من نبض الۏجع عشت غرامي بقلم فاطيما يوسف


انها مشاعر مخيفة يشعر بها قلبها ولم تعرف ما سببها أو ماورائها ولكنها كانت في وضع غير مريح لها ولعمرانها وفضلت الصمت ومشاهدة مايحدث حولها دون أن تتفوه ببنت شفة 
تركهم عمران ودلف إلى غرفة الفحص وبعد عدة أسئلة عن صحته اكتشفوا أنه لن يعاني من شئ فسحبوا منه ماسيحتاجونه من كمية الډم المطلوبة ثم حول أنظاره إلى تلك النائمة في ملكوت ۏجعها وهو يتحقق من ملامحها التي رآها بريئة وبات داخله يسأل ماذا كان لهولاء الرجال مع تلك الصغيرة التي يبدو على وجهها الآن أنها بوجه ملائكي حتى يفعلوا معها هكذا!
أيعقل أن تكون هاربة من أهلها كما قال له الرجل !
ظلت تلك التساؤلات تجوب خيال عمران حتى انتهى من إعطائها الډم المطلوب وقام من مكانه بسكون لشعوره بالدوار قليلا خرج من الغرفة وجد سكون تنتظره أمامها وبيدها زجاجة من العصير الفريش أتت بها له من كافتيريا المشفى 
تناوله منها سريعا فهو كان يشعر بالاحتياج إليه كثيرا نظرا لعطشه أولا وشعوره بالدوار ثانيا وبعد أن روى ظمئه نظر إليها

وجد ملامحها باهتة حزينة فأراد ادخال السرور على قلبها وهو يرى تغيرها 
شفتي أهي الليلة انض ربت يادوك ولا غمزة ولا همزة ولا شقاوة ولا حتى حكمدار وعين ماهر رشقت فيا وزمانه هو اللي دايب في الغمزات والحوارات وأنا لبست في حوار مهبب وواحدة مرمية جوه بين الحيا والمۏت
ضحكت من كلماته بل وخرجت الضحكات من قلبها على دعابته معها في تلك الظروف ثم رددت بأسف على اخر كلامه
معلش ڠصب عني ضحكت والله بس مين قال إنها عين ماهر بس دي الراجل زين والعيبة مبتطلعش منيه 
حرك رأسه رافضا بقطع
لااا اسكتي
اصلك متعرفيش حاجة دي عينه كانت هتاكلني واني مودي له رحمة وخصوصي لما بوستها من راسها دماغه تعبانة قريت في عينيه أنه عايز يديني بوكس في وشي اللي زمانه بردو دلوك هيدوق العسل وأني اهنه هدوق الډم والمحاليل ولسه حوار التحقيقات اللي هيفضل للصبح
لكزته سكون بغيظ من كلامه 
الله هو الجدع مولود فوق راسك انت اللي هتنق عليهم اهه ربنا يستر عليهم بقي وبعدين هي مش مرته توبقى اختك اتمنى لهم السعادة وراحة البال
سعادة وراحة بال في جملة واحدة مع رحمة أختي دي في الأحلام جملة استنكارية نطقها عمران بدعابة ثم أكمل بنفس دعابته 
داي رحمة هتنسيه اسمه من جنانها ودماغها المفوتة 
ثم داعب وجنتيها بأصابع يديه هاتفا بمشاكسة
يسلم لي العاقل الرزين اللي كان في ليلة فرحنا ملاك وقمر قووي 
ثم غمز لها مكملا 
ماتيجي نعيد الأمجاد ونروح كده اي بلد نقضي أسبوع اكده اصل الجو اهنه اليومين دول بقي ملبش ومش عاجبني كاتم على انفاسي
اتسعت مقلتيها بذهول
بجد ياعمران ! نسافر بالله عليك اصل اني مخڼوقة قوووي وعايزة أهج من اهنه وأغير جو شوية
رفع حاجبه الأيسر هاتفا باستمتاع
آه قولي بقي انك وحشك الدلع وعايزانا نرجع ايام الشقاوة واحنا في مكان محدش يعرفنا فيه
ابتسمت بخجل ثم حركت رأسها للأمام بموافقة وهي تحاول ان تتناسى الزمان والمكان والموقف ككل وانشغلت بعمرانها 
اها وحشني وعايزة أستفرد بيك عنديك مانع
غمز لها مرددا بعبث 
ياباشا اني اصلا راجل صاحب مزاج وكيف عالي وبعشق الاستفراد والحوارات دي اصلا سكتي بس محتاج فرصة عدم الإزعاج علشان كله يستريح
سألته ببراءة 
كله مين ياعمران اللي يستريح 
حرك إبهامه على وجنتها قائلا بمكر 
لما نروح هناك هبقى اشاور لك على كله حاجة حاجة بس انتي كترى الدعوات نخلص من الحوار دي وبعدين كله يستريح
لكزته
بخفة في كتفه 
انت رخم قووي على فكرة
هو في احلى من الرخامة بتعمل شغل عالي ياسكوني
لااا دي انت باين انك كنت واخد جرعة وقاحة من شوية مش بوكسين معلمين في وشك
ومالها الوقاحة مش أحسن من النكد بذمتك وياريت الواحد عارف يطولها بمزاج داي شكل مايكون كل حاجة متفقة عليا النهاردة تضيع الليلة والترتيبات اللي كانت
في دماغي بس يالا الحمد لله خيرها في غيرها
كانو يقفون مندمجين مع بعضهم في مشهد أليف جميل يمسح على حزنها كالقط الوديع وهي تبتسم له وتبادله خفته معه بلطف اعتادت عليه إلى ان استمعا إلى صوت زينب التي ذهبت تصلي الفجر وعادت إليهم تردد 
كيفك ياولدي حاسس بدوخة من نقل الډم 
طمئنها عمران وهو يربت على ظهرها بحنو 
زين ياحاجة متقلقيش مش تروحي ترتاحي عاد واني هفضل بس لحد ما الظابط ياجي هو كان قايل لي هكون عنديك ٨ الصبح خدي ابوي وروحو ارتاحوا في فرشتكم
اعترضت تماما على
اقتراحه ثم قالت بتصميم 
مش هتحرك من اهنه ولا اني
ولا بوك غير يدك في يدي متتعبش حالك 
ثم ناولت سكون الحقيبة الخاصة بتلك الفتاة 
خدي يابتي شنطة البونية اللي جوة أهي شوفي فيها ايه خلينا نعرف عنها اي حاجة
أخذت منها سكون الحقيبة ثم فتحتها واخرجت منها البطاقة الشخصية الموجودة فيها وقرأتها وعرفت هويتها وأنها من القاهرة ولكن بالطبع لن يعرفون عنها شيء ثم بحثت في الحقيبة ووجدت ورقتان أخرتان فناولتهم لعمران فقرأهم واذا به يشعر بالشفقة تجاهها انها شهادة ۏفاة أبيها وأمها فردد عليهم بذهول وهو يتحقق من اسم والدها في البطاقة ووجده
مطابقا لشهادة الۏفاة 
ياحول الله داي امها وابوها ميتين وهي يتيمة ودول شهايد وفاتهم
ه
نا ض ربت زينب على صدرها وهي تشعر بالشفقة والعطف تجاه تلك المسكينة
يا عيني عليكي يا بتي يعني زي ما قالت انهم كانوا جايين يخط فوها وهي فعلا يتيمة الأب والأم وربنا بعتك ليها في وقت الضