رواية بيت النغاس من الفصل 1-8


أشتغل مع حد غيرك.
ربتت الاخرى على كتفه وجذبته معاها ليجلس بجانبها على الأريكة ثم هتف.
واضح إنك ليك محبين كتير مايقدروش يستغنو عنك أزاي بقى عايز تسيب شغلك وتوقع الدنيا كده وتمشي ممكن يا اسمك ايه تجيبي ليه كأس عصير يهدي بيه اعصابه.
لم تعي الأهانه التي وجهتها لها كل ما يهمها الأن ان تراه هادئ وان يتراجع عن قراره جرت سريعا للخارج بلهفة غير طبيعية
حتى أنها اصتدمت في طريقها بصديقه مراد وكادت ان تسقط إلا أنه لحق بها وهو مندهش.
في ايه يا مريم مالك بتجري كده ليه وفين صابر.
اجابته پبكاء
جوه في مكتبه الحقه والنبي يا باشمهندس احسن دا عايز يمشي.
ضم حاجبيه بعدم فهم وجرى للداخل سريعا.
الكلام اللي سمعته دا صحيح يا صابر.
رفع وجهه له وبكل جدية أجابه.
ايوا صحيح يا مراد وهامشي يعني همشي
تفاجئ مراد برده هذا وبكل برود أجابه.
وهتمشي تروح فين يا صابر هاتسيب تعبك وشقاك لحسن عشان كل حاجة تضيع في لحظة.
هب واقفا بهجوم وصړخ في وجه صديقه.
هو اللي عايز كدة.
وقفت لي لي بدورها وبكل ثقة هتفت.
لو سمحت لي اتدخل في الموضوع اديني دقتيتن وانا هاجيلك فرج بيه لحد عندك هنا يعتذرلك.
هز رأسه يمينا يسارا بنفي.
لاء من فضلك ماتدخليش انا مش هشحت حب ابويا على أخر الزمن.
لم تهتم لنفيه هذا و ترجلت للخارج ضاحكة.
ماتقلقش خمس دقايق بالظبط وهرجعلك.
رمقها مراد بنظرة جانبية شاملة من أعلى رأسها لاخمص أصابع قدميها وصرح له هامسا.
مزة بس مش سهلة.
نفض الاخر يده بضجر وهتف.
أنا في إيه ولا في إيه يا مراد.
دلفت الأخرى ومازلت تبكي تمسك بين يديها كوب من عصير الليمون وجرت نحوه متلهفة.
خد إشرب دا عشان خاطري والنبي ما تكسفني وقولي إنك مش هتمشي.
أبتسم لها على طيبة قلبها يعلم جيدا انها تعشقه وهو أيضا يكن بداخله شيئا لطيف نحوها لكنه لم يصرح به بعد
ليأخذ منها هذا الكوب ويروي ظمئه به كاملا ثم ناوله لها مؤكدا.
أهو يا ستي شربته ممكن تبطلي عياط بقى.
أومئت له تارة ونفت أخرى وقالت.
لسه ماقولتش إنك مش هتمشي.
بسرعة فائقة فرد يمينه
لها أمرا.
على مكتبك يا مريم.
أحنت رأسها وأطاعت أمره واتجهت
نحو الخارج دون صرصرة أخرى ليرفع مراد حاجبه الأيمن متعجبا مصرحا له.
طب وربنا البت دي بتحبك دي شوية وكانت هترمي نفسها في حضنك من كتر خۏفها عليك يا جدع.
أرحمني بقى يا مراد.
هتف بها لصديقه وجلس خلف مكتبه يفكر فيما أصابه بحزن.
ليجلس مراد أمامه محاولا ان يستفهم عن الأمر كله.
أيه اللي وصل الأمور بينكم لكده يا صابر أنا في لحظة لقيت كل المكاتب والشركة كلها واقفة على رجل وكل المهندسين بيقولو
مهندس صابر اټخانق مع فرج بيه وهيستقيل من المجموعة.
زفر صابر أنفاسه المعبئة لكم هائل من الطاقة السلبية ثم أخبر صديقه قائلا.
أبويا ضړبني بالقلم قصاد موظفين الشركة كلهم يا مراد.
أما في مكتب والده كان ينفث دخان سيجارته پعنف وهو يستمع إلى حديث ولده الصغير.
هنعمل ايه دلوقتي يا بابا الأسهم عمالة تنزل والبورصة تقريبا واقعة خالص و لما الموضوع دا بيحصل ماحدش بيعرف يتصرف صح فيه غير صابر.
كان ينظر للا شئ و يبدو على وجهه علامات الضيق ليستدير إليه هامسا.
ماهو لو إنت ماكنتش بتعتمد عليه في كل حاجة وكنت حطيت إيدك في إيده ماكنتش أنا اتحوجت ليه دلوقتي
لكن أزاي دلوعة عين أمه يتعب ويشتغل انا بعمل كل دا عشان خاطرك وإنت بتديلة كل حاجة على الجاهز.
