رواية ساكن الضريح كاملة بقلم ميادة مأمون


بقى ماحدش منكم يخرج بره.
ماجدة وليه دا كله بس.
مالك بتبرير واضح في رجاله بره واظن ماينفعش واحدة منكم توطي وتشيل و لا تقف تمسك الباب والشباب طالعين خارجين.
بعد أن كانت الدموع تترقرق في عيناها مهدده بالانزلاق على وجنتيها التي أصبحت كجمرة حمراء متوهجة ابتسمت حين لمست غيرته الواضحة عليها وعلى حرمة بيته.
شذي بأبتسامه مندمجه بالدموع حاضر يا ابية مش هاخرج بره تاني و وقفت تدلك معصمها الاحمر أثر ضغط يده عليه.
انجذب لوجهها الجميل دون ارادته لتفيقه والدته بحديثها...
مجيدة ولو الباب اتقفل وانتو شايلين الحاجة هاتعمل ايه يا تاعب قلبي.
انتبه مالك لها وابتسم وهم بالخروج وهو يعلق بمشاكسة.
هابقي اسنده بشوال رز يا ام مالك ارتحتي.
جلست شذي بجانبهم صامته مازلت تدلك معصمها وتستمتع لحديثهم
ماجدة والنبي ابنك ده معقد يا مجيدة.
مجيدة بس يا بت ده زينة الشباب كلهم ربنا يرزقه ببنت الحلال اللي تريح باله يا رب.
نظرات والدتها لها كانت نظرة تمنى وكأنها تخبرها بأنها تتمناه هو لها وليس لغيرها.
حاولت أن تغير مجري الحديث وتستفهم عن ما يدور في هذا البيت.
شذي طب هو انا كنت عايزة اعرف انتو جايبين كمية الخزين دي ليه يا خالتو داحنا خمسه في البيت بس.
مجيدة الخزين ده مش لينا يا حبيبتي ده للتكية.
شذي تكية يعني ايه يا خالتو.
مجيدة هافهمك التكية دي قاعه كبيرة في ضهر البيت عاملها الشيخ حسان هو ومالك. وطول التلات شهور الكريمة بيأكلو فيها أولياء الله اللي بيقعدو في الحسين وبيكرموهم وفي المواسم بيعزمو المشايخ هنا علي السفره الكبيرة دي.
شذي يانهار ابيض يا خالتو وانتي بتطبخي لكل دول لوحدك.
مجيدة لاء طبعا مالك كل سنه بيجيب طباخين ليهم انا بطبخ اكلنا احنا وبس ومالك بيجبلي واحده تساعدني في رمضان كمان
شذي بهيام ابيه مالك ده طيب اوي ياخالتو.
خلاص خلصتو تقطيع فيا وصنفتوني في حزب الطيبين.
صرخه صغيرة خرجت من ثغرها كتمتها بكفها سريعا حين وجدته يقف خلفها مبتسما بكل شموخ.
الساعة الان الثانية بعد منتصف الليل.
فضل المكوث في غرفته
حتى يطمئن بأن الجميع نيام...
و لما تأكد من نومهم سحب منشفته و ولاا ذاهبا الي المرحاض حتى يغتسل فمنذ ان حمل الاجولة و هو يريد الإستحمام لكنه يأبى ان يشغل المرحاض في وجود النساء بالبيت.
كانت هي جالسه بمفردها في غرفتها.
أصبحت والدتها تحتل خلوته كل ليلة حتى بزوغ الشمس.
ظلت متمسكه بهاتفها القديم بيد وباليد الاخرى كانت تمسك تلك الحقيبة التي تحتوي بداخلها على هذا الهاتف باهظ الثمن.
الي ان سمعت صوت قدماه و هو يصق بابه مترجلا نحو الاسفل.
علمت انه ذهب ليتوضأ ربما سيذهب للمسجد من الأن او الي عمله.
بدئت الحديث مع نفسها بصوت مسموع..
اهو نزل من اوضته كده يأما هايروح الجامع يأما رايح المستشفى.
هايحصل ايه يعني انا هادخل الاوضه براحه احطله تليفوني وكمان هاسيبله التليفون اللي هو جايبه ده
بس افرضي رجع وانتي جوه اوضته ده مش هايرحمك هايفضل يزعق فيكي يا شذى....
استهدي بالله وماتبقيش غبيه ابقي اديهم لمامتك و هي تديهمله
لاء انا هاروح احطهم ليه مش هيحصل حاجه هو انا يعني كنت داخله قصر الأمير.
و بعد مده طويله من التردد....
قررت ان تبدء ما نوت عليه و ما هداها له تفكيرها.
فتحت باب غرفتها بهدوء شبت على أطراف قدميها ملتفته برأسها يمين و يسار...
واذا بها تسرع خطوات قدميها الحافيتين بمنامتها القطنيه التي تصل إلى حافة ساقيها لكنها تظهر مقدمة اصابعها
و اظافرها ذات الطلاء الأحمر كعبها المرمري الذي لا ېلمس الأرض واضعه حجابها على كتفيها تحسبا لهجومه عليها.
