رواية الوكر كاملة


باحساس الحب المتبادل من الطرفين فهو قد تلوع لسنين بما يكفي من طرف واحد
مساء بالأسكندرية في حديقة الفندق كان شاهين يجلس على إحدى الطاولات الموجودة غير مهتم للبرد الذي بدأ ينقر عظامه من شدته
كان يبتسم باتساع رغما عنه كلما مرت أمامه صورتها وهي تركض له وتنادي ب بابي
كم هي جميلة يريد رؤيتها طول الوقت لأول مرة يشتاق لشخص أكثر من سيلينا الخاصة به
مسك هاتفه وأخذ يتصل عليها وما إن أتاها صوتها الهادئ حتى قال بجمود مصطنع
سيليناااا
شاهين أنت جبت رقمي منين
أنا لو عوزت حاجة بعرف أجبها كويس أوعي تكوني مفكرة إن السنين دي كلها معرفتش أوصلك لااااا أنا اللي ماكنتش عايز أعرف مكانك
وطالما أنت بايع أوي كدة بتكلمني ليه
بنتي بنتي عندك وعايز أشوفها
سيلين بتعمد وأنا قولتلك مالكش حاجة عندي
شاهين بانزعاج من ما قالت أنتي مفكرة إنك ممكن تقدري تحرميني منها بعد ما عرفت بوجودها
شاهين أنا قولت اللي عندي
ماشي يا عشق الهجين ماشي قالها وهو يغلق هاتفه پغضب ثم أخذ يتنفس بانفعال شديد ليأتيه صوت ياسين الذي أتى نحوه وجلس أمامه ما إن قال
هتتفجر يا هجين من عشقك
عايزة تمنعني من بنتي
تنهد بعمق ثم قال يابختك
بتحسدني على إيه
إنك عندك بنت من حب عمرك ويحيى كمان عند ولد ودلوقتي نزل مصر عشان يشوفه بس قال ايه واحشني ومش قادر يستنى لبكرة إلا أنا بختي مال لو عندي طفل من ميرال كان هيبقى خط رجوع قوي مابينا
طبطب على فخذه بمواساة فهو قد لاحظ حزنه المنطوي بين حروفه ليقول له
كل شئ قسمة ونصيب
أنت غلطت يا شاهين أصلا احنا ولاد اللداغ كلنا غلطنا فعشان كدة استحمل ردات فعلها
إن شاء الله ما إن قالها حتى ارتفع رنين هاتفه ليرى المتصل سيلين 
قطب جبينه باستغرب وما إن ضغط على زر الإجابة حتى رفع حاجبيه بفرحة
قبل عشر دقائق من هذا الحدث عند سيلين ما إن أنهت اتصالها مع شاهين حتى تأفأفت بانزعاج وعادت الى سيلا التي كانت ترقد بفراشها ودرجة حرارتها مرتفعة
أخذت تمرر سيلين يدها على جبين صغيرتها وما إن وجدتها قد انخفضت قليلا حتى نهضت لتأخذ الدواء للمطبخ 
لتنظر سيلا بسرعة لأخيها وقالت 
مامي كانت بتكلم بابي صح
سعد بحيرة معرفش يمكن لا
سيلا بتأكيد لاء هو سمعتها قالت شاهين وبابا اسمه شاهين
قالتها وهي تأخذ هاتف والدتها و أخذ تفتحه واتصلت على آخر رقم ليقول سعد بستفسار
أنتي بتعملي إيه
وضعت سبابته على فمه الصغير وقالت 
هششششش هكلم بابي
بس كدة ماما هتزعل
سيلا بلامبالاة يبقى بعدين أصالحها
كاد أن يتكلم سعد إلا أنه صمت عندما وجدها تبتسم له باتساع وهي تقول
ده بيرن 
انتظرت قليلا وما إن أتاها صوته الخشن وهو يقول بجمود عايزة ايه 
بابي 
شاهين بتحفز مين 
بابي أنا سيلا
نبض قلبه بقوة من ما سمعه الآن ليقول بهمس
سيلا
أيوة أنا بنتك حبيبتك ما إن قالتها حتى لمعت الدموع بعينيه وخنقته الغصة وهو يقول
أنتي ااااء
قاطعته وهي تقول بدلال طفولي 
أنا عيانة وعايزة أشوفك
شاهين پخوف فطري عليها عيانة 
أيوه أنا عيانة سيلا عيانة مش هتيجي تشوفها 
بقى
انعصر قلبه بۏجع ما إن سمعها تكمل كلامها بزعل شديد منه أنت وحشني أوي عايزة أشوفك 
معقولة سيلا مش وحشاك 
كانت تتكلم بشوق حقيقي صادق لوالدها ولكنها سرعان ما قطعت الخط وخبأت الهاتف بأحضانها عندما دخلت والدتها عليهم
نظرت سيلين لهم بشك ثم عادت لمكانها السابق الى جانبهم وأخذت تملس على شعر صغارها وتقبلهم مع بعض بحنان
أما عند شاهين انتفض من مكانه ما إن انقطع الخط لينهض معه ياسين وهو يقول رايح فين
حمل متعلقاته وهو يقول رايح أشوفها
ياسين باستغراب دلوقتي الوقت تأخر
شاهين بابتسامة واسعة والفرحة تلمع بعينيه 
بنتي عايزة تشوفني تتصور الوقت هيوقفني
بس كدة ممكن تحصلك مشكلة معاهم مين اللي قال إنهم هيرضوا تشوفها
هروح وأشوفها وهاخدها بحضني لو كلفني ده عمري كله قالها وهو يخرج من الفندق ليلحق به ياسين بسرعة فهو مستحيل أن يتركه يذهب لوحده
ستووووووووووووب
آراءكم تهمني جداااا

الفصل التاسع والثلاثون 
توقفت سيارة الهجين أمام العمارة و ما إن نزل منها بهمة ليلحق به ياسين وهو يقول بعدم تصديق من سرعة الآخر
بالراحة أنت مستعجل كدة ليه
نظر له شاهين وقال بنظرات تلمع بشوق
عايز أخدها بحضني ... عايز أشوفهاااا
ليقول ياسين بذهول من حالة أخيه هذه
حبتها أوي كدة
شاهين بصدق أنت بتقول إيه.. روحي قصاد شعرة منها !
