رواية وعد كاملة


إبرة مسكنة في محلول وجاسم توقع إنها تبكي أو تخاف من الإبر لكنه لاحظ إنها ثابته ومش فارق معاها 
اخذ الروشته ونزل هو وهي بعد ما المحلول انتهى اول ما خرجوا من المصعد لقاها دايخة كانت هتقع لكنه شالها بخفة مارية اعترضت بخجل ودهشة قالتله إزاي تشيلني نزلني يا جاسم 
جاسم قالها بجدية هشش الناس بتبص علينا أنا جوزك على فكرة وانت تعبانة 
كانت هتعترض لكنها مقدرتش ومعندهاش طاقة 
أما جاسم فكان متلخبط حاسس وكأنها بنته مسؤولة منه وزاد جواه خوفه عليها من الناس من تهورها وعنادها ومنه هو نفسه
هتتجنن ابنها وسندها غايب ومفيش حد يعرف مكانه برغم ڠضبها منه مقدرتش تغضب عليه بتدعيله يرجع وتطمن عليه وبعدين تعاتبه وتعرف إيه وصله للحالة دي ويعالجوه أكيد أمجد هيتعالج ويبقى أحسن من الأول دموعها غلبتها لأنها خاڤت يكون ده مجرد حلم ويكون الوقت عدى ومفيش أمل تصلح اللي انكسر 
دخلت عليها بنتها الكبيره وملامحها حزينة جريت ناحيتها وردة بلهفة وسألتها بترقب
ها عرفتي حاجة عن اخوكي!
كانت لسه هترد لكن دخل وراها زوجها ساند على عكازه وبيتحرك بصعوبة وتعب اتكلم بحدة وقالها
هتعرف عنه إيه تاني مدمن وحرامي وكان هيقتل مراته 
وردة بشراسة 
ابني مش حرامي 
رد عليها بحدة وقوة 
لأ حرامي لما يحاول يبيع البيت اللي أوينا يبقى حرامي لما ياخد التوكيل من الخزنة يبقى خاېن للأمانة لولا راجل من رجالتنا شافه الفجر وهو خارج يتسحب من المحل وجه قالي كان زماني رحت في داهية ابنك ال راح فتح الخزنة واخد التوكيل وكلم نادر السمسار يقوله عاوز أبيع بيت أبويا علشان هشتري في حتة تانية 
شهقت وردة وضړبت على صدرها بحسرة وفضلت تصرخ پخوف وهي بتردد 
يالهوي ابني ضاع مني ابني يارب احفظه ورجعه بالسلامة ومش مهم أي حاجة تاني 
وبعدين بدل ما عمال تقول على ابنك حرامي دور عليه وهاته وسطنا ولا هتسيبه كده!
نسمة بنتها أدخلت وقالت
أمجد لازم يدخل محصة ويتعالج قبل ما يأذي نفسه كفاية اللي عمله في مراته يا ماما 
وردة مصحة! عاوزة تفضحي اخوكي!
اسماعيل رمى مزهرية كانت قدامه وقعت انكسرت على الأرض ووردة من الخضة بعدت عنه أول مره جوزها يتصرف پعنف أو يتعامل معاها بعصبية طول عمره شخص حنون ومسالم بص عليها بخيبة امل وقالها
ياما قولتلك بلاش يا وردة تتريقي على خلق الله كل إنسان معرض للغلط مفيش إنسان شوفتيه إلا وعيبتي عليه مكنش بيعجبك العجب لحد ما وقعنا في الوحل ياما قولتلك ان أمجد ابنك محتاج يتشد عليه شوية تقوليلي لاااا ده راجل وهيسندك أهو قسم ضهري ضيع تعبي وشقايا محلات تعبت فيها سنين عمري ورثتها أب عن جد وحافظت عليها وكبرتها خسړت وراحت من ايدي بسببه ياما حذرتك وقولت بلاش تميزي أمجد عن اخواته تقوليلي اسكت انت مش فاهم حاجة وفي الآخر ضيعنا كلنا ياوردة 
نسمة صعبت عليها والدتها ردت بحنو
مش وقته يا بابا وانت يا ماما لازم تفهمي إن أمجد وصل لمرحلة صعبة ولو متعالجش مش هتلاقيه ادعى ربنا بس اننا نوصله ونساعده يبعد عن السم ده 
