رواية وعد كاملة


كلام هيزود الموضوع ويحرجها اكتر باقي الموظفين اكتفوا بالمشاهدة في صمت 
سميرة قضت اليوم من غير ولا كلمة بتخلص شغلها وبتتحرك من غير ما ترفع عينيها في حد هي أساسا خارجة من البيت من غير أكل وعملت حسابها تاكل أي حاجة في الشغل لكن نفسها انسدت ورغبتها في الأكل مبقتش موجودة خلصت اليوم وروحت على البيت دورت على كاريمان وملقتهاش وهنا استسلمت لضعفها بكت بحړقة وۏجع كانت حاسة ان روحها هتطلع من شدة حزنها عندها شعور بالنقص بالخيبة والوحدة الحياة ليه صعبة كده وليه الناس بتصعب السهلاشمعنى هي بس اللي انكتب عليها تتألم في صمت وتعيش حياة مفروضة عليها زاد بكاؤها لما استرجعت كلمات فايزة عندها حق في كل كلمة هي فعلا زي الشجرة الناشفة لا لها أوراق ولا عارفة تضلل على حد مصطفى برغم رفضها له لكنها كانت بتتمنى من جواها إنه يتمسك بها يحاول مرة واثنين ضحكت بسخرية على حالها بتتمنى إن يتسمك بها على أي أساس بينهم مثلا قصة حب ملهاش مثيل عروسة لقطة مش هيقدر يعوضها خبطت بأيديها الإثنين على رأسها وكأنها بتحاول تفوق نفسها من اڼهيارها ده وقالت لنفسها 
فوقي يا سميرة فوقي وساعدي نفسك وساعدي كاريمان مش وقت ضعف ولا انكسار العمر راح ومستحيل يرجع واللي حصل النهاردة بيحصل من سنين وهيحصل ثاني وثالث فايزة وغيرها دورهم في الحياة يهدوا في غيرهم وبس 

كاريمان نزلت واتقابلت مع أكرم اتكلموا كتير ولأنه خاېف عليها محاولش يأثر على قرارها بالعكس قالها إنه معاها مهما كان رأيها مهما حصل حبه لها مش هيتغير وده طمنها وشجعها توافق لكنها ربطت موافقتها برأي سميرة 
رجعت البيت كانت سميرة عادت لهدوءها وقوتها الظاهرية سخنت الأكل وحاولت تشغل نفسها بتنضيف البيت وتجهيزه
قربت منها كاريمان وسألت
في إيه يا ماما بتعملي ايه انت علطول تتعبي نفسك كده 
سميرة اهلا يا حبيبتي أنا سخنت الأكل ومستنية نتغدى سوا ولا اتغديتي مع أكرم!
كاريمان بكسوف حضرتك عرفتي منين إني قابلته
سميرة مجرد تخمين بس شايفة وقعتك في الكلام علطول ازاي 
كاريمان ضحكت بصوت عالي وسميرة بصت عليها بحب سكتت دقيقة قبل ما تقولها 
بتحبيه يا كاريمان واثقة فيه ومش خاېفة وانت معاه!
كاريمان عيونها لمعت وصورة أكرم احتلت تفكيرها ردت بثقة 
أنا مش متعودة أخبي عليكي حاجة أنا واثقة في أكرم أكثر من نفسي وبطمن وأنا معاه أنا أحيانا بحس إنه أبويا بيعوضني عن إحساس اتحرمت منه طول عمري 
سميرة أنا موافقة على جوازكم قبل ما يسافر كلميه واتفقي معاه على التفاصيل وبلغيني بس خليكي فاكرة إني حذرتك كتير من ثقتك الزيادة في الناس وفي أكرم واوعي تنسي ان والدته ست قوية اتعودت إنه ملكها لوحدها محور حياتها وسر حياتها ومش سهل أبدا تشاركه مع حد مهما كان 
قالت كلامها واتحركت ناحية اوضتها كاريمان سألتها بلهفة
مش هنتغدي يا ماما حضرتك مش بتفطري!
سميرة أنا هنام شوية محتاجة ارتاح لما تحبي تاكلي كلي انت 
ثابت كان في مرحلة يأس شديدة لولا خوفه من ربنا كان انتهى من العڈاب ده ومۏت نفسه ندم إنه بعد مارية عن البلد يمكن خوفه وقتها سيطر عليه لكن من وقت ما سافرت مع جاسم وهو وحيد اكتر من أي وقت فات الدنيا كلها مبقتش فارقة معاه افتكر هدى برغم كرهه لها جواه بقايا حنين واشتياق لوجودها هدى اللي كانت سبب ضلاله الست اللي قدرت تغيره للأبد 
انتبه وفاق من شروده على صوت الحارس بينده بأسمه وقف ثابت پخوف وترقب طلب منه الحارس يتحرك قدامه لأنه مطلوب في مكتب مدير السچن لأمر ضروري نفذ ثابت الأوامر في صمت لكن جواه فضول وحذر من اللي هيسمعه معقول هدى ماټت وعلشان كده مطلوب!