هو أنت لحقت ....قالها ياسين باستغراب شديد وهو يضرب كفيه ببعضها ويصعد خلف أخيه الذي ما إن وصل أمام شقتهم حتى رن الجرس وأخذ ينتظر فتحه بفارغ الصبر
اما في الداخل كانت ميرال تجلس على الاريكة في الصالة وهي تحاوط نفسها بشال قطني وعينيها شاردة على النافذة التي تطل على الخارج التي كانت لا تعكس سوا صورتها المنكسرة ...
كانت غارقة بالتفكير هل قرارها صائب أم لا ...وعمر ماذا ستفعل معه هل لديها القابلية بتقبله بحياتها ...
عند هذه النقطة أغمضت عينيها وهي تقطب جبينها بانزعاج من الفكرة كلها ....روحها ترفض هذا الشيء...
لأول مرة عقلها وقلبها وجسدها وروحها يتفقون على شيء واحد وهو مستحيل أن يرضوا بغير ياسين حبيب و زوج لها ولكن بنفس الوقت يرفضون المسامحة والنسيان ...وهذا هو قمة العڈاب ...عدم القدرة على النسيان ....
شددت من احتضان الشال عليها وكورت نفسها بتعب وزاد حنينها أضعاف ما إن عادت ذاكرتها للمرة الألف ماحدث معها في الصباح الباكر ...قبلة حارة من 
تعترف مع نفسها بأنها ضعيفة أمامه من الداخل ولكن مستحيل سترضى أن تضعف من الخارج يجب عليها الأحتفاظ بجمودها معه ...
يالله كم قست وقست ولكن كل قسۏتها ذابت ما إن عاد لها ...وكأنه بعودته هذه يثبت بأنها لا تستطيع المقاومة أمام سحره الذي لطالمه انغمرت به ...
وبرغم كل هذه المشاعر له بداخلها إلا أن هناك بقدر هذا كله ۏجع منه أيضا ....
انتفض جسدها بخفه ما إن خرجت من تفكيرها هذا وشرودها على صوت جرس الباب ...
أنزلت قدميها على الأرض وقبل أن تستقيم بالفعل وجدت سيلين تخرج من المطبخ وتوجهت للباب وهي تقول باستغراب لها
غريبة مين اللي هيجينا بالوقت ده !!
زال استغرابها وتبدل إلى الضيق ما إن فتحت الباب و وجدت معذبها يقف أمامها ولكن ما جعلها ترفع حاجبيها وتضع يدها على الحائط عندما وجدته يريد الدخول لتقول
يا نعم ....على فين العزم إن شاء الله
رفع شاهين أيضا حاجبيه وكاد يرد لها حركتها وهو يقول.. عايز أشوف سيلا
العب بعيد ياشاطر مالكش حاجة عندي ...قالتها بسخرية من طلبه هذا وهي تغلق الباب بوجهه ولكن قبل أن تغلقه حقا عادت للخلف عندما دفعه بقوة ودخل هو و أخيه
فعلته هذه جعلت ميرال تنهض بذهول من طريقتهم وهي تقول بضيق ايه الجنان ده ....أنتم ازاي تدخلوا كدة ...
