مطلقة تحت الټهديد كاملة بقلم حبيبة


والذي أبدي قلقه علي رهف ولم يتردد لحظة في الذهاب إليها
كانت رهف تقف بإحدي جوانب المشفي متكئة بجسدها علي أحدي جدرانه تبكي وينعصر قلبها من شدةالحزن وكان ابراهيم يجلس أرضا في حالة لا يرثي لها حتي وصل مراد وفرحة إلي القسم الموجودين به ودلفا إليه ليجدوا رهف وابراهيم علي حالهم هذا
اتجهوا ناحيتها فاعتدلت فور رؤيتهم 
احتضنتها فرحة بعمق لتبكي رهف بقوة وهي في أحضانها ثم بعدت رهف عن حضنها لتلقي السلام علي مراد الذي بدا عليه القلق الشديد حيث قال وعيناه تحوطها بحب شدي حيلك كدة يارهف 
قالت بخفوت وصوت يتخلله البكاء الحمدلله يا أستاذ مراد
سألتها فرحة هما ډفنوها ولا لسة
أومأت رهف رأسها بالرفض قائلة لسة موجودة تحت وزادت شهقاتها وهي تقول كل شوية أقول هنزل أشوفها ألاقي رجلي وقفت كأني جالي شلل مفاجئ مش مستوعبة اللي حصل
رتبت فرحة علي كتفها بقوة قائلة بعد الشړ عليكي ياحبيبتي انتي مؤمنة ماتقوليش كده
قال مراد محاولا تغيير مجري الحوار أمال ملك فين
قالت رهف سيباها مع بابا
اعتدل ابراهيم علي خروج الطبيب من غرفة الإفاقة التي تمكث فيها فدوي وهو يقول مين فيكوا ابراهيم
انتبهوا جميعا إلي الطبيب و هرول ابراهيم اليه وهو يقول أنا يادكتور
قال الطبيب والدتك فاقت وعايزاك بس
حاول ماتجهدهاش في الكلام
دلف إليها إبراهيم فسألته فدوي عن حال سلوي في قلق أجابها بنظرات زائغة سلوي كويسة يا ماما الحمدلله بس هي في أوضة تانية ولم يظل معها كثيرا حتي خرج وهو يهتف علي رهف
خطت إليه فقال ماما عايزاكي
ابتلعت ريقها وهي تخطو بوهن إلي داخل الغرفة ويتبعها إبراهيم حتي وقفت إلي جانب جسدها الممدد علي فراش العناية
قالت رهف بصوت خاڤت حمدلله علي سلامتك يا طنط
أجابتها فدوي بصوت ضعيف يكاد يسمع وهي تعلم أنها بين يدي الله سامحيني يابنتي!
تلك كانت المرة الأولي والوحيدة التي دعتها بكلمة بنتي فدائما ما تشعر رهف بقسۏتها و غلاظتها معها رغم أنها كانت تتمني أن تعوضها عن والدتها التي فقدتها منذ الصغر ولكن هيهات فمن يحل محل الأم نبع العطاء والحنان الإلهي
أتبعت فدوي قائلة أنا كنت وحشة معاكي دايما كان لازم أعاملك زي سلوي ومافرقش بينكوا انتوا الاتنين بناتي أنا شفت المۏت بعنيا و خلاص يابنتي أخدت عظة ودرس من الدنيا أنها ولا حاجة وكلنا ممكن نروح لربنا في ثانية
انحنت رهف إليها وجلست بجانب الفراش بكت وهي تربت علي كفها النحيل وتقول
خلاص يا طنط عشان خاطري ماتتعبيش نفسك بالكلام
قالت بضعف لا
سبيني أقول اللي نفسي فيه ان شاء الله لما أخرج من هنا ونروح انتي وسلوي هتبقوا اخوات مش هفرق بينكم
نظرت رهف لإبراهيم وهي عاقدة حاجبيها ودموعها علي وجنتيها وعينيها تسأله أومأ لها برأسه وهو مغمض العينين فصمتت وهي تربت علي يد فدوي وقالت لها بحنان اهدي دلوقتي يا طنط وبلاش تتعبي نفسك ولما
تقوملنا بالسلامة ان شاءالله نبقي نتكلم
خرجت رهف من الغرفة وتبعها إبراهيم 
استدارت رهف في مقابلته وقالت هي طنط ماعرفتش عن سلوي
قال بأسي لا هي فاقت هنا ولسة ماعرفتش حاجةثم أطرق قائلا ولا عرفت عننا حاجة رهف احنا لازم نرجع لبعض ونبقي جمب ماما أكيد هتبقي محتجالنا أنا ماليش غيرك
نظرت له بعين دامعة وهي تقول ابراهيم احنا خلاص اتحرمنا علي بعض وده مش كلامي ولا كلام حد ده كلام ربنا هو اللي