حديث أبيه معه بهذه الطريقة أشعره بالحزن بل انه أفتعل التأثر حتى يهرب منه.
كده يا بابا طب أهو عندك روحله خليه يحلها بعد ماضربته شوف بقى هيرجع في استقالته ولا لاء هو كده كده مش قابل مني كلام أنا ماشي يا بابا.
لم يمهله حتى بضع الدقائق ليرد عليه واسرع في خطاه نحو الباب وفتحه ليتقابل معها أمامه.
دلفت أليهم بكل تكبر وهي تضع هاتفها المحمول على أذنها واتضح لهم أنها تحدث أبيها فيه.
شور طبعا يا دادي لو فعلا الباشمهندس صابر استقال زي ما سمعت انا هاسحب العقد وهبلغ فرج بيه بإنسحابنا من المشروع
صمتت لحظات وهي تجلس أمام مكتبه وتراقب تعبيرات وجههم.
أوكى يا دادي أنكل فرج مع حضرتك.
مدت يدها بالهاتف له ثم ألتفت لحسن الذي عاد وجلس في مقابلها وأصطنعت الأبتسامة على وجهها.
اخذ فرج منها الهاتف وبدء الحديث مع أبيها بترحيب يستمع إلى صوته من الجهة الأخري.
مرحبا سيد براد.
مرحبا بك سيد فرج ما هذا الهراء الذي
سمعته.
عفوا سيدي أنا لا أعرف ما الذي سمعته بالظبط لكن كل ما اعرفه أنه حدث سوء تفاهم بين الإبن وأبيه وأظن أن هذا الأمر لا يخص أحد.
أنا لا يهمني ولا أريد التدخل بين الإبن وأبيه لكني نويت الأشتراك في هذا المشروع بعد ان حضر المهندس صابر وتفاوض مع المسئولين في شركتي بالخارج عنه
أعني بذلك أنني لا أعرف أحد من مجموعة شركتكم امامي سواه وإذا ذهب هو اعذرني سيدي ساضطر للانسحاب أنا أيضا
فأنا اعتبره هو المسئول امامي.
تفاجئ النغاس الكبير برد هذا الرجل الأجنبي ولما لا وهو معروف عن الأجانب أنهم جادين جدا في طباعهم وعملهم
وعلى ما يبدو أن النغاس الصغير قد تفوق على أبيه هذه المرة لذلك أنهى المكالمة معه 
وأغلق الهاتف مد يده لها به وظل صامتا.
فاجئته هي بردها الماكر إذ قالت وهي تبتسم له.
البورصة العالمية خسارتها النهاردة كانت على العالم كله يا أنكل فرج وأظن إنت مش عايز تخسر المشروع كمان.
جمله واحدة ثقلت لسانه لكنه تفوه بها حتى لا يضيق صدره أكثر من ذلك.
أنا في حياتي ما خسړت زي النهاردة وكله بسبب صابر.
إندهشت من إجابته العدائية كرهه الظاهر لولده الكبير جعل رأسها يتخبط لذلك قادها فصولها بأن تسأله.
sorry uncle لو كنت بتدخل بينكم بس في الحقيقة انا شايفة إن صابر مالوش ذنب في الحكاية دي.
ملامح وجه فرج لا تنذر بأي خير لذا قرر حسن التدخل أخيرا.
اكيد طبعا يا لي لي بابا مايقصدش أنه يظلم صابر مافيش اب يعني بيكره إبنه ويظلمه هو بس عشان عصبي شوية دلوقتي بيقول كده.
تصنعت عدم الأهتمام قررت أن تنهي الأمر برمته.
تمام دي حاجة تخصكم على العموم إحنا تشرفنا بمعرفتكم يا أنكل وفي الحقيقة أنا ماكنتش احب إننا نفض الشراكة ما بينا لكن معلش بقى مافيش نصيب زي ماتقول عندكم.
مدت يدها له بالسلام وهي تقف من على مقعدها وتستعد للرحيل ليتفاجئو بدق رقيق على الباب وبعدها دلفت منه مريم بهدوء
تقدمت نحو مكتب النغاس الكبير ومن داخلها
ترتجف من الخۏف حين رأت وجهه الۏحشي أصبحت كاقطعة من الزجاج إذا زجها أحدهم للخلف ستسقط وتتهشم.
وعندما توقفت أمامه مباشرة هتف فيها برعونة.
سايبة مكتبك وجاية لحد هنا ليه يا أنسة.
خرجت الكلمات من ثغرها متقطعة بصوت خفيض أجابته وهي تضع تلك الورقة أمامه على مكتبه.
اسفة يا فندم بس الباشمهندس صابر كلفني اجيب لحضرتك الورقة دي.
بكل عڼف مد يده وأمسك تلك الورقة متمعنا فيها بنظره ليهب منفعلا يزجر جميع من حوله ثم اتجه نحو الخارج وهو محتفظ بتلك الورقة داخل قبضته صائحا.
إبن