رواية (غلطة مدفوعة الثمن) بقلم ميمي عوالي


خرجت من باب الشقة وقعدت تنده بصوت عالى على حسام ومحمود اللى كانوا فى شقة هداية واللى جم كلهم جرى على صوتها وعرفوا باللى حصل
حسام مسك تليفونه وحاول هو كمان يكلم اى حد يفهم اى حاجة وكلم واحد من زمايل حسن فى السكن اللى اخيرا تليفونه اداه جرس ولما رد عليه عرف منه ان حصل هجوم ارهابى على الكمين اللى حسن كان بيخدم فيه وان محدش نجى من كل اللى كانوا موجودين فى الكمين .. حسام اول ما سمع الكلام ده التليفون وقع من ايده وهو واقف متسمر فى مكانه وكلهم حواليه مستنيينه يتكلم
محمود بص فى وش حسام ولقى عينيه محپوس فيها الدموع

قعد مكانه وخاف يسأله عرف ايه او سمع ايه
سهام مسكت ذراع حسام وهى بتبكى وقالتله قاللك ايه ياحسام قوللى يابنى طمننى قولى ان عمك واخوك بخير وهيرجعولنا بالسلامة قولى يا بنى قولى .
حسام فضل ساكت ومش قادر يتكلم ولا يبصلها وهى بتتكلم وابتدت دموعه تنزل على وشه وجسمه يتهز وصوت بكاه ظهر
ليلى كانت واقفة على باب اوضتها وكان اثر عياطها لسه على وشها راحت وقفت قدام حسام وقالتله ودينى عندهم ياحسام عاوزة اروحلهم ارجوك
فى اللحظة دى حسام بصلها وقاللها وهو بيبكى هنشوف مين بس ياليلى هنشوف مين دى قنابل مۏتوهم غدر الاندال راحوا غدر ياليلى راحوا غدر
ليلى برجاء وهى مش مستوعبة قصد حسام طب اشوفهم لاخر مرة لاخر مرة ياحسام
حسام بنشيج اسكتى ياليلى عشان خاطرى اسكتى مش هتستحملى
ليلى پغضب مين قاللك وبعدين انت هتمنعنى اشوف جوزى وابويا هى دى وصية حسن ليك ليه بتعمل معايا كده انا هروحله لوحدى مش عاوزة منك حاجة 
ومشيت ناحية الباب وهى عمالة تقول هروحلهم انا ..مش عاوزة حد يودينى ...هروح انا
كانت بتتكلم اكنها بتهذى وخرجت وهى بهدوم البيت سهام صړخت على حسام وقالتله وهى بتجرى على بره ورا ليلى الحقها ياحسام الحقها يابنى
حسام جرى ورا ليلى ومسكها من ايدها وقاللها استنى ياليلى انتى رايحة فين
ليلى التفتت لحسام وفجأة ابتسمت ابتسامة واسعة وهى بصة ورا حسام وقالت اهو حسن جه اهو شفت اديه جه لحد عندى 
وفجأة رجعت كشرت وابتدت تبكى تانى وقالت حسام ماكانش عاوزنى اجيلك ياحسن 
ورجعت تانى ابتسمت وقالت بس انا مش هزعل منه خلاص طالما انت جيت تعالى ياللا نقعد جوه مع جدتى بس هو بابا فين هو انت سيبته هناك وجيت لوحدك 
ورجعت دخلت عند جدتها وهى بتقول شفتى ياجدتى حسن ساب بابا هناك وجه بس ماتزعليش زمان بابا كمان هييجى دلوقتى
الكل كان مصډوم من اللى ليلى بتقوله وبتعمله لكن فجأة تليفون ليلى رن راحت ترد عليه وهى بتقول ده تلاقيه بابا 
ولما ردت فضلت تسمع وهى ساكته لحد ما فجأة لقوها وقعت من طولها حسام جرى عليها وهو وشه غرقان بالدموع وشالها من على الارض ولقى سهام ردت على التليفون وعرفت انهم كانوا بيبلغوها بالحاډثة وان الجثامين هتوصل على بالليل
كل ده محمود كان قاعد دموعه على وشه مغرقاه اخوه وابنه مرة واحدة مبقاش قادر يتكلم ولا يتحرك من مكانه وهداية بقت قاعدة بتنوح على ابنها وحفيدها وسهام افتكرت لما محمد قاللها انه حاسس انه خلاص عمره قرب وبقت مقهورة على جوزها وعلى حسن اللى كانت طول عمرها بتعتبره ابنها قبل مايبقى جوز بنتها
اما حسام فده كان حكايته حكاية بقى عامل زى اللى مصډوم ومش عارف يفكر بس رغم كل اللى هو فيه اتصل بالدكتورة بتاعة ليلى واترجاها انها تجيلها وحكالها على الظروف واللى حصل والدكتورة وافقت تروحلها بعد ما اخدت العنوان
