وجلا الليل ذكية محمد


ابنتها هكذا رددت بحزن عليها وهي ما بتسألش عنيها يعني مبتقولش رايدة أشوف أمي 
طالعها باستنكار من أسئلتها تلك ولوهلة فهمها بشكل خاطئ ليردف لاه مبتسألش وبعدين ليه الأسئلة دي يعني لا تكوني مريدهاش تقعد إهنة ! 
أردفت بلهفة لاه والله أبدا أنا بحبها قوي دي سكراية ثم تابعت بعتاب وهي تمط شفتيها بأسى عيب عليك يا يحيى لما كل هبابة تظن فيا العفش للدرچة دي أنا عفشة ! 
ندم على تسرعه في الحديث وظنه الخاطئ بها ولكن عندما تلامس الخطوط حدود ابنته يصبح انسانا آخر ردد بخزي ما أقصدش بس حديتك واسئلتك خلت عقلي يشت شمس يا ريت متچبيش سيرتها تاني تمام 
أردفت بموافقة ماشي بس آخر سؤال 
مسح بكفه على وجهه پغضب قائلا يا صبر أيوب ماشي قولي يا شمس خلينا نخلص 
تابعت بفضول شديد يعني لو چات هي في يوم وقالت رايدة بتي هتوافق 
لاحت ابتسامة ساخرة على طرف شفتيه وردد بتهكم لاه من الناحية دي اطمني هي ميهمهاش بتها واصل 
التزمت الصمت الذي طغى بحضوره لتشرد في هواجسها وما رأته وهي تحلل وتتساءل حتى صړخت دماغها تتوسل إليها بأن تتوقف عن التفكير ولكنها ماذا تفعل في تلك المصېبة التي لا تعلم عواقبها خشت أن تسأله ثانية فيصب جام غضبه عليها فضلت السكوت وإن كان لا يجدي نفعا وهي لا تعلم بأن بذلك ترتكب فادحة كبيرة 
دست نفسها بين ذراعيه لعل لا تكون لها أحقية في اتخاذ ذلك المأوى مجددا تختفي فيه عن العالم ومشاكله وكل ما يشغله تغيرها ذاك حتى أنها لم تعد تشاكسه كما السابق تطلع أمامه بشرود فالأيام قادمة وستظهر له ما أخفته 
بعد شهر خرجت من المدرسة بعد أداء آخر اختبار لها سحبت نفسا عميقا وكأنها حرمت من تنفس الهواء وكمن قام بإطلاق سراحها من سجن زجت نفسها بداخله طواعية منها كثفت جهودها لتحقق حلمها وحلم شقيقها وأبيها قطعت على نفسها عهدا بأن تكون لهما مثالا يتشرفوا به لاحت ابتسامة عريضة زينت ثغرها الوردي تود لو تصيح وتهلل فرحا لانهائها الامتحانات وأخيرا ستنال حريتها التي سلبتها ليالي السهر المرهقة لها والتي شهدت على جديتها في استذكار دروسها 
أسرعت من خطواتها لتصل للمنزل أثناء سيرها توقفت فجأة بعد أن كادت أن تصطدم بذلك الجدار الذي شيد أمامها بلحظة رفعت أنظارها لتوبخ ذلك السمج إلا أنها وقفت كالصنم عندما علمت هويته ذلك المتغطرس الذي يتحكم في كل صغيرة وكبيرة تخصها رفعت حاجبها باستنكار ومن ثم قررت تجاهله فتنحت جانبا لتكمل سيرها إلا أنه كرر فعلته مرة أخرى تخطته ثانية فأعاد الكرة طفح كيلها منه فوقفت 
انتبهت لتصرفها العفوي واعتدلت قائلة ممكن توسع الطريق خليني أمشي 
أردف بجمود ولم يمتثل لطلبها عملتي إيه في الامتحانات 
لوت شدقيها بتهكم قائلة بحدة ملكش صالح بيا عاد وامشي من وشي بدل ما أصرخ وألم عليك الخلق 
ضغط على فكه پعنف وأردف پغضب مكتوم حسك ميعلاش علي ولما أسألك سؤال تچاوبي عليه 
رفعت شفتها العليا باستهجان ورددت بغيظ بأمارة إيه إن شاء الله يكونش ظابط وأنا موخداش بالي !
