رواية دنيتي إتغيرت كاملة بقلم مروة tweety

الفصل الأول
جلست كندا على مقعدها بالطائره بعد ما وضعت عمرو بكرسى مخصص للأطفال بجانبها و اطمأنت تماما من أمان وضعه. كندا شابه فى الثانية و العشرين من عمرها تبلغ قدرا كبيرا من الجمال الشرقى الأخاذ بشرتها قمحية اللون و شعرها اسود طويل و عيناها الكحيلتان تحملان كل الجمال الشرقي و العربي على مر العصور متوسطة الطول تتمتع بجسم رائع و تطغى انوثتها على كل شئ.
نظرت لعمرو و ابتسمت ابتسامه يملؤها الحنان و الحب فهذا الطفل ذو العامين و النصف هو كل ما تبقى لها من الدنيا كم تعشقه و كم تحزن من أجله. ارجعت ظهرها للوراء و أغمضت عينيها و بدأت الذكريات تعصف برأسها رغما عنها.
تذكرت عندما رن هاتف منزلها منذ شهرين لتجد صوتا غريبا يحدثها
كندا الو
المتحدث مساء الخير. دا منزل دكتور مدحت
كندا ايوا هو بس مدحت مش موجود دلوقتى. مين حضرتك
المتحدث أنا دكتور فتحى زميله فى الجامعه.
كندا اهلا يا دكتور للأسف هو مش موجود. لما يوصل هبلغه.
د. فتحى هو حضرتك المدام
كندا أيوا أنا.
د. فتحى أنا اسف يا مدام بس أنا متصل عشان ابلغك ان مدحت تعب شويه و احنا فى الشغل و جيبناله الاسعاف و نقلناه المستشفى.
كندا مصدومه ايه ايه اللى بتقوله دا انا اعصابى مش مستحمله فهمنى مدحت ماله
د. فتحى انا مش عارف اقولك ايه بس هو فجأه وقع من طوله و هو دلوقتى فى العنايه المركزه. انا اسف انى ببلغك الخبر بالشكل دا بس بجد مكنتش عارف اعمل ايه.
كندا و الدموع تتساقط من عينيها طيب لوسمحت ادينى عنوان المستشفى بسرعه.
أملاها عنوان المستشفى و إتجهت مسرعه للمستشفى.
فاقت كندا من ذكرياتها على صوت المضيفه.
المضيفه مدام حضرتك تحبى تشربى حاجه.
كندا هاه.
المضيفه بسأل حضرتك لو تحبى تشربى حاجه.
نظرت كندا لعمرو و تذكرت انه لابد ان يكون عطشان.
كندا اه عاوزه عصير و إزازة ميه لو سمحتي.
اعطت المضيفه لكندا ما طلبت و تركتها ما أن شاهد عمرو المياه و العصير بدأ يرفع يداه و يتمتم بكلمات بسيطه فهمت منها ان طفلها بالفعل يريد ان يشرب و بعدما ساعدته فى شرب الماء و العصير قبلته من جبينه بحنان و نظرت من شباك الطائره بجانبها و عادت لذكرياتها مرة أخرى.
تذكرت حالتها عندما وصلت إلى المستشفى و كيف لم تكن تستطيع ان تسيطر على اعصابها ذهبت مسرعة إلى العنايه المركزه حيث وجدت د. فتحى منتظرا بالخارج.
د. فتحى اهلا مدام كندا.
كندا دكتور ارجوك فهمنى ازاى حصل لمدحت كدا و حالته اخبارها ايه.
د. فتحى احنا كنا بنتكلم عادى عن المنهج و الطلبه و فجأه لاقيته ماسك قلبه و كأنه پيتألم سألته ماله و قالى انه تعبان شويه طلبت منه يقوم يروح البيت يستريح و اول ما وقف لاقيته وقع على الأرض فجبتله الاسعاف بسرعه.
كندا و هى مڼهاره تماما طيب الدكاتره قالوا ايه و ينفع ادخل أشوفه
د. فتحى دى كانت بداية ازمه قلبيه بس لحقوه بسرعه المشكله ان حالته مش مستقره فلازم يفضل فى العنايه المركزه لإنه مفاقش خالص لحد دلوقتى.
جلست كندا على أقرب كرسى و اڼهارت باكيه.
بعد حوالى نصف ساعه حضر الطبيب و طلب التحدث مع كندا.
الطبيب مدام ..الاستاذ مدحت فاق و عاوز يتكلم معاكى.
كندا بأمل يعنى هو خلاص بقى كويس.
