رواية وعد كاملة


مش مراته بقولك إيه انت شكلك لا ظابط ولا حاجة ويمكن متفق معاه 
ابتسم الراجل من كلامها وبص لجاسم وقاله 
ربنا يعينك ورجع وجه كلامه لماريا وقالها 
احمدي ربك إني سايبك لا معاكي بطاقة ولا جواز سفر ولسانك طويل كمان 
مارية بتوتر كل أوراقي مع البني آدم ده 
قالت كلامها وهي بتشاور على جاسم بغيظ
الأمن دي مشاكل عائلية متخصناش اللي يخصني أنكم تسيبوا الفندق إحنا عندنا نزلاء مهمين وميصحش الدوشة دي 
بعد وقت تقريبا نص ساعة كان جاسم دخل الفندق اخذ شنطهم ودفع حسابهم ورجع لمارية لقاها مغمضة عيونها باستسلام جوة السيارة تقريبا نامت أو بتدعي النوم مهتمش وحاول يتجاهلها لكنها سألته
انت بتخطط لايه يا جاسم فاكر إني هتغير على إيدك واقع في حبك والجو ده متخيل إني هتعلم الأدب وابقى مطيعة 
جاسم وليه لأ!
مارية مفيش حد بيتغير غير لو كان عاوز وانا مقتنعة بنفسي وبشخصيتي زي ماهي مش بعيد انت اللي تتغير علي ايدي 
جاسم دور العربية وابتسم بغرور ورد عليها بنفس أسلوبها
عادي أنا بحب التغيير المهم ان حد فينا يتغير يا مدام 
مارية أوك زي ما تحب بس صدقني هتندم 
مردش عليها وفضلوا ساكتين لحد ما سألته
ياترى هنروح فندق ولا هننام في الشارع!
جاسم بغيظ عندي بيت متقلقيش 
غريبة دي عندك في مصر بيت أنا اعرف إنك طول عمرك عايش في أوروبا إيه الداعي تشتري هنا!
جاسم بلدي مهما عشنا بعيد بلدنا يا مارية ممكن نرجع في وقت محدش يضمن الظروف 
اتنهدت وكأنها بتفتكر كل اللي فات كلامه صحيح مين كان يصدق إن مصير أبوها يكون السچن وأمها غايبة عن الدنيا بعد ما كانوا عايشين الحياة بطولها وعرضها أد إيه الدنيا بتتغير وتتلون على حسب فصول الواقع وتقلباته 
فضلت تتأمل جاسم لفترة ملامحه عادية عمره ما لفت نظرها طول فترة شغله مع أبوها كان ثابت بيتكلم عنه طول الوقت ومع ذلك عمرها ما اهتمت تعرف عنه شيء كانت بتشوفه مجرد واحد شغال مع أهلها زيه زي ناس كتير يمكن الشيء الوحيد اللي كان بيلفت نظرها له طريقة حياته واستايل لبسه كانت بتشوف إنه شخصية جادة بزيادة حتى ملابسه دائما رسمي عمره ما حضر سهرات معاهم من الآخر حمار شغل 
ضحكت بصوت عالي لما قالت لنفسها الجملة الأخيرة وهو الټفت ناحيتها بدهشة وسأل 
خير يارب ضحكينا معاكي 
قالتله بمكر أبدا كنت عاوزة أسألك اخذت من ثابت بيه كام بقى علشان توافق تتجوزني وتعمله الخدمة الفظيعة دي!
جاسم اخد فلوس ليه انت كفاية يا حبيبتي ولا إيه!
مارية ابتسمت بخبث وقررت تصبر لحد ما تجيلها فرصة مناسبة تقدر من خلالها تاخد ورقها وتهرب من جاسم بس قبل ما ده يحصل هتنتقم منه بطريقتها 
جليلة برغم كلام أخواتها لكنها بټموت ازاي أكرم يسافر وتنحرم من وجوده معاها ده سر حياتها ابنها الوحيد وسبب تمسكها بالحياة تعمل إيه ازاي تمنعه من السفر كان قلبها بيدق پعنف دقات پتألم وخۏفها سيطر عليها فكرت كتير وفي الآخر لقيت حل مناسب من وجهة نظرها لو أصر على السفر ليه ميتجوزش كاريمان الأول تفرح بيهم ويمكن لما يتجوز يهدي ويرفض من نفسه السفر ابتسمت بسعادة من الفكرة أيوة ده حل مناسب ابنها شاب ومحتاج يتجوز ويستقر ولو على الفلوس تروح تاخد قرض هتشوف حد يساعدها وبعدين ربنا يحلها يارب حلها من عندك يارب قالتها جليلة بحړقة ورجاء حقيقي من قلبها 
خرجت من اوضتها وراحت لأكرم اللي كان قاعد سرحان بيفكر في حبيبته وبعده اللي لسه مبدأش ومع ذلك مسببله إحباط ويأس
قربت منه وقالتله 
حبيب أمك قاعد لوحدك ليه!
