رواية حب ليس له مثيل كاملة


من هذه المواجهة  
لكن كوثر التي اعتادت ألا تترك أسئلتها بلا إجابة تبعته بخطوات مرحة قائلة بنبرة ماكرة 
هل تحتاج إلى مساعدة في الاستحمام 
توقف زكريا في منتصف طريقه وقد تجمد جسده للحظة وعيناه اتسعتا پصدمة لم يستطع إخفاءها هز الصبي رأسه بندم وهو يشعر بأن خطأه الوحيد منذ بداية هذه الرحلة كان الموافقة على العيش مع امرأة مثل كوثر  
دخل الحمام بسرعة وأغلق الباب خلفه بإحكام لكنه لم يكتف بذلك بل صعد فوق كرسي صغير كما لو كان ذلك سيمنحه شعورا أكبر بالأمان فالماء الساخن وحده لن يكن كافيا لغسل ارتباكه  
في الخارج ضحكت كوثر بصوت جمهوري يحمل في طياته ألف معنى وذلك قبل أن تهمس من خلف الباب تقول باستفزاز
هل أصبحت خجولا الآن لقد رأيت كل أنواع الرجال من قبل لذلك لا شيء فيك يثير فضولي إلا شيء
واحد 
كانت كلماتها كالسهم الذي أطلق بلا هوادة لكنه ارتطم بجدار الحيرة الذي بدأ يتشكل داخل زكريا التي تخضبت وجنتاه بشيء من الحمرة وهو يضم ساقيها معا بحماية 
ولاااااه أنت مش طفل يا ض وعهد الله
الفصل 42
بعد أن انتهى زكريا من الاستحمام ارتدى ملابسه على عجل وخرج من الحمام بخطوات ثقيلة يتجنب النظر إلى عينا كوثر وكأن لقاء نظراتهما سيشعل معركة استنزافية هو ليس مستعدا لها بعد 
شق الصغير طريقه إلى غرفته بصمت لكنه كان يعلم أن هذه الليلة لن تمر كأي ليلة أخرى وأن كوثر قد ألقت أولى شباكها عليه لتعرف مخططاته وأسباب مجيئه إلى المدينة بتلك
الطريقة والآن لم يعد متأكدا إن كان قادرا على الإفلات منها  
في تلك الليلة كان قصر آل نصران يغرق في هدوء ثقيل لا يقطعه سوى أصداء خاڤتة لأقدام الخدم وهي تتلاشى في الممرات 
في مكتب فخم جلس ظافر نصران وألسنة اللهب تتراقص في المدفأة تلقي ظلالا كالأشباح على ملامحه الصارمة أمامه على شاشة هاتفه استقرت رسالة مختصرة من حارسه الشخصي تخبره بأن سيرين قد أنهت عشاءها وعادت إلى القصر  
رفع ظافر نظره عن الهاتف ولم يبد عليه أي انفعال كأن الخبر لم يكن سوى موجة عابرة في بحر هدوئه المتلاطم لكن في داخله كانت هناك عاصفة لم يدر إن كانت ڠضبا أم حنين أم شيء آخر يأبى أن يسميه  
وفي قاعة الطعام حيث كانت الأضواء الذهبية تبعث دفئا زائفا جلست كلا من شادية ودينا تتبادلان النظرات فمنذ لحظة دخول ظافر لاحظت كلتاهما شروده وذلك الصمت الذي كان يتحدث أكثر من أي كلمات  
دينا طالما أنك هنا اليوم لم لا تمكثين الليلة سيعود عدنان غدا وهو يريد رؤيتك
اقترحت شادية بنبرة توحي بأنها أكثر من مجرد دعوة  
عدنان نصران الرجل الذي كان يوما أسطورة في عالم المال والنفوذ لكنه لم يكن سوى صياد ماهر في غابة النساء ورغم سنواته التي تراكمت
على كتفيه لم يكن قد فقد شهيته للمغامرات  
ارتسمت ابتسامة على شفتي دينا لكنها مصطنعة لم تصل إلى عينيها تقول
بالتأكيد  
أما ظافر فقد بدا وكأنه في عالم آخر يتناول بضع لقيمات بلا اهتمام ثم دفع كرسيه للخلف ونهض بعزم صامت  
ظافر إلى أين تذهب سألت شادية محاولة أن تخفي قلقها خلف ستار من البرود  
البيت  
كلمة واحدة لكنها إسقاط لمعنى كامل وعلى إثرها شهقت شادية بدهشة حالما أدركت ما لم يوضحه ظافر بالكلمات 
ظافر كان يقصد القصر الذي جمعه بسيرين ذاك المكان الذي كان يوما عشا جمعهما قبل أن يتحول إلى قوقعة خاوية كيف لا يزال يعتبره البيت 
حاولت أن تثنيه
ابق هنا الليلة سيعود عدنان غدا ويمكننا مناقشة زواجك من دينا معا  
توقف للحظة ومن ثم رمقها بنظرة باردة كخنجر مغموس في الجليد مردفا بحزم
لم أطلق بعد عن أي زواج تتحدثين 
خفق قلب شادية بقوة وابتلعت ريقها بصعوبة أما دينا فلم يتغير تعبير وجهها لكن أصابعها كانت قد الټفت حول
الشوكة بقوة تكاد تكسرها سنوات سنوات طويلة مرت على مۏت سيرين فهل يهم حقا إن كانا مطلقين أم لا 
وحين استدار ليغادر لحقت به صدى خطوات يتبع أثره  
ظافر! 
