رواية حب ليس له مثيل كاملة


تلقن نفسها قبل أن تخبر كوثر 
لا تقلقي لن أسمح له بأن يخيفني 
بينما كانت سيرين تتحدث إلى صديقتها عبر الهاتف اخترق رنين جرس الباب صمت الليل كخيط من ڼار يقطع ستار السكون 
التفتت نحو الباب وهي تنظر إلى عقارب الساعة المعلقة على الجدار بتوجسإنها التاسعة مساء فتساءلت بينها وبين حالها من قد يأتي في مثل هذا الوقت 
دون وجود رامي حارسها الشخصي شعرت سيرين بوخزة قلق تتسلل إلى صدرها إذ كان دائما هناك كظل لا يفارقها لكنه لم ينل قسطا من الراحة منذ أيام لذا ألحت عليه أن يأخذ استراحة مما ترتب عليه أن يتركها لبعض الوقت طرقت سيرين جبينها بوهن وهي تلوم نفسها فهذا القرار لم يكن صائبا الآن 
نزلت الدرج بخطوات حذرة وقلبها أخذ يخفق بشدة وكأن طبوله تعلن عن شيء مجهول 
وقفت للحظة أمام شاشة المراقبة تتأملها بأعين مستديرة وعندما رأت من يقف عند الباب اختنق الهواء في رئتيها وتوقف بها الزمن
لوهلة أو هكذا خيل إليها تمتمت بصوت خاڤت 
اللعڼة!! إنه ظافر 
كان واقفا هناك وجهه محفور بجمود الليل وعيناه
مشتعلتين كجمرتين تحت ضوء الشارع الشاحب وجوده الآن وفي هذا التوقيت لم يكن كضيف عابر بل كمصير محتوم طرق بابها أخيرا 
تحجرت قدماها للحظة لكن عقلها أدرك أنه لا يوجد سبب يمنعه من الدخول لذا مدت يدها المرتجفة وفتحت الباب 
في هذه الأثناء كانت لا تزال ترتدي رداء الحمام وخصلات شعرها المبللة انسدلت كسيل داكن على كتفيها ورائحة الورد الممزوجة بدفء جسدها تفوح بتمرد في الهواء 
استندت إلى الباب وعيناها تفيض بسحر خفي ومن ثم ابتسمت بخفة وقالت 
كنت أتساءل عمن يجرؤ على طرق بابي في هذا الوقت المتأخر السيد ظافر!! هل تحتاج إلى شيء 
ثبتت نظراته عليها كما لو كان يحاول سبر أغوارها لم تكن كما كانت من قبل لم تكن تلك الفتاة التي
عرفها بل امرأة تكسرت تحت سطوة الزمن ثم أعادت تشكيل نفسها بيدها بصلابة لا يعرفها عنها 
أجاب بصوت هادئ لكنه مشحون بالتوتر 
جئت لأحدثك عن لقائنا 
ضاقت عيناه قليلا كمن يزن كلماته بحذر لكن نظراته الهائمة بها قالت ما لم ينطق به لسانه 
تسلل التوتر إلى أطراف سيرين وشعرت بحرارة
نظراته تشتعل على بشرتها حاول بكد أن تتماسك وقالت بنبرة متوازنة 
لا تخبرني أنك تنوي مناقشة الأمر هنا وأنت لا تزال واقفا عند الباب 
وكأن كلماتها كانت إشارة خضراء فتحرك ظافر على إثرها يخطو إلى مخبأها بخطوات رصينة تحمل من الثقة ما جعل ثباتها المزعوم يتبخر ولكنها أجادت تصنع عدم الاكتراث 
وفي لحظة واحدة لا تتخطى طرفة عين اندفع نحوها مغلقا الباب خلفه بحركة سلسة فوجدت نفسها ودون عناء منه محاصرة
تغيرت حرارة المكان فجأة وتصلبت أنفاسها بينما كانت عيناه تجولان بحرية وتمهل تتشربان ملامح وجهها تتفحصان تفاصيلها كما لو أنه يراها لأول مرة 
لم يمنحها فرصة للنطق
ثم وببطء مدمر رفع يمينه برفق لكن قبضته المحكمة أخبرتها أنها لن تفلت منه بسهولة 
التقط ظافر خصلات شعرها التي التصقت بجبينها 
كانت عيناه حائرتين بين فيروزيتيها وشفتاها المرتجفتين وذلك التوتر الذي رسمته فوق صدرها المرتفع مع كل نفس 
