رواية كاملة بقلم بتول عبد الرحمن


معايا أنا!
سكون رهيب ساد المكان حتى الجد بص لثريا بحدة كأن نظراته بتحذرها من الاستمرار لكن ثريا مردتش
عبد الرحمن ابو ليلى انسحب بهدوء ورا مراد وهو حاسس ان بنته مع الشخص المناسب وأنه مفيش داعي يتدخل اصلا طول ما في شخص زي مراد وراها
ليلى كانت واقفة في المطبخ صبت القهوة بحذر لكن صوت النقاش العالي اللي كان جاي من الصالة شد انتباهها قلبها بدأ يدق بسرعة وحست إن في حاجة غلط بتحصل حاولت تركز في اللي بتعمله لكن عقلها كان مشغول بمراد وبالكلام اللي سمعته من ثريا.
بعد لحظات بدأ الكل ينسحب من الصالة الجو كان متوتر حتى الخدم كانوا بيتحركوا بحذر ليلى أخدت نفس عميق قررت إنها لازم تواجه الموضوع بدل ما تهرب منه.
مسكت الصينية بحزم وخرجت من المطبخ مشيت بخطوات ثابتة لحد ما وصلت لثريا اللي كانت قاعدة في مكانها ملامحها هادية لكن عيونها فيها نظرة مسيطرة.
ليلى وقفت قدامها حطت الفنجان قدامها وقالت بصوت ثابت اتفضلي اتمنى تعجبك
ثريا رفعت عيونها وبصتلها من فوق لتحت ليلى حمحمت وقالت ممكن اتكلم معاكي شويه
يتبع.
الثانية عشر
ليلى لفت بسرعة كانت أم مراد حست بالراحه شويه وأنها انقذتها من سهام
تعالي معايا يا بنتي كنت عايزة أتكلم معاكي شوية.
ليلى سابت دراعها من قبضة سهام من غير حتى ما تبصلها مشيت بسرعة ناحية أم مراد كأنها بتجري على طوق نجاة.
أم مراد خدت ليلى ودخلوا الأوضة وقبل ما ليلى تنطق لقتها بتاخدها في حضنها بحنان وبتقول متزعليش يا بنتي أنا عارفة إنك مظلومة وعارفة إن البيت ده صعب بس أنا جنبك ومش هسمح لحد يضايقك على قد ما اقدر هحاول
ليلى حست أخيرا إنها مش لوحدها وإن في حد في البيت ده بيحبها بجد
ليلى فضلت في حضڼ أم مراد شوية لأول مرة من ساعة ما دخلت البيت ده حست بدفا حقيقي حست إن في حد شايفها بجد مش مجرد حد جاي يقيمها ويحكم عليها.
رفعت راسها وبصتلها بامتنان وقالت بصوت مهزوز أنا مش عارفة أشكرك إزاي بس بجد وجودك فرق معايا أوي.
أم مراد ابتسمت لها بحنان وربتت على إيديها بحنان وقالت بصوت هادي لكنه مليان حزن أنا عشت في البيت ده سنين طويلة كنت صغيرة وضعيفة ومحدش كان بيسمع صوتي دايما مظلومة بس كنت أسكت يمكن لأنهم كانوا أقوى ويمكن لأن محدش كان مهتم يسمعني أصلا.
ليلى بصتلها باهتمام لأول مرة تشوف الۏجع في عينيها بوضوح سألتها بخفوت بس ليه كنتي ساكته 
أم مراد ابتسمت ابتسامه باهتة وقالت كنت مفكره إن ده الطبيعي وإن الست مالهاش حق تتكلم بس مع الوقت فهمت إن السكوت هو اللي بيخلينا ضعاف هو اللي بيخليهم يفتكروا إننا مجرد جزء من الأثاث مش بني آدمين ليهم مشاعر وأحلام.
سكتت لحظة وبعدين بصت لليلى مباشرة وقالت بحزم أنا مش عايزاكي تبقي زيي مش عايزاكي تسكتي وتعيشي تحت رحمة حد أنت ليلى ليكى كيانك ليكى شخصيتك ولو سكتي هتفضلي ټندمي طول عمرك.
ليلى حست بكلامها جوة قلبها بس القلق كان لسه جواها قالت بهمس بس أنا مش عايزة مشاكل مش عايزة مراد يعادي الكل عشاني.
أم مراد شدت على
إيديها وقالت بثقة مراد ابني راجل بجد بيعرف ياخد حقه وبيعرف يحمي اللي بيحبهم مټخافيش هو عمره ما هيسمح لحد يدوس عليكي ده هياخد حقك حتى اللي راح
أم مراد سكتت لحظة كأنها بتجمع شجاعتها عشان تقول حاجة كانت جواها من زمان وبعدها بصت لليلى وقالت ثريا ست قوية شديدة جدا وعمرها ما بترحم حد حتى أقرب الناس ليها.