حسام قال لسهام ان الدكتورة هتيجى وركب عربيته ومشى من غير مايقول لحد هو رايح فين وفضل سايق لحد ما وصل لبيت خالته وطلع وقف قدام شقتها ورن الجرس لقى فاتن بتفتحله الباب واول ماشافته اتفاجئت من منظره وخاڤت من شكله فكرته جاى يتخانق معاها زى حسن ففتحتله الباب وسابته ودخلت بسرعة على جوة ندهت لنوال اللى خرجت تقابله وهى مستغربة شكله فقالتله فى ايه ياحسام انت عامل كده ليه مالك واللا جاى تتخانق معايا انت كمان زى اخوك
حسام بصلها وبعد ماكان مشفق عليها ومش عارف يجيبلها الخبر ازاى قاللها ووشه باين عليه الزعل والحزن وعنيه حمرا من اثر البكا عمللك ايه اخويا
نوال اتاخدت من منظره فقالتله مالك ياحسام ايه اللى حصللك
حسام مش انا اللى حصلى حسن ياماما
نوال بخضة ماله اخوك
حسام سكت مش عارف يقولهالها ازاى فقالتله ماتنطق ياحسام ماله اخوك
فى دخلة ناهد من برة وعينيها حمرا جدا وواضح انها كانت بټعيط ولما شافت حسام قالتله حسام ...الخبر اللى سمعته ده حقيقى حسن كان فى الكمين اللى حصل عليه الھجوم
نوال اول ماسمعت كلام ناهد صړخت وقالت ابنى هجوم ايه اللى بتقولوا عليه ابنى حصلله ايه اتكلم ياحسام اخوك حصلله ايه
حسام وهو بيبكى حسن وعمى محمد الاتنين كانوا فى الكمين وقت الھجوم واستشهدوا
نوال بعويل ابنى .. ابنى راح .. ابنى راح ليه ليه ده كان زعلان منى ماټ وهو زعلان منى جابت اجله بقدمها الشوم موتته
حسام پغضب كفاية بقى كفاية حرام عليكى انتى ايه هو مافيش فايدة ده قضى ربنا تبقى مين دى اللى ممكن تشيليها ذنب حاجة ذى دى بنى آدمة زينا لا بايدها ولا برجلها ..ھتموت ورا جوزها اللى ماټ وهى لسه فى اول حملها
فاتن بذهول حامل ..ليلى حامل فى ابن حسن
حسام ايوة ابن حسن اللى هحميه واحمى امه وافديهم بعمرى كله انا جيت ابلغك بس ان ابنك ماټ ولو حبيتوا تحضروا العزا .. انا هقنع بابا يسمحلكم تحضروه لكن لو فكرتوا تيجوا وتأذوا ليلى بحرف يا امى انا المرة دى هتصرف تصرف مش هيعجبك ابدا واوعدكم ان عمركم ماهتنسوه
تانى يوم وصلت الجثامين القاهرة واتعمللهم جنازة عسكرية مهيبة وسط دموع وحزن كبير من كل اللى كانوا يعرفوا الضحايا واللى ميعرفوهومش والعبارة اللى كانت بتتردد على لسان الكل حسبنا الله ونعم الوكيل
محمود قرر يعمل العزا فى جنينة البيت حضره ناس كتير جدا وناس مهمة فى البلد محمد ومحمود كانوا معروفين بالاسم لان كان ليهم وزنهم فى مجال قطع الغيار فناس كتير كانت جاية تعزى فى محمد وهى حزينة عليه لان سمعته كانت طيبة جدا وسط كل اللى يعرفوهم وكمان زمايل حسام وزمايل حسن فالعزا كان زحمة جدا ووسط العزا سمعوا صويت عالى جدا واللى اكتشفوا بعد كده انها نوال جاية بتصوت هى وابتسام وفاتن ومعاهم ناهد اللى بتبكى بشدة وبتحاول تهديهم
محمود لما شافهم وشاف نوال وهى مبهدلة نفسها صعبت عليه مهما كان اللى ماټ ده ابنها فهمس لحسام وقال له اسند امك ياحسام وډخلها جوة ..الله يكون فى عونها
حسام راح ينفذ كلام ابوه من غير اى كلام سند نوال وډخلها جوة عند الستات ودخل وراهم ابتسام وبناتها
اول نوال مادخلت .. قعدت تصوت وتلطم على وشها من غير ما تتكلم ولا تسلم على حد وفاتن عملت زيها بالظبط اما ابتسام فراحت سلمت على هداية وعزتها وقعدت جنبها من غير ماتسلم على اى حد تانى