الطبيب بأسف للأسف حالته مش مستقره بس هو أصر يتكلم معاكى و قالى ان الموضوع ضرورى. بس يا ريت متطوليش عنده و مترهقيهوش بالكلام.
كندا اكيد يا دكتور.
دخلت كندا غرفة العناية المركزه بعد انا ساعدتها الممرضه فى ارتداء الملابس المعقمه. و لم تستطع حبس دموعها عندما رأته ممدا على السرير و محاطا بالاجهزه و الأسلاك. اقتربت منه و عيناها ممتلئتان بالدموع. مسكت يده فى يديها و باليد الأخرى كانت تمسح على رأسه بخفة.
كندا حبيبى انت سامعنى.
مدحت ضغط على يديها و بدأ يفتح عيونه بصعوبه.
كندا سلامتك يا قلبى. كدا تخضنى عليك.
مدحت بصوت واهن كندا حبيبتى متصعبيش الموقف عليا. انا عاوزك تكون قويه. انا مكنتش حابب انى اسيبك و كل ما افتكر انى كمان كبرت همك بطفل صغير و انتى لسه شابه صغيره احس انى راجل عجوز و أنانى استغل شابه صغيره لو كان اتجوز و هو صغير كان هيبقى عنده بنت أدها.
كندا پغضب و حزن بلاش الكلام دا. و قولتلك مېت مره متقولش على نفسك عجوز انت فى عينيا احسن من الف شاب صغير. انت عارف انا بحبك أد ايه و مش عاوزه اسمع منك الكلام دا. انا مليش غيرك انت و عمرو و انتوا عندى بالدنيا كلها.
مدحت بحزن بس دلوقتى مش هيبقالك غير عمرو و انا عاوزك تكونى قويه و تسامحينى انى هسيبك ڠصب عنى. خلى بالك من نفسك و خليكى قويه اوعى تخلى حاجه تكسرك حتى موتى.
وضعت كندا يدها على شفايفه لكى تسكته و اڼهارت بالبكاء لدرجة علت معها صوت شهقاتها.
مدحت قبل اصابعها الموضوعه على فمه و حاول بصعوبه تحريك يدها ليكمل كلامه.
مدحت كندا ارجوكى خلينى أقابل وجه كريم و أنا مرتاح خليكى قويه يا عمرى و أوعدينى انك تحاولى دايما تكونى سعيده و خلى عمرو يسامحنى. قوليله بابا كان انانى و جابك لدنيا هتكون فيها من غير أب. كندا انا مش بقولك الكلام دا عشان تعيطى بس محبتش انى اسيبك من غير ما أودعك و اعرفك كمان حاجه مهمه. للأسف انتى عارفه انى كنت طول حياتى مش مفكر انى هتجوز او هيكون ليا عيله لحد ما شوفتك و دا خلانى اعيش حياتى بالطول و بالعرض من غير ما أفكر انى اشيل فلوس أو افكر فى المستقبل معنديش غير بيت شرك مع بنت عمى فى انجلترا كتبت نصيبى فيه بإسمك من حوالى شهر عشان محبتش انك تتعبى فى الإجراءات حاولى تبيعى نصيبك فى البيت دا سواء لبنت عمى أو لحد تانى لو هى محبتش تاخده بحيث ان يبقى فيه فلوس ليكم انتى و عمرو. انا عارف انها مش كفايه بس الحاجه اللى قدرت عليها و كتبت بيتنا اللى هنا فى مصر بإسمك.
فتحت كندا فمها لتقاطعه و تعترض و لكنه سبقها بإشاره ان تتوقف.
مدحت حبيبتى انا مش عايز منك أى اعتراض كل اللى عاوزه انى اطمن عليكى انتى و عمرو.
اقتربت كندا منه و قبلت جبينه و لكنها احست به لا يتحرك و لم تعد تشعر بأنفاسه.
أفاقت كندا على صوت المضيفه تطلب من الركاب ربط الأحزمه لأن الطائره ستبدأ فى الهبوط خلال دقيقه. فتحت كندا عيناها و كأنها أفاقت من كابوس تمنت لو كان مجرد كابوسا و لكنه الواقع احست بدمعه ساخنه على خدها و نظرت لعمرو فوجدته نائما كملاك صغير فإبتسمت له بحنان رغما عنها و تأكدت من أمانه و ربطت حزام مقعدها و استعدت لهبوط الطائرة.
رواية دنيتي إتغيرت.. 
بقلم مروة tweety 
الفصل الثاني
انهت كندا إجراءات المطار و خرجت لتواجه حياتها الجديده فى لندن.