أكرم تعالي يا ماما مفيش حاجة قاعد انت ليه صاحية لحد دلوقت 
جليلة كنت بعمل شوية قرص علشان تفطر منهم الصبح قبل ما تخرج 
أكرم ابتسم بحب لوالدته وسكت راحت قعدت جمبه وقالتله بتردد 
هقولك على حاجه بس لو ليا خاطر عندك توافق 
أكرم اطلبي عنيا يا أمي خير!
جليلة إيه رأيك نروح لكاريمان وخالتها ونطلب منهم تتجوزوا قبل ما تسافر عالقليل تبقى مراتك وفي عصمتك تجيلي تطمن عليا في غيابك وتبقى تحت عنيا برده 
أكرم ملامح وشه كانت بتتحرك مع مشاعره المختلفة معقول يجتمع مع كاريمان يضمها وتبقى مراته لكن إزاي وهل هي هتقبل ولو وافقت معقول هيقدر يبعد عنها بعد ما تبقى ملكه 
سأل والدته وكأنه بيكلم نفسه
ازاي بس يا ماما إذا كان سبب سفري هو قلة الحيلة هتجوز ازاي بس وانا مفيش معايا فلوس 
جليلة متشغلش بالك هندبرها ولما تسافر ابقى سدد اللي عليك هنشوف حد يسلفنا ولو قفلت ناخد قرض بضمان الشقة 
أكرم برفض مستحيل طبعا 
جليلة بدأت تبكي وهو مقدرش يتحمل ضمھا بحنان وقالها
يا حبيبتي انا بتمنى اتجوز وأفضل جمبك لكن اللي حضرتك بتقوليه مغامرة ممكن تضيعنا ومن قالك ان كاريمان وطنط سميرة هيقبلوا من الأساس 
جليلة انت بس قول موافق وأنا هروحلهم اتكلم معاهم وبأمر الله هيوافقوا علشان خاطري يا أكرم ريحني يابني ربنا يريح قلبك 
انتهى البارت رأيكم إيه وتوقعاتكم سميرة هتقدر تقنع كاريمان ولا لأ وجليلة تفكيرها صح ولا غلط وأكرم فعلا مضطر يسافر ولا لأ 
بسم الله الرحمن الرحيم
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين استغفرك اللهم واتوب اليك
البارت الرابع عشر
المحامين قدموا اكتر من طلب لإعادة محاكمة ثابت ورغم رفضه لكلامهم لكنه بيتمني يخرج من سجنه يمكن يصلح جزء من الماضي 
ثابت كان بيسمع كلمات القاضي بقلب فقد الأمل من زمان لكنه حزين على نهايته بعد ما كانت الأرض قدام عنيه ملهاش حدود ولا آخر بقت زي القپر مخيفة مرعبة مش فارق معاه حاجة غير بناته مارية بنته الصغيرة اللي بعد ما اتولدت كان حاسس إنها وش الخير والسعادة من يوم ميلادها ورزقه زاد وحياته اتغيرت للأحسن بقى مليونير بعد ما كان بيحلم اتحقق حلمه اتنهد بندم لأنه نسي ان عنده بنت تانية مقدرش يعوضها عن اي شيء حتى الفلوس خلاص اتمنعت وبقى مستحيل يديها حقها في فلوسه 
هدى عايشة على الأجهزة الطبية حالتها كل يوم بتسوء وحتى لو اتحسنت هيحصل ايه هيخرج براءة ابتسم بتهكم وجواه صوت بيقول
حتى لو فاقت ھڨتلها مرة واثنين ومليون ھڨتلها زي ما خانتني وقتلتني 
القاضي رفض طلبه في البراءة أكد الحكم السابق هيقضي ١٥ سنة في سجن مشدد ومفيش إمكانية لخروجه قبل المدة ابتسم وهو بيسأل نفسه ١٥ سنة ياترى ھيموت في السچن ولا هيخرج عمره انتهى وأكيد بناته هينسوه زي ما هو نساهم خاصة كاريمان الطفلة اللي كانت أمانة تقيلة مقدرش
يتقبلها وعد أمها قبل ما ټموت إنه يهتم بيها وبعد شهور من ۏفاتها حس أن الأمانة هم ولازم يخلص منه 
عيونه دمعت من احساسه بأن ده ذنب كاريمان وبس