ناهد راحت على طول على ليلى حضنتها وباستها وقعدت تواسى فيها لكن ليلى كانت فى دنيا غير الدنيا كانت قاعدة معاهم بجسمها بس ودموعها مالية وشها وعنيها لكن مبتتكلمش اى حد يكلمها مكانتش بترد على حد نهائى
ناهد قلقت عليها من شكلها راحت سلمت على سهام وعزتها وقالتلها البقاء لله ياطنط ربنا يرحمهم ويسكنهم فسيح جناته وان شاء الله مع الشهداء والابرار
سهام وصوتها شبه رايح من كتر العياط ونعم بالله يابنتى مانعزكيش فى غالى
ناهد هى ليلى مابتتكلمش خالص ياطنط واللا ايه الحكاية انا

قلقانة عليها اوى شكلها مايطمنش
سهام بنشيج والله يابنتى ماعارفة شوية تسكت وسوية تتكلم مع ابوها وحسن وشوية ټعيط ومش عارفة اخرتها هتبقى ايه هتتجنن عليهم ياضنايا
ناهد طبطبت على رجل ابتسام وقامت حضنت هداية اللى عمالة تتحرك لقدام وورا وهى مكانها وبتعيط من غير اى صوت وقالتلها شدى حيلك ياتيتا الصبر ربنا يصبرك ويربط على قلبك يارب وادعيلهم ياتيتا انهم يبقوا فى احسن مكان
هداية بعياط ولادى ياناهد راحوا لاحمد وسابونى طب كانوا اخدونى معاهم
فى اللحظة دى ليلى بصت لهداية وقالتلها بابا وصانى عليكى ياجدتى قبلها بثوانى وصانى عليكى وقاللى اوعى تسهى عن جدتك
وبعدين فجأة صړخت وهى بتقول بس ماقالليش انه مش راجع ماقالوليش محدش فيهم نبهنى ان المۏت هيخطفهم منى بسرعة كدة ھموت من غيرهم ھموت من غيرهم ياجدتى ليه ياحسن ليه ياحسن لييييه
ناهد قامت بسرعة اخدتها فى حضنها وهى بتقرالها قرآن واخدتها دخلتها اوضتها ونيمتها فى سريرها وفضلت جنبها لحد ما نامت من كتر العياط.. ناهد لما خرجت من الاوضة كان معظم المعزيين مشيوا ومكانش فاضل غير الناس اللى تعتبر بتخدم على المعزيين
ناهد دخلت المطبخ حضرت اكل للكل وحطته بمساعدة اللى موجودين وقعدت تتحايل على الكل انه ياكل وعملت صينية اكل لليلى وغطتها عشان لما تصحى تاكل هى كمان
طول وقت العزا نوال لا بتكلم حد ولا حد كلمها لغاية اما الاكل اتحط واتشال هداية بصتلها وقالتلها حسن كان غالى يانوال بلاش ترخصيه
نوال بصتلها وهى مش فاهمة تقصد ايه
هداية كان غالى عندنا كلنا وساب مراته وابنه امانة فى قلبنا وفى رقبتنا كلنا ولازم نبقى كلنا حواليهم ونعوضهم لو انتى راح منك ضناكى ليلى النهاردة راح منها ابوها وجوزها مرة واحدة الله يعينها ويصبرها ويصبرنا كلنا
وبعدين بصت لمحمود وقالتله رد مراتك يامحمود
محمود بص لامه پصدمه مش عارف يقوللها ايه وبقى بيتنقل بعينه مابين امه ونوال وحسام فضل ساكت مش لاقى كلام يقوله عشان يغلوش على اللى امه عملته
فاتن بسرعة عندك حق ياتيتا اللى فات ماټ عشان حتى خاطر حسن الله يرحمه
نوال رفعت وشها ناحية محمود وبصتله عاوزة تشوف تأثير كلام هداية عليه كان ايه لقت وشه جامد ميتقريش
ابتسام بمداهنة استهدى بالله يانوال وارجعى بيتك وحاجى على ابنك وارملة ابنك وخليها فى حضنك لحد ماتولد
نوال بصت لابتسام ولسه هتتكلم لقت فاتن جت حضنتها وهى بتقول اغزى الشيطان بقى ياخالتى 
وهمستلها فى ودنها لازم ترجعى بيتك عشان تعرفى تاخدى حق حسن عمرك ماهتعرفى تعملى حاجة طول مانتى بعيد
كلام فاتن قاد الڼار فى قلب نوال من تانى وقعدت تتلفت حواليها لحد ماعينها جت على حسام لقته بيبصلها بمعنى البيت مفتوحلك بس خدى بالك ماحدش هيسمحلك بغلطة ولسه هتتكلم لقت محمود قام وقف وقال