توقف ظافر لكنه لم يلتفت فاقتربت منه صاحبة الصوت ونبرتها المنخفضة تسرب إليه رجاء يخفي قباحة نفسها
هل أخطأت في شيء لماذا لا تقبلني حتى الآن همست دينا وكأنها تحاول أن تتسلل إلى قلبه المغلق وعندما لم يأتها رد استكملت باستعطاف مبتزل
لقد انتظرتك لثماني سنوات منذ زواجك بسيرين وحتى الآن كنت أخشى أنني لست جيدة بما يكفي لك لذا عملت على نفسي استغرقني الأمر وقتا طويلا حتى أصل إلى ما أنا عليه وأقترب منك مجددا  
تجمدت في مكانها ونظرتها التي كانت تفوح بلهفة كاذبة تحولت إلى صدمة أو شيء آخر أكثر قتامة وقبل أن تتمكن من استجماع نفسها جاءها صوته باردا كريح ليلية تهب فوق الأطلال 
هل سبق أن منعت عنك أي شيء مما طلبته على مدار هذه السنوات اكتفي بما لديك وارض  
ثم غادر ومن استقل سيارته وانطلق تاركا إياها وحدها في العتمة تقف كتمثال تآكله الزمن تراقب أضواء السيارة وهي تختفي في الظلام 
لكن خلف تلك الملامح المتجمدة كانت نيرانها تشتعل طمعا غيظا وربما شيئا آخر لا يزال ينمو في الظل 
في اللحظة ذاتها خرجت شادية من القصر عيناها تنطقان بالبرود كريح شتوية قاسېة ومن ثم وقفت أمام دينا تأملتها بنظرة تخلو من أي تعاطف ثم مالت
برأسها قليلا وكأنها تجهز سهما مسمۏما لإطلاقه دون رحمة  
قالت بصوت يحمل سخرية لاذعة 
أربع سنوات مضت يوم جئت إلي تحملين بين يديك تقريرا طبيا متوهمة أنك ستنجبين أول حفيد لعائلة نصران خلال عام! لم أكن لأسمح لممثلة مثلك بالاقتراب من ظافر لولا هذا الوهم الساذج والآن مرت السنون الأربع ولم تنجبي طفلا بل إن ظافر نفسه لم يعد يطيق حتى لمستك! على الأقل سيرين فعلت ما لم تستطيعي فعله تزوجته! 
كانت كلماتها كسياط من ڼار لسعت صدر دينا لكن شادية لم تمنحها حتى فرصة الرد واستدارت ببساطة كأنها تلفظ شيئا تافها من حياتها تاركة إياها وحيدة وسط العراء  
وقفت دينا في مكانها تكافح دموع الذل التي تجمعت في عينيها رغما عنها ولم تجد أمامها سوى هاتفها تتشبث به كطوق نجاة قبل أن تتصل بصديقتها تطلب منها أن تأتي وتأخذها بعيدا عن هذا المكان الذي لم يخلف لها سوى المهانة  
بعد قليل كانت السيارة تتنقل بهما بين الطرقات وصوت المدينة ينبض من حولهما لكن عقل دينا كان في مكان آخر وحين مرت السيارة بمطعم Golden Moon التفتت نحوه بلا وعي كأنما تبحث عن شيء مفقود بين أضوائه الخاڤتة  
دينا ماذا هناك سألتها صديقتها باستغراب
وهي تراقبها بطرف عينها  
لكن دينا لم تجب فقد كانت الأفكار تتدافع في رأسها كأنما تعيد مشاهد يومها في قصر نصران بكل تفاصيلها القاسېة 
شعرت بيدها تنقبض وكأنها تحاول كبح ڠضب يشتعل في أعماقها وأخيرا نطقت بصوت منخفض لكنه مصمم 
أعلني أنني زرت قصر نصران اليوم مع ظافر  
نظرت إليها صديقتها بتمعن ثم أومأت برأسها  
فهمتك  
في تلك الأثناء في فيلا كوثر الفاخرة كان الليل قد أرخى سدوله وسكون ثقيل خيم على المكان 
في الداخل وقف زكريا عند باب غرفته يلقى نظرة خاطفة على أرجاء الفيلا ثم زفر بضجر قبل أن يدعي الإرهاق ويغلق الباب خلفه بهدوء  