بارت 17
بسم الله الرحمن الرحيم
البارت السابع عشر
وكلما اقتربنا نبتعد وكلما تشابكت أرواحنا تقطعت أوردة الوصال وكأننا بلا حيلة مسيرون نحو فراق حتمي 
المحامي كان بيبشره برجوع هدى للحياة لكنه كان تايه وسط أفكاره المتخبطة جزء منه سعيد العڼف أساسا مش جزء من شخصية ثابت ولا تركيبته لكن الجزء الأكبر من تفكيره كان غاضب هايج زي البحر الڠضبان مۏتها كان هيريحه لكن رجوعها من تاني هيفكره بخيانتها له ياترى هيقولها إيه لما يشوفها 
خرج ثابت من السچن المحامي كان معاه في كل خطوة اتأكد إن الموضوع هينتهي لكن كل شيء معتمد على هدى هي اتكلمت وقالت إن ثابت بريء قالت إنه لما ضړب الڼار مكنش قصده يأذيها كل اللي حصل صدفة مش أكتر لكنها صممت تشوفه الأول قبل ما توقع أوراق التحقيقات 
وصل ثابت لغرفتها كانت نايمة وأول ما دخل فتحت عنيها بتعب لكنها كانت منتظرة مواجهتها معاه من أول ما فاقت عارفة إنها غلطت بس من وجهة نظرها اخدت جزاءها هتكلمه وتحاول تطلب منه السماح يمكن قلبه يحن ويرجعوا عيلة من تاني 
المحامي استأذن منهم وثابت فضل واقف مكانه رافض يرفع عيونه ناحيتها كاره يشوفها وخاېف من نفسه لو شافها اتكلمت هي بصوت ضعيف 
ثابت لو سمحت قرب مني عاوزة اتكلم معاك 
ثابت متحركش لكن بصلها نظرة كلها نفور خلتها تفقد الأمل من جديد اتنهدت وسألته
لسه كارهني للدرجة دي 
ثابت وإيه اللي اتغير انت زي ما انت ست خاېنة و 
هدى أرجوك بلاش الكلام ده أنا اخدت عقاپي وبزيادة ومع ذلك سامحتك قولت إنك ملكش ذنب وطلعتك من السچن 
ثابت بسخرية متشكر جدا حقيقي كرم أخلاق منك 
هدى غمضت عنيها من تاني بتحاول تجمع أفكارها وتطول بالها أد ما تقدر حاولت تلين قلبه 
ماري فين وحشتني أوي ونفسي أشوفها 
ثابت كان منتظر سؤالها ده من البداية نفسه يقهرها ويشوف حسرتها لما تعرف ان مارية اتجوزت وسافرت قرب منها ووقف قصادها وقال 
عارفه أنا مفرحتش بولادة كاريمان أد ما فرحت بماري يمكن لأن كاريمان اتولدت في ظروف صعبة وكنت حامل همها حسيت إنها مسؤولية مش هكون ادها ويمكن لأني مكنتش بحب والدتها كفاية لكن مارية اتولدت وروحي اتعلقت بيها ويمكن ده كان عقاپي بعد خېانتك شكيت في نسب بنتي اټجننت لما تخيلت مجرد تخيل إنها مش بنتي واني طول السنين دي بربي بنت مش من صلبي 
هدى اټفزعت عيونها كانت بتصرخ برفضها لكلامه وجسمها اتشنج من الخۏف همست بصدق 
لأ يا ثابت اقسم بالله بنتك حتة منك ومني 
ثابت بضحكة ۏجع
اتأكدت بنفسي عملت تحليل DNA 
هدي دموعها انهمرت بغزارة وقالت بصوت مرهق 
فين البنت يا ثابت انت عاوز توصل لايه
ثابت ولا حاجة لما اتأكدت إنها بنتي حاولت احافظ عليها لأن العرق دساس وممكن لو سبتها لوحدها وسط المجتمع ده تبقى زيك 
هدى كانت محتارة هتتجنن من تلميحاته وهو كان سعيد جدا بملامح وشها اتكلم ببرود وقالها
جوزتها وسافرت مع جوزها وطلبت منه يحميها ويحافظ عليها أنا كنت مفكر إني هقضي عمري كله في السچن وانك ھتموتي لكن للأسف عمرك طويل ورجعتي من تاني 
ثابت خلص كلامه لكن غضبه ورفضه للواقع مخلصش نفسه يمحي كل خطواته الماضيه يمحيها وينسى معاها هدى وسنين حياته معاها لكن ساعات التمنى ألم وۏجع مفيش حاجة تقدر تسكنه 
