رواية حب ليس له مثيل كاملة


قد تجعله مهيمنا بين أقرانه لكنه أيضا يمتلك جانبا لطيفا يجعله محبوبا ومع ذلك بوجهه الوسيم وثقته الطاغية لن يكون للأولاد في الروضة أي فرصة أمامه! 
هل هناك مشكلة سألت سيرين بحيرة  
لا شيء سأهتم بالأمر أعرف روضة دولية ممتازة تناسبه تذكرت كوثر أن ابن أخيها كان يرتاد نفس المكان 
اعتبريه منتهيا  
أجابتها سيرين بإمتنان
شكرا لك  
ابتسمت كوثر برحابة وكأن الأخرى تراها وقالت بود
لا داعي للشكر ساسو  
أما زكريا فقد كان لا يزال غارقا في نومه بعد أن ظل مستيقظا حتى وقت متأخر ليلة البارحة غافلا عن أن مصيره قد رسم بالفعل وأن خطة جديدة لحياته بدأت تحبك في الخفاء  
وعلى الجانب الآخر أغلقت سيرين الهاتف على مضض وهي تستعد للخطوة التالية في لعبتها لذا عليها التوجه إلى مجموعة آل نصران حيث ستبدأ معركة أخرى وسيكون للقدر كلمته الأخيرة 
استفاقت سيرين ذلك الصباح على خبر لم تكن تتوقعه قط 
مررت أصابعها فوق شاشة هاتفها وعيناها تضيقان شيئا فشيئا مع كل عنوان يتراقص أمامها ظافر أخذ دينا إلى منزله 
زفرت بتوتر فهي تعلم أن عليها التحرك بسرعة أن تسبق الزمن قبل أن يحكم قبضته عليها أجل إذ يجب أن تكون هي أول من يحمل بذرته قبل أن يثبت زواجه من دينا وإلا سيصبح كل شيء أكثر تعقيدا بل وأكثر ألما  
وقفت أمام المرآة ومررت أناملها بخفة فوق ملامحها كأنها تنحت تمثالا لامرأة يجب أن تكون مثالية الليلة 
اختارت فستانا أسودا أنيقا لونه يغزل الليل في تفاصيله وأضفت على عينيها قليلا من السحر المتقن بمستحضراتها 
حين انتهت سيرين من إتمام زينتها رمقت انعكاس صورتها في المرآة بنظرة جديدة 
اليوم هي ليست سيرين المعتادة بل امرأة تحارب من أجل صغيرها  
وما إن استقر جسدها الممشوق داخل السيارة حتى اهتز هاتفها برسالة من رامي حارسها الشخصي 
طارق ينتظر عند البوابة  
قطبت سيرين حاجبيها في انزعاج وانفرجت شفتاها عن تنهيدة ساخطة إلى أي مدى يمكن أن تصل به دينا للسيطرة عليه كيف أصبح طارق ظلا يتبع خطواتها أينما ذهبت 
بلا تردد التفتت سيرين نحو السائق وأمرته
قد بسرعة لا أريد أي إزعاج اليوم  
تحركت السيارة بسلاسة ولكن عند بوابة القصر كانت هناك سيارة مايباخ تقف بثبات كأنها صخرة تتحدى التيار 
لم تكترث سيرين لأمر من بالخارج أمرت السائق بتجاوزه واندفعت سيارتها كالسهم  
في المقابل كان طارق يتابع المشهد بعينين تضيقان كصقر أدرك أن فريسته تحاول الفرار وبجانبه وقف حارسه الخاص مترددا في كسر الصمت المتوتر
سيد طارق هل نتحرك 
كان صوت طارق حادا كحد السيف
اتبعها  
أومأ السائق يقول بطاعة
أوامرك
سيد طارق  
استند طارق إلى المقعد ونظراته ظلت معلقتان بالمركبة التي تتلاشى في الأفق لكن داخله كان الطوفان يجرفه بعيدا عن يقينه نظرة واحدة في المرآة العاكسة لروحه كشفت ما يحاول إنكاره ذلك الشعور الغريب بالذنب الذي تسلل إلى ملامحه  
حين بدأت السيارة التي تقل سيرين تتجه نحو شركة فرعية تابعة لمجموعة نصران ازداد فضوله 
لماذا تأتي إلى هنا كانت هذه الشركة تحت إشرافه مباشرة وتشترك في نفس المبنى مع المقر الرئيسي للمجموعة  
لم ينتظر طويلا التقط هاتفه وأصدر أوامره بصرامة 
ماهر انزل الآن  
وبعد دقائق كان ماهر أمامه حاجباه معقودان
