رواية ساكن الضريح كاملة بقلم ميادة مأمون


ناظرا للأعلي وكأنه يهرب بعينه من سهامها و تنهد صبرا ملقي عليها سؤاله.
مين اللي جابلك النقاب ده و ماسمعتيش كلامي ليه
شذي وقد بدء الخۏف يتملك منها مرة أخرى 
دي خالتو مجيدة هي اللي جابته وبعدين ما هو نقاب زي اللي كنت لابساه ومش مبين حاجة اهو.
والله طب ومش من حق بابكي بقى انه يشوف جمالك انتي كمان ارفعي كده النقاب خليني اشوفك.
الټفت سريعا بين يدية واستندت بظهرها على صدره.
مالك مندهشا من فعلتها...
وده اسمه ايه بقى بقولك عايز اشوف وشك تعطيني ضهرك.
شذي پخوف منه..
مش عايزاك تزعل ولا تزعلني تاني.
لفها مره اخرى بين يديه بكل سهوله..
يعني انتي عارفه ان في حاجه هاتزعلني لو كشفت النقاب.
شذي بحب مش عارفة هتزعل ولا هتفرح بس انا عملت كده عشانك انت و بس.
امسك وشاح وجهها ورفعه بيديه رأها جميلة في زينتها لكنها أشعلت قلبه بلهيب الغيرة عليها نعم لن يرى احد وجهها لكن تكفى رسمة عينيك الكحيلة ان تجذب العيون لها.
لان قلبه لها
هاه كده يا مالك....
مالك مبتسما ساحبا إحدى المحارم المبلله.
ايوة كده وريني بقى اما نضف الخريطة دي ونرجع الجمال تاني من غير الوان الطيف دي وبعدين ننزل انا وانتي تحت.
هاننزل تحت قالتها شذي بفرحه متفاجئه بكلمته.
مالك بغيظ اه للأسف هنزلك عشان ماحدش يطلع هنا.
شذي بحب يعني صالحتني خلاص
مالك متذكرا لاء طبعا.
برغم تحول ملامح وجهه مره اخرى للڠضب الا انها كانت فرحه جدا عندما احتضن كفها الرقيق بين راحة يده الكبيرة مترجلا بها للأسفل.
كانت تترجل على الدرج وكأنها ملكة متوجه تتغنج بجانب مليكها القوي.
تحت أنظار الجميع وقف بها يتوسطهم اعتلت التهاني والزغاريط من حولهم كما لمح أيضا فرحة والدتها التي اندفعت من بين النساء نحوهم.
خجل مالك من فعلتها حاول الإبتعاد عنها الا انها تشبثت به واحنته لها محتضناه جيدا.
مالك مأنبا لها بمشاكسة 
عيب كدة يا ماجدة
ماجدة بحب
ابدا لازم ابوسك حتى لو ڠصب عنك.
مالك ناظرا لصغيرته مشعلا غيرتها 
بعدين بنتك تغير
ماجدة مقبلاه
تغير من امها! دانا خالتك يا واد الف مبروك يا حبيبي.
ما خلاص يا ماما سيبيه بقى الله...
بالفعل غارت الجميلة شذي ليندهش مالك من تذمرها ضحك و هتف بمرح...
هههههه عجبك كده يا خالتي مش قولتلك هاتغير يلا استلمي بقى يا ستي و انا هاخرج للرجاله بره.
اصدح صوت الاناشيد الإسلامية في بهو البيت جلست شذي بنقابها تتوسط والدتها وخالتها وتجاورهم صديقة زوجها رانيا و التي أصبحت صديقتها هي الاخري.
وبعد مرور وقت طويل عليهم أشارت لها بأن تقترب منها اقتربت بالفعل لتجلس مكان خالتها التي وقفت تودع بعض النساء الراحلين.
رانيا حاملة ابنتها الغافية على كتفها
عروستنا الحلوة انشالله تكوني مبسوطة.
شذي بحنق بين
هاتبسط من ايه تصدقي مالك كان عنده حق انا فعلا ماكنش لازم انزل.
ضمت رانيا حاجبيها بأندهاش
بعد كل ده بتقولي معاه حق طب لزمتها ايه كل المنوشات اللي عملناها دي يا خسارة التعب طول النهار.
يعني انتي مش شايفة الستات قاعدين ازاي يا رانيا دول مش بيعملو حاجه غير انهم بيبصولي و بس.
رانيا بتنهد
تفتكري هيعملو ايه غير كده على العموم هانت يا شذى اهم بدؤ يمشو واحدة ورا التانية اهم.
خطړ علي بالها ان تراه الان فاهتفت متسرعه كعادتها.
تعرفي نفسي في ايه دلوقتي...
قابلت رانيا نظرتها بأستغراب و همست...
خير يا رب قولي يا اختي نفسك في ايه.
نفسي اشوف مالك في حلقة الذكر واتفرج عليه.
رانيا بشهقة 
هاه و دي هاتعمليها ازاي بقولك ايه اهمدي هما زمانهم قربو يخلصو أساسا.
شذي بتفكير
لاء هعملها بقولك ايه تعالي معايا.