بعدنا عن بعض
قال بإنكسار غير معهود عليه إحنا نسأل ونشوف ممكن نعمل إيه ونرجع لبعض تاني أكيد فيه حل أنا بحبك والله ومش هضايقك تاني وأديكي شفتي ماما اتغيرت ازاي وسلوي خلاص راحت يعني مش هنقدر نستغني عنك وعن ملك
قالت رهف بثقة ممزوجة بالدموع أنا آسفة يا ابراهيم مفيش حاجة ممكن ترجعني ليك تاني خلاص كل اللي بيننا انتهي وانت السبب مش أنا أنا عملت اللي عليا ورجعت لكن انت اللي ضيعت آخر فرصة لينا وبعدين ملك بنتك من حقك تشوفها كل يوم لو عايز وتاخدها لطنط كمان عشان تشوفها عمري ما أقدر أمنعها عنكم بعد اذنك يا ابراهيم
قالت كلماتها وتركته يخبط بقبضة يده علي الحائط في حالة من الندم علي فعلته
اتجهت ناحية فرحة ومراد الذي كان يتابعها بنظره ويستشيط ڠضبا من وقفتها وحديثها مع ابراهيم
ظلوا معا جميعا يتبادلوا العبرات وقراءة القرآن حتي توسطت الشمس كبد السماء وجاء موعد إجراءات الډفن وكل ذلك دون علم فدوي التي لاتزل تمكث علي فراش المړض
انتهت رحلة الډفن وانتقلت روحها إلي الرفيق الأعلي وسكن جسدها مسكن أهل الديار السابقون ما أصعبها من لحظات تتساقط فيها الدموع بطريقة هيستيرية وينعصر القلب بغصة تما أصعب المۏت وما أصدقه يميت أقرب المقربين معه وان عاشوا فبلا روح وبلا حياة مجرد بشړ عايشين
ذهب كل إلي منزله بجسد منهك عدا رهف التي أصرت البقاء إلي جانب فدوي حتي قدمت وردة وتبادلتا الأدوار فرحلت رهف إلي والدها أخذت ابنتها وغادرت علي الفور الي شقتها الجديدة أدت فريضة العصر ثم ارتمت علي الفراش لتنغمس في سبات عميق
مرت الأيام علي نفس الوتيرة من الملل والرتابة تشبه بعضها البعض و أصيبت فدوي بالشلل النصفي إثر معرفتها پوفاة فقيدتها
عادت رهف إلي عملها بمكتب مراد بعد أن قدمت لملك في الروضة بالقرب من مكتبها وبدأت حياتها تأخذ مسارها الطبيعي ولكنها لا تخلو من إلحاح إبراهيم بالعودة إليه تحت أي ظرف والرفض القاطع من رهف فهذا حد الله بينهم ولكن من يفهم!
كانت الأيام جميعها لا تخلو من الإتصالات الهاتفية بين رهف وفرحة كان مراد يتعامل مع رهف وكأنه مسئول عنها وعن ملك حتي استيقطت ذات يوم للذهاب إلي مكتبها ما ان دلفت لتجد
الحلقة والأخيرة
في صباح يوم جديد استيقظت رهف وأيقظت ملك للإستعداد للروتين اليومي أبدلت ملابسها واتجهت نحو روضة ملك تركتها وذهبت إلي المكتب كالمعتاد ولكن بمجرد أنها دلفت انكسر الروتين اليومي بما رأته باقات كثيرة من أجمل الورود وأذكاها رائحة تملأ جميع أركان المكتب كثير من البالونات الملونة والمعبئة بغاز الهيليوم مما يجعلها تتطاير أعلي سقف المكتب وتعطي بهجة للمكان
وأخيرا لافتة كبيرة علي الحائط المقابل لمكتبها مكتوب عليه عبارة
تتجوزيني 
تبلمت رهف مكانها وانتابها الخجل الشديد
وأخذ قلبها بدوره يخفق سريعا حتي خرج مراد من مكتبه وهو مبتسما خطي نحوها ووقف في مواجهتها وقال موافقة
كانت رهف لاتزل متأثرة بالمفاجأة انتبهت اليه وهي عاقدة حاجبيها في تساؤل فكرر كلمته مرة أخري وقالها متقطعة م واف ق ة
ابتلعت ريقها في خجل وقد صبغت وجنتيها باللون الأحمر وظلت تزوغ بنظراتها يمنة ويسرة حتي قالت أخيرا والله ياأستاذ مراد مش عارفة أقولك ايه بس!
صمتت قليلا فقال وهو يومئ برأسه
متسائلا بس ايه
قالت في خجل وارتباك شديد أنا خاېفة!
