رواية وعد كاملة


بتنهجي كده ليه حد زعلك!
كاريمان لأ بس أنا ندهت عليكي كتير ومردتيش وخۏفت عليكي أوي 
حضنتها سميرة واتكلمت بود متقلقيش يا ناني كنت بصلي العصر يلا قوليلي بقى كنتي بتدوري عليا ليه!
كاريمان عاوزة اروح مع وعد وأخواتها قالولي أدخل عندهم البيت بس قولتلهم هسأل ماما الأول 
سميرة ماشي يا قلبي نص ساعه خليكي معاهم وهجيلك اخدك ونخرج هنشتري حاجات ونتغدي برة كمان 
فرحت كاريمان جدا وجريت على بيت وعد علشان تلحق وقتها معاهم وسابت سميرة بتبص على أثرها بحب بيزيد كل
يوم أضعاف 
خرجوا من المستشفى أخوات جليلة عرضوا عليها تروح تقعد عنده لحد ما تدبر أمورها لكنها رفضت خدت ابنها وراحت الحارة الناس قابلتهم بفرحة وترحيب ساعدوهم باللي يقدروا عليه لكن جليلة كانت فكرت وقررت هتعمل ايه طلبت من سمسار يشوفلها مشتري لأرض البيت مفيش حل ثاني مستحيل تتحمل تكلفة بناء بيت تاني غير اللي وقع ولا عندها فلوس تأجر شقة جديدة هتبيع الأرض وتشتري شقة صغيرة تعيش فيها مع ابنها 
سألها أكرم بصوت خاڤت هنقعد فين لحد ما نلاقي مكان يا أمي أنا تعبان ونفسي أنام 
جليلة متقلقش ياقلب أمك أنا هاخد عربون من الحاج اللي هيشتري الأرض هنأجر شقة لحد ما تفرج ونلاقي شقة تمليك على أد ظروفنا 
أكرم ماشي ربنا هيحلها ان شاء الله المهم إنك بخير 
كانت الحفلة صاخبةهدى كانت مشغولة مع أصحابها بتحاول تجاريهم أما ثابت فكان حاسس بنفور غريب هو عمره ما كان متدين بالشكل المعروف يمكن طول عمره عايش حياته شايف إن الصح والغلط بيعتمدوا على تقييم الإنسان وتفكيره لكن عمره ما كان منحل بالشكل ده متعود يخرج ويستمتع بحياته لكن ده مش استمتاع الحياة دي مخيفة 
حاول قدر استطاعته يكمل الحفل مقدرش انسحب بهدوء عارف إنه مفروض ياخد مراته معاه وهو ماشي لكن خاف ترفض وتحرجه وفي نفس الوقت كان عاوز يبعد عنها 
وصل البيت لقى بنته الصغيرة بتصرخ وقعت وهي بتلعب وواضح إن مفيش حد جنبها قرب منها بفزع وشالها بلهفة البنت كانت بتصرخ بشكل هيستيري وهو كان محتار مش فاهم إيه بيوجعها فحصها بسرعة وأول ما لمس ذراعها صړخت بفزع نده بصوت عالي حاد على المربية مردتش عليه اضطر ياخد بنته ويدور عليها بنفسه دخل غرفة مارية اڼصدم لما شاف المربية حاطة سماعات في ودانها وبترقص بمنتهى السعادة بتسمع أغاني ومندمجة معاها 
قرب منها وشد السماعات وهي اټفزعت وبصتله بتعجب
سألته وكأنها معملتش حاجة في إيه مستر ثابت
ثابت انت قاعدة هنا ترقصي وسايبة البنت لوحدها جاي ترقصي وتغني ولا تشتغلي!