كانت لحظة واحدة بمثابة طيب فاح ليغلب على رائحة عطن دام لسنوات يؤرق مضجعها بسبب جفاءه لها وزهده الذي أمات الأنثى التي بداخلها ونبضات قلبين يتصارعان بين الماضي والحاضر 
الفصل 33
كانت أنامل سيرين المستريحة على كتفيه متوترة وجسدها بدأ يرتجف بشدة وهي تتذكر ليلتهما الوحيدة معا قبل اختفاءها ومدى القسۏة التي عاملها بها تلك الليلة فهو لم يراعي انعدام خبرتها ولم يتمكن من احتواء مشاعر الرهبة لفتاة مثلها تمر بتجربة أولى 
عندما شعر ظافر بتلك الارتعاشة الجلية التي سرت بأطرافها حرر خصرها من بين ذراعيه كهمس الريح في ليلة ساكنة قوية في تأثيرها
عميقة في أثرها 
ظل ظهر سيرين مستقيما متيبسا كوتر كمان يرفض الاستسلام لأنامل العازف حاولت كبح مشاعرها تذكر نفسها بأن هناك من ينتظر عودتها نوح وزكريا طفليها اللذين لم يفارقا تفكيرها للحظة 
كما أن ظافر ورغم كل شيء لا يزال زوجها أمام القانون فطلاقهما لم يستكمل بعد وذلك الخيط الرفيع الذي يربطهما لم ينقطع تماما 
أغمضت عينيها تاركة الأفكار تتلاطم داخلها كأمواج بحر هائج كان عليها أن تجاري ظافر أن تنحني للعاصفة حتى تمر حتى تحقق ما جاءت لأجله 
طفل آخر الخلايا الجذعية الأمل الوحيد لإنقاذ نوح بعد أن أثبتت الفحوصات أن زكريا توأمه لن يستطيع التبرع له إذ أن هذا قد يتسبب في خطړ بالغ على حياة الأخير وذلك بسبب ولادتهما المبتسرة لذا لم يكن أمامها سوى خيار واحد خيار يتجسد أمامها الآن في هذا الرجل الذي طالما أشعل ڼارا في قلبها والآن تحاول أن تستخدم تلك الڼار لإنقاذ حياة شخص آخر شخص لن تبخل لنجاته بحياتها لو تطلب الأمر إنه صغيرها نوح 
استشعر ظافر ترددها كمن يحاول إذابة جدار جليدي يفصل بينهما 
في البداية بدا عليه الاندهاش بعد ملاطفته لها وتفهمه لخۏفها عكس السابق لكنه ما لبث أن استرخى وشيئا فشيئا بدأ بإزاحة الحواجز الأخيرة التي تفصل جسديهما في صمت بينما كان حواس ظافر تلتقط عبير ونعومة بشرتها تلك الرائحة الشهية التي امتزجت ببقايا الماء الدافئ الذي ينساب من خصلاتها حتى عنقها 
رفعها بين ذراعيه كأنها شيء ثمين يخشى أن ينكسر وأسندها برفق على الأريكة في غرفة المعيشة 
أشاحت سيرين بوجهها بعيدا عنه تتجنب النظر إليه وعيناها معلقتان بسقف كمن تهرب إلى عالم آخر تحاول ألا ترى ما يحدث أو ربما لا تريد أن تواجهه قبضت يديها على طرف الأريكة بقوة كأنها تمسك بخيط واه من مقاومة تتلاشى 
لكن طيف دينا لم يفارقها الصور التي أرسلتها إليها رسائلها التي تقطر سخرية وسما ترددت في عقلها كصدى مؤلم 
سيرين هل أخبرك ظافر يوما أنه يحبك كان يقولها لي طوال الوقت 
اقتربت أنفاسه الحارة التي لامست بشرتها تلاحقها كظل يسبق الليل فأحست بقشعريرة تتسلق عمودها الفقري لكن كان هناك شيء بداخلها عجزت عن تجاهله صړخة خفية تحاول أن تخرس النبض الذي بدأ يعزف لحنا سريعا داخل صدرها لذا لم تجد مهربا إلا بالكلمات فخرجت منها همسة مرتجفة بالكاد قاومت انكسارها 
إني خائڤة 
تصلبت عضلاته كما لو أن كلماتها كانت جليدا انسكب على جمره رمقها بعينين متحفزتين تحملان بين طياتهما عاصفة لم تهدأ بعد 
زم شفتيه بقوة فأصبحتا كخيط مشدود وكأنه يجرع مرارة رفضها له وذلك قبل أن يهمس بصوت منخفض لكنه مشحون بالڠضب المكتوم 
سيرين هل ستتظاهرين معي بعدم المعرفة! 