عقد حاجبيه قائلا من ايهمني
أومأت رأسها بالرفض قائلة لأ طبعا يمكن حضرتك الحاجة الوحيدة اللي هتبقي مطمناني لكن أنا خاېفة من المبدأ نفسه 
خاېفة آخد خطوة تانية أندم عليها في يوم من الأيام في الفترة الأخيرة حاسة اني بقيت بعتمد علي نفسي وكل حياتي بقت بنتي وبس معرفش اذا كنت فعلا محتاجة الخطوة دي ولا لأ
قال مراد بركوز رهف انتي صغيرة وحياتك كلها ماينفعش تقف علي ملك وبس ملك بكرة تكبر وتتجوز وانتي هتفضلي قاعدة لوحدك لازم يكون في حد يونسك ويسندك
يمكن تكون عندك حق بس حتي لو أنا فكرت في الموضوع ده حاسة انه مش هيكون دلوقتي
أمال امتي
معرفش بس محتاجة وقت
خدي وقتك احنا مع بعض وأنا مش مستعجل ثم زم شفتيه ورفع حاجبه في حيرة ناظرا للأعلي قائلا المشكلة دلوقتي مين اللي هينزل البلالين دي من فوق!
ضحكت رهف رغما عنها من مزاحه فقال مراد بعينين لامعتين نفسي أشوفك بتضحكي كدة دايما
خفضت بصرها في خجل وهي مبتسمة فقال مراد بمرح في حاجة موجودة حواليكي مخدتيش بالك منها علي فكرة
التفتت رهف حوليها وعقدت حاجبيها في تساؤل فقال مراد وهو يتجه نحو أحد الباقات علي المكاتب من حولهم السبت ده في حاجة بتحبيها أوي
خطت رهف نحوه لتجد الباقة محملة بمعشوقتها الشيكولاته فرحت كثيرا وابتسمت قائلة لأ كدة ممكن أغير رأيي
قال مراد ممازحا وأنا موافق
ابتسمت برقة ثم قال مراد بجدية مصطنعة يلا بقا هزرنا كتير واتكسفنا كتير نشوف شغلنا شوية بقا
قالت رهف بنفس الجدية أيون حضرتك اللي سايب مكتبك يا أستاذ اتفضل علي مكتبك حضرتك
حك رأسه بطرف اصبعه قائلا بمزح اه صحيح ايه الاحراج ده!
ضحكت رهف ودلف مراد إلي مكتبه جلست رهف علي مكتبها وهي تنظر لما حولها من جو مبهج و جميل فزحفت ابتسامة علي ثغريها رغما عنها ولكن تلاشت تلك الإبتسامة وهي تتذكر إحدي المرات التي جاءها ابراهيم في الأيام الماضية لطلب الرجوع اليها مرة أخري قائلا أنا مش متخيلك ممكن تبقي لحد غيري لازم يكون فيه حل 
تنفست شهيقا عميقا وهي مغمضة العينين وتهز رأسها وكأنها تنفض تلك الشاردة من ذاكرتها وبدأت تغوص في عملها أما هو فدلف إلي مكتبه في حالة من الضيق كان يتظاهر أمامها بالمرح ولكنه كان يتمني لو وافقت وبدأ حياته معها ولكن مازال أمله يتنفس من جديد بعدما انقطعت عنه الحياة
وفي منزل ابراهيم كان المنزل كئيبا يفقد روحه وشمسه كانت فدوي طوال الوقت تجلس علي كرسيها المتحرك في غرفة سلوي قليلا ما تتركها تمسك بمصحفها وتقرأ فيه ودموعها تسيل بغزارة علي فقدان قطعة من قلبها وعين من عينيها تبكي وتتضرع لله أن يسامحها تتمني لو يعود بها الزمن من جديد وتري ابنتها وتستمع إليها ولا تصدها في الحوار كما كانت دوما تفعل معها 
سبحان من أبدلها من أم قاسېة غليظة القلب
الي أم حنون أم بمعني الكلمة سبحانه له في خلقه شئون
دلف اليها ابراهيم انحني علي رأسها وقبلها فرتبت هي علي كفه بحنان قال ابراهيم وبعدين يا ماما هتفضلي قاعدة في الأوضة كدة تعالي أنزلك تغيري جو أخرجك في الشارع شوية
قالت بوهن معلش يا ابني أنا مرتاحة هنا 
حاسة بروحها حوالياثم أطرقت في حديثها قائلة بحزن مفيش أمل رهف ترجع
أجابها بحزن متبادل والله يا ماما أنا عايز بس هنعمل ايه
هدهدت علي كتفه وقالت ماتزعلش نفسك يا حبيبي المهم انها مش حارمانا من ملك 
ووقت ما بنعوز نشوفها بتجبهلنا علي طول رهف بنت حلال واحنا ظلمناها كتير
فعلا معرفتش قيمتها غير لما ضاعت مني خالص
ومش قادر أرجعها
هدهدت فدوي علي كتفه لتنفض عنه جزءا من همومه
خرج مراد من مكتبه واتجه إلي فرحة علي الفور يسرد لها ماحدث وأتبع قائلا والله ماعارف أعمل ايه اصبر شوية