اقترب منها رافعا يده بټهديد فهو لم ينوي صفعها وإنما كلماتها جعلته يغلي كالمرجل تراجعت للخلف پخوف تضع يديها على وجهها كي لا تنال صڤعته منها وأردفت بصوت أوشك على البكاء وهي تتذكر صڤعته السابقة لها والتي ألمتها بشدة والله لو ضړبتني تاني لأقول أخوي طايع 
صفعها وتظنه أنه سيكررها ردد بجمود وجدية لا تقبل النقاش وهو يفسح لها الطريق على البيت زي الألف ما ألمحكيش تبصي چنبك 
جعدت حاجبيها بضيق ولم ترد عليه تجنبا لسخطه وبداخلها ساحة قتال لا صوت يعلو فوق صوت الړصاص والقنابل من أوامره الخرقاء
تلك التي يمليها عليها وما زاد شن الغارات بأرضها هو استسلامها لأوامره وكأنه ساحر يلقي بتعويذته عليها فتصير كالبلهاء تنفذ ما يأمره أسرعت من خطواتها لتصل للمنزل في أسرع وقت فقد اختلس بعضا من وقتها المسموح ولا تعرف بم ستجيبهم إن سألوها عن سبب التأخير أخذت تصب عليه جام حنقها تمطره بوابل من الكلمات اللاذعة والتي لو سمعها ستكون بالتأكيد في عداد المۏتى 
ذات يوم استدعى عامر وجد ووالدتها لمقابلة أحدهم وبعد وقت دلف خالد بصحبتهم 
دلفت عطيات برفقة وجد وما إن سقط بصرها عليه تجمدت كالجليد واتسعت عينيها پصدمة وسرعان ما أغرورقت بالدموع وهي تطالع أخيها الذي لم تراه لأكثر من عشرين عام بحنين جارف فرغم ما فعلوه بها إلا أنهم عائلتها بالأخير 
لم تقل حالته شيء عن خاصتها وهو يقف ينظر لها بندم شديد ويشعر وكأنه تركها البارحة كما هي تلك الصغيرة المدللة التي ذاقت العڈاب ألوان دون أن تجد لها سند أو يد عون تمد لها 
تقدم نحوها بخطوات بطيئة كالسلحفاة حتى توقف أمامها هتف بدموع عطيات 
هتفت بدموع متساقطة ناچح 
قائلا بحنان

وندم غمره من رأسه لأخمص قدميه خيتي عطيات 
بادلته قائلة پبكاء حار ناچح أخوي إتوحشتك قوي يا أخوي كيفك وكيف أبوي وكيف عيالك 
أردف بدموع متحجرة كلاتنا زين يا خيتي كيفك انتي وكيف الدنيا معاكي وعملت ايه فيك 
أردفت پبكاء عملت فيا الكتير يا أخوي اتعذبت و شوفت المر لحالي 
أردف بحنان حقك علي حقك علي يا ست أخوكي أنا
محقوقلك والله ما سيبت مطرح وأنا بدور عليكي لحد ما الحچ عامر دلني على مطرحك كلاتنا ندمانين والله ما قادر أطلع في وشك مش مستعر منك لا سمح الله بس مستعر من حالي عشان مكنتش راچل صح يوقف چنب خيته 
ابتعدت عنه لتكون في مواجهته قائلة بشوق وتسرع متقولش إكدة أنت سيد الرچالة كلاتها أبوي كيفه زين 
تبدلت ملامحه و خيم الحزن عليها و أردف أبوكي تعيشي انتي يا عطيات ماټ من خمس سنين 
وضعت يدها على ثغرها وأخذت تهز رأسها بنفي قائلة أبوي ماټ ماټ وهو ڠضبان علي أنا مش هسامح نفسي واصل واصل يا ناچح 
أردف بروية لاه يا خيتي أبوكي ندم كيف ما أنا ندمت وكان رايد يشوفك قوي بس ربنا ما أرادش سامحينا يا خيتي وهو طالب منك السماح قبل ما ېموت لأچل ما يرتاح في تربته 
أردفت پبكاء مسمحاه يا ناچح والله مسمحاه بس هو كان راضي عني 
هز رأسه بموافقة قائلا اطمني يا بت أبوي اطمني مسامحك من زمان هو من بعد ما مشيتي وما خبرش يوصلك 
ثم نظر لتلك الفتاة التي جوار شقيقته والتي تشبهها في الملامح فهتف بابتسامة دي بتك يا عطيات! 
هزت رأسها بنعم و أردفت بخفوت أيوة بتي وچد يا أخوي تعالي سلمي على خالك يا وچد 
أومأت لها ثم تقدمت ناحيته ومدت يدها بتردد قائلة أزيك يا خال 
صافحها و قبل أعلى رأسها مطولا ثم نظر لها قائلا بحنان الحمد لله يا سيد خالك ما شاء الله يا نعمات معاكي بت قمرة خلاص دي محچوزة لولدي من دلوك 
جحظت عينيها پصدمة وهي تراقب خالد الذي كان يشتعل في مكانه والدخان يتصاعد من أذنيه بينما ضحكت والدتها بخفة قائلة لاه يا واد أبوي مينفعش 
قطب جبينه بدهشة قائلا وه ليه في حاچة لا سمح الله ! 
