وجلا الليل ذكية محمد


الحيا دي ! 
انتفضت في محلها وهي تشعر كما لو أنها قطعة ثلج تعرضت للحرارة فجأة فذابت خجلا لم تستطع الرد والتصقت بظهره تختفي عن الأنظار ابتسم هو 
ابتسم بسماجة وردد ببرود والله أنا أقعد في الحتة اللي تعچبني وأعمل اللي رايده طالما لا هو عيب ولا حرام 
صمت ليكمل بوقاحة وبعدين لو مريداش تشوفي حاچة زي إكدة دوري وشك وامشي 
ضغطت على يدها پعنف وهي تراه تحول جزريا مقارنة بذاك الذي كان يركض نحوها بلهفة ألهذا الحد محتها من مخيلته لتستحوذ عليه هي بكل جدارة تحدثت بعدم تصديق أنت بتحدتني إكدة يا خالد !
هز رأسه بتأكيد قائلا بضجر أيوة ورايد أقولك لو هوبتي ناحية مرتي وعملتيلها حاچة هتلاقيني في وشك بالإذن يا بت عمي 
قال ذلك ثم سحب يد الأخرى برفق وسارا مبتعدين عنها لتطالعهم بكره قائلة ولا وطلعتي واعرة يا بت عطيات بس وحياة مقاصيصي دي هتشوفي 
على الجانب الآخر ابتسمت بسعادة وأشرقت شمس وجهها بعد أن اذابت غيومه الملبدة وهي تنظر له بفرحة مفرطة راقبها هو من طرف عينيه ببسمة راضية وهو يراقب تحولها المبهج الذي يتوق لرؤيته مال برأسه هامسا جوار أذنها بمكر بتطلعيلي إكدة ليه أنا راچل متچوز يكون في علمك 
انطلقت ضحكاتها الرنانة والتي غزت قلبه بضراوة فسكنت أضلعه في الحال أردف ببريق لامع يخصها وحدها وهو يجرب ذاك الشعور الذي ينتابه لأول مرة والذي لم يشعره مع أي أنثى غيرها عرف الكثير منهن ولكنها الاستثناء الوحيد لكل شيء 
ردد بمشاغبة ما اللي يوعى يوعى هو إحنا بنسرق ! 
عضت على شفتيها بخجل وهمست بحروف اسمه التي فعلت به الافاعيل ليردد بعلو صوته بحرارة أباي على خالد واللي بيچرا لخالد 
صمتت باستسلام فهي لن تسلم منه واطلقت لقلبها العنان ليتجرع بعض البهجة التي هجرته منذ وقت طويل وعلى مقربة منهم

كانت هناك عيون تتابعهما بحب داعية المولى بأن تدوم السعادة عليهما طويلا 
تشعر بالضجر الشديد لكونها حبيسة المنزل ليل نهار ضړبت على رأسها بقوة هذا ما جنته من خلف عبثها الذي لم تعلم توابعه جيدا تركت الكتاب الذي بيدها ولا تعلم مصيرها أحقا سيمنعها شقيقها ووالدها من تأدية الامتحانات أم أنه مجرد ټهديد لاخافتها دمعت عينيها بندم فكل شيء يمكن تعويضه إلا ما تحلم للوصول إليه والذي حولته لكابوس بنفسها ودت لو تصرخ بصوتها كله وتجلس تحت قدمي والدها ترجوه بأن تكمل دراستها ولكنها غير قادرة على رفع مقلتيها فيه فبأي وجه ستفعل 
نظرت من الشرفة بشرود وسمحت لعبراتها بالسقوط رفعت انظارها نحو السماء تتضرع إلى الله بأن يحقق لها حلمها وأنها تعلمت الدرس ولن تكرره مرة أخرى أخذت تتطلع في أرجاء البلدة لتصب جام تركيزها على ذلك الوقح كما أطلقت عليه يسير في الشارع الذي تقطن به ضيقت عينيها بغيظ فها هو أتى ليراقبها كما اخبرها جزت على أسنانها بغل وكم ودت لو ټنتقم منه على ما فعله معها تراجعت للخلف برهبة حينما رأته يشير لها بالدلوف على الفور فتطلعت له بتحد سافر ليحدجها بنظرات غاضبة سرت بداخلها رعشة جعلتها ترضخ لأمره دون ارادتها وكأنه ألقى بسحره عليها لا تمتلك مجالا للاعتراض 
تعالت الطرقات بصخب على البوابة الرئيسية ليفتحها أحد العاملين ليرتجف بدنه ما إن رأى عناصر الشرطة بوجهه تحدث أحدهم بأنه يريد تفتيش المنزل والتحقيق بشأن مكان وجود كلا من سالم ونجله دلفا للداخل بعد أن أفسح له الطريق ومن ثم لداخل المنزل تحت نظرات الجميع المصوبة عليهم منها متعجبة والأخرى على وشك أن تخر أرضا 
