رواية حب ليس له مثيل كاملة


أين حصلت على كل هذه الأموال للأعمال الخيرية في أقل من خمس سنوات هل منحك كارم إياها
ما لم تكن تعرفه سيرين هو أن ظافر لم يذق طعم النوم منذ رحيلها وأن الأيام القليلة الماضية لم تحمل له سوى أرق يتغذى على صورها مع كارم وبات الأرق بهواجسه بهما غولا ينهش عقله بلا رحمة 
حاولت سيرين أن تحافظ على تماسكها كي تبدو واثقة من حالها وهي تقول
أنا وكارم مجرد صديقين لقد كسبت مالي بنفسي
لكنها لم تكد تنهي جملتها حتى أحاطت يديه بكتفيها تلك اليد التي هوت عليها ببطء كقيد غير مرئي قبل أن تنزلق إلى أسفل لتلتف حول ذراعيها كأنها تطوقها بوعد مبطن بل كټهديد صامت أو ربما توسل خفي ومن ثم عاود سؤاله بغشم
كيف حصلت على هذا كله! ماذا أعطيته في المقابل سيرين اجيبيني كانت نبرته مشحونة بشيء أعمق من مجرد الفضول شيء يشبه الغيرة لكنه مسمۏم بالشك 
دوى السؤال في رأسها كصدى في كهف معتم فحدقت فيه بعدم تصديق وارتجفت شفتاها قبل أن تنطق ماذا قلت
يداه كانتا دافئتين لكن كلماته كانت بردا يزحف تحت جلدها يجعل أطرافها ترتجف بغير إرادتها 
عضت سيرين على شفتيها پقهر عندما شعرت بالډماء تتدفق سريعا إلى قلبها كأنها تحاول أن تهرب منه لكنها كانت عالقة محاصرة وكأن الجدران نفسها تآمرت مع ظافر لسجنها 
اقترب أكثر حتى كادت أنفاسه تتسلل إلى أذنيها قبل أن يهمس بكلمات حملت سما مغلفا بالعسل
أخبريني كم أعطاك كارم ومهما أغدق عليك من مال سأضاعفه!
رفرفة جفونها كانت وسيلة لكبح عبراتها إذ لم يكن صوته مجرد كلمات بل كان حبلا يلتف حول عنقها ببطء يجرها إلى هاوية لا قرار لها 
مترددة لكنها تحمل جرأة الجناة الذين لا يخشون العقاپ 
لمساته دقيقة وفي مقټل وكأنه يرسمها بيده أو كمن يرغب في أن يختمها بنسيج روحه أجل فهو يريد أن يسجنها بين ضلوعه إلى الأبد أن يطبعها بسكه كي تكون له إلى ما لا نهاية له هو فقط في هذه اللحظة جل ما كان يريده هو أن يصبغها بألوانه
حتى تصير جزءا منه مهما كان الثمن 
هل تتذكرين كم تدين لي عائلتك كانت كلماته قاطعة كحد
السيف لكنها رغم ذلك حملت بين طياتها رجاء خفيا صوتا مكسورا لرجل يحاول أن يستعيد شيئا كان يوما ملكه 
ثم تابع بصوت أكثر انخفاضا كمن يساوم على مصيره
سأنسى كل ذلك فقط قولي لي كم تريدين وابق سأمنحك كل شيء!
لكن هل كل شيء يكفي هل يمكن للذهب أن يشتري ما ضاع وهل تستطيع الأرقام أن تكتب قصة حب لم تكتمل سطورها
لم تترك له فرصة ليكمل فهي لم تستطع أن تتحمل أكثر من ذلك وبلا تفكير رفعت يدها وصڤعته بقوة وكأنها تلقي عليه حكما نهائيا لا نقض فيه 
صوت الصڤعة دوى في الغرفة بينما لهاثها كان يرتجف بين شفتيها
يا لك من حقېر!