بدهشة غير مفتعلة تماما 
لكن حين نطق طارق بجملته التالية اتسعت عيناه بصعوبة 
سيرين هنا اكتشف لي ما الذي تفعله  
كاد ماهر أن يتلعثم ويفضح علمه بأمرها اسمها وحده كان كفيلا بتجميد الكلمات في حلقه وفجأة قال بتأتأة
سيد طارق أليست سيرين مېتة كيف تكون هنا 
ظل طارق صامتا ولكن عبثت يمينه بجيب سترته وأخرج هاتفه بلا تردد ومن ثم مرر إصبعه فوق الشاشة حتى ظهرت الصورة بوضوح كانت لسيرين وهي تخطو بثقة داخل المبنى ملامحها في الصورة واضحة تعطي معلومة صريحة بأنها من الأحياء فلا مجال للشك  
تسللت الصدمة إلى عظام ماهر ولبث للحظات عاجزا عن استيعاب ما يرى ومن ثم غمغم بتردد
كيف يمكن لشخص ماټ أن يعود ليظهر أمامهم بهذه السهولة
قلبه يخفق بارتباك فهو يعلم كم كراهية طارق لسيرين لكن صوت طارق اخترق أفكاره كالسوط 
تحقق فورا! لا أريد أي شائعات عنها تنتشر في هذا المكان فهمت 
أومأ ماهر سريعا وقبل أن يسمح لنفسه بالتفكير تحرك في الاتجاه المطلوب 
لم يكن يدري إن كان سيبحث عن إجابة أم عن حيلة لإبقاءها شبح
الفصل 44
في ذات اللحظة كان الجد يمسك هاتفه بقوة كأنما يقبض على خطيئة لن يغفرها وانطلق صوته عبر الأثير كطلقة ڼارية محملا بالڠضب والعتاب 
كيف تجرؤ يا طارق أتظن أنك ستعيش وحيدا للأبد من منحك الجرأة لتخلف موعدا رتب لك بعناية 
ارتبك طارق للحظات كأنما داهمه السهم على حين غفلة لكنه سرعان ما استعاد هدوءه المعتاد وقال بصوت محايد 
جدي أنا مشغول الآن  
لكن الجد لم يكن ليرضى بذلك الرد البارد فهدر صوته مجددا مشبعا بالحدة والوعيد 
مشغول أتظنني أحمق لا يرى كل يوم تذرع الشوارع بصحبة أولئك الذين لا نفع فيهم وتدعي الانشغال عد فورا
وإلا فلتتحمل العواقب! 
لم يكن أمام طارق سوى أن يذعن فتنهد باستسلام وأدار عجلة سيارته عائدا إلى المنزل  
في تلك الأثناء وصلت سيرين إلى شركة نصران تعبر الردهات كنسمة عابرة تحمل في طياتها مزيجا من الثقة والغموض 
لم تتوقف أو تتلفت بل صعدت إلى الطابق العلوي مباشرة فهي كانت تعلم الطريق إلى هدفها مسبقا 
ألقى ماهر نظرة نحوها وجال ببصره فوق هيئتها المتأنقة تلك الأناقة التي لم تكن مبتذلة بل متقنة حد الإبهار 
كانت ترتدي ثوبا يبرز حضورها
الآسر محاطا بهالة من الفخامة لا تتصنع ولا تتكلف 
لم تكن تلك الفتاة البسيطة
التي اعتاد رؤيتها من قبل بل كانت أشبه بأميرة خرجت للتو من حكاية لم تكتب نهايتها بعد  
تقدم ماهر إليها بخطوات محسوبة وحاول أن يبدو رسميا وهو يسألها 
السيدة سيرين كيف يمكنني مساعدتك 
جاء ردها باردا كحد السيف 
أود رؤية السيد ظافر  
عند سماع مطلبها استعاد ماهر توازنه ورفع حاجبيه في لا مبالاة مفتعلة ثم قال بصوت محايد 
السيد نصران مشغول اليوم أخشى أنه لن يتمكن من لقائك  
لكن سيرين لم تكن بالسذاجة التي يظنها فقد درست خطواتها جيدا قبل أن تخطوها ومن ثم نظرت إليه بتمعن كأنها تزن كلماته في ميزان لا يخطئ ثم مالت برأسها قليلا وقالت بنبرة ناعمة لكن مشبعة بالقوة 
حقا إذن أبلغه أن تعاوننا انتهى هنا  
في تلك اللحظة بدت كلماتها كالقنبلة التي ألقيت في صالة الانتظار الهادئة فتغيرت ملامح ماهر فورا وارتبكت قسماته ثم ابتلع ريقه سريعا وهو يقول 
لحظة سيدة سيرين سأتحقق من الأمر مع السيد ظافر! 
