رواية وعد كاملة


ياريت محدش يعرف حاجة بلاش أصغر في نظر الكل كفاية إني صغرت في نظرك 
ابتسمت بحب وقالتله
كلنا بنغلط إحنا بشړ وانا معاك مش هسيبك يا أمجد وأن شاء الله هترجع أحسن من زمان 
بدأت الرحلة الحقيقية رحلة بيتمنوا تكون سهلة رحلة عاشق بيحلم بلحظة اللقاء 
مد ايده بزجاجة ماية باردة خدتها منه بلهفة بعد ما العطش تعبها شربت بسرعة وارتوت مدت له الزجاجة وقالت بتردد 
تشرب!
شرب من غير ما يتكلم وبعد ما خلص ابتسم وقالها
انت لسه عطشانة
كاريمان لأ خالص الحمد لله شربت كتير 
أكرم أصل وانت بتديني الماية كنتي مترددة 
كاريمان يعني في ناس بتقرفممكن متحبش تشرب مكاني 
أكرم كان مركز بصره على شفايفها وهي اتوترت وقالت
بص قدامك يا أكرم
ضحك بقوة وقالها بصوت هامس
يعني بذمتك مش الطبيعي إني اشتري زجاجتين ماية إلا إذا كنت بخيل طبعا وانا والله مش بخيل بس كان نفسي اشرب من نفس المكان مكان شفايفك 
كاريمان يوه بقى على فكرة شكل الحر أثر عليك 
أكرم اه والله أنا حالتي خطړ ولازم نتجوز بسرعة
ضحكت كاريمان وقالت بتفاؤل
ان شاء الله ربنا ييسر ونشتغل علطول وبعدها كل حاجة هتبقى تمام 
كان بيشرب الشاي وعقله شارد في اللي بيحصل والكلام اللي بيسمعه مش قادر يصدق ويمكن رافض يصدق لأنه مسؤول بشكل كبير عن مصير بنته 
سألته مراته بتعجب
مالك يا ممدوح بقالك كام يوم حامل الهم وبالك مشغول حصل حاجة ياخويا 
ممدوح هي البت وعد مجتش يا سعاد بقالي كتير مشفتهاش 
سعاد والله ما عارفة حصلها إيه البت دي انظلمت كانت زي البدر شايف بقت عاملة إزاي دي الضحكة مكنتش بتفارقها ياحبة عيني اتغيرت دبلت من يوم ما اتجوزت 
ممدوح حرك رأسه بموافقة وسكت سعاد قلقت من سكوته عادته إنه يدافع عن أمجد وأهله إيه اللي جد وخلاه يوافق بصتله بترقب وسألت
هو في حاجة مخبيها عني يا ممدواتنهد بتعب وقالها
مش عارف اقولك ايه يا سعاد الواد أمجد متغير أوي لا بقى يصلي معانا في الجامع زي زمان ولا بيشتغل في المحلات وكل ما اسأل حد عنه أسمع كلام مش تمام 
سعاد كلام إيه اتجوز على البت وعد
ممدوح بصلها بسخرية وقالها اتجوز ! لأ يا ستي متنيلش 
سعاد الله ما تقول يا راجل انت قلقتني 
ممدوح بتردد بيقولوا إنه بيشم 
سعاد بيشم إيه 
ممدوح بنفاذ صبر بيشم زفت ممنوعات مدمن يعني هيشم هوا ياختي يعني إيه الذكاء بتاعك ده يا سعاد 
سعاد لأ طبعا تلاقي حد بيغير منه في السوق ومطلع عليه الكلام ده أمجد متعلم ومتربي كويس 
ممدوح وهي الأيام دي بقى في متعلم وجاهل يا سعاد ده إحنا بنشوف دكاترة ومهندسين مدمنين 
سعاد برفض قاطع مستحيل بقولك ده متربي تحت عنينا وبعدين لو في حاجه كانت بنتك هتعرف 
ممدوح ابقي روحلها يا سعاد اطمني عليها يس اوعي تفتحي معاها الموضوع ده نهائي 
سعاد حاضر بكرة وأنا رايحة السوق هحود عليهم ربنا يسترها 
ممدوح يارب استجعلت وقولت اجوزها وأعلم باقي أخواتها طلعت هي الوحيدة فيهم اللي غاوية تعليم كان زمانها بتدرس طب ولا بقت مهندسة زي أصحابها 