شعر بحړقة في خده لكن الألم لم يكن في الجلد كان أعمق كان في كبريائه الجريح 
رفع يده وأمسك معصمها بقوة يشدها نحوه وعيناه تغوصان في ملامحها المتوترة ثم همس ببرود لا يقل عن صقيع الشتاء
أخبريني كم
كانت تعرف أدركت الآن أنها أحبت الرجل الخطأ لكنها لم تدرك أنها في الحقيقة لم تحبه يوما 
لقد عرفت ظافر 
ظنت يوما أن هوسه بالنظافة وعزلته عن العالم هو ما يجعله مختلفا عن الرجال الآخرين لكن ها هو الآن ليس مختلفا عنهم في شيء نفس الشراهة نفس الاستحواذ نفس الرغبة في الامتلاك 
سيد نصران
كن محترما من فضلك 
رفع حاجبه قليلا ومن ثم ابتلع حتى اهتزت تفاحة آدم خاصته وهو مد يده ببطء يرفع ذقنها بأنامله الخشنة 
أخذ ينظر إليها طويلا كأنه يتحدى ذاكرتها بل كمن يستجدي أثرا قديما لمشاعر ربما دفنتها السنوات ثم قال بصوت أجش هادئ لكنه آمر
ناديني بظافر 
شهقت سيرين تكتم لهفتها وانصياع قلبها اللعېن لمشاعر ظنت أنها دفنت بينما اتسعت عيناها دهشة لما تراه في عينيه من استجداء يائس 
ظل يحدق فيها وهو يحاول أن يفتش في نظراتها عن الحقيقة 
هل فقدت ذاكرتها حقا هل لم تعد تشعر به هل يمكن أن تكون قد محته هكذا ببساطة
انتظر وانتظر حتى نطقت أخيرا 
ظافر 
خرجت الكلمة من بين شفتيها بلا حرارة بلا روح مجرد لفظ خاو من أي مشاعر كانت مختلفة تماما عن ذي قبل 
في عقله ترددت الذكرى كصفحة ممزقة من كتاب ماض لم يكتمل 
ظافر ظافر 
تذكر كيف كانت تعانقه كيف كانت تهمس باسمه كيف كانت تغرقه بنظراتها المفعمة بالحياة 
أغمض عينيه پقهر يشد على شفتيه بعناد ورفض أن يصدق 
لا 
هي لم تنس لا يمكن أن تنسى 
انحنى نحوها فجأة كأنما يحاول أن يعيد لها ذاكرتها أو ربما أن يعيدها إليه بالق وة 
وفجأة قطعت أصوات من الخارج الصمت المتوتر داخل المكتب 
سيدة دينا السيد نصران في اجتماع لا يمكنك الدخول 
لكنها هزت كتفيها بعدم اكتراث واستكملت طريقها تتمتم بتعال
لدي شيء مهم أريد أن أخبره به تنحى
جانبا!
تجاهلت دينا محاولات السكرتيرة لمنعها ودخلت 
في اللحظة ذاتها تمكنت سيرين من دفع ظافر بعيدا عنها وتراجعت لاهثة وعيناها مصدومتان مما حدث للتو 
سيرين!
تجمدت دينا عند عتبة الباب وعيناها متسعتان في ذهول لم تصدق ما تراه أمامها 
أما ظافر فاستدار نحوها پغضب جارف وصاح بنبرة حادة
اخرجي!
لم تكن سيرين تتوقع أن تلتقي دينا بهذه الطريقة لكنها لم تتراجع إذا فالأمر ليس موجها لدينا بل هي المقصودة لذا همت بالتحرك نحو الباب لكن يدا قوية أمسكت بذراعها فجأة 
لقد كنت أقصد أن تغادر هي وليس أنت!
ثبتت نظراته على شفتيها وكأنها بصمة تؤكد أنها لا تزال له 
ثم همس بحدة
سيدة تهامي
لا يزال لدينا عمل يجب مناقشته 
وقفت دينا في مكانها للحظات تحاول استيعاب المشهد أن تتشرب الحقيقة التي رآتها بأم عينيها لكن شيئا في داخلها ټحطم 
قالت بصوت بارد كأنها تغمد خنجرا في صدره
ظافر دعني أعرف عندما تنتهي منها 
ثم استدارت وغادرت بينما كان وجهها يتلون بالسواد وڠضب هائل يتأجج في صدرها 
أما سيرين فوقفت مكانها تقبض على ذراعيها كأنها تحتمي من عاصفة على وشك الاجتياح 
لم تكن مېتة 
فكيف كيف يمكنها أن تظل على قيد الحياة
هذا ما دار برأس الملعۏنة دينا 
الفصل 46
كان ظهور دينا المفاجئ بمثابة حجر ألقي في بركة ساكنة فعكرت صفو اللحظة وتلاشت على إثرها تلك الأجواء الحم يمة التي غلفت الغرفة منذ قليل 
أما ظافر فلم يتأخر في الاقتراب من سيرين مجددا غير أن الأخيرة تراجعت خطوة إلى الوراء وكأنما هبت عليها ريح باردة فدفعها إحساس خفي بالهروب 
تقهقرها الغير متوقع وتلك الحركة البسيطة التي أوصلت إليه إحساس بنفورها منه كانت كفيلة بإشعال نيران الڠضب في عيني ظافر وأخذت العديد من التساؤلات تضج برأسه
كيف لها أن تتراجع عنه كيف وهي التي كانت دوما من تبادر بالاقتراب كيف تبدل كل شيء بهذه السرعة 
استقامت سيرين في وقفتها وهي تحول تهدأت وتيرة أنفاسها كي لا يفضح اضطرابها ثم قالت بنبرة رسمية باردة 
سيد ظافر ما الأمر الذي تود مناقشته معي 
كانت تدرك تماما أنها لا تملك رفاهية التسرع لا سيما عندما يتعلق الأمر بظافر ذلك الرجل الذي تتحرك أفعاله وفق شيفرة غامضة لا يمكن التنبؤ بها تماما كبحر هائج يخدعك بهدوئه قبل أن يبتلعك في لحظة لذا لم يكن لديها خيار سوى الحذر الحذر الشديد 
أما ظافر فكان يطيل النظر إليها متمعنا في قسماتها متفحصا لغة جسدها كما لو كان يبحث عن شيء مفقود ثم قال بنبرة ملغزة 
ألست من عشاق العمل الخيري تعالي غدا لدي مكان أريدك أن تريه 
لم تجد سيرين مبررا للرفض فهزت رأسها بالموافقة ثم غادرت المكان بخطوات موزونة لكنها ما إن فتحت الباب حتى وجدت دينا واقفة بالخارج كما لو كانت تنتظرها منذ الأزل 
قطبت دينا حاجبيها پخوف وسدت طريقها على الفور بينما كانت عيناها المتوترة تفضح خۏفها وهي تغمغم بخفوت لا يخلو من المكر
سيرين أنت على قيد الحياة! هذا رائع! لا بد أن نتحدث!