ثم أسرع أمامها وقد تلاشت تماما تلك الغطرسة التي كانت تلوح في صوته منذ لحظات مفسحا لها الطريق نحو المكتب وكأنها ملكة تعبر البوابة الملكية لمملكتها 
عندما مرت سيرين بمكتب السكرتارية كانت الدهشة تملأ عيون السكرتيرات اللاتي عملن هناك منذ اختفائها الغامض قبل أربعة أعوام 
نظراتهن كانت أشبه بمرايا تعكس الصدمة وكأنهن يشاهدن شبحا ينبعث من رماد الماضي وأسئلة لم تنطق جالت بأذهانهن
هل كانت حقا قد ماټت أم أن الأشباح لم تعد حكرا على الأساطير 
المرأة التي وقفت أمامهن لم تكن تلك الفتاة المتواضعة التي عرفنها يوما جاءت إلى هنا ترتدي ثوبا أنيقا تمشي بخطوات واثقة كأنها ولدت من جديد في قالب مختلف يحمل نفس الملامح لكن بروح أخرى  
ولجت سيرين إلى مكتب ظافر تحت وابل من العيون المشدوهة وكأن الزمن قد التف حول نفسه ليعيد مشهدا كان يجب أن يظل في طي النسيان  
في الداخل كان ظافر واقفا عند النافذة صامتا كتمثال يحرس أسرارا لا يجب أن تباح وهناك بدلة مصممة خصيصا تحتضن جسده الطويل وكأنها وجدت لتبرز حضوره الطاغية ظافر نصران  
طرق ماهر الباب ثم قال بصوت خاڤت 
السيد ظافر  
انسحب ماهر بعدها في صمت مغلقا الباب خلفه فالموقف الحالي لم يعد يحتمل شهودا  
استدار ظافر ببطء لتلتقي عيناه بعيني سيرين تلك العينين اللتين طالما حملتا سحرا لا يقاوم 
كانت تقف عند الباب في زي أنيق زادها حضورا متوهجا لكن كل ما رآه في تلك اللحظة كان صورة قديمة لصاحبة الكأس المترع بالمشروب وعينيها المغمورتين بسحر آسر كأنها كانت تعقد اتفاقا سريا مع الليل نفسه وذلك عندما كان بالقصر الذي تسكنه عما قريب  
أما هي فشعرت بعدم الارتياح تحت عمق نظراته التي تتفرسها وكأنها تخوض معركة غير متكافئة أمام عاصفة لا تهدأ  
قالت بنبرة حاولت أن تبقيها ثابتة 
السيد ظافر لست متأكدة من سبب ضغينة سكرتيرك لي وإصراره على عدم مقابلتي لك ومرافقته لي إلى هنا وكأنني مراقبة أو غير مرغوب في وجودي هنا هل هناك شيء لا أفهمه 
ارتسمت على شفتيه ابتسامة خفيفة تحمل في طياتها مزيجا من التحدي والمرح قبل أن يقول بصوت هادئ لكنه مغو 
تعالي إلى هنا  
ترددت لوهلة وكأن عقلها يقاوم الجاذبية التي لا تستطيع تفسيرها ثم خطت نحوه متوقفة على مسافة آمنة 
كان الهواء مشبعا برائحة خفيفة من السچائر تباينت مع ذاكرة قديمة فظافر لم يكن يحب الټدخين بل كان يمقته حد الهوس يحرص دائما أن تظل ملابسه خالية من أي رائحة قد تلطخ حضوره لكن الناس يتغيرون أليس كذلك 
اقترب منها خطوة أخرى عندما شعر بترددها فكانت المسافة تتآكل ببطء كأنها تسحب إلى نقطة اللاعودة 
ثم قال بصوت لم يكن يحتاج إلى رفعه ليسمع 
تدعين أنك فقدت الذاكرة ألا تشعرين بالفضول لمعرفة ما حدث بيننا 
نظرت إليه بثبات مصطنع وقالت 
ما مضى قد انتهى لا أريد سوى التركيز على الحاضر والمستقبل  
لكن ظافر لم يكن من النوع الذي يتقبل الإجابات السهلة لذا اقترب أكثر حتى باتت المسافة بينهما تقاس بالأنفاس حتى وجدت ظهرها يستند إلى الحائط وكأنها أصبحت رهينة للحظة لا مهرب منها ثم 
الفصل 45
لم يكن ظافر رجلا يكتفي بالإجابات السهلة بل كان كالصياد الذي لا يهدأ حتى يحكم قبضته على فريسته 
اقترب منها أكثر حتى باتت المسافة بينهما عدم لا يذكر وأنفاسه الساخنة تلفح جانب وجهها كأنها وشم من ڼار لا يمحى 
تراجعت سيرين خطوة إلى الخلف فوجدت ظهرها يستند إلى الحائط وكأنها باتت رهينة للحظة لا مفر منها لحظة معلقة بين الخۏف واليقين بين الماضي الذي يطاردها والحاضر الذي يأسرها 
تأملها للحظات وقد طفق بعينيه طوفان من المشاعر خليط مربك من الڠضب والعتاب والحنين مشاعر لم تستطع سيرين أن تفك شفرتها أو ربما لم ترد أن تفهمها 
غمغم ظافر بصوت هادئ لكنه يحمل صدى عاصفة وشيكة
من