملت ايه مع القمر ليلي.
انتبه لما قاله اخيه أعتدل من رقدته متيقنا معنى حديثه ثم هتف فيه بضجر.
عملت ايه يا حسن أوعى تكون...
عقد حسن حاجبيه من انزعاج اخيه ثم قرر ان يوضح له حقيقة الأمر.
لاء اطمن ماوصلتهاش للدرجة دي ثم ضحك والقى له بعض الكلمات الموحية بالمعنى.
ولو انها كانت مرحبة اوي بقبلاتي وهمساتي بس مسكت نفسي في آخر لحظة بصراحة.
انزعج صابر من حديثه عن تلك المستهترة يعلم أنها من عالم أخر غير عالمهم و لها نشأتها الخاصة بها لكنه لا يؤيد تلك الحرية المفرطة التي تجني من خلفها دائما المصائب.
و ياترى بقى الكلام دا كان فين يا حسن باشا.
على اليخت بتاعي طبعا في وسط النيل والجو الجميل.
طب يا ريت بقى ما تتعمقش اوي في اللعب مع البنت دي اولا لأنها مش سهلة ثانيا لأن ابوها مش هيرحمك لو بنته جرالها حاجة.
يا عم صلى هما دول عندهم الكلام دا ثم مين قالك من الأساس ان هي لسة بنت!
إنفزع صابر من جلسته هب واقفا من علي فراشه متمسكا بتلابيب أخيه صارخا في وجهه.
إنت مش بتقول انك ما قربت ليها اكتر من كده يا حسن.
الله مالك بتزعق فيا كده ليه ايوا ماقربتش ليها بس هي من طريقتها وجرئتها معايا خلتني افكر كده.
هدء من روعته وترك اخوه من بين يده نافضا اياه بعيدا عنه.
إنت شارب!
اه شربت انا وهي ومكنتش عايز افوق بس مش عارف ايه اللي خلاني اجيلك واحكيلك مع اني عارف ان كلامي مش هيعجبك يا اخي.
ابتسم له وقرر ان يعود إلى فراشه وهو يشير اليه بسبابته.
عشان عارف اني هخاف عليك يا حي... يلا اطفي النور واتكل على اوضتك ياڨلانتينو.
قرر حسن أزعاجه وإذا به يلقى بجسده بجانبه وهو يمازحه.
طب ما تخليني نايم جانبك هنا انا اساسا مش قادر اتحرك يا صابر.
بنطرة من قدمه القى به أرضا وهو يسخر منه.
ليه فاكرني ليلي انا كمان ولا ايه امشي اطلع برة يلاا.
ضحك حسن علي حركة اخيه وتصنع الألم قائلا له وهو يرحل من الغرفة.
كدة ماشي يا عم بس ماتنتظرش مني اني اجيلك الشركة بكره بقى تصبح على خير يا اخويا.
اغلق الباب عليه ليعتدل في رقدته وهو يفكر ويقارن بين الاثنتين ثم وبخ نفسه قائلا.
إنت حمار يلاا بتقارن مين بمين ايش جاب لجاب اصلا.
قرر أن يعود إلى نومه لكن قد غفاه النوم ظل يفكر بتلك القصيرة الجميلة إلى أن شعر بمقبض بابه وهو ينفتح مرة أخرى فقرر أن يصطنع النوم.
ومن يريد أن يعكر عليه حتى صفو نومه إلا هو والده لكنه لم يفعل شيئا فقط وضع له مبلغ من المال على مقدمة الكمود الخاص به وظل ينظر اليه في صمت قليلا ثم رحل عن الغرفة بأكملها.
فتح عينه التي أطرفت دمعة وهمس لنفسه.
ماكنتش عايزهم قد ما كنت عايزك تغطيني يا بابا كلمة واحدة منك كانت ريحت قلبي أكتر من مال الدنيا كله يا فرج بيه.
فرك وجهه بيديه وقرر ان يغفو قليلا دون فائدة قد جفاه النوم فهمس مترجيا.
فينك يا مريم تبعديهم عني وتقلي عليا وتسيبني ارتاح براحتي يا رب
النهار يطلع بسرعة عشان اجيلك يا حبيبتي.
عاد النغاس الكبير الي فراشه وتمدد عليه بجانبها تلك الحية اللعوب التي تتلون بكل الألوان وتأكل من على كل