انكمشت داخل رداء الحمام وكأنها تحاول الاحتماء من طوفان قادم لا مفر منه 
أخذت نفسا عميقا ثم قالت بصوت بدا ضعيفا لكنه يحمل نبرة تحد 
لا أعرف عم تتحدث 
حدق بها وأطياف الماضي تتسرب
إلى عينيه بلا استئذان لم يكن بحاجة إلى تذكير كانت هناك ليلة محفورة في ذاكرته مثلما حفرت بعقلها للآن ليلة لم يستطع أن يطويها في صفحات النسيان ليلة غيرت كل شيء 
أحكم أصابعه حول راحة يده يشد على قبضته حتى برزت عروق يديه في محاولة منه لكبح عاصفة تجتاح صدره ثم دنا إليها وعيناه تضيقان بشك لم ينطفئ 
لماذا عدت هذه المرة ما الذي تخفيه عني 
لأربع سنوات كانت سيرين شبحا اختفت كأن الأرض ابتلعتها لم يكن ليصدق أنها عادت الآن للا شيء حتما هناك سر وراء ظهورها المفاجئ 
تسارعت نبضاتها خائڤة من أن تلتقط عيناه أثر زكريا ونوح على ملامحها لم يكن يجب أن يراها لم يكن يجب أن يحدث هذا اللقاء أبدا إنها مخاطرة كبيرة قد تتسبب بوقوع کاړثة هكذا أخذت توبخ نفسها 
لكنها لم تكن لتدع خۏفها ينكشف لذا ابتسمت ببرود وعينيها تحاولان إخفاء ارتجافة قلبها وقالت 
سيد ظافر هل أصابك جنون العظمة صحيح أنك رجل ذو نفوذ لكنني لست فقيرة ولا ضعيفة عدت فقط لأساعد أولئك الذين ولدوا بنقص كما ولدت به 
ثم بخطوة واثقة خلعت سماعة الأذن ووضعتها في كفها أمام ناظريه ترمقه بعينين متحديتين 
قلت إنك تعرفني إذن يجب أنك تعلم أنني ولدت بضعف سمع 
ظل صامتا يحدق في السماعة وكأنها تحمل سرا لم يكشف بعد 
لكنه لم يبتعد بل اقترب أكثر حتى باتت أنفاسه تلفح وجنتيها ونبضات قلبها تتردد في الهواء بينهما 
بما أنك تدعين أنك لا تعرفينني صوته كان أهدأ من الريح قبل العاصفة لكن نظراته كانت تقول العكس
أخبريني ماذا كنت تفعلين أنت وكارم طوال السنوات الأربع الماضية 
كانت أنفاسه ساخنة تلفح بشرتها وكأن المسافة بينهما قد تلاشت فقط جسديهما اللذان يتحدثان بلغة لا تحتاج إلى كلمات 
لكن سيرين لم تتراجع لم تدع الذكريات تسقط دفاعاتها فنظرت إليه بعينين تحملان شيئا أشبه بالشفقة وقالت 
سيد ظافر بالتأكيد أنت لن تهتم بماضي إلا إذا كنت تحمل مشاعر تجاهي أليس كذلك 
في تلك اللحظة فقط قد أصابته في مقټل فانقبض صدره وتركها فجأة كمن هرب من شعور لم يكن مستعدا لمواجهته 
نظر بعيدا محاولا أن يخفي ارتباكه تحت قناع اللامبالاة وقال بصوت أجوف 
أنت تفكرين في الأمر أكثر مما ينبغي 
لكنها كانت تعرفه جيدا ظافر لم يكن رجلا يخدع بسهولة ولم يكن رجلا ينسى بسهولة 
لكنها لم تعد تهتم 
لم يعد يهمها شيء طالما أن لديها فرصة واحدة لإنقاذ زكريا ونوح 
رن هاتفها فجأة بمكالمة فيديو فنظرت سريعا إلى الشاشة كانت تعرف من المتصل إنه زكريا لا بد وأنه قد قلق عليها لذا أراد الأطمئنان 
بهدوء وكأنها تخشى أن ينكشف سرها سحبت الهاتف تضغط على زر الإغلاق ثم التفتت إلى ظافر الذي لم يغب عنه أي تفصيلة من تصرفاتها 
قالت بنبرة هادئة لكنها تحمل أكثر مما قد يظهر على السطح 
مكالمة غير مرغوب فيها 
ثم رفعت نظرها إليه وكأنها تجره إلى فخ جديد 
ألم تكن تريد أن تخبرني كيف نعرف بعضنا البعض سأحضر بعض النبيذ ونتحدث بهدوء 
لم تكن تريد إطالة الحديث لم يكن لديها وقت لتبديده كان عليها إنهاء كل شيء الليلة والرحيل إلى الأبد حتى لا تقع بفخ عشقه المذل مرة أخرى لذا صعدت إلى الطابق العلوي حيث انتظرتها خطتها بصمت زجاجة نبيذ علبة منوم وبعض الأدوات الطبية 
لم يكن عليها سوى أن تلعب
دورها ببراعة كي تحصل على مرجاها ولكن بطريقة معقدة
الفصل 34
كانت الغرفة غارقة في ضوء خاڤت انعكست ألوانه القرمزية على جدرانها كأنها تخبئ خلفها أسرارا لم تحك 
رائحة الشراب المعتق امتزجت بعطرها الثقيل فصار الهواء بينهما مشبعا بالإغواء والخداع 
أمالت سيرين الزجاجة ببطء فانسابت قطرات الشراب في الكأس كما ينساب الحبر على صفحة بيضاء تحمل في طياتها قصة لم تكتب ومن ثم وضعت الزجاج على الطاولة برفق واستدارت متهادية في خطواتها كنسمة صيفية ساخنة وقد زين جسدها ثوب نوم يشبه وشاحا من الحرير أسدل عليها ليضاعف من فتنة المشهد 
وقفت