أشار لعناصر الشرطة بالتفتيش وبعد أن انتهوا أخبروه بأنهم لم يجدوا شيء لينظر لهم قائلا بصوت صارم إحنا عندنا أمر بإحضار كلا من المدعو سالم الدهشوري ونجله المدعو راضي سالم الدهشوري 
الفصل الخامس عشر
اقټحمت الشرطة المكان وقامت بتفتيش المنزل وبعد أن انتهت واطلقت خبرها كالقذيفة في وجوه الحاضرين صار كل منهم كالتمثال الجامد يحاول جاهدا استيعاب حجم الفادحة التي ألحقت بهم 
بينما كانا الاثنان يرتجفان بداخلهما ولكنهما أدعوا الثبات قدر المستطاع ليخرج صوته والذي صارع في أن يظهر طبيعيا خير يا حضرة الظابط بأي وچه حق رايد تقبض علي أنا وولدي 
تحدث الضابط بعملية سيادتك متهم بتهريب شحنة ممنوعات أنت وابنك وفي القسم هتعرف كل حاجة 
تحدث راضي بانفعال زائف ممنوعات إيه دي كمان البلاغ دة كيدي يا باشا 
لوى ثغره بتبرم وردد بضجر والله دة اللي هتثبته التحقيقات اتفضلوا معانا بالذوق بدل ما نستخدم القوة 
امتثلا لطلبه وسارا معه اتبعه شقيقه والذي هتف بهدوء متخافش يا سالم أنا هچيب محامي وأطلع وراك طوالي على المركز 
أومأ له برفق حتى غابا عن أعينهم لتجلس زبيدة ترثي حالها على زوجها وولدها بينما ظلت أمينة تنقل بصرها بينها وبين ابنتها بشفقة 
أتت تلهث هي ما إن اخبروها بالمزرعة بما حدث دلفت والدمع يسبقها إلى حيث يتواجدون هتفت بلوعة وهي تقف تلتقط أنفاسها بصعوبة أمام والدتها أما وينه أبوي 
هتفت بصړاخ أبوك خدوه المركز يا شمس هو وأخوك 
ارتعشت شفتيها بهلع قائلة ليه خدوه 
تدخل عامر الذي أردف بحنو
متقلقيش يا بتي أديني رايحله أهة ويا واد عمك وهنشوف الحكاية 
قال ذلك ثم انصرف برفقة مؤمن بينما جلست هي على الكرسي لا حول لها ولا قوة فما كان أمام أمينة سوى أن تبقى إلى جوارها حتى تمضي هذه المحڼة بسلام بقلم زكية محمد
بقسم الشرطة توالت التحقيقات ودلف عامر بصحبة المحامي لرؤية الأوضاع وما إن وجهوا له اصابع الاتهام انتفض محله وهتف باعتراض كيف تتهموني بالتهمة الشينة دي أنا وولدي كنا في حلقة ذكر عشية وتقدر تتأكد بنفسك چبل إيه اللي روحناه دة كمان أما عچايب 
ردد المحقق بصرامة والله إحنا بنشوف شغلنا ولو فعلا ثبت وجودك في المكان اللي بتقول عليه ساعتها يحلها الف حلال 
ظلوا إلى منتصف النهار يتابعون التحقيقات والشهود الذين أتوا للإدلاء بشهادتهم والتي أثبتت وجوده في وقت وقوع الحاډث في المكان المنشود أقفل المحضر وتم الإفراج عنهم لعدم وجود أدلة لإدانتهم
ليعودوا للمنزل وتتعالى الزغاريد والصيحات لهذا الخبر السعيد لينظر هو لابنه بخبث وهو يرسل له رسالة خفية بأن والده ليس سهلا ليتم الإيقاع به ليردها الآخر بنفس المكر وهما يتذكران ما حدث مسبقا 
عودة لوقت سابق حيث قبل الذهاب لذلك الجبل خطط الاثنان في الظهور في إحدى حلقات الذكر كغيرهما من محبين السماع للأناشيد الدينية وقاموا بإظهار نفسيهما كي يتم المخطط كما يريدون وأثناء الاصغاء والانسجام التام مع المنشد انسحبا تاركين المكان بخبث ومن ثم ذهبا سريعا مع شريكهما رجب وأثناء عملية التبادل حدث ما لم يكن في الحسبان حيث اقټحمت قوات الشرطة الموقع وحدث ما حدث ليفروا هاربين بعد إصابة الثالث والذي تم معالجته على إحدى الرجال المتخصصين في تلك الأشياء فالإتيان بالطبيب سيعرضهم لمشاكل في غنى عنها عادا مسرعين وجلسوا مجددا بالمجلس يتعرقان بوجل ظاهر لولا انشغال البقية للاحظوا ذلك بيسر لتنتهي الأمسية ويعودا للمنزل والطمأنينة قد شقت طريقها نحو قلوبهم لتحل عليهم الصدمة عندما وجدوا الشرطة تستدعيهم مرت الأمور بسلام الآن ولكن يتبقى ذاك الجاسوس المتخفي وسط صفوفه يجب أن يعلم بهويته والايقاع به قبل أن يسقط هو تحت رحمته وحينها سيقول يا ليت 