سعاد على رأيك كانت شاطرة والكل بيحسدها وأخواتها اسمالله عليهم ما بينهم وبين التعليم عداوة وتار بايت لا عاوزين يذاكروا ولا يتحركوا من قدام الموبايلات
ممدوح ربنا يسامحني بقى 
سعاد خلاص يا ممدوح كل شيء نصيب وبعدين انت عمرك ما قصرت معاهم لولا بس الظروف 
رجع البيت قابلته بلهفة عيونها بتتفحصه بقلق حاول يتقن دوره كويس ابتسملها بخفوت شاورلها تسكت علشان والدته ووالده ميسمعوش خدها من ايدها ودخلوا اوضتهم 
سألته من غير تردد
ها رحت للدكتور يا أمجد
خرج من جيبة الروشتة ووراها المعاد واسم الدكتور 
ابتسمت بارتياح وقالت
ان شاء الله خير ربنا يجعل في ايده الشفا هتعمل ايه وهتروحله تاني امتى 
كشړ وقالها
خلاص بقى يا وعد علشان خاطري بلاش تحاصريني بالشكل ده بحس إني صغير قدامك أوي لما نتكلم في الموضوع ده أنا هروح للدكتور علطول ولو قفلت هدخل مصحة اتعالج المهم ابعد عن القرف ده رغم أني سألت وعرفت إن العلاج مواله طويل وهيتكلف والأيام دي الدنيا ملخبطة ومش عارف هسحب ازاي فلوس من غير أبويا ما ياخد باله 
وقفت قدامه وقالت بدون تفكير
خد دهبي شبكتي تعمل مبلغ كبير خد منها اللي تحتاجه 
أمجد هي وصلت لكده مستحيل طبعا 
صممت بحب فداك الدنيا كلها إنت أهم عندي من كنوز الدنيا وفلوسها أنا من غيرك مسواش يا أمجد هيفيدني بأيه الدهب وإنت بعيز عني 
وبعدين يا حبيبى أول ما تخف هتجبلي أحسن منه ولا إيه 
والدته قفلت مع بنتها بعد ما وعدتها تديها المبلغ اللي هي محتاجاه راحت تصحي زوجها بعد فترة فاق من نومه وسأها بضيق وهو بيقول
بتصحيني ليه يا وردة جسمي تعبني ومش قادر أقوم من النوم 
وردة اسمعني بس وهسيبك تنام براحتك
إسماعيل نعم ياستي 
وردة البت سماح بنتك كلمتني دلوقت بتقول إن جوزها هيفتح مطعم كبير في منطقة حلوة أوي 
إسماعيل ربنا يرزفهم من وسع عليهم يعني بتصحيني تقوليلي الكلام ده 
وردة ياراجل افهم البت لما عرفت ان سوق الأقمشة نايم اليومين دول والمحلات مش جايبة همها كلمت جوزها وعرضت عليه نشاركه وهو ماشاء شاطر وفي نفس الوقت أمين ومضمون قولتلها هسأل أبوكي واخوكي أمجد إيه رأيك
إسماعيل ياريت والله المحلات بتخسر وخاېف ألاقي نفسي مديون 
وردة مش للدرجة دي يا إسماعيل 
إسماعيل لأ للدرجة دي وأكتر ابنك عمال يجيب بضاعة ويبيعها ويلبس ده في ده
وكل ما اسأله عن فلوس يقول مفيش عيون اسماعيل دمعوا وقالها بكسرة نفس
امبارح سألته عن فلوس لأني فتحت الخزنة لقيتها فاضية رفع صوته عليا قدام العمال خدت بعضي ومشيت 
وردة انت بتقول ايه يا إسماعيل رفع صوته إزاي ده أمجد روحه فيك وتحت إيدك طول عمره 
إسماعيل ما أنا بقيت تقيل يا وردة راجل مريض لا بيهش ولا بينش هيعملي اعتبار ليه 
وردة اټجننت يمكن جوزها مريض فعلا وملوش دور في الشغل والبيت لكن هو أمانها وسندها راجل طول عمره مكبرها وعاملها قيمة 
سابت الأوضة وطلعت على أوضة أمجد خبطت بحدة مرة واتنين فتحلها الباب وهو متضايق سألها بصوت غاضب
في إيه يا أم أمجد بتخبطي جامد كده ليه!