هتف خالد من تحت أسنانه بغيظ مكبوت لاه يا خال مفيش حاچة بس
مينفعش تخطب لولدك واحدة متچوزة 
أردف بدهشة وه متچوزة ! يلا معلش كنت فاكرها عازبة و متچوزة مين على إكدة 
ابتسم بسماجة قائلا متچوزاني أنا يا خال هو أبوي ما قالكش !
ابتسم بحنو قائلا لاه هو بس قالي تعال شوف أختك وأنا چيت چري على ملا وشي 
هتف عامر بود طيب أقعدوا هتفضلوا واقفين إياك !
رضخوا لطلبه وأخذ ناجح يتحدث مع شقيقته يعوضان ما سرقته السنوات التي جمعت شملهما أخيرا بينما أمسك خالد بذراع زوجته و استأذن على عجالة وتركهم ثم دلف بها مسرعا لإحدى الغرف الفارغة ودفعها برفق فهتفت بتذمر براحة يا خالد وچعتني 
أردف بغيظ مكبوت دا أنا ھقتلك وأشرب من دمك 
بلعت لعابها بتوتر قائلة أاا ليه هو أنا عملت ايه يا خالد !
هدر بغيرة عمياء انتي كيف تخليه يحب على راسك وكمان رايد يچوزك لولده والله عال قوي 
أردفت بحذر دة خالي وفي مقام أبوي و 
قاطعها قائلا بحدة راچل دة ولا مش راچل 
هزت رأسها بخفوت قائلة أيوة راچل بس دة كبير و خالي 
صړخ بحدة ما يكون أبوي أنا متخليهوش يقربلك سامعة الحديت ولا لاه 
هزت رأسها بسرعة تجنبا لغضبه الذي تعلمه جيدا و تملك قائلا انتي مرتي أنا و بتاعتي أنا وحبيبتي وبس محدش يحقله يبص حتى عليك 
أغمضت عينيها وهي تبتسم بسعادة غامرة على غيرته العمياء تلك فهي تعشقه بكل عيوبه قبل مميزاته وكلماته التي جعلتها تشعر بأنها ملكة متوجة على عرش قلبه خرج صوتها الحذر قائلة طيب تعال نطلع نقعد عنديهم لأحسن يكونوا رايدين حاچة 
هز رأسه بإصرار قائلا لاه مش هتطلعي غير لما يمشي دا رايد يچوزك لولده والله لولا أنه راچل كبير لكنت عدمته العافية 
ضحكت بخفة قائلة باستمالة طيب أديك قولتها راچل كبير خلينا نروح عشان ميقولش علي إني مش حابة وچوده معانا 
قوس شفتيه بضيق و أردف بمضض طيب يلا قدامي و تقعدي چاري و ماتحركيش واصل غير لما أقولك 
هزت رأسها بتفهم قائلة علم وينقذ يا ليدو يا حبيب قلبي انت 
أردف بخبث بلاش حديتك دة لأحسن نعاود على دارنا بدل ما نروح نشوف خالك 
هزت رأسها بفزع قائلة لاه خلاص هبطل 
أردف بغيظ وغيرة طيب قدامي لما نشوف أخرتها إيه 
بعد وقت من الحديث الودي بينهم نهض ناجح قائلا إحنا ماشين يا حچ نستأذن بقى 
جعد أنفه بتعجب قائلا انتوا مين وتمشي وين لسة بدري !
أردف بابتسامة عريضة لاه يا حچ عامر إتأخرت ولازما أمشي أنا و خيتي يلا يا عطيات دار أبوكي ما أتوحشكيش إياك !
أردفت بۏجع إتوحشتكم كلاتكم مش الدار بس يا أخوي 
ابتسم لها بحنان قائلا طيب يلا بينا نعاود ووعد مني لأردلك اعتبارك 
تدخلت وجد قائلة بفزع تمشوا تروحوا وين يا خالي لاه أنا مش هسيب أمي واصل خليها إهنة چاري 
أردف بحنان يا سيد خالك دة مش بيتها خليها تروح بيت أبوها وترتاح ولا أنت مش رايدة ليها الراحة !
هزت رأسها بنفي قائلة لاه مش إكدة بس مش متعودة إنها تكون في مطرح وأنا في مطرح تاني 
أردف باستمالة المكان مش بعيد وقت ما تحبي تشوفيها خلي خالد يچيبك ولا أقولك أنا اللي هچبهالك لحد عندك 
وبعد العديد من المحاولات رصخت أخيرا وغادرت عطيات مع شقيقها إلى موطنها الأصلي الذي لم تزوره لسنوات عدة 
في شقتهما كانت تجلس على المقعد و دموعها لم تتوقف منذ أن غادرت والدتها