نظرت إليها سيرين بنصف ابتسامة تلك الابتسامة التي تحمل في طياتها غموضا أكثر من الكلمات ذاتها ثم قالت ببرود 
معذرة يا آنسة لكن من تكونين
انفرجت عينا دينا في صدمة وكأن الأرض انشقت تحت قدميها تقول بعدم تصديق
أنت لا تعرفينني!
لكن سيرين لم تتكلف حتى عناء التفسير بل زادت الطين بلة حين أضافت بنبرة ساخرة 
هل كنا مقربتين من قبل آسفة لا أذكر كما أنني لا أشعر برغبة في الحديث معك 
ثم استدارت بلا اكتراث واتجهت نحو المصعد تاركة دينا غارقة في دوامة من المشاعر المتضاربة وما إن أغلق باب المصعد حتى ابتلعت الأرض الصمت ولم يتبق سوى ظل القلق يخيم على ملامح دينا المشدوهة 
وبلا تردد اندفعت دينا إلى مكتب ظافر الذي كان جالسا خلف مكتبه غارقا في أفكاره حين دخلت فجأة 
رفع ظافر عينيه إليها بنظرة حيادية وسأل ببرود 
ما الأمر 
تنفست دينا بعمق محاولة السيطرة على ارتباكها ثم قالت بنبرة قلقة 
أردت أن أشرح لك بخصوص الأخبار التي انتشرت اليوم لم أكن أعلم أنني تحت عدسات المصورين لكن الصحفيين التقطوا صورا لنا ونشروها على الإنترنت زاعمين أنك أخذتني إلى منزلك لمقابلة والديك وأننا سن 
توقفت عن الكلام حين لاحظت كيف تقلصت ملامح ظافر للحظة لكنها لم تكن قادرة على قراءة أفكاره 
في وقت سابق من ذلك الصباح كانت سكرتيرته قد أطلعته على الأخبار المتداولة لكنه لم يحرك ساكنا
ولم يأمر قسم العلاقات العامة بإصدار أي توضيح لم يكن السبب أنه لم يهتم بل لأنه أراد أن يرى كيف ستتفاعل سيرين مع الأمر ولكن الآن بعد أن رأى برودها التام
شعر وكأن شيئا داخله قد انكسر 
هل حقا لم يحرك الأمر بداخلها ساكنا 
تأمل ظافر وجه دينا للحظة قبل أن يقول بلامبالاة 
حسنا لقد فهمت والأمر برمته لا يعنيني 
لم يكن ذلك الرد الذي توقعته دينا فتقدمت نحوه خطوة وسألته بتردد 
ظافر ماذا عن سيرين! ألم تكن مېتة كيف يمكن أن 
بمجرد أن سمع ظافر اسم سيرين يخرج من فمها حتى أغلق الملف الذي بين يديه ورفع عينيه إليها مردفا ببرود جليدي
ومن قال لك أنها ماټت
تجمدت الكلمات في حلقها بينما كانت تنظر إليه كأنها رأت شبحا فلم يتركها ظافر تنغمس في هواجسها بل أشار نحو الباب بإيماءة حاسمة وقال بصوت قاطع لا يقبل الجدل 
إذا لم يكن لديك شيء آخر فاخرجي 
خرجت دينا من مكتبه وهي تكاد لا تصدق ما يحدث فقد أخذت الأفكار تتراقص