فور خروجها وجدت سيارات الأجره تنتظر خارج المطار توجهت إلى احداها و تحدثت للسائق فقد كانت تتقن الإنجليزيه و اعطته العنوان و طلبت منه توصيلها. ساعدها السائق فى وضع حقائبها داخل سيارة الأجره و دخلت واضعة عمرو على رجلها و بدأت السياره بالتحرك. كان عمرو هادئ و مستقر و مع حركة السياره بدأ فى النوم. اسندت رأسها للوراء و بدأت تسترجع ذكرياتها بعد ۏفاة زوجها و كيف كانت حزينه ضائعة لا تعلم ماذا تفعل. و بعد اسبوع من ۏفاة زوجها تلقت مكالمة تليفونيه من محامي زوجها طلب منها ان تزوره فى مكتبه للإطلاع على بعض الأوراق الهامه. و بالفعل اتجهت لزيارته فى الوقت المحدد.
كندا مساء الخير يا استاذ فهمى.
فهمى اهلا مدام كندا. البقاء لله.
كندا و نعم بالله. حضرتك قولتلى فى اوراق مهمه لازم اشوفها.
فهمى ايوا يا مدام فى اجراءات عاديه للميراث غير ان الاستاذ مدحت كان سجل لحضرتك شقة الزوجيه بإسمك بالإضافه لنصيبه فى بيت فى لندن بيتشاركه مع قريبته. طبعا حضرتك لو حابه انك تبيعى نصيبك فى بيت لندن احنا نقدر نخلص الاجراءات من هنا.
كندا هو مدحت الله يرحمه كان كلمنى فى الموضوع دا قبل ۏفاته بس انا بصراحه بفكر انى ابيع بيتى اللى هنا مش اللى فى لندن. انا و ابنى ملناش حد هنا و كل حاجه هنا بتفكرني بإنى بقيت وحيده و كل مكان و كل ركن فى الشقه بيفكرني بالمرحوم فبعد تفكير كتير قررت انى اخد إبنى و نسافر على لندن و يا ريت لو حضرتك تقدر تساعدنى انى ابيع الشقه بتاعتى هنا فى مصر.
فهمى مش عارف اقولك ايه يا مدام طالما دا قرارك فبإذن الله اساعدك انك تبيعيها فى اقرب وقت.
غادرت كندا مكتب المحامى و كل تفكيرها فى مغادرة البلاد و بدأ حياه جديده مع ابنها بعيدا عن كل ما يذكرها بماضيها و كل ما يحمله من أسى فلم يعد لها ما تبقى من اجله فى مصر.
انتبهت على صوت سائق سيارة الاجره يخبرها بوصلهم للمكان المطلوب. نزلت من سيارة الأجره و هى تحمل عمرو نائما بين ذراعيها و ساعدها السائق بحمل الحقائب حتى باب المنزل. 
بدأت تتفحص المنزل من الخارج و اعجبت بشكله رغم بساطته فدائما ما كان لمدحت ذوق رفيع.
طرقت باب المنزل و انتظرت قليلا حتى فتح الباب و خرج شاب أسمر طويل ممشوق القامه يتمتع بوسامه ملحوظه استقبلها بإبتسامه مرحبه.
كندا مساء الخير.
الشاب أهلا .. مساء النور .. انتى مصريه.
كندا ابتسمت أيوا.
الشاب اهلا و سهلا أقدر اساعدك بحاجه.
كندا انا كنت عاوزه أقابل مدام فاتن مش هى ساكنه هنا
الشاب ارتسمت على وشه لمحة حزن الله يرحمها .. هى فعلا كانت ساكنه هنا.
كندا انا اسفه جدا مكنتش اعرف انها اټوفت.
الشاب هى اټوفت من سنه تقريبا. أنا مازن إبنها و لو محتاجه حاجه انا ممكن أساعدك و يا ريت متفضليش واقفه كدا على الباب و خصوصا ان معاكى بيبى على أيدك. أتفضلى.
أفسح مازن الطريق لها لكى تدخل و ساعدها لإدخال شنطها.
مازن اتفضلى استريحى.
دخل مازن إلى المطبخ و رجع لها بكوبا من العصير.
مازن اتفضلى.
كندا ميرسى أوى.
مازن مقولتليش حضرتك تعرفى والدتى منين.
كندا بصراحه انا معرفهاش شخصيا بس هى شريكة لمدحت الشناوى فى البيت دا و انا كنت جايالها بخصوص الموضوع دا.
مازن مبتسما اه اونكل مدحت. انا مشوفتوش من لما كان عندى 3 سنين تقريبا. انتى اكيد بنته صح
شعرت كندا بإحراج شديد من كلام مازن و استنتاجه
السريع لعلاقتها بزوجها