رواية ساكن الضريح كاملة بقلم ميادة مأمون


بتعملوه ده و بعدها هاجهز و اروح معاكم.
ماجدة 
حاجة ايه دي اللي عايزة تعمليها يا شذى.
شذي بمرح و عين براقة 
عايزة اعمل رز بلبن.
وضعت الحاجة مجيدة قبضتها تحت ذقنها مبتسمة لها مردفة 
بت يا شذى انت بطبقي المثل اياه. 
شذي بمكر 
مثل ايه دا يا خالتو. 
المثل اللي بيقول ان اقصر طريق لقلب الراجل معدته يا روح خالتك.
حضرت معهم تلك الجلسه الذي يطلقون عليها بالدرس هي عبارة عن جلسة تفسير و تحفيظ للأيات يتضمنها بعض النساء و من تعطيهم هذا الدرس وتحفظهم سيدة ذو وجه بشوش.
و بعد أن انتهو و عادوا سويا اعدو طعام الغذاء على الطاوله لتجلس ماجدة و مجيدة و الشيخ
حسان على مقاعدهم يستعدون لتناول طعامهم 
بينما جلست هي على الاريكة الخشبية عيناها على الباب الكبير. 
حزنت والدتها من أجلها علمت ما يدور بعقلها و اردفت....
شذي تعالي يا حبيبتي كلي انت مافطرتيش و اخدتي علاجك على معده فاضية. 
شذي مؤكدة 
هاستني مالك لما يجي يا ماما. 
لتحدثها خالتها 
طب اتصلي بيه وشوفيه خرج من المستشفى ولا لسه ولو لسه هناك يبقى تيجي تاكلي و لما يجي ابقى كلي تاني معاه.
شذى و قد ادمعت عيناها 
كلمته كتير و مش بيرد عليا. 
يبقى ماتتصليش بيه تاني. 
كان هذا صوت الشيخ حسان الذي افزعها و نفضها عن جلستها لتهب واقفه و تنول عنها خالتها حق الرد
تتحدى زوجها أمامهم. 
اومال تتصل بمين يا شيخ حسان دا جوزها وليها حق عليه تتصل بيه وقت ما تحب يا أخويا. 
الشيخ حسان معنفا 
و هو جوزها ده ص... و لا بلطجي ماورهوش حد غيرها ده
دكتور جراح قد الدنيا بيداوي قلوب الناس مش فاضي للعب العيال ده. 
لقد ظهر كرهه لها أمام الجميع ولا تعلم ما السبب كيف لذلك الكهل المحبب للجميع و الذي يحبه الجميع أن يحمل لفتاه صغيرة مثلها في قلبه ضغينة. 
نظرت اليه تلومه بدموعها و تطلق سراح قدميها صاعده الي مخبأها هاربه من أمامهم جميعا. 
انقبض قلبه عليها جلس على الفرش في مقابلها سائلا. 
قاعده لوحدك كده ليه. 
لم تلتفت اليه و همست 
مش عايزه اقعد مع حد. 
طب ليه حصل حاجة ضايقتك هذه المره تولت هي لغة الإمارة لتقول كلمتها ناظرة له بتحدي و امر 
انا عايزة ارجع بيتي مش عايزة اقعد هنا. 
بمجرد ان تفوهت بتلك الكلمه علم انها اصتدمت في الحوار مع والده. 
برضو ليه يا شذى. 
وقفت امامه صاړخه تنهمر الدموع من عيناها بشدة منفعله بطريقه هسترية لدرجة انها بدئت تخدش وجنتيها بأظافرها.
كده مش عايزه اقعد هنا و خلاص انا اصلا مافيش حد بيحبني هنا حتى انت كمان مش بقيت تحبني و اصلا انت عمرك ما حبتني.
مالك محاولا السيطرة عليها ضاممها الي صدره بانفعال... 
ايه اللي انت بتعمليه ده حرام عليكي بقى انت بغبائك ده تعبتي نفسك و تعبتيني معاكي.
لم تعي ما يدور برأسه
طيب هاستني لحد ماتخلص اللي وراك و نروح سوى من هنا عارف انا عملت ليك حاجه
انت بتحبها اوي عملتلك رز بلبن هاروح احضر ليك الغدا و اجبلك كل الاطباق من تحت. 
لتتركه و تجري نحو الباب ليفاجئها هو بأيقافها قبل أن تفتح الباب...
انا صايم يا شذى. 
تفاجئت برده هذا و
ضمت حاجبيها له متسائلة 
صايم ليه احنا مش في رمضان و لا النهاردة الاتنين و لا الخميس.
مالك و هو يفهمها 
بس النهاردة الثالث عشر من شهر رجب اول الايام القمرية زي ما بيقولو. 
طب ليه انت لوحدك بس اللي صايم ماقولتليش ليه عشان أصوم معاك أو حتى خالتو و بابك هما كمان مش صايمين. 
مالك موضحا لها 
بأختصار لان ابويا وامي أصحاب أمراض مزمنة
و ماقولتش لحضرتك عشان العلاج اللي انت بتاخديه.
