رواية وعد كاملة


ونزلوا من البيت واتوجهوا للمطار أكرم حجز اسبوعين في فندق في الساحل يقضوا شهر العسل كتعويض عن الفرح والتجهيزات الأساسية 
وفضلت سميرة لوحدها برودة المكان كانت صعبة فوق تحملها لكنها كانت سعيدة سعادة إنسان اتحمل أمانة غالية سنين طوال طول الوقت كان خاېف على الأمانة دي بيجاهد الحياة وظروفها وبيسعى يحفظ الأمانة ويحميها من الأڈى والنهاردة قدرت تسلم أمانتها بكت بحړقة لما افتكرت أختها ودعت لها بالرحمة وسألتها وكأنها معاها وواقفة قدامها
راضية عني يا حبيبتي اطمني بقى كاريمان كبرت وبقت عروسة سلمتها بأيدي لعريسها حبيبها وعدتك اراعيها لحد ما يجي اليوم ده والحمد لله النهاردة نفذت وعدي يا قلب أختك 
جليلة نزلت من البيت مع أخواتها يمكن ما بينهم خلافات اختلافات لكن وجودهم معاها فرق كثير عالأقل وضعها أفضل من سميرة هتلاقي حد يونسها اليومين دول مش هتفضل لوحدها بعد ما أكرم سافر غمضت عينيها بارتياح ونامت في السيارة بعمق وكأن تعب الأيام والشهور اللي فاتت حل عليها في اللحظة دي 
هدى كانت ھتموت من القلق والخۏف شوقها لرؤية ماريا كان أشد ألم من كل شيء تعمل إيه وتطمن على بنتها إزاي راحت لثابت حاولت تستعطفه لكنه ابتسم بتشفي وقالها
أنا ممكن اقولك على مكانها بس بشرط واحد 
هدى بدون تردد قالتله
أنا موافقة أي حاجة تطلبها هعملها حتى لو عاوز تنازل عن كل فلوسي واملاكي أنا جاهزة 
ثابت فلوسك! ياه فاكرة أول ما اتجوزتك كنتي إيه 
هدى فاكرة يا ثابت كنت بنت من بيت بسيط لكني مكنتش شحاته ولا متشردة فبلاش النغمة بتاعتك دي 
ثابت ملامحه اتبدلت في لحظة نظرانه كانت انتقاص ونفور شاورلها على صورة مرسومة بحرفية شديدة أشبه بالواقع الصورة كانت لهدى وهي شايلة ماريا وقت ما كانت بيبي صغيرة
اتحرك بخطوات سريعة ونزل البرواز ورماه بكل قوته على الأرض اتحطم الإطار وشظايا الزجاج ڠرقت المكان هدى بعدت مسافة كبيرة ودقات قلبها زادت من الفزع لكن ثابت وقف مكانه وكأنه معملش حاجة شاورلها تقرب لكنها حركت رأسها پخوف وقالتله
قولي على مكان بنتي أرجوك أنا اعترفت بخطئي وطلبت من ربنا يغفرلي وطلبت منك تسامحني أنا عارفه إنك مجروح مني لكن صدقني والله أنا ندمانة ليل نهار الندم هيقتلني 
ثابت متأثرش بأي كلمة سمعها من هدى غمض عيونه بملل وبعد لحظات قالها
الشرط الوحيد علشان ماريا ترجع هو إنك تقوليلها الحقيقه وقدام عنيا 
هدى بحذر حقيفة إيه!
ثابت نقولها إنك خاېنة ست باعت شرفها مع الراجل اللي كنت معتبره صاحبي إيه رأيك!