وما إن انفرد بنفسه حتى تحولت ملامحه وأسرع يجلس أمام مكتبه ثم فتح حاسوبه المحمول وأخذت أصابعه تنقر على لوحة المفاتيح بسرعة ودقة 
وفي لحظات كانت الشاشة تومض بسيل من المعلومات سطور متشابكة وكلمات متراقصة كلها تدور حول رجل واحد ظافر 
الفصل 43
في بهو السلطة والنفوذ حيث تحاك الخيوط الخفية للمصائر وقف اسم يلمع كالذهب في سجل الأعمال 
ظافر نصرانالرئيس التنفيذي لشركة آل نصران كوربوريشن الوريث الأكثر بريقا وسط عائلة نصران العريقة حيث المال ليس مجرد وسيلة بل هوية تتوارثها الأجيال  
على شاشة الهاتف أجرى زكريا بحثه السريع فلم يستغرق الأمر سوى لحظات حتى وجد الموقع الإلكتروني لمجموعة آل نصران والمقر الرئيسي للإمبراطورية خزن زكريا الموقع في ذاكرة الهاتف وبينما كانت أصابع القدر تعزف لحنا جديدا تسربت أغنية شهيرة أخرى إلى مسامعه وكأنها تؤرخ لحظة اكتشافه التالي  
عنوان يتصدر وسائل التواصل الاجتماعي يزأر كإعلان حرب 
عودة دينا إلى المنزل برفقة الرئيس التنفيذي لشركة آل نصران كوربوريشن والتقت رسميا مع والديه هل سيكون زفافها على وريث العائلة وشيكا 
تجمدت ملامح زكريا بينما التوت شفتاه في سخرية قاتمة واندلعت نيران خفية في عينيه وهو يحدق في الشاشة بحثا عن كل ما يمكن أن يقوده إلى حقيقتها  
غاص في أعماق الشبكة المظلمة حيث القصص ليست مجرد أخبار بل ظلال تسكن العتمة تتراقص على حافة الحقيقة والخيال 
كل معلومة وجدها عن دينا كانت أكثر إثارة من
سابقتها كأنها ألغاز متشابكة كل خيط فيها يقوده إلى متاهة أخرى أكثر تعقيدا  
عبس الصبي الصغير يتمتم بحدة 
ظافر! ذلك الحقېر الذي لا يعرف معنى المبادئ ولا شيء عن الأبوة! إنه عار على اسمه! 
في البداية فكر زكريا في ڤضح كل تلك الأسرار على الملأ لكنه تراجع بعد لحظة تأمل فقد كان ذلك بمثابة تساهل لا يستحقه ظافر لكن إذا كان لا بد أن يدفع ثمن قراراته فليكن العقاپ أعنف وأقسىوذلك لن يتحقق إلا بوجود دينا في حياته  
في صباح اليوم التالي وبينما الشمس ترسم خيوطها الذهبية على المدينة كانت كوثر تستعد ليوم حافل فكونها ابنة لعائلة مرموقة كان والدها يرى أن عليها خوض معترك الإدارة واكتساب الخبرة لذا قرر أن تعود إلى المنزل وتتولى إدارة إحدى الشركات الفرعية لذا لم يكن بوسعها البقاء في الفيلا كثيرا لكنها لم تكن قلقة فالمنزل عامر بالمدبرات وزكريا رغم حداثة سنه إلا أنه كان يتصرف بوعي يسبق عمره مما جعل العناية به أمرا في غاية السهولة  
وقفت كوثر أمام المرآة تمسك فرشاة أسنانها وهي تتحدث إلى سيرين عبر الهاتف وجاء صوتها مفعم بالنشاط رغم تعب الصباح 
ساسو زاك طفل رائع لا يزال نائما في غرفته  
على الطرف الآخر أومأت سيرين ثم أضافت بعد لحظة تفكير 
كنت أخطط لإلحاقه بروضة أطفال عندما كنا في أثينا لكن تأخرت الأمور بسبب حالة نوح لذا أريد أن أجد له مكانا مناسبا الآن  
توقفت كوثر عما تفعله ورفعت حاجبا متفاجئة 
زاك روضة أطفال 
الطفل الذي يتعامل
مع الحياة بذكاء يفوق سنه ذاك الذي يمتلك نظرة تخترق الأرواح كيف سيندمج وسط الأطفال 
لكنها فكرت للحظة أخرى صحيح أنه يملك شخصية قوية