كاريمان رجعت من عند وعد مش مصدقة اللي حصل مڼهارة ومش قادرة تتحمل كانت في انتظارها سميرة أول ما شافتها زعقتلها بحدة وقالتلها
انت فين لحد دلوقت وبتصل مبترديش 
كاريمان مفيش كنت بشوف وعد
سميرة ومقولتيش ليه
كاريمان أنا كبرت على فكرة مش هتخطف ولا هتوه 
سميرة اڼصدمت وده بان من ملامحها سألتها بتحذير
انت بتقوليلي أنا الكلام ده 
كاريمان يووه أنا مش ناقصة بقى أيوة بقول لحضرتك ملوش داعي الخۏف الزيادة ده 
سميرة بطبعها إنسانة حساسة پتكره الصوت العالي ولما بتزعل بتنسحب بسهولة حركت راسها وقالت لكاريمان
أوك أنا غلطانة إني قلقت عندك حق يا باشمهندسة انت كبرتي فعلا 
مشيت وكانت هتدخل غرفتها وتقفل على نفسها وناوية تعاقب كاريمان إنها تخاصمها لكن اتسمرت مكانها لما سألتها كاريمان بصوت مهزوز
هو أنا نحس انا اسمع ان الإنسان اللي دايما ببفارق الغاليين عنده منحوس 
سميرة رجعت من تاني قلبها رق ومقدرتش تسيبها سألتها بهدوء
النبي عليه الصلاة والسلام أبوه ماټ وهو في بطن أمه وامه ماټت وهو في عمر ست سنين أي حد يقولك حاجة تضايقك ردي عليه وخليكي قوية مهما كان الشخص ده حتى لو كان أنا 
كاريمان نكست راسها واعتذرت منها بخجل
أنا آسفة أنا اتخانقت مع وعد علشان كده رديت على حضرتك بقلة ذوق 
سميرة وعد مسكينة في مرحلة صعبة زي الإنسان اللي طالع من جراحة وبيفوق من أثر المخدر منقدرش معتب عليه مهما قال 
كاريمان بس كلامها وجعني أوي 
سميرة الأصحاب لازم يتحملوا بعض وعموما ابعدي عنها شوية علشان النفوس متشيلش 
كاريمان اعتذرت مرة تانية لكن سميرة مردتش لأن الباب خبط التفتت لكاريمان وقالتلها
روحي افتحي ده أكيد البقال انا طالبة حاجات 
راحت كاريمان لكنها اتخضت لما شافت أكرم ووالدته قدامها 
سميرة لما عرفت ان أكرم ووالدته على الباب دخلت بسرعة تغير ملابسها وتستعد وجواها فضول تعرف سر زيارتهم أما كاريمان فبعتت لأكرم رسالة على موبايله علشان تفهم سبب الزيارة من غير والدته ما تلاحظ بعتتله تقول 
إنت جاي ليه دلوقت يا أكرم مش اتفقنا تسيبيني أفكر وافاتح ماما سميرة الأول 
رد عليها أمي صممت تيجي النهاردة وقالت إنها هتقدر تقنع مدام سميرة وبصراحة أنا مش قادر استنى 
كاريمان سكتت مش عارفه تقبل ولا ترفض أكرم جاي في توقيت مزاجها ونفسيتها تعبانين ومع ذلك لما شافته جزء كبير من همها راح لكنها قلقانه من رد فعل سميرة هتقول إيه تتصرف إزاي مع أكرم تقبل ولا ترفض وإيه الصح وإيه الأصح بالنسبة لهم غمضت عيونها بتوتر وهي بتدعي إن الأمور تعدي على خير 
وعد فضلت مكانها مش حاسه بندم على كلامها مع كاريمان بالعكس عندها رغبة توجع الكل خلاص مش لازم تحب ولا تتعاطف مع حد لازم تتغير دخل عليها الغرفة يوسف ابنها بصلها ببراءة وندلها بصوته الجميل
ماما أنا عاوز أنام جمبك 
صړخت وعد في وشه بقسۏة خلته يتفزع وېخاف قالتله
اخرج برة انت كبرت وهتنام لوحدك 
دخل ممدوح على صوتها وصړيخ إبنها سأله بحنان
مالك ياحبيب جدك بټعيط ليه يا يوسف!
