رواية بيت النغاس من الفصل 1-8


دائما ما ينكر مجهوده ويفضل عليه أخيه
ولا يسهو ابدا عن تذكيره بما يعكر صفو حياته بالكامل
ليتوجه أبيه نحوه ويضغط على كتفه هامسا في أذنه مذكرا له بما لا يسهو عنه أبدا
و ماتنساش انت كمان إنك إبنها! فاكرها طبعا وفاكر خاېنتها ليا أنا لولا أني متأكد إنك من صلبي كنت قتلتك زي ما قټلتها
أوعي تاني مرة تسألني بفضل أخوك عليك ليه أصل أمه مشزي أمك فاهم كلامي طبعا ولا لسة عايزني أفكرك بالماضي
إنسى بقى يا بابا
قالها صابر بصوت جاهور معبأ بكم رهيب من الألم ليكمل صارخا
أنت بتعاقبني على ايه بتشيلني خطيئة غيري ليه ما انت لسه بتقول اهو انا ابنك ومن صلبك وانت متأكد من ده يبقى تكرهني ليه يا بابا
أمسكه من ذراعيه ضاغطا بأصابعه على عظامهم بقوة وإذا به يزجره وېصرخ في وجه هاتفا
بص لنفسك في المرايا وانت تعرف أنا كرهي ليك بيزيد يوم عن يوم ليه يا صابر
لأنك كل ما بتكبر يوم ملامحها بتتحفر على وشك أكتر من اللي قبله
أنا بقيت بشوف صورتها كل ما بشوفك قصادي وفي كل مرة بمنع نفسي من أني أقتلك في آخر لحظة أمشي من قدامي مش عايز اشوفك دلوقتي
نفض يده من على ذراعيه و زجه بعيدا عنه ليعطي له ظهره و يتراجع صابر خطوة للخلف والدموع تتساقط من عينه
ويا ليته لم يأتي للدنيا حتى لا يعيش طيلة حياته على ذكرى خېانة والدته ويجني هو من العڈاب ما لا يتحمله بشړ
جرى نحو الباب وإذا به يفتحه عنوه حتى يهرب من عين أبيه الباغضة له
ليتفاجئ مع من تحث أبيه دائما بل وتكثر من تذكيره بكرهه له ومن تكون سواها درية زوجة أبية
التي تصنعت عدم فهمها لأمرهم وهتفت
بمكر
الله أنتو هتفضلوا قاعدين لوحدكم هنا ولا ايه
ايه دا مالك يا فرج
ثم رمقت صابر بعين غاضبة وهتفت بصخب
عملت ايه تاني نكدت علي ابوك بيه يا سي صابر
ابتسم ساخرا على كلماتها ثم ترجل للخارج وهو يهتف
أهو عندك تقدري تفرحيه زي ما انت عايزة
صعد إلى غرفته مغلقا عليه بابها و جلس على فراشه يحل رباط عنقه قليلا حتى يريح أنفاسه من هذا الأختناق اللعېن
و مع أنهيار هذا السيل من عينيه بدئت الذكريات المؤلمة تداهمه
ليضغط عليهم براحتيه مغلقهما وكأنه يمنع رؤية الماضي لكن دون فائدة
تذكر زات يوما عندما كان طفلا ذو سبعة أعوام إنفزع من نومه على صوت صړاخ والدته يعلو صوت تلك الطلقات ڼارية التي أطلقها والده من سلاحھ
وفجاءة صمت كل شئ حتى صوت أنفاسها ليحاول التوجه نحو الباب وفتحه ليشاهدها ملقية ارضا غارقة في دمائها وأبيه ينظر اليه پغضب وإذا به يهتف
قټلت أمك عارف ليه عشان خا طية
دق الباب أخرجه من شروده صوت أخيه المرح دائما دفعه بأن يهرب سريعا إلى المرحاض الخاص به حتى يمحي أثار

