رواية بيت النغاس من الفصل 1-8


بكل برود.
براڨو عليكي يا مريم طبعا انتي عارفة هتعملي ايه دلوقتي.
أومئت له برأسها و ترجلت من الغرفة موصدة عليه الباب بمفتاحه ثم جذبته من موضعه ودثرته داخل حقيبتها وجلست خلف مكتبها تباشر عملها بهدوء تام
وبعد مرور ساعتين أو أكثر كانت الحركة قد كثرت في المكان
وحضر الأب او بمعنى أصح رئيس مجلس الأدارة إلى عمله وكان الصغير المدلل بالطبع حليفه وبدئ كل منهما يتجه إلى مكتبه
وفي أثناء مروره في الرواق الطويل توقف لينظر في إتجاه غرفة مكتب ولده الكبير ليجده مازل موصودا فأشار لتلك الفتاة بأن تتبعه.
فهمست لنفسها دون أن يلاحظ أحد.
سؤال كل يوم قويني يا رب.
دقت دقة واحدة و دلفت إليه لتواجه الإعصار وحدها.
هو فين
سؤال سهل وبسيط لكن إجابته ليست هينة ومن يسأله أصعب.
هو مين حضرتك
هكذا كان ردها لتقابل ما هو أصعب بكثير.
إنتي هتسطعبتي يا بنت انتي هو انا بسألك على حد غيرو كل يوم.
تظاهرت بعدم الفهم للحظة ثم أجابته وهي تتصنع التذكر.
أه حضرتك تقصد باشمهندس صابر دا لسة مجاش يا فندم.
وهنا دق فرج النغاس يده پعنف على زجاج مكتبه وكادت الهبة النيران ان تخرج مع زفير أنفاسه من فتحتي أنفه وهو يصيح پغضب.
يعني أيه! كل يوم بيخرج مع طلوع النهار واقول يمكن بيجي على هنا واجي مالقهوش والشغل يتعطل بسببه بيروح فين اكيد انتي تعرفي كل حاجة دي كل أسراره معاكي انتي ومراد.
من كثرة ضغطه عليها وارتفاع صوته ادمعت عيون الرقيقة وأحنت رأسها وهي تقول بصوت خفيض.
صدقني يا فندم أنا ماعرفش حاجة وأنا أكون مين يعني عشان الباشمهندس يحكلي أسراره
أنتي كدابة
صاح بها فرج وهو يكاد رأسه ينفجر من الڠضب ليكمل لها أمرا.
عارفة لو كنتي تعرفي حاجة عنه ومدرياها عليا أنا مش هكتفي إني أخصم من مرتبك لاء دانا هرميكي برة الشركة بحالها أتفضلي على مكتبك ولما البيه يظهر خليه يشرفني هنا.
بكلمة واحده اجابته وهي تهرب سريعا من أمامه.
حاضر يا فندم.
اقتربت الساعة من الحادية عشر وهو مازال غافيا بالداخل أما بالخارج فقد اقترب البركان من فوهته و أوشك أعصار