احساسها بالملل كان مؤذي مؤلم محير زي كل شيء في حياتها مش قادرة تتعود على الهدوء الزائد عن حده في بيت جاسم في البداية كان عاجبها اللعبة شعورها إن حد محاوطها برعايته واهتمامه كان احساس جديد أول مره تجربه وتستطعم مذاقه لكن فجأة عادت لشخصيتها مارية القوية اللي اتعودت تعتمد على نفسها وتهتم بنفسها 
لبست سووت رياضية ورفعت شعرها لفوق خدت نفس عميق وطلعت من الفيلا لبست الهاند فري وشغلت موسيقى حماسية وبدأت تجري كانت بتجري والموسيقى وخداها بعيد عن العالم منتبهتش لكم النظرات والدهشة المحيطة بها بلد جاسم ريف متطور مش من عادتهم يشوفوا بنت لبسها بالشكل ده
وبتجري في مطلع النهار قدام الكل ومش هاممها حد البعض منهم فكرها أجنبية وده زود فضولهم ناحيتها 
بتجري يمكن تتخلص من الحمل الثقيل اللي شيلاه بتدعي البرود وهي جواها ڼار الفقد كانت فين ومع مين وبقت فين ومع مين فين أبوها وامها وحياتها فين طموحها وتطلعاتها للمستقبل كل حاجة بقت باهتة رماد وبس من غير ما تنتبه خبطت في حجر على الأرض ووقعت بقوة صړخت من الۏجع والخۏف والمفاجأة ومع صړختها قرب منها عدد من الناس مارية أول ما شافتهم متجمعين حواليها أصابها حالة ړعب شبيه بالفوببا وقبل ما يفهموا منها هي مين وبنت مين في البلد فقدت وعيها قدامهم 
مقدروش يسيبوها واحد منهم شالها واخذها على الوحدة الصحية علشان الدكتور يشوفها الدكتور أول ما شافها اتأملها بدهشة البنت جميلة ملامحها جذابة لكن لبسها بيقول إنها غريبة هو بقاله سنين شغال في القرية وحافظ ناسها وأهلها كشف عليها اطمن إنها سليمة ومحصلهاش شيء بعد دقايق فاقت وبصت حواليها وزاد رعيها مكان متواضع جدا رغم انه مستشفى بصت على الدكتور وقالتله 
انت مين حصل إيه
الدكتور من لهجتها ضحك بخفة 
أنا دكتور صالح ومحصلش حاجة الحمد لله كدمة بسيطة بس واضح إنك خوافة بزيادة يا آنسة 
مارية قالتله بهدوء ماريا أنا ماري 
الدكتور انت أجنبية صح اقصد يعني مش من هنا!
مارية كانت بتكلمه وعيونها بتتفحص المكان شافت موبايل الدكتور علي المكتب سألته بلهفة 
ممكن استخدم موبايلك في نت!
الدكتور قالها 
اكيد عاوزة تطمني اهلك قوليلي الرقم وأنا هتصلك عليهم
مارية لأ أنا مش حافظة أرقام أنا بس اعرف الفيس بتاع بابي هكلمه عليه أنا معرفش حد في البلد دي جيت مع ناس قرايبي ومش عارفه ارقامهم ولا أي حاجة عنهم 
الدكتور فتحلها موبايله فتحت الاكونت بتاعها وبعتت رسالة لصديقها اللي فرح جدا ومصدقش نفسه لما شاف رسالتها بلغته بكل حاجة حصلت ووعدها إنه هيتصرف وينقذها من جاسم ويرجعها ألمانيا في أقرب وقت ممكن 
مارية خلصت كلامها معاه كانت متوقعة إنها هتطير من السعادة لكنها حست بندم غريب اتجاهلت احساسها ده وقالت للدكتور 
أنا آسفه مفيش حد بيرد في رقم تاني ممكن اتصل عليه
الدكتور قالها
ولا يهمك أنا معاكي لحد ما توصلي بالسلامة 
ادتله رقم جاسم وانتظرت يروحلها علشان ياخدها وجهزت نفسها لصدام جديد بينها وبينه 
جاسم رجع البيت دور عليها في كل مكان زي المچنون عقله مش قادر يستوعب إنها هربت هتهرب ازاي وتروح فين يمكن حد خطڤها طيب حصلها إيه! طلع يسأل الحراس واحد منهم قاله إنها خرجت الصبح بدري وطلبت منهم يسيبوها لوحدها اتعصب