ليلى بصتلها بتركيز مستنية تكمل فأم مراد كملت بصوت هادي لكنه تقيل بالحكايات القديمة أنا من يوم ما دخلت البيت ده وأنا عارفة إني لازم أسمع الكلام ولازم أنفذ كل حاجة من غير اعتراض لأنها ما بتحبش حد يعارضها ولو حد عمل كده بتعرف كويس أوي إزاي تذله وتكسره كمان.
ليلى سألت بقلق بس إيه اللي خلاها كده ليه بالشدة دي
أم مراد ضحكت ضحكة مالهاش فرحة وقالت القوة لما حد يفضل ماسك القوة طول عمره بېخاف يسيبها ثريا مسكت العيلة من ساعة ما اتجوزت جدك ومحدش قدر يقف قدامها طول عمرها بتحب السيطرة ومش بتسمح لحد يخرج عن اللي هي عايزاه.
ليلى حست برجفة في قلبها سألت بهدوء وإنتي عمرك ما حاولتي تاخدي حقك
أم مراد بصتلها بعيون حزينة وقالت حاولت بس كنت لوحدي ومحدش وقف معايا ولا حد سمعني بس إنتي مش لوحدك يا ليلى معاكي مراد ومراد مش هيقبل إنك تعيشي نفس اللي أنا عشته.
ليلى سكتت لكنها كانت حاسة إن الأيام الجاية مش هتكون سهلة خصوصا لو ثريا قررت تدخل حياتها أكتر من كده كانت عندها اسئله كتير جدا لسه في أمور غامضه بالنسبالها
مراد وصل للمصنع وهو مبيفكرش غير في حاجة واحدة ليه منعوا ليلى من شغلها دخل المكان وهو ماشي بخطوات تقيلة وواضحة والعمال كانوا بيبصوله باستغراب لأنه عمره ما كان ليه دخل بالمصنع.
أول ما دخل المكتب الرئيسي لمح جده قاعد بيتكلم مع حد لكنه وقف لما شاف مراد رفع حاجبه وقال ببرود مراد إيه اللي جابك هنا
مراد رد بنفس البرود جيت أسأل ليه منعت ليلى من شغلها
جده سابه واقف ومردش وكأنه بيتجاهله تماما لكن مراد ما استناش وقال بصوت أعلى مش من حقك تمنعها عن حياتها دي شغلها ومستقبلها ليه تتدخل بالشكل ده
جده بص للراجل اللي قدامه وقال نكمل كلامنا بعدين
الراحل انسحب وقبل ما يرد باب المكتب اتفتح ودخل أبو ليلى أول ما شاف مراد اتفاجئ لكنه حافظ على هدوئه وقال خير يا مراد مالك داخل كده
مراد لف ناحيته بعينين مليانة ڠضب وقال أنا اللي أسألك إزاي تسمح لبنتك يحصل فيها كل ده وتسكت إزاي تقبل تتظلم قدامك
أبو ليلى شد نفس عميق وقال بهدوء مصطنع مراد في حاجات مش بتتفهم بسهولة وده احسن من المشاكل
مراد اتحرك خطوة ناحيته وقال بنبرة ټهديد مشاكل إيه بنتك بتتظلم وساكت ليلى مش لوحدها وأنا مش هسكت ولو إنت قابل فأنا لأ!
أبو ليلى سكت لحظة وبعدين نزل راسه بأسف كأنه مش قادر يواجه نظرة مراد الغاضبة
مراد ضيق عينيه وهو بيتابع ردة فعله حس بغليان في دمه إزاي راجل يسكت على ظلم بنته
بص له بحدة وقال يعني إنت عارف إنها مظلومة وساكت! إزاي! إزاي تقبل ده!
أبو ليلى فضل ساكت كأنه مش لاقي رد.
مراد هز رأسه بسخرية وقال للدرجة دي خاېف منهم! للدرجة دي بنتك ما تفرقش معاك!
رفع أبو ليلى راسه أخيرا وعينه كانت مليانة ۏجع انا اكتر واحد خاېف عليها ولو مكنتش اعرف انك هتحميها كنت خدتها ورجعنا مطرح ما جينا دلوقتي انت اللي هتاخد دوري بس لازم تاخد بالك كويس انا مش هتحمل خسارتها
بصله پحده وقال يعني ايه اخد بالي مين اللي ممكن يأذيها اصلا
ابو ليلى سكت تماما جده اتكلم وقال انت جاي تحاسبنا!
مراد بصله وقال بحدة أنا مش جاي احاسب