جحظت عين رانيا عندما وقفت الاخري متأهبه للرحيل من وسط النساء
هانروح فين يا مجنونه انتي
شذي بمكر
هانطلع فوق.
علقت خالتها مندهشه من وقوفها هذا...
الله في حاجة يا شذى
شذي ملتفتة إليها...
هاه لاء ابدا يا خالتو انا بس هاطلع انا و رانيا فوق أصلها عايزه تنيم بنتها.
اومئت خالتها رأسها بالموافقه وصعدو الاثنان للأعلى.
فتحت رانيا باب الغرفة و دلفت تعلو وجهها ابتسامه عريضة.
انحنت بجزعها على الفراش لترقد طفلتها ودثرتها بالغطاء جيدا...
ېخرب عقلك يا شذى انتي بجد سريعة التفكير عرفتي تمشي اللي في دماغك برضو.
اتجهت شذي نحو النافذة فتحتها ببطئ شديد حتى تتجنب نظرات الرجال بالأسفل أو ربما تقابلها نظرته المنذرة عن غضبه.
اه عارفة بس مش عارفة ليه دايما تفكيري ده مش بيعجب مالك.
انتو لسه برضو يا شذى
ألقت رانيا على مسامعها هذا السؤال وهي تقف بجانبها تلقى نظره هي الاخري على زوجها وابنها الصغير.
وقفت شذي متيمة به بحركته السريعة كاصقر قوي يبسط جناحيه ليمتلك بهم السماء كان يتمايل بخفة و ينشد حافظا الكلمات عن ظهر قلب...
اه يا رانيا احنا لسة.
تعجبت الاخري منها فزادت من السؤال
شذي بأيمائة
ايوة بس يعني زي ما تقولي كده لسه بناخد على بعض.
رانيا متفهمه
معاكم حق طبعا انتو تقريبا
ما عرفتوش بعض غير من وقت قصير ودا احسن ليكم انتو اللي الاتنين.
لم تجيبها بالحقيقة حتما الټفت للنافذة تنظر منها و اومئت برائسها.
تفتكري!! يمكن ليه لاء
رجعت للخلف سريعا حين وجدته يقف ثابت رأسه مرتفع للأعلي معنفها بعينه هامسا لها دون أن يتحدث.
مالك محزرا لها بلا صوت
اقفلي الشباك ده.
اغلقت النافذة سريعا وجلسو هم الاثنان يضحكون.
وضعت رانيا يدها على صدرها تحاول ظبط أنفاسها من شدة الضحك.
هههههه يا نهاري يا شذى ده هيطلع يسود عيشتك.
شذي رافعة نقابها من علي وجهها تتلقي بعض نسمات الهواء لتبرد وجنتيها الحمروتان من حرارة الخۏف منه.
يسود عيشتي بس قصدك تقولي هيطلع يقطم رقبتي.
تفاجئت الاخري بوجهها الجميل الخالي من اي مساحيق تجميل.
ايه ده فين الميك اب اللي كنت حاطهولك
رفعت شذي اكتافها بلا مبالاه وهمت لتشلح حجابها بالكامل
مالك مسحه.
رانيا مغتاظه منها
يا خسارة تعبي قولتلك خليه يشفوه بعد الليلة ما تخلص يا هبلة مش قبلها اقولك انا جوزي بيرن عليا عشان انزله يلا سلام يا حبيبتي.
قبلت شذي الصغيرة مكه وحملتها لتعطيها لأمها ثم قبلتها هي الاخري ممتنة لكل ما فعلته من أجلها 
طب بما انك اختي الصغيرة بقى احب اقولك ان مافيش بين الأخوات شكر.
بدلت ملابسها لمنامة مخملية نبيذية اللون تمددت على الفراش مصطنعة النوم قبل أن يصعد لها.
فتح الباب عنوة ودفعه لينغلق بصوت قوي انكمشت هي على نفسها وسحبت الغطاء عليها تدثر وجهها به.
انار ضوء الغرفة ملقي عبائته على مكتبه بأهمال واتجه نحوها مباشرة.
مالك أمرا لها
شايفك غيرتي لبسك و نمتي
هو المفروض اعمل ايه في الوقت ده
اجتذبها من علي الفراش و اوقفها بجواره.
تقومي تكلميني كده زي ما بكلمك مين اللي قالك تفتحي الشباك ده
انا!!
انا مش فتحت حاجه دي رانيا هي اللي قالت عايزة تتفرج عليكم.
تركها من بين يده مبتعدا عنها حاول شغل نفسه بشئ اخر قبل أن تجذبه اليها بسحر عيناها الجميلة.
لا يا شيخة بقى هي رانيا اللي فتحت الشباك
اقولك الحق.
اغمض عينه متشوقا لتيار عشقها حل وثاق يدها و سحبها امامه ليضمها اليه هامسا.
قولي يا احلى كدابه...
عشان كنت عايزة اشوفك و ابقى قريبة منك انا مش بحس بالأمان غير و انا معاك انت.
اه يا قلب ېتمزق من كثرة شوقه إليكي.
حاول الهروب من تيار حبها دون أن يحزنها او يحزن نفسه اكثر من ذلك.
طب