حزنه تحت المياه
قبل أن يدلف اخيه عنوه كما أعتاد يستمع إلى صوته وهو منحنى أمام صنبور المياه
بقى انت سايب الحفلة اللي لسة بادئة والناس اللي عمالة تسأل عليك وطالع تقعد هنا الله دا انت قلعت بدلتك كمان!
خرج من المرحاض وهو يجفف وجهه بمنشفة صغيرة وإذا به يلقيها في وجه أخيه ساخرا
مش خلاص مهمتي خلصت ومضيتو العقود عايزين ايه تاني مني
عقد اخيه حاجبيه بعدم فهم متسائلا
هو ايه اللي عايزين منك إيه تاني إنت ناسي إنك المدير التنفيذي وإنك المهندس القائم بأعمال المشروع ده يعني إنت اول
واحد لازم تكون ظاهر في الصورة يا صابر
بإبتسامة ساخرة أعتلت جانب شفاه لكن دون أن يلاحظها أخيه الصغير قائلا له
لاء على فكرة مش لازم انا المرة دي
هاسيب الأدارة ليك انت يا حسن ولا انت ناوي تفضل عايشلي في دور الصغير كده كتير وفرحانلي بإدارة الدعايا والتسويق
إنزعج حسن من حديث أخيه الجاد وإذا به ينفي بتراجع
لا لا ماليش انا في التقايل دي عشان خاطري يا صابر اوعى تجيب لابوك سيرة بالكلام ده
و يلا قوم بقى إلبس الچاكت بتاعك دا الناس كلهم عمالين يسألو عليك تحت
إلتقط منه چاكته وبدء ي تديه على مضض يتفاجئ به وهو يعطيه رابطة عنقه امسكها منه ألقاها على الفراش وحل اول زراران من قميصه وهو يهتف
مش هالبسها أنا أصلا مخڼوق خلقة
تعجب حسن من هيئة أخية الغير منمقة لكنه هتف بتباهي
وانت يعني كده وحشت نفسك دا انت كده بقيت احلى من الأول
ضړبة خفيفة تلقاها من يد صابر على كتفه ثم زجه أمامه مستهزئا
طب يلا يا اخويا أتحرك قدامي
ترجل للخارج سريعا أثر تلك الدفعة التي تلقاها من أخيه ثم لحق به وتوجه سويا إلى هذا الحفل المهيب
وقفو سويا ينظرون إلى أبيهم لكن كل واحد يعبر عن ما بداخله بنظرته
حسن بنظرة ضاحكة وكأنه يؤكد له أن كل شئ يسير على ما يرام
وصابر بنظرة حزينة متحدية وكأنه يقول له رغم كرهك لي و ما تنتويه من إبعادي إلا إني باقي رغما عن أنفك
وبعين ماكرة أومئ لهم بأن يديرو الحفل وكأن شئ لم يكن
ليجد صابر من تقترب منه فاتحة معه الحديث وكأنهم أصحاب منذ زمن بعيد
أختفيت فجاءة كدة ليه يا صابر روحت فين وسيبت ضيوفك والحفلة
ضم صابر حاجبيه ثم ألتفت لأخيه مستفهما
هي البت دي عندها إنفصام ولا إيه دا أحنا تقريبا كان ناقص نضرب بعض في الأجتماع
ضحك حسن وتحدث عنها إعجاب قائلا
على فكرة لي لي روحها حلوه اوي بتاخد على الناس بسرعة و
قاطعه صابر ساخرا
يا حنين وإيه كمان يا حسن باشا اشجيني
ليجدها تتمسك بيده بجرئة وتهتف بدلال
انا رقصت مع حسن و استنيت عشان ترقص معايا بس إنت أختفيت ممكن بقى أرقص معاك على الموسيقى الهادية دي
رفع صابر إحدى حاجبيه تعبيرا عن تعجبه ثم انحنى قليلا بجانب اذنها هامسا وهو يتقدم معها إلى ساحة الرقص
طول عمري أعرف إن الراجل لما بتعجبه واحده هو اللي بيروح يطلبها للرقص لكن إن بنت تيجي وتقولي تعالى ارقص معايا دي بقى إسمها عندنا بجا حه
كان يظنها ستغضب من نعته لها بهذه الطريقة لكنها وعلى ما يبدو له أن ما يجري في شريناها ليس إلا دماء باردة لتفاجئه بردها الجرئ
بس عندنا لما بنت بتعجب بشاب بتسيب بيت أهلها و تروح تعيش معاه هي و هو بس لوحدهم
جحظت عينه من إيحائتها شبه الصريحة له ليؤكد لها بجدية
عارفه كلامك دا لو بنت من بلدي هنا فكرت

بس بيه كان حصل ليها إيه
وضعت يدها على موضع قلبه بأنها تستميله بهذه الطريقة
كان حصل ليها ايه يا صابر
كانت إتقتلت في ساعتها
كلمته كانت كفيلة بأن تردها إلى الخلف تنتبه مع توقفها عن الرقص بأن الموسيقى قد صمتت أيضا
لتجده قد تركها وذهب دون مرعاة لها ولمشاعرها
لم يبالي بها او بأخيه الذي شعر من أول وهلة انه معجب بها واتجه نحو صديقه الوحيد ووقف بجانبه
أهلا مراد أتأخرت ليه
ليجيبه صديقه متعجبا
أنا هنا من بدري إنت الي ماظهرتش مع أبوك واخوك من وقت خروجهم وبداية الحفلة
وشكلك أصلا بيقول إن في حاجة أأبوك بردو
تنهد الأخر تنهيدة قصيرة لكنها