فتحت باب غرفته في اقل من الثانية كانت بداخلها.
كان هو قد أتم استحمامه وارتدي ملابسه مستعيد نشاط جسده قبل ان يصعد اخر درجة من السلم رأي تلك الشيطانة الصغيرة و هي تسبقه الي داخل غرفته..
مالك لنفسه
يا نهار اسود داخلة عندي تعمل ايه المجنونه دي.
دي لو امي مجيدة لمحتها جوه الأوضه هاتقلبها ڤضيحه و ربنا بصوتها العالي ده جرى إليها بوجه متهجم.
وقفت معطية الباب المفتوح ظهرها منبهرة بكم الكتب الموضوعه على مكتبه بفراشه الغير مرتب و خزانة ملابسه المكتزه بالملابس المنظمة.
وضعت ما بيدها علي الفراش جرت الي مرأته أمسكت عطره الرجولي ذو الرائحة النفاذة والماركة المشهورة sigare
سمحت لنفسها ان تنثر بعضا منه على معصمها لتستنشقه بهيام و هيا مغمضة العينين دون أن تلاحظ وجوده خلفها.
بتعملي ايه
قالها مالك مندهشا مما يراه..
لتشهق بفزع و تترك زجاجة العطر من يدها لتسقط منفجرة تنثر عطرها وشظايا زجاجها ارضا محدثة صوت قوي.
شذي بړعب اااااانا
مالك بړعب اكثر... و هو يحاول ان يغلق باب الغرفة متمنيا بأن لا يكون صوت كسر الزجاجه وصل إلى غرفة والده.
الله يخربيتك ايه اللي عملتيه دا انتي طلعتليلي من انهي مصېبة بس.
شذى پبكاء
الله يسامحك اانا كنت جاية اسيبلك تليفوني زي ما انت
طلبت و كمان ارجعلك التليفون بتاعك اتفضل عندك اهو..
انا مش عايزة منك حاجه...
تملك منه الڠضب وھجم عليها ممتسكا بذراعيها ضاغطا بأصابعه في لحمهم
انتي تخرسي خالص دلوقتي مش عايز اسمع صوتك هاتتسببي ليا انا وانتي في ڤضيحة يا بلوة..
الله الله!!
بتنيل ايه عندك يا شيخ مالك مدخل يا اخويا بنت خالتك اوضتك في نص الليل و زانقها في ركن الاوضه وبتهبب ايه يا دكتور
كاد ان يتركها من يده و يلتفت الي والدته الا انها ابت وسقطت مغشية عليها بين يديه 
او على ما يبدو أنها هربت من الموقف برمته بهذه الحيلة الصغيره.
مجيدة بصوت مرتفع
يا لهوي انت كمان مخدر البت يا مصيبتك السوده في ابنك يا مجيدة...
تعالى يا شيخ حسان تعالى يا اخويا شوف ابنك الدكتور الشيخ ساكن الضريح المصلى حافظ كتاب ربنا!
تعالى شوفه بيهبب ايه..
ما كان منه إلا أن ارقدها على فراشه وتركهم وذهب للأسفل سريعا متجنبا حديث والدته العڼيف والمخجل له برمته.
فتحت شذي عيناها نصف فتحه لترى خالتها تبتسم وتغمز لها بعينها اليمني و تشير لها بأن تستمر في اغمائتها.
حضر الشيخ حسان مهرولا متفاجئا بصوت زوجته وحديثها
في ايه يا مجيدة مالك جراله حاجه
مال حاله يا اخويا تعالي شوف مخدر بنت خالته ومنيمها في سريره وريحة الأوضة كلها برفان يا شيخ حسان برفان يا اخويا.
مطلع امها في خلوته فوق السطح عشان يعرف هو يستفرض بالبت الغلبانه طول الليل واحنا ولا دارينين بحاجه.
نهر الشيخ حسان ما تقوله بهزة نافية من رأسه.
بتقولي ايه! ابني طاهر نقي على خلق لا يمكن يعمل كده هو فين مالك.
البيه هرب على تحت انا بقولك اهو مش هظلم بنت اختي يكتب عليها حالا اه كفاية عليها الظلم اللي شافته.
لتثبت قدمي العجوز في مكانهم ويلتفت إليها بوجه تكسوه معالم الصدمه.
لاء لا يمكن دا يحصل و وطي صوتك كفياكي فضايح.
فضايح وهو في اكتر من كده فضايح انا بقولك اهو ان ماكتبش على بنت اختي بكره الصبح لهو ابني ولا اعرفه دانا داخله عليه وهو حاضنها هاستني ايه اما يجيبو عيال.
جري الشيخ حسان الي الاسفل بينما دلفت هي موصده الباب خلفها إليها..
اعتدلت شذى من رقدتها منحنية الرأس هامسة...
مافيش حاجه من اللي في دماغك دي