أكرم حاول يتصل بكاريمان طول الليل كان هيتجنن من القلق عليها وفي نفس الوقت متحمس يقولها على فكرة والدته عاوز يعرف رد فعلها إيه قبل ما يروحوا البيت ويتكلموا قدام سميرة معقول كاريمان ترفض! بس احتمال ضعيف اكيد الرفض هيكون من طرف سميرة وهو متوقع ترفض لأنها معذورة لكنه بيتمنى توافق جواه مشاعر صعب يحكيها أو يقولها رغبته في كاريمان بقت مؤلمة بيفكر فيها ليل نهار وكل يوم بيزيد حبه وعشقه لها لكنه خاېف من كل شيء حواليه لو اتجوزها احتمال ميقدرش يبعد عنها وقتها السفر هيبقى عقاپ وعذاب ولو سافر من غير ما يتجوزوا هيبقى عڈابه أكبر كفاية إنه هيسيبها لوحدها يمكن حد غيره يحاول يقرب منها وخوفه ده مش شك أو تقليل من حبها له لكنه نابع من نعومة ورقة كاريمان بالنسبة للعالم بتاعنا هي بتشبه الورد الرقيق نسمة هوا في وسط رياح الدنيا 
الليل عدى عليه بصعوبة ما صدق ان النهار طلع جهز نفسه ولبس ونزل جري عاوز يلحقها قبل ما تروح شغلها فضل واقف تحت بيتها أكثر من ساعة لحد ما شافها نازلة من البيت وواقفة تنتظر تاكسي قرب منها بلهفة واشتياق نده اسمها وهي كانت محتاجة وجوده في اللحظة دي قربت منه بلهفة وقالتله
أكرم أنا عاوزة اتكلم معاك 
أكرم ممكن أعرف موبايلك مقفول ليه أنا هتجنن عليكي من امبارح ولو والدتك بتسهر كنت اتصلت عليها بس مردتش أسبب قلق 
اعتذرت منه بابتسامة هادية وقالت
هقولك كل حاجة بس خلينا نروح أي مكان نتكلم فيه 
مسك ايديها ووقف تاكسي وراحوا مطعم بعيد عن الزحمة قعدوا فترة ساكتين أكرم كان هيفاتحها علطول في موضوع جوازهم لكن ملامح وشها والحزن اللي مالي عيونها خلاه يتراجع ويسألها بحب
مالك يا ناني شكلك متضايق!
كاريمان كانت زي الطفلة الصغيرة منتظرة منه يسألها بكت بحړقة وهو اتوجع علشانها قالتله اللي حصل لوعد وأد إيه هي مصډومة 
أكرم حاول يهون عليها طيب اهدي الحمد لله إنهم لحقوها كان ممكن ټموت في ايد جوزها زي ما بنسمع اليومين دول 
كاريمان مش قادرة اتخيل إزاي هانت عليه دي حبيبته وأم ابنه يوسف البيبي الصغير طفل مكملش ٤ سنين ده ذنبه إيه يشوف أمه بالشكل ده 
أكرم ممكن بس تبطلي بكاء لأني هقوم حالا اخدك في حضڼي واللي يحصل يحصل 
كاريمان انكسفت من كلامه وقالتله 
بليز يا أكرم أنا مش قادرة اهزر 
أكرم بصوت محمل بمشاعر حقيقية
مش هزار يا كاريمان أنا بجاهد نفسي ليل نهار وبحاول امنع نفسي عنك بحافظ عليكي لحد ما تبقي مراتي وفي بيتي وده مش سهل أبدا أنا بعشقك فاهمة يعني إيه!
كاريمان بعتاب ولوم آه وعلشان كده عاوز تسافر 
أكرم تقبلي نتجوز قبل ما اسافر 
أنينها مكنش بيتوقف ليل نهار بتتألم وتئن لكنها رافضة تتكلم مع حد أسبوع عدى وحالتها مفروض تتحسن لكن للأسف حالتها بتسوء أهلها مش لاقيين حل وأمجد مازال مختفي 
انتقلت وعد من العناية لغرفة عادية أهل جوزها دفعوا مصاريف المستشفى الخاصة ووالدها مقدرش يعترض لأنه ميقدرش يدفع مبلغ زي ده لكنه أصر إنهم يبعدوا عنهم وطبعا استجابوا لطلبه لأنهم مش قادرين على المواجهة 
اول ما اتنقلت وعد لغرفة عادية كانت قصادها مريضة تانية بنت في الثلاثينات ملامحها قريبة جدا لوعد وكأنهم أخوات وده خلى البنت تقرب من وعد وتكلمها في البداية وعد مكنتش بترد عليها لكن مع تكرار محاولاتها قالتلها
أنا إسمي وعد ممكن تسيبيني في حالي بقى 
ابتسمت بريق بهدوء وقالتلها
حاضر هسيبك النهاردة بس بكرة هنتكلم وهنبقى أصحاب أنا اسمي بريق 
وعد غمضت عيونها