رسما القناع جيدا وها هم يظهرون بثوب المظلومين وينالون تعاطف الآخرين فتعسا لقلوب ملئتها المعصية حتى فاضت 
بعد وقت لاحظت تجهم وجه ابنها فهزت رأسها بقلة حيلة وحزن عليه ولكن ما ذنب تلك المسكينة أن يلحقها بطشه 
استغلت انشغال الجميع فاقتربت منه لم يشعر بها إذ كان يجول في واديه الخاص حيث هبت ريح الماضي السحيق والذي تمنى لو محاه من ذاكرته للأبد ولكنه باقي وكأنه يصر على تعذيبه كل هذا الوقت انتبه ليد توضع على كتفه فرفع بصره نحوها لتقرأ الأخرى شعور القهر بعينيه فما يزيدها إلا سقما ربتت على كتفه بحنو وخرج صوتها الدافئ قائلة يحيى يا ولدي ريداك في كلمتين تعال نطلع برة عشان نعرف نتحدت زين 
نهض من موضعه وسار خلفها وهو عليم بما ستقوله
خرجا لحديقة المنزل الخلفية وجلسا على إحدى الأرائك الموضوعة تنهد هو بصوت مسموع لتصل تلك التنهيدة لقلب والدته التي تشعر به وبألمه وكأنه أرسل إليها ذلك الۏجع لتشاطره إياه بدلا من أن يحمله على عاتقه بمفرده 
تحدثت بنبرة يشوبها الأسى لحد مېتا يا يحيى 
تطلع لها بغرابة لتكمل هي بابتسامة باهتة يكون مفكر مخبراش باللي چواك ولا مفكر إني محساش بيك أنت ولدي يا يحيى يعني الوچع قبل ما يصيبك يصيبني 
مرر كف يده على وجهه بإرهاق قائلا بصوت أجش مفيش يا أما شوية مشاكل في الشغل إكدة 
ضيقت عينيها بتهكم قائلة الشغل بردو ! روح كدب على الناس كلاتها بس على امك لاه يا ولدي 
سحب شهيقا عميقا وزفره بضيق وردد بجمود رايدة إيه يا أما بلاها اللف والدوران دة 
أجابته بجدية وتعقل رايداك تطلع على حالك وتشوف البنية اللي أنت مزعلها دي 
طالعها باستنكار وأشار إلى نفسه مرددا بدهشة دة أنا اللي مزعلها ولا هي اللي غاوية نكد 
رددت بروية من حقها يا يحيى تعرف عشان تطمن كيف تنام چارك وهي خابرة إنك مشغول بواحدة تانية بقلم زكية محمد
جعد أنفه بنفاذ صبر قائلا تانية إيه وأولى إيه متخربطيش بالحديت يا أما 
أردفت مسرعة توضح له خابرة زين بس هي مخبراش وكل اللي في بالها إنك بتحب مرتك الأولانية قولها وريحها يا ولدي 
صاح بانفعال دون شعور منه أقولها إيه يا أما 
أجابته بنفس الانفعال تقولها أنها لساتها عايشة ومماتتش 
جز على أسنانه پعنف حتى كاد أن ېهشم فكه ليردف بكره لتلك الأيام بزيداك يا أما 
هزت رأسها بنفي قائلة بإصرار لاه أنت اللي لازما تفوق يا ولد عامر شمس ضفرها برقبتها مش كلاتهم واحد صوابعك مش زي بعضها 
أخذ صدره يعلو ويهبط بقوة وهو يشعر باندلاع ثورة رجت كافة مدينته فباتت خړابا لا أمل فيه بينما تابعت هي بحزم وايه يعني هملتك وسابتك ربنا عوضك باللي أحسن منيها نعملها إيه في طمعها عاد مرضيتش بعشيتنا في الأول لكن دلوك ربنا كرمنا من وسع خليها تشرب 
ضغط بكلتا يديه على حافة الأريكة فهي لا تعلم بمحاولاتها المستميتة في العودة إليه بعد أن أصبح ذو مكان ومنصب غير ذاك الذي كان يشق طريقه بكد في البداية أغرتها النقود لتعود تتودد إليه بعد ماذا أتأتين الآن تبكين على الأطلال وقد كان كل شيء ملك يديها ! 
أردفت بسخط ونقمة عليها بت المقشفة اللي عملنا ويا أبوها چميل قامت عضت اليد اللي