وردة انت عليت صوتك على أبوك ياواد انت وقدام الناس كمان
أمجد هو لحق اشتكالك 
قټلها بأسلوب ساخر كله استهزاء 
وردة اڼصدمت رفعت ايدها من غير ما تحس ولأول مرة في حياتها كلها تمد ايدها عليه 
مر إسبوع كل يوم الإنتظار بياخدهم لقمة الأمل وينزلهم لقاع اليأس قدموا في شركات ومصانع كتير متوقعين مكان عالأقل يتصل ويعلن إنهم اتقبلوا هيشتغلوا ويحققوا جزء من حلمهم لكن للأسف مفيش أخبار 
أكرم وصل البيت عند كاريمان قلبه سعيد ومحمل بالإشتياق وفي نفس الوقت فيه غصة وۏجع كان نفسه يفرح ويفرحها كان بيتمنى يشتغلوا في نفس المكان لكن للأسف هي اتقبلت وهو لسه 
فتحت الباب بعد ما استأذنت خالتها سميرة وفهمتها إن أكرم هيتغدي عندهم سميرة محتفظة على أكرم لكن في نفس الوقت بتعرف تفصل ما بين مشاعرها تجاه أي شخص وبين الواجب لما أكرم بيزورهم بتقابله أفضل مقابلة بتحاول قدر المستطاع ترحب بيه لكن من جواها بدأت تخاف من والدته شايفه انها ست مش سهلة ومتسلطة 
أكرم قدم لكاريمان بوكيه ورد رقيق من أزهار البنفسج لأنها بتعشقه خدت الورد بسعادة وبعدين اتكلم بعتاب هادي
ليه كده مش اتفقنا نلم ايدينا 
أكرم عارف انك بتحبي الورد 
كاريمان بحبه ماشي بس مش لازم في أولويات 
أكرم شكلي كده داخل على منعطف تاريخي كاريمان هانم من الستات اللي بتحب توفر ولا إيه
كاريمان أبدا والله أنا حتى طول عمري مش بعرف أحوش وبصرف براحتي ومعتمدة على ماما في كل حاجة لكن من وقت ما بابا 
سكتت دقيقة بعدين قالت
بعد الظروف اللي منعت بابا يبعتلي فلوس كل شهر الدنيا اختلفت لو تلاحظ أنا كنت متعودة البس براندز ومفيش طقم بكرره حاليآ بحاول مكلفش ماما زيادة عن طاقتها انت شايف الدنيا بقت عاملة إزاي 
أكرم إن شاء الله أول ما اشتغل أنا كمان هجبلك كل اللي بتتمنيه 
كاريمان ولو قولتلك إني مش عاوزة أي حاجة غيرك يا أكرم 
هقولك مبروك ياقلب أكرم الباشمهندسة كاريمان ثابت هتتعين في شركة توربيدو الأسبوع الجاي 
هللت بسعادة وسألته بلهفة
بجد حقيقي اتقبلنا!
نكس راسه لحظة وحاول يداري عنها حزنه رد عليها بمرح
لأ انت بس أنا لسه محصلش نصيب شكلي معجبهمش تقريبا هو يعني لازم أبقى قمر زيك كده علشان اشتغل 
كاريمان بحزن 
خلاص مش هروح أصلا هما الخسرانين 
أكرم حبيبتي أنا هشتغل في أي مكان متقلقيش عليا لو قفلت هنزل مطعم او ورشة واشتغل لكن انت محتاجة مكان راقي ومرتبه كويس 
كاريمان لأ برده أنا وأنت هنشتغل مع بعض 
أكرم أنا بحبك 
ابتسمت بخجل قالت بتلعثم 
ماما تسمعك 
أكرم عادي هي عارفة إنك حبيبتي 
كاريمان برده مش هروح الشركة دي 
أكرم علشان خاطري انت مفكرة إني هزعل مثلا انت انا يعني مفيش فرق وبعدين مستقبلك ودراستك سنين فاتت مكانهم في مكان زي ده شركة لها سمعتها واسمها 
كاريمان وانت!
أكرم أنا زي ما قولتلك متعود طول عمري عالبهدلة ياما اشتغلت في ورش ومحلات طالما حاجة بتجيب فلوس حلال خلاص ولا هتستعري مني
كاريمان على فكرة هزار مش مقبول أنا بحبك مهما حصل وفخورة بيك انت إنسان مكافح وراجل بجد 
أكرم يبقى تسمعي الكلام جهزي نفسك بقى علشان تنزلي الأسبوع الجاي قومي يلا فرحي ماما وأنا همشي 
منعته بهفة لأ طبعا أنا عاملة حسابي نتغدا ومأكلتش أي حاجة لو مشيت مش هاكل 
أكرم بس انا مليش نفس والله 
كاريمان أنا هفتح نفسك اقعد بقى علشان خاطري 
غمزلها بحب وهمس 
تفتحي نفسي إزاي يا ناني بوسة ولا حضڼ ولا الاتنين 
بعدت عنه خطوتين وقالت
هتسكت ولا اندهلك ماما 
مابين النهار والليل حياة مواقف وعود وكل قلب بيتمنى الوعود تتحقق في مننا اللي بيحاول بكل طاقته بيسعى وما بيعرف اليأس وفي غيرنا بيتعب من الدنيا وبينسى وعوده
أمجد كل اللي حواليه أصابهم الشك من ناحيته الإدمان بدأ يظهر على ملامحه وسلوكه وعد بتخبي وتداري عن الكل بتمثل إنها سعيدة وهي بتتقطع من الخۏف بقى عڼيف في كل كلمة بقولها لمساته بقت قاسېة حتى العلاقة بينهم خالية من أي مشاعر 
الفلوس