رواية كاملة بقلم بتول عبد الرحمن


ولا حتى استأذن ليلى هترجع شغلها ومحدش له كلمة عليها غيري وده اخر كلام عندي
جده رد ببرود وأنا قلت لاء
مراد ابتسم بسخرية وقال هنشوف بقى مين كلمته اللي هتمشي في الآخر.
وبدون ما يستنى رد لف وخرج من المكتب بخطوات واثقة وهو واخد القرار إنه مش هيسيب حق ليلى مهما حصل.
ليلى سألت ام مراد بتردد طب هي ليه أصلا مشيت
أم مراد رفعت عينها ليها التردد كان واضح عليها وكأن السؤال ده كان محرم حاجة المفروض تفضل مدفونة.
لكن ليلى ما استنتش كملت بفضول أكتر وإزاي سمحت لجدو يطلقها يعني مش المفروض كانت تحارب العيلة دي كلها واضح إنها بتحب السيطرة إزاي سابت اللي حصل يعدي كده
أم مراد أخدت نفس عميق بانت على وشها ابتسامة حزينة كأنها بتفتكر حاجة بعيدة حاجة كانت محفورة جواها سنين طويلة مش كل الحروب تنفع تتخاض يا ليلى وأحيانا الهروب بيكون الحل الوحيد.
سكتت لحظة كأنها بتوزن كلامها قبل ما تقوله قبل ما تاخد قرار إذا كانت فعلا هتحكي ولا لاء
ثريا مش واحدة بتتهزم بسهولة لكن اللي حصل وقتها كان أكبر من أي عناد أكبر من أي قوة وأكبر حتى من إنها تحاول تقاوم.
ليلى حست إن الحكاية أعمق بكتير من مجرد طلاق وإن وراها سر سر تقيل جدا
طب إيه اللي حصل
أم مراد بصتلها نظرة طويلة وبعد لحظة صمت قررت تحكي
هي السبب في مۏت جدتك.
ليلى اتجمدت في مكانها قلبها وقع في رجلها حست إن الكلام مش داخل عقلها مش قادر تستوعبه عينيها وسعت پصدمة وهي بتقول بصوت متقطع إنت بتقولي إيه!
أم مراد معلقتش وكأنها بتفكر في الماضي اللي حاولت تنساه لسنين.
جدتي ماټت بسببها إزاي!
أم مراد رفعت راسها أخيرا عيونها كان فيها خليط غريب من الحزن والڠضب كأنها مش قادرة تحدد مشاعرها ناحيتها حتى بعد كل السنين دي.
مقدرتش تتقبل إن جوزها يتجوز عليها كانت شايفة نفسها الوحيدة في حياته ومعرفتش تتعامل مع الوضع يادوب سنة عدت وسمعنا إنها ماټت.
ليلى كانت لسه مصډومة عقلها بيرفض يستوعب إن واحدة بالهيبة دي ممكن تكون قاټلة لكن أم مراد كملت كلامها بنفس النبرة الهادية اللي بتخوف أكتر من العصبية ولما جدك عرف إنها السبب طلقها وطلب منها تمشي بس مشيها مش كان كفاية حذرها إنها لو قربت من أبوكي محدش من عيالها هيشوف ورث عشان كده مقربتش منه لدلوقتي بس
كانت لسه هتكمل بس فجأة سكتت كأنها استوعبت إن اللي بتقوله كبير ووجود ليلى في النص مش هيكون في صالحها لو عرفت أكتر خصوصا اللي جاي
ليلى فضلت ساكتة مش قادرة تنطق ممكن توصل القسۏة والغيرة بالواحد لكده للدرجة دي!
ليلى بصتلها بتركيز عقلها مش قادر يهضم الكلام اللي سمعته بس فضولها كان أقوى منها فسألت بسرعة كنتي هتقولي إيه كملي!
أم مراد خدت نفس عميق وبعدها قالت بحزم وهي بتبص بعيد عنها كفاية لحد كده مش هقدر أقولك حاجة تانية بس خدي بالك منها هي وسهام ثريا مستحيل تسمح إن كل الورث ده يبقى ملكك مراد وأبوك هما الورثة الكبار وكل اللي باقي بنات تفتكري ليه رجعت أكيد مش هتسيبك في حالك وهتحاول تفرق بينك وبين مراد وجودك مرفوض عندها يا ليلى مستحيل تتقبله!
ليلى حست بقلبها بيتقبض ليه كل ده هي مش في دماغها الورث ولا أي حاجة من اللي بيتكلموا عنها! بصتلها بذهول وقالت يعني ده سبب كرهها ليا
أم مراد هزت راسها بثبات وعنيها كان فيها تحذير واضح أكيد ومش بس كده لو قدرت تتخلص منك هتعملها من غير تردد زي ما عملت في أي حد وقف في طريقها.