النغاس على أن يأكل الأخضر واليابس
هناك امر غريب يحدث تضارب أسهم مجموعة الشركات داخل البورصة العالمية في النازل ولا أحد يقوى على فعل شئ
وفي وسط كل هذا الصخب وهذه الهرجة تسحبت هي بكل هدوء ودلفت إليه لتيقظه بوجهها الحزين.
صابر بيه يا باشمهندس.
فتح عينه لتتقابل مع عيناها الباكية وبدون أي نقاش او جدال او حتى إستفهام عن الأمر إعتدل جالسا معتذرا لها.
أنا أسف حقك عليا.
وارت عيناها منه ونفت إعتذاره بكذب.
على إيه بس ماحصلش حاجة خالص.
هب واقفا متجها نحو المرحاض الخاص بغرفة مكتبه ليغسل وجهه وهو يضحك على كذبتها الفاشلة.
فعلا بأمارة ما العياط معلم في خدودك أهو.
رغما عنها أبتسمت وفرحت من داخلها على مزحته معها.
طب والنبي استعجل شوية احسن الدنيا والعة برة وابوك حالف ليرميني برة الشركة لو عرف إني بداري عليك.
كانت قد أتت له بچاكته و وقفت تنتظر خروج صاحبه وهي محتضناه بين يديها لتسمعه من الداخل يتسائل.
وليه دا كله يا ترى أكيد ماوحشتش ابويا للدرجة دي.
تنهدت بحب وهي تستنشق عبير عطره العالق في ما بين يديها ثم قالت وهي مغمضة العينين.
لاء وانت الصادق متهيألي إنه يسامح في اي حاجة إلا اللي بيحصل دلوقتي ابوك خسر في الساعتين دول ملاين الدولارات بقولك الدنيا والعة برة.
فتحت عيناها وجدته يقف أمامها مباشرة يضع يدية في جيوب بنطاله ويراقب تعبيرات وجهها الجميل
ليلتقط منها چاكته ويضعه على المشجب مرة أخرى و بحركة سريعة من سبابته داعب وجنتها ضاحكا.
أنا اللي قايلها تولع يا بت.
ثم ولي مترجلا للخارج تاركها تضع راحة يدها على وجنتها وتنظر إلى طيفه بكل حب.
بساعة واحدة خسر النغاس ملايين الدولارات ليلتفت إلى صغيره المدلل ويهتف.
شوفلك حل يا حسن اخوك في المواقف دي بيتصرف كل مرة بسهولة ويطلعنا منها من غير خسارة وانت واقف خايب ليه.
شمل حسن جميع من بالغرفة بنظرة مرتجفة وإذا به يقول.
اعمل ايه يا بابا انا اخاڤ اخد قرار ببيع الاسهم تيجي بعد كده تقولي خسرتنا.
خاېف تاخد قرار غلط يا إبن درية يا خيبتك في ولادك يا فرج يا نغاس مستنين إيه شوفولي صابر فين هاتوهولي من تحت الارض.
أنا هنا يا بابا.
وأخيرا تنفس الأب الصعداء برؤيته أمامه لكن لا وقت الأن للعتاب واللوم ليهتف صائحا.
إنت شرفت تعالى يا بيه شوفلي المصېبة دي حالا وبعدها يبقى لينا كلام تاني.
لم يتحرك من مكانه خطوه واحدة وبكل هدوء جاوبه.
مش شغلتي يا بابا أنا حيالا مهندس دي شغلة مدير الشركة.
اڼفجر البركان الكامن الأن إندفع نحوه أمام جميع من بالغرفة من محاسبين و رؤساء الشئون المالية وإذا به يرفع يده وينزلها بكل قوته على وجنته ويهتف فيه.
بتمسكني من إيدي اللي بتوجعني يا صابر فاكر هيبقى في شركة ولا مشاريع عشان تديرها بعد الخسارة دي يا ابن عزيزة
يمين بالله لو ماخلصتنيش من الکاړثة دي لكون مقطع من جسمك ورميك للكلاب تنهش فيك.
الجميع يعلم مدى قسوته على هذا الشاب لكن أن يصل الحد إلى هذه الدرجة لا أحد كان يظن ذلك.
حتى هو خابت أماله كان يظن أنه سيعامله بلطف حتى ينجيه من هذه المحنه لكنه تفاجئ بالعكس تماما لذلك قرر أن يتراجع بجمود
وهو يرى أخيه يحول بينه وبين أبيه والرجال يلتفون من حوله في محاولة لأخراجه من مكتب أبيه.
ليصيح حسن خوفا على مشاعر أخيه.
إيه اللي عملته دا يا بابا هو صابر عمل إيه بس عشان تمد إيدك عليه وتعامله بالطريقة دي.
قبل أن يتفوه والده بكلمه واحدة أخذ هو

القرار بيده لينفض الجميع من حوله وېصرخ فيهم.
وصابر مش محتاج عطفك عليه يا حسن يا نغاس من دلوقتي أنا برة مجموعة شركاتك يا فرج بيه
واستقالتي هتبقى فورا على مكتبك
تعمر بقى ولا ټغرق أنتو أحرار فيها.
جرى على مكتبه لينفذ ما قاله وفي طريقه لمحها تقف خائڤة مندهشة من هول ما رأت
ليحني رأسه بخزي من عينيها حتى أجتاز خطواته بسرعة فائقة وسحب من على مكتبه ورقة بيضاء وقلم وشرع في كتابة إستقالته.
إلا أن يد ناعمة رقيقة وضعت على يده وسحبت تلك الورقة من أسفلها.
إلتفت بجانب عينه ليجدها الجميلة لي لي والتي همست وقد حضرت للتو.
لو إنت سيبت الشركة اوعدك إننا هنفسخ العقد و هنسيب المشروع كله.
يدها الموضوعة على يده إقترابها منه إلى هذا الحد عطرها النفاذ الذي كاد أن يسكره كل هذا جعله ينجذب إليها وينسى لوهلة حاله وما هو فيه
لكنه عاد إلى رشده بالأخير وهتف بكلمه واحده.
مايهمنيش.
دلفت مريم والتي تبكي على حاله حتى اكتظت الډماء في وجنتيها بحمرة كثيفة ورمقت تلك المتبرجة الغريبة بنظرة حاقدة نظرا لقربها الزائد منه وتحدثت بشهقات متقطعة.
ما هو حضرتك لو مشيت أنا كمان هضطر أمشي و هخسر شغلي ومرتبي بصراحة بقى بسببك.
إلتفت إليها وتنهد حزنا.
ماتعيطيش يا مريم وماتسبيش شغلك ماتربطيش نفسك بحد أنا همشي وهيجي حد غيري يشتغل مكاني.
كطفلة صغيرة تتعلق بأبيها أجهشت بالبكاء.
لاء أنا مش هاعرف