الولد اترمى في حضڼ جده 
وعد قالتله مفيش حاجة ده عيل متدلع ولازم يتربى 
ممدوح عملك إيه الغلبان ده هتقلبي عليه هو كمان مش كفاية صاحبتك اللي مشيت من عندك معيطة 
وعد محدش طلب منها تيجي وبعدين أنا حرة أعمل اللي يعجبني 
ممدوح شال يوسف في حضنه وقاله
تعالى ناكل أنا وأنت رز بلبن وسيب أمك ترتاح إيه رأيك
يوسف لأ أنا عاوز ماما 
ممدوح ماشي هناكل ونسيب ماما ترتاح شوية وبعدين نرجعلها 
ممدوح خرج وهي كتمت بكاها بايدها قلبها محروق ومش فاهمة هي بتعمل ايه يوسف ملوش ذنب لكنه حتة من أمجد لما بتشوفه بتفقد عقلها لكن هو ملوش غيرها دلوقت كفاية أبوه سابه مش هترميه هي كمان تعمل إيه وتتصرف إزاي 
افتكرت وهي پتبكي بريق البنت اللي كانت معاها في المستشفى دورت على رقمها اللي سابته معاها وهي خارجة اتصلت عليها وبريق ردت علطول بحماس قالتلها
وعد اخبارك ايه 
وعد من غير تردد قالتلها أنا كويسة وموافقة اشتغل معاكي في المشروع بتاعك شوفي عاوزاني أعمل إيه وامتى 
بريق صدقيني مش هتندمي إحنا هنعمل قناة عاليوتيوب هنتكلم عن مشكلتك وننصح الناس ومن خلال المشاهدات هناخد فلوس بس كده 
وعد وافرضي مفيش مشاهدات
بريق دي سيبيها عليا انا اطمني
البارت السادس عشر
بسم الله الرحمن الرحيم
لا اله الا انت سبحانك اني كنت من الظالمين استغفرك اللهم واتوب إليك
دخلت كاريمان المطبخ ووقفت متوترة مش متعودة تقدم حاجة بنفسها حست بها سميرة فدخلت وراها من غير كلام بصت عليها وبالفعل لقيتها متلخبطة ومش عارفة تتصرف
قربت بهدوء وقالتلها
سيبي الكاسات دي وافتحي الرف اللي على يمينك هتلاقي كاسات تقديم جديدة صبي فيها العصاير والحلويات في الأطباق دي شاورت عليهم وسكتت عن الكلام 
كاريمان مش لازم يا ماما ما الكاسات دي كويسة
سميرة هنقعد نتناقش هنا ونسيب الضيوف بره لما أقولك حاجة اسمعيها وبس لازم يتعودوا إنك عندك أحسن حاجة في بيتك ولما تتنقلي لبيتهم يبقوا عارفين قيمتك وأسلوب حياتك كويس فاهمة
كاريمان كانت محتاجة لحضن سميرة هي في اللحظة دي شافت سميرة كأم حقيقية مش مجرد خالة بتربي بنت اختها قربت منها وحضنتها جامد وسميرة فضلت ثابتة مكانها عاوزه تبعد عنها وفي نفس الوقت بتتمنى لو الأيام متعديش وتفضل كاريمان معاها ونيس أيامها وبنتها اللي مقدرتش تخلفها وجزء من اختها اللي انكتب عليها تبعد عنها للأبد ليه الأطفال بتكبر وبعدين تاخدهم الحياة بعيد عننا اتنهدت سميرة مدت ايديها وحضنت كاريمان قالتلها 
كنت بستغرب زمان من الناس اللي بتقول مش عاوزة ولادي يبعدوا عن حضڼي أنا دلوقت فهمت شعورهم وحسيته 
كاريمان أنا مستحيل ابعد عنك يا ماما 
سمير جهزي الحاجة يا باشمهندسة مش معقول هنفضل نحب في بعض ونسيب أكرم ووالدته بعدين يزعلوا 
بعدت كاريمان عن حضڼ سميرة وبصت لها وقالت من جديد 
أنا آسفه 
سميرة اتكلمت بهدوء 
قولنا بعدين لما الناس تمشي نقعد ونتكلم براحتنا خلينا نشوف عاوزين إيه 
دخلت سميرة عند أكرم وجليلة ورحبت بهم بأسلوبها وجليلة كانت منتظرة كاريمان علشان يفتحوا الموضوع قدامها وياخدوا موافقتها 
جت كاريمان ومعاها العصائر والحلويات ماشية بحذر شديد وتوتر أكرم قرب منها وشال عنها الحاجة وده لفت نظر جليلة اللي قالت بتلقائية
انت هتساعدها من دلوقت يابني دي الصينية خفيفة 
أكرم لأنه حافظ والدته ومتأكد إنها ست بسيطة وصريحة ابتسم لها بحب وقالها 
خفيفة أو تقيلة إن شاء الله نساعد بعض في كل حاجة 
جليلة سكتت وحست بالاحراج من تسرعها لكن سميرة اتعمدت ترد وقالتلها 
زمان كانت الستات بتعمل كل حاجة وللأسف مكنش في تقدير لتعبهم الأيام دي بقي الستات بتشتغل بره وجوه بيوتهم والطبيعي تبقى الحياة مشاركة علشان الدنيا تمشي ولا إيه
جليلة والله ما اقصد أنا بس متعودة على كده مع أكرم وبخاف عليه بزيادة أنا مطلعتش من الدنيا بحاجة غيره 
سميرة ابتسمت بهدوء وطلبت من كاريمان تقدم المشروبات لهم وانتظرت تسمع منهم سبب الزيارة المفاجأة والغريبة دي 
وعد اتكلمت تاني مع بريق بقت بالنسبة لها هي الأمل بريق بيشدها لحياة مختلفة بتهرب فيها من حياة قديمة مش عاوزة تفتكرها بريق كانت واثقة من نفسها ومن نجاح تعاونها مع وعد جدا وده كان سبب استسلام وعد لكل اقتراحاتها حتى