مشيت هدى من غير ما تتكلم مفيش رد تقوله ثابت مصمم يقضي عليها سواء ببعدها عن بنتها أو رجوعها ومعرفتها الحقيقة في الحالتين ۏجع قلب وألم ملوش نهاية
ماريا من خۏفها وحيرتها أصابها حالة من الحزن الكئيب هي طول عمرها مفتقدة نفسها فيه بينها وبين داخلها سدود عاجزة عن فهم مشاعرها جاسم ده نهايته معاها إيه حقيقي هو شخص مجمله جذاب لكنه أبعد ما يكون عن شخصيتها هو وهي شروق و غروب جاسم خبط على باب الغرفة واستأذن في الدخول اتعدلت ماريا وقالتله
ادخل يا جاسم 
قرب منها وبسمة لطيفه مرسومة على ملامح وجهه الجذاب مد لها ايده بعلبة شوكلاته نوعها المفضل صړخت ماريا بسعادة وحماس واخذت منه العلبة ضمتها لحضنها وكأنها مفتقداها بشدة بصتله بامتنان وقالتله
ياه يا جاسم حقيقي كان نفسي فيها شكرأ بجد 
جاسم اعتبريها هدية صلح مني أنا آسف على طريقتي معاكي امبارح 
ماريا اممم يعني دي رشوة 
جاسم لأ اعتذار أنا اتعصبت بزيادة بس صدقيني كنت خاېف عليكي
ماريا خلاص حصل خير 
جاسم شعر بالارتياح هو كان حزين لأنه زعلها سألها بترقب
تحبي نسافر يومين نغير جو في اي مكان 
ماريا ياريت أنا حقيقي زهقت ونفسي اشوف أماكن جديدة 
جاسم خرج من جيبه تذكرتين طيران للساحل ادالها التذاكر وقالها
بكرة ان شاء الله نتحرك الصبح بدري 
رغم انبهار وعد بكمية المشاهدات والتعليقات المساندة لها وكم العروض اللي جتلها في يوم واحد لكنها كانت خاېفة مترددة حاسة إنها اتسرعت خرجت من قوقعتها وراحت لعالم غريب عنها قربت منها بريق وقدرت بذكائها تفهم تخبط وعد قعدت جنبها وطبطبت عليها بود وقالتلها بحزن مصطنع
على فكرة نجاحك ده تعويض من ربنا على ظلم أمجد ليكي صدقيني ده إنسان خاېن ومفتري ومع الأيام هيندم ويعرف إنه باعك علشان واحدة متستاهلش
وعد قلبها انقبض وبلعت ريقها بصعوبة عقلها فهم معنى كلام بريق لكن قلبها رفض يصدق سألتها بحذر
تقصدي إيه هو أمجد عمل حاجة جديدة
بريق للأسف أنا كلمت حد يجيبلي أخباره وقالي ان أمجد اتجوز ست كده سمعتها مش تمام وعايش في بيتها لو تحبي أنا اقدر بمكالمة واحدة أخلي الشرطة تروح تاخده من عندها ووقتها هتقدري ترفعي قضية طلاق وتاخدي منه كل حقوقك 
وعد قامت من مكانها مقدرتش ترد ولا تسمع حاجة ثانية حركت رأسها برفض وقالتلها
لأ انا هتصرف يا بريق مفيش داعي للمشاكل أنا في كل الاحوال هتطلق منه 
اتحركت بخطوات ثقيلة كل لحظة قضتها معاه جوة حضنه بتصرخ من الألم ياما وعدها إن حضنه ملكها لوحدها للأبد لكنه خان الوعد ونساه استبدلها بست ثانيه بمنتهى البساطة 
وعد أول ما روحت البيت قابلها أمها وأبوها وغضبهم واضح على ملامحهم أمها اتحركت ناحيتها پغضب وصڤعتها بقوة لكن وعد متحركتش من مكانها 
صړخت سعاد وهي بتقولها فضحتينا يا وعد مفكرة نفسك ممثلة ولا مذيعة ورايحة تعملي برنامج على النت وتفرجي الناس عليكي وعلينا بتفضحي أمجد ده ابو ابنك يعني اللي يأذيه يأذي يوسف 
ابتسمت وعد بسخرية رغم ان وشها اتأثر من قوة الضړبة التفتت لأبوها وقالتله
تحب تكمل ضړب معاها ولا هتكتفي بالمشاهدة!
ممدوح نكس رأسه هو عمره ما مد ايده على حد من ولاده خاصة وعد لكن كلامها على الملأ عن أمجد وعن حياتها معاه كان أكبر من طاقتهم وقدرتهم على التحمل دلوقت هتبقى سيرتهم على لسان الكل 
وعد وقفت في وش والدتها وقالتلها پقهر
بتضربيني ليه فكراني لسه عيلة صغيرة أنا كبيرة كبرت أوي لو مش واخدة بالك ومش هسمح لحد فيكم يمد ايده عليا فاهمة
سعاد رفعت وجهها وبصلتلها پصدمة انت بتعلي صوتك عليا يا وعد وإيه كبرتي دي هتكبري عليا على أمك 
وعد أمي! أنا من وقت ما اتجوزت أمجد وأنا بدور عليكم انت وجوزك لو فعلآ انت أمي كنتي هتحسي بيا هتعرفي أنا عايشة ازاي من غير ما اشتكي لكن للأسف أنا كنت لوحدي عايشة ومكملة علشان الناس وكلامهم لكن كل ده انتهى من النهاردة مش مسموح لحد يتدخل في حياتي هعمل اللي يريحني أنا وبس وعلى فكرة أنا أجرت شقة برة وهاخذ ابني وأعيش فيها 
وعد كملت كلامها پألم وانكسار
طبعا انت وهي عرفتوا ان أمجد اتجوز صح!
