رواية ساكن الضريح كاملة بقلم ميادة مأمون


اه كنت هنسي قبل ما اقفل اشكرك علي كلمة مبروك اللي حتى مافكرتش تقولها مع السلامه يا دكتور. استنى يا شذى ماتقفليش الموبايل الو الو الو.... اغلقت الهاتف دون أن تستمع مبرراته وجلست على فراشها تبكي وحدها. تحملت ألم قدمها و ثقل هذا الجبس الموضوع حولها و صعدت الدرج متكأه على الدربزين الخشبي بيد و باليد الاخري ممسكة بكأس في يديها قاصدة غرفة ابنتها. جبتلك بقى كوباية عصير الفراولة بالبن اللي انت بتحبيها الله مالك يا شذى بټعيطي ليه يا حبيبتي. حاولت تجفيف دموعها الغزيرة قبل أن تلاحظها والدتها لكن بعد فوات الأوان. تعالي يا ماما تعبتي نفسك ليه و طلعتي السلم لوحدك ماندتيش عليا ليه بس. ارتابت ماجده فيها وضعت الكأس من يدها على الكومود الملتصق بالفراش و جلست بجانبها. انادي عليكي! قوليلي انت فيكي ايه يا بنتي طمنيني عليكي بټعيطي ليه بس. مافيش حاجه يا ماما انا كويسة. كويسة ازاي بس و انت دموعك مغرقه وشك كده قوليلي هو جوزك لسه ماكلمكيش طب هو كلمك و قالك حاجه زعلتك طب في ايه يا بنتي بس قوليلي. كلمني يا ماما اطمني بقى. كلمك! طب هو قالك حاجه تزعلك. و كأنها ضغطت على چرح مفتوح منذ زمن لكن ابنتها كانت موارياه عن الجميع لتهمس وسط شهقاتها. اه قالي... صړخت بها و امطرت عيناها بغزاره. كنت فكراه اول ما يعرف بخبر حملي هايفرح اكتر منكم كلكم لكن فاجئني بردو. ليه هو قالك حاجة تضايقك طب قالك ايه زعلك كده. ماقالش يا ماما! كل اللي قاله كلمه واحده بس حامل! و بعدها سكت و لما سألته سكت ليه قالي اصل الموضوع ده مش في حساباتي دلوقتي. ايه الكلام ده معقول يقول كده ماتزعليش يا حبيبتي انا ليا كلام تاني معاه لما يرجع من السفر بس برضو عايزكي تفكري كويس مش يمكن يكون في حاجة في شغله مديقاة. ماتدوريش ليه على أعذار يا ماما و هو ليه يتصل بيا و هو مدايق و لا تعبان كان وفر اتصاله لما يرتاح و بعدها يبقى يكلمني. رفعت ماجدة قدمها لتريحها على الفراش و أمسكت بيد ابنتها تربت عليها لتفهما أكثر شئ واضح في عقلية الرجال و مع ذلك لا تعرفه كثيرا من النساء. بصي يا شذى هاقولك على حاجة يا حبيبتي كتير من البنات ما يعرفهاش. أي راجل مهما كان سنه كبير أو عقله حكيم دايما تلاقي فيه حته كده طفوليه مستخبية. لما بيفرح او بيحزن او حتى بتكون عنده حاجه صغيرة بيفكر فيها تبصي تلاقيه بيجري على أول حد هو بيحبه و بيرتاح معاه و يشكيله و النوع ده زي عمك حسان كده شوفتي هو متعلق بخالتك مجيدة و بېخاف عليها ازاي. ايوا يا ماما هو فعلا بيقعد يحكي و يضحك معاها و بيسمع كلامها كمان يا ريت ابنه كان زيه كده. ما هو ابنه بقى من النوع التاني. نوع تاني يعني ايه يا ماما اصل الأطفال يا حبيبتي نوعين نوع تلاقيه دايما ياخد برأيك و بيسمع كلامك و نوع