عادت شذى اليه منحنية الرأس تفرك اصابعها ببعضهم 
خلاص مش هاخد العلاج ومن بكره هاصوم معاك. جلس مالك علي مقعد مكتبه يشلح حذائه و يهتف ساخرا 
لاء و النبي اذا كنتي و انتي بتاخديه عامله فيا كده و مطلعه عليا جنونتك دي اومال بقى لو بطلتيه هاتعملي فيا ايه.
تألمت من سخريته و جلست على الفراش بهدوء
بس انا مش مجنونه ماتقولش عليا كده. مالك و هو يتمدد بجوارها 
حاضر مش هاقول كده ممكن بقى تسيبيني انام الساعة دي و تبقى تصحيني على أذان المغرب عشان افطر على الرز بلبن بتاعك.
سريعا ما اقتربت جالسه بجانبه و بفرحه عارمه اجابته 
حاضر انا هافضل قاعدة جانبك هنا واول ما المغرب يقرب يأذن هاروح احضر ليك كل حاجه. 
اومئ لها و اغمض عينه ليشعر بأصبعها الرقيقة و هي تتشابك في اصابعه القوية.
شعر بالراحة الكاملة الان و كأن تعب اليوم كله ذهب هباء عنه لينعم و يغض في نوم عميق. 
اعدت له صنية ممتلئة من الاطباق التي يشتهيها و يحبها و لم تسهو بالطبع عن حلواه المفضله و صعدت بها إلى الأعلى حيث غرفته. 
و بكل رقة غلغت اصابعها في شعراته القصيرة هامسه له بهدوء. 
مالك حبيبي اصحي الاذان بيأذن. 
شذي مستغلة نعاسه و عدم تركيزه 
حبني. 
مالك كالمسحور بها. 
بحبك 
صړخت بفرح لتفيقه وتعيه ما قال لينتفض معتدلا منتبها لما لفظه لسانه توا ويراها تقفز في الهواء و تدور حول نفسها. 
تلك الجنية الصغيرة التي اقټحمت حياته و لا ينجح ابدا في انتشال قلبه من بين يديها.
توقفت عن الدوار و ظلت تصفق بيديها ناظرة في عينه و تبتسم له. 
شذي بمرح 
هيههههه بتحبني لسه بتحبني قولي بقى انك سامحتني و انك شيلت الفكره الوحشه دي من دماغك. 
اغمض عينيه يأنب نفسه على ما قاله اعتدل جالسا مستندا بظهره على وسادته لكنه شعر و كأن ماس كهربي قد صعقه عندما تفاجأ بها تجلس بجانبه و تحتضن كفه برجاء.
شذي مصتنعه الحزن 
مش قولت انك بتحبني سكت ليه بقى و لا انت لسه مش سامحتني. 
مالك متجنبا النظر لها
انا لسه صايم يا شذى هاتي كوباية مايه اشرب و اكسر صيامي طيب وبعد كده ابقى اتكلمي براحتك. 
التفتت الي المائدة الصغيرة التي وضعت عليها الطعام لتتفاجئ بعدم وجود الماء.
شذى ناظره له
انا نسيت الماية.
فرصه اتاته على طبق من ذهب. 
طب معلش ممكن تجيبي
من تحت.
وقفت بحب لتسرع في خطواتها لتجيبه بحماس 
حاضر يا حبيبي حالا هاتكون عندك. 
مالك مردفا لنفسه 
طب اقولها لاء ازاي دي بس يا ربي اربيها ازاي و اطبعها بطبعي بس دي هي اللي هاتربيني يارب قويني عليها و على جمالها ده. 
للمره الثانية يشاهدوها تجري على الدرج بأسدالها لتحذرها والدتها مزمجره.
يا بنتي حاسبي
بقى لاتت... و تقعي على وشك تاني هو انتي مش لسه طالعه لجوزك بالأكل لحقتي تصحيه و تفطرو سوي.
شذي وهي تتكفي متجهه نحو غرفة الطهي
بطلي رغي بقى يا ماما احنا لسه مافطرناش اصلا دا انا نسيت المايه ونازله اجبها لمالك. 
اردفت الحجة مجيدة بمصمصة شفتها الشهيره 
شوف البت ال نسيت المايه و نازله تجيبها لمالك. 
حضرت إليهم و بيدها زجاجة المياة وكوب زجاجي و عيناها تطق شرزا لهم صاړخه في وجوههم 
ممكن تخليكم في حالكم شويه.
جحظت عين والدتها و اشارت لها بطرفها لتلاحظ نزوله على الدرج 
توتر وجهها وابتلعت لعابها خوفا من ان ېعنفها فاصبت المياه في الكوب و وقفت ماده يدها له. 
هبط بروية و عينه على هاتان الجالستان بجانب بعضهم
يلقى عليهم لقب ساخر. 
أهلا بالحموات الفاتنات. 
الحجه مجيدة ناظرة