سكتوا الاثنين وهي غمضت عنيها بحزن اتنهدت بقوة ودخلت غرفتها وسابتهم واقفين عاجزين عن الرد أو حتى عن منعها هي معاها حق لكن ساعات بيكون الحق مقيد بالعادات والتقاليد المقيتة قعد ممدوح على أقرب كرسي ورجع رأسه للخلف بندم على ضعفه وقلة حيلته ووقفت سعاد في مكانها مش عارفة تعمل ايه 
أكرم كانت لمساته لكاريمان سحر من نوع خاص سحر خلاها مغيبة بين ايديه كان بيعبرلها عن عشقه بطريقته الخاصة همس ولمسات عاشق حلم سنين بلحظات اللقاء الأول نفسه يروي ظمأه لكنه كل ما يقرب منها بيعطش اكثر بعد عنها بعد وقت كان نعيمه صعب يتوصف ومبعدش غير لما بقت زوجته وملكه بكل كيانها ضمھا لحضنه بقوة واستسلمت هي لرغبتها في النوم بعد رحلة طويلة من السفر والعشق المچنون وفضل هو صاحي بيتمنى الأيام تقف عند اللحظة دي وميبعدش عن حبيبته ولو يوم واحد  
البارت التاسع عشر
بسم الله الرحمن الرحيم
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين استغفرك اللهم واتوب اليك
سميرة خرجت من البيت نزلت على السوق من يوم فرح كاريمان وهي واخده اجازة من الشغل منعزلة عن العالم جواها احساس بشع بالوحدة والصمت المخيف قررت تتسوق لان البيت فاضي معظم الحاجات ناقصة عندها دخلت مول كبير يمكن تضيع جواه جزء من وقتها فتتعب وتروح تنام بدأت تشتري طلباتها لكن فجاة وبون قصد وقعت عبوة
زجاج كبيرة من العسل وانكسرت
سميرة اټفزعت والناس بدأت تبص عليها بفضول لحد ما عامل الرف قرب منها وصړخ بحدة
ايه ده يا مدام مش تحاسبي
سميرة اتلخبطت ومبقتش عارفة ترد لكن لما كرر كلامه ونظراته كانت بتعبر عن غيظه الشديد منها قالتله
خلاص انا مش قصدي وبعدين العيب مش مني انتم حاطين العلب في مكان غريب وسهل اي حد سواء انا او غيرى يوقعها 
العامل قالها
حسبي الله ونعم الوكيل كمان هتجيبي الحق عليا دلوقت يشيلوني ثمن العلبة دي عسل اصلي تعدي الألف جنيه
سميرة شافت المبلغ كبير ردت بتلقائية
ليه ان شاء الله الملكة عاملاه مخصوص 
قرب منهم راجل في الخمسين من عمره وسيم وأنيق ابتسم بخفة وطلب من العامل يلم الزجاج المكسور ويمشي 
الموظف متكلمش نهائي نفذ كلامه وبعد عن سميرة اللي تعجبت من الشخص ده وتصرفه 
لاحظ هو نظراتها المتسائلة 
مد لها ايده وقدم نفسه
انا محمود عبيد مدير السوق وبعتذر عن الموقف البايخ ده حضرتك زبونة مهمه ودائمة عندنا بس المشرف خاف يتحاسب لان اي مشكلة بتحصل بتأثر عليه هو 
سميرة سلمت عليه وشالت ايدها بسرعة فتحت شنطتها وخرجت الفلوس وقالتله
ده سعر العلبة وعموما هو موظف وحرام يشيل مبلغ زي ده بسببي 
محمود سلط بصره عليها ورفض ياخد منها حاجة وطمنها
متقلقيش مش هنحاسبه ولا حاجة علشان خاطرك المول هيتحمل التكلفة 
سميرة حضرتك مفيش داعي الفلوس معايا وانا مستعدة ادفعهم 
رفض بشكل قاطع وأصر على كلامه
كملي shopping واعتبرى ان مفيش حاجة حصلت بعد اذنك 
مشي وسابها مكانها بتبص عليه بفضول وتعجب وشيء من الاعجاب 
اما هو فدخل مكتبه وقعد على كرسيه غمض عنيه بقوة وابتسم انه اخيرا قدر يقرب منها ويكلمها من غير تردد 
دخلت وعد غرفتها حاولت تتخطى وتكمل مفيش مجال تضعف أو تتراجع أبوها وأمها كل همهم كلام الناس طيب هي فين مشاعرها وكرامتها ملهمش اعتبار لازم تحافظ هي على نفسها وتدافع عن حقها في الحياة وخليهم في خوفهم وضعفهم شافت ابنها نايم على السرير قدامها قربت منه وقعدت جنبه ابتسمت بحزن لما شافت ملامحه نسخة لأمجد لكنها نسخة بريئة وجميلة لسه مقدرتش الأيام تلوث براءته فكرت وهي محتارة تأخذها