نكست رأسها بحرج ومتكلمتش وهو كان هيطردها لكن بكاء بنته خلاه يتراجع للأسف مش هيقدر يتعامل مغاها لوحده حذرها پغضب وقالها
جهزي البنت وخلينا نروح المستشفى خلي بالك من ذراعها لأنه غالبا مكسور
شهقت بفزع وحزن هي مكنتش تقصد أبدا ټأذي البنت كل ما في الأمر إنها حبت تتبسط شوية 
اما ثابت فكان حاسس بالذنب للأسف لا قدر يهتم بكاريمان ولا عنده استعداد يراعي مارية واضح انه أب فاشل 
١٠ سنين فاتت كل حاجة بتتغير الناس والنفوس والظروف حتى البيوت بتختلف بتتلون وتتجدد وفي بيوت بټموت وفي حاجات حوالينا بتمثل إنها ثابتة متغيرتش لكن جواها اتغير وبدلته الدنيا 
كاريمان عايشة حياتها بنفس النمط بتدرس وتجتهد ملهاش أصحاب ولا عندها طموح رافضة حتى تفكر في والدها مبيجيش على بالها وكأن عقلها بنى بينه وبينها حواجز وأسوار كانت زمان وهي صغيرة بتستناه كل يوم كل يوم كانت بتحلم برجوعه بتتخيله بيحضنها وبيعتذر عن غيابه لكن مع مرور الوقت مبقتش تفكر 
حياتها بتمر بسرعة وهي بتحاول تلحقها صديقتها الوحيدة وعد رغم اختلاف شخصياتهم لكنها بتثق فيها بتحبها 
وعد اتخطبت لأمجد بعد قصة حب استمرت من صغرهم لحد ما كبروا 
كان نايم ومغمض عيونه خاېف يكون قراره غلط وفي نفس الوقت شايف حواليه الدنيا بقت غابة مفيش أمان لما بنته بتخرج من بيتهم للمدرسة أو الدرس بېخاف كل خطوة بتبعدها عنه هي او أخواتها بيزيد خوفه ليه ما يختارش الحل المتاح له بنته مخطوبة بتحب خطيبها وأهله عرضوا عليه يتمموا الزواج وتكمل تعليم عندهم 
زوجته كانت بتقنعه يرفض هي عارفة إن الزواج حمل تقيل مسؤولية وبنتها هتتحملها بدري بتحاول تأجل لعل وعسى ظروفهم المادية تتحسن وبنتها تكمل تعليم خاصة وانها متفوقة 
اتعدل ممدوح في سريره وبصلها تحذير 
بقولك ايه البنت في الأول والآخر ملهاش غير بيت
جوزها وبعدين بنتك موافقة وراضية عاوزة ايه انت!
سعاد بنتك صغيرة لسه الحب عامي عنيها الحياة صعبة وانها تفتح بيت في السن ده مش حاجة سهلة أبدا 
ممدوح وأنا تعبت الحمل تقل عليا والدنيا بقت صعبة تتجوز وتكمل تعليم عندهم واحمدي ربك إنهم مننا فينا ومش هيكلفونا فوق طاقتنا خليني اشوف أخواتها يكملوا تعليم ويشتغلوا ويساعدونا أنا تعبت يا سعاد مبقتش قادر على الشقا والپهدلة 
قربت منه زوجته وطبطبت على ضهره بحنية وتفهم ريحت راسه على كتفها وهو اتنهد بهدوء كلمته بطاعة وهي بتقول 
خلاص يا ممدوح اللي تشوفه أنا معاك فيه أنا بس صعبان عليا البت وخصوصا إن حماتها شديدة يلا الخيرة فيما اختاره ربنا هقوم ابشرها إنك وافقت وانت كلم أكرم واتفق معاه على المعادبس أهم شيء تأكد عليه إنها هتكمل جامعة سامعني يا ممدوح!
ممدوح ياستي خلاص فهمت وبعدين انت عارفة ان منى عيني بناتي ياخدوا احسن شهادات بس هعمل ايه العين بصيرة والإيد قصيرة بأمر الله هنفرح بوعد وبعد كده مفيش بنت منهم هتتجوز ولا تتخطب غير بعد ما تخلص جامعة وربنا عالم ان لولا ثقتي في الواد أمجد ما كنت هوافق ابدا اطمني يا سعاد 
سميرة عقلها في البداية مستوعبش طلب زميلها معقول بيعرض عليها الزواج بعد السن ده دي عدت الخمسين رفضت تتجوز في شبابها معقول تقبل في الوقت ده وحتى لو فكرت وقبلت كاريمان هتعمل ايه هتروح فين هل العريس هيتقبل وجودها هيفهم علاقتهم ولا هيكون سبب في حرمانها منها 
الناس هتقول عليها إيه بعد ما شاب ودوه الكتاب طيب ايه اللي حصل اشمعنى دلوقت بتفكر ياما اتقدملها ناس ورفضتهم ياما اتحايل عليها أبوها سنين أنها تتجوز وتشوف حياتها لكنها رفضت ليه في الوقت ده عقلها بدأ يفكر وقلبها بدأ يميل!
بسم الله الرحمن الرحيم
البارت الرابع
كانت سعيدة زي الطير الصغير اللي بيتعلم الطيران مندفعة في مشاعرها أي حاجة بيطلبها أمجد بنسبة ليها أمر متقدرش تزعله هي واثقة ومتأكدة من حبه وعلشان كده بتراضيه معترضتش انها هتتجوز مع حناتها في نفس الشقة ايه المانع طالما المكان كبير وهيكون لها جزء خاص بيها 
بعد زواجهم بأسبوع كانت قاعدة قدام التلفزيون بملل أمجد وعدها يسافررا شهر عسل لكنه خلف وعده بسبب تعب والده حماها حصله ازمة صحية من سنة وكل يوم حالته بتسوء وامجد ابنه الكبير ومسؤول عن كل حاجة
فردت ضهرها على الكنبة ونفخت بزهق محتارة تعمل ايه لو خرجت تقعد مع حماتها هتاكل دماغها بكلامها من يوم الفرح وهي بتسأل عن كاريمان عاوزة تاخدها لابن اختها ولما كلمت كاريمان رفضت وقالتها إنها هتكمل جامعة ومش بتفكر تتجوز في السن ده طيب تعمل ايه!