الكلام كان تقيل وقع على قلب ليلى كأنه حجر اتخشبت في مكانها وبعد لحظة سألت بصوت متردد مليان خوف قصدك إيه هي قټلت حد غير تيتة
أم مراد فجأة وشها اتغير كأنها استوعبت إنها قالت حاجة مش لازم تتقال فحاولت تتراجع بسرعة وقالت وهي تبعد عينيها عنها لأ! أنا قصدي عموما يعني إنها مستعدة تعمل أي حاجة لو حست إنها مھددة.
ليلى حست أن كلامها ناقص اكيد في حاجات تانيه بدأت تربط الأحداث ببعض وحست انها مش متحمله كل الكلام ده
رحمة كانت قاعدة على سريرها الموبايل في إيديها وعينيها فيه بتضحك بخفة وهي بتسمع كلامه بقا هو كل وقتها كل تفكيرها بتهرب من كل حاجة حواليها بالكلام معاه.
بجد طب ماقولتش كده ليه من الأول! قالتها وهي بتضحك صوتها كان مليان حماس وهي بتسمع صوته من الناحية التانية.
أنا بحب أسمعك وإنت بتتكلمي بحب ضحكتك.
سكتت لحظة حست قلبها دق بسرعة ده كان أول حد يقولها كلام زي ده أول حد يحسسها إنها مهمة إنها مش مجرد حد عادي.
وأنا كمان بحب أسمعك قالتها بصوت واطي وهي بتبتسم ومكملة كلامها معاه ناسية كل حاجة تانية
سهام دخلت الأوضة من غير استئذان ورحمه بسرعة قفلت الموبايل وحطته جنبها رفعت عينيها پغضب وقالت إيه يا ماما! مش في باب تخبطي قبل ما تدخلي!
سهام بصتلها بنظرة سخيفة شفتها اتعوجت بسخرية وهي بتقول باب مين يا أم باب الله يرحم هو احنا بقينا أغراب عن بعض
رحمة حاولت تسيطر على انفعالها بس ملامحها كانت واضحة إنها متضايقة. قالت ببرود وهي بتقوم تقف مش موضوع أغراب بس من باب الاحترام يعني.
سهام ضحكت بسخرية أكتر وقالت احترام هو إنت بقيتي بتتكلمي عن الاحترام وبقيتي مخفية في أوضتك على طول كده ليه شيلتي مراد من دماغك يعني
رحمة رفعت عينيها بضيق وقالت ببرود وهي بتحاول تبين إنها مش مهتمة ما هو اتجوز أعمله إيه يعني
سهام ضحكت ضحكة خفيفة قربت منها وهي بتقول بصوت مليان خبث نعم ياختي أومال مين اللي هيوقعه انتي ناسية ولا إيه يا روح أمك إن مراد هو الوريث الوحيد بعد خالك
رحمة حست بجملتها بتنور في دماغها لمعت عينيها للحظة لكن بسرعة خبت أي تعبير على وشها وقالت بحذر وإنتي عايزاني أعمل إيه يعني
سهام قعدت جنبها ومسكت إيدها بحنية مصطنعة وقالت بصوت كله دسائس الفرصة لسه في إيدك متستسلميش بسهولة يا بنتي مراد مش هيبقى لليلى مراد ليكي إنتي بس تعرفي تلعبيها صح!
رحمة بلعت ريقها دماغها شغالة بأقصى سرعة بس هل تقدر فعلا تلعبها بالطريقة اللي أمها عايزاها
اتنهدت بضيق وقالت بصوت مليان إحباط طب ما إحنا حاولنا بس إديكي شايفة هو بيعمل إيه عشانها ده مش شايف حد غيرها أصلا!
سهام ضيقت عينيها بدهاء قربت أكتر من بنتها وهمست بكلماتها المسمۏمة يبقى نخلص منها.
رحمة رفعت عينيها پصدمة خفيفة قلبها دق بسرعة لكن أمها كملت ببرود قاټل وخاصة إن ستك أصلا مش حباها زي ما خلصنا من أمها وستها نخلص
منها هي كمان أكيد أمي مش هتقول لأ بالعكس دي هتساعدنا كمان.
رحمة بلعت ريقها بصعوبة عقلها بدأ يستوعب اللي أمها بتقوله بس قبل ما تنطق سهام كملت وهي بترسم صورة المستقبل قدام بنتها وبكده جدك هيجبره يتجوزك وساعتها تخلفيله عيل ويبقى كل العز ده بتاعك