تلاقيه قيادي بيحب يمشي رأيه و بيعند في كل حاجه و كمان تلاقيه دايما كتوم و مش بيحب يبان ضعيف قصاد حد. تصدقي يا ماما عندك حق مالك فعلا كده دايما بيحب يكون مسيطر و قوي و ساعات لما كنت بحاول افتح معاه كلام عن أي حاجه تخصه زمان كان بيقفل معايا و يصدني في الكلام. و عشان كده يا حبيبتي لازم تاخديه بالسياسة زي ما كنت بتعامل مع ابوكي كده. لاء يا ماما دا بابا كان صعب اوي و انت كنتي بصراحة شخصيتك ضعيفة اوي معاه. انت كنتي شايفة ان شخصيتي ضعيفة طب بزمتك كان بينفذ كلام مين في الاخر. ههههههه صح يا ماما كنتي بطريقتك بتعرفي تخليه يعمل اللي انت عايزاه. شوفتي بطريقتيييي و بالمسياسة اهو جوزك بقى عايز الطريقة دي تتبعي معاه اسلوب السياسة يا عبيطة كلمة حاضر بتريح. يا ماما و دا ايه علاقته بخبر حملي واحده اول مره تحمل و بتقول الخبر لجوزها لاول مره يقوم يرد عليها بالرد البارد ده و حضرتك بتقوللي اخده بالسياسة ازاي بس يا ماما زي الناس يا شذى يا بنتي الوحده بتعرف جوزها زعلان و لا فرحان من نبرة صوته يعني جوزك لو صوته جد و بيرد عليكي الكلمه بالعافية يبقى تصبري لما تعرفي ماله
و تخليه يبات هنا. ليهتف مالك سريعا. لاء يا ماجدة احنا هنروح بيتنا صح يا شذى. هذه المرة تحدثت والدته پغضب. لاء يا عين... عايز تروح بيتك روح لوحدك شذى مش هاتخرج من هنا الا و هي رايحة تولد بأذن الله. رفض مالك هذا الحديث صائحا. كلام ايه دا بس يا أمي ممكن تسيبونا على حريتنا و ماتدخلوش في حياتنا. لترفض والدته حديثه پغضب. حياتك وحريتك انت حر فيهم يا عين... لكن حياة بنت اختي و حفيدي دول مسؤوليتي انا الكلام اللي قولته هو اللي هيمشي و لو عايز تروح روح لوحدك يا روح.... تعالي يا بت. اسندتها و صعدو أمام عينه و وقف هو يتابعهم متنهدا لتضع ماجدة يدها على كتفه تحثه ان تستند هي عليه ليجلسو سويا على الاريكة الخشبية. تعالى يا مالك اما نقعد انا و انت. ايه يا خالتي انت كمان عندك حاجة تقوليها لسه. اه طبعا عندي حاجات اقولها اولها انك اكيد مش هاتخد اجازة من شغلك تسع شهور و تقعد جنب شذى تاني حاجة انك مش هتعرف تاخد بالك منها و من أكلها و تغذيتها تالت حاجه بقى يا حبيبي انك مش هتقدر تستحمل هرمونات الحمل و ما ادراك ما هي. تأفف مالك نافيا لاء يا ستي هاستحمل كل اللي انت بتقولي عليه ده و بعدين ماتحسسينيش ان بنتك هي الست الوحيدة اللي حامل في العالم كله يعني ما بنات كتير زيها كده و قاعدين في بيتهم عادي. ماجدة محاولة افهامه. كل ده يا حبيبي مفهوم بس صدقني بيبقو تعبانين و مضغطوين و احنا ليه طلاما في ايدينا نريحها اول تلات شهور بس مانريحاهش مراتك حملها جايلها بالنوم يا مالك و بدئت في الغثيان كمان و شويه وهتبص تلاقيها بتدوخ افرض بقى حصلها كل ده و انت مش موجود من اللي هيلحقها. أراد مالك الا يركز في هذا الكلام حتى لا يرتعب عليها أكثر. انت بتقولي الكلام ده عشان تخوفيني بس و انا بصراحه بقى مش حابب تدخلك انت و امي في حياتنا كده يا ستي اعتبرونا قاعدين بعيد عنكم ولا تحبي اخدها و نرجع الشقة التانية بقى. لاء ابدا طبعا ماحبش يا مالك ويا سيدي ماتزعلش نفسك انا و امك مش هندخل في حاجة تاني بس مش انت كنت ناوي تقعد هنا التلات