ابتسمت بسعادة وكأنها اكتشفت سر خطېر قررت تعمل زي ما بتشوف في الأفلام والبرامج هتعمل مقلب في أمجد زمانه قرب يرجع من برة 
جريت بسرعة وجهزت الحاجات اللي هتستخدمها سمعت صوته بيقرب وقفت ورا الباب واول ما فتح خبطته بالطبق في وشه طبق دقيق وقبل ما يستوعب كانت دالقة فوق راسها كوباية ماية ساقعة متلجة 
أمجد عيونه كانت بتنطق بمدى غضبه رفع ايده لفوق وهي غمضت عنيها پصدمة وذهول
اتقابلت معاه رغم رفضها في البداية إنها تتكلم معاه بعيد عن الشغل بقالها سنين شغالة في الإدارة التعليمية موظفة مجتهدة وجادة الكل بيحبها لكن ما بينها وبين زمايلها حدود ممنوع حد يتخطاها من سنة ويمكن أكتر اتعين معاهم موظف جديد منقول من محافظة تانية راجل محترم عنده قبول نظراته كانت بتقولها إنه معجب لكنها كانت بتنفي الفكرة دي لحد ما طلب من واحدة زميلتهم تفاتحها في الموضوع 
عدى وقت وهما الأثنين متوترين اتكلم هو الأول حاول يلطف الجو وقالها
تحبي تشربي إيه يا أستاذة
سميرة متشكرة أنا مش متعودة أشرب حاجة برة البيت كمان مليش في العصاير انا اخرى شاي وقهوة 
مصطفى عارف أنا عارف عنك حاجات كتير 
سميرة بهدوء كويس يعني أكيد عرفت إني عايشة مع بنت اختي وبربيها تقدر تقول بنتي 
مصطفى وعارف إنها ما شاء الله كبرت يعني كام سنة هتتجوز وممكن تعيش مع والدها عادي معتقدش إنها صغيرة ويتخاف عليها أعتقد عمرها ١٨ سنة 
سميرة بالظبط السنة دي دخلت أولى هندسة 
مصطفى تمام يبقى مفيش مشكلة نتجوز لو في نصيب وهي تروح لوالدها وأكيد علاقتك معاها هتستمر عادي 
سميرة اتضايقت من أسلوبه اتخنقت من الفكرة نفسها حست انه بيتكلم عن كاريمان وكأنها حمل وهيتخلص منههي من الأساس شخص رافض إن حد يتحكم فيه 
حسمت أمرها هي من الأساس لما صلت استخارة محستش براحة بالعكس رفضها بقى هو الاحتمال الأكبر قامت وقفت اخدت شنطتها اتكلمت بأسلوب مهذب وهي بتقوله
فرصة سعيدة يا أستاذ مصطفى على فكرة كاريمان بنت اختي بس عندي اغلى من بنتي عمرك شفت واحدة بتسيب بنتها بحجة انها كبرت للأسف مقدرش 
مصطفى بتعجب يعني هتترهبني علشانها على فكرة انت عايشة الدور أوي أنا بتكلم بعقل البنت أبوها عايش يبقى هو أولى بيها 
مردتش عليه اكتفت إنها ابتسمت بهدوء ومشيت أحيانا المناقشة مع بعض الناس بيكون تضييع وقت في مشاعر صعب تتوصف وصعب تتفهم وده الحال معاها مفيش حد هيفهم يعني ايه ترتبط بحد وتحس إنه منك جوة روحك 
بنته الصغيرة كبرت بقت مراهقة للأسف فجأة لقاها هربت من مرحلة الطفولة من غير ما ينتبه إزاي واقفة قدامه بلبسها ده جسمها كله وشم شعرها متلون بألوان غريبة دي مش بنته أكيد صړخ في وشها پغضب قابلته هي بمنتهى القوة قرب منها لكنها رجعت خطوتين منه وشاورتله بتحذير وهي بتقول
اوعي تدخل في حياتي وطريقة لبسي أنا حرة دي حياتي لوحدي وبعدين من امتى بتهتم بيا أنا بشوفك صدفة في البيت خلاص أنا مش طفلة صغيرة أنا كبيرة وكلها كام سنه وأعيش لوحدي بعيد عنكم 
ثابت حرة إزاي مش فاهم انت بنتي مسؤولة