اقترب منها ياسين وقال أنتم مش بتيجوا غير كدة
كادت أن ترد عليه إلا أنها التفتت نحو الآخر ما إن وجدته يقول لأختها بأمر
سيلا فين ...هاتيها
كزت على أسنانها من أمره عليها وكأنه يحق له.. لتقول بغيظ منه ومن أسلوبه شاهين ...اطلع برااااا
أومأ لها برأسه بتوعد ثم تخطاها وذهب على أول غرفة أمامه ما إن فتحها حتى وجدها فارغة ولكن قبل أن يصل للغرفة الثانية وجد سيلين تقف أمامه وهي تمسك أوكرة الباب وهي تقول بخفوت حاد
بقولك مالكش حاجة عندي ...اطلع برا... بابا عيان ومش حمل مشاكل ...مش عايزة صوتنا يعلا ويصحى
مرر شاهين لسانه على شفتيه ثم قال بسخرية بهمس مشابه لها
أنتي مفكرة إنك ممكن تقدري تمنعيني من بنتي 
دي بنتي أنا وبس ...ما إن قالتها وهي ترفع ذقنها بغرور أمامه حتى لانت عينيه بعشق خالص لها ليرفع أنامله ويمررها على وجنتها وهو يقول بتملك بعدما انحنى عند أذنها
ااااانتي كلك على بعضك ملكي واللي يخصك بيخصني قبلك
كادت أن تدفعه عنها إلا أنه كان أسرع منها عندما دفعها عن الباب بخفه وفتحه ودخل لتتوقف قدميه عن التقدم ما إن وجد تلك الصغيرة مستلقية بجسدها الضئيل على السرير وهي على وشك أن تغفو
من شدة تمعنه بها لم يلاحظ سعد الذي ما إن دخل حتى ركض إلى والدته واحتضن قدميها لتحمله سيلين بسرعة وتحتضنه بحماية ثم أعطته لميرال التي دخلت هي وياسين كلهم وذهبت بسرعة لتقف أمام شاهين وهي تقول ما إن رأته بدأ يتقدم نحو سيلا
ماتحلمش 
بابي ....ما إن قالتها سيلا بصوت مبحوح وهي تمد يدها الصغيرة له حتى أبعد شاهين سيلين من أمامه وذهب نحوها ومسك يدها وقبلها بقوة بعدما جلس أمامها نصف جلسة وهو يقول بلهفة
ياقلب بابي أنتي ...وعمره ....
لوت شفتيها بزعل وقالت بخمول مدلل
سيلا عيانة
أخذ يمرر كفه الكبير على معالم وجهها و وجنتيها المحمرتين بشدة من أثر الحرارة وهو يقول بحنان لا يوصف
سلامتك ألف سلامة يا نور العين أنتي
بتحبني !
عارفة أنتي الوحيدة اللي عرفتي توصلي لمكانة مامتك عندي ....ما إن قالها حتى أخذت سيلين تحرك قدمها بتوتر وضيق من مايجري هنا لتنظر الى ميرال باستغراب ما إن وجدتها ما تزال واقفة وهي تحمل سعد الذي كان ينظر الى شاهين پاختناق شديد فهو بنظره قد أهمله تماما ولم يسأل عنه أو حتى ينظر له
خديه من هنا ....ما إن همست لها حتى استوعبت ميرال الأمر فهي كانت مستغربة من حالة شاهين ولم تنتبه لذهول ياسين الذي لم يبعد نظره عن سعد الصغير ليقول باستفسار بعدما أمسكها من عضدها ومنعها من الخروج
ابن مين ده !!!!!
كلامه هذا جعل شاهين يقطب جبينه باستغراب وهو يلتفت لهم ليجد ميرال تحمل طفل ولكن ما جعله يستقيم حقا هو عندما وجد ياسين يقول بتمني شديد
ده ابني صح
لاء ده أخويا أنا ....ده سعد توأمي ....ما إن قالتها سيلا بشكل تلقائي حتى عم الهدوء بالمكان
شاهين وآاااااه من شاهين لا توجد كلمات توصف ما حصل به الآن ....شعر بإنه لأول مرة يشعر بإن بداخله اڼهيار حرفيا ....حصونه دكت مع الأرض من ما سمع ....
ابتلع لعابه بصعوبة ونظر إلى سيلا قليلا ثم الټفت لذلك الصغير الذي كان يدفن وجهه بعنق خالته وهو يحاوطها بقوة ولكنه كان يشدد من احتضان ميرال كلما وجد والده يقترب منها بخطوات ثقيلة.
وما إن وصله حتى رفع يديه له وهو يقول بصوت يرجف حرفيا تعال ياحبيبي
مش بحبك ...قالها وهو يخبئ وجهه مرة أخرى.. 
نعم كانت كلمات عفوية خرجت من طفل صغير ولكنها طعنت قلب والده
خديه ياميرال ....ما إن قالتها سيلين حتى كاد شاهين يمنعها من هذا ولكنها وقفت أمامه وقالت بجبروت إمرأة
ماتحاولش
ليقول شاهين پغضب ابني مش بيحبني ...أكيد مفكر إني تخليت عنهم ومش بحبهم
سيلين بتأكيد لكلامه ما أنت فعلا عملت كدة
كز على أسنانه وقال بصوت عالي نسبيا
سيليناااا
صوتك ...قالتها وهي تنظر لسيلا ليلتفت لها الآخر ليجدها تنظر لهم من تحت الغطاء بترقب ...
الټفت لسيلين ورفع سبابته وعضها بقوة وهو يرمقها پغضب ممزوج پألم من فعلتها به ثم ذهب الى سيلا
وأبعد عنها الفراش وحملها بين يديه واحتضنها بقوة كبيرة وأخذ يقبل رأسها ويشتم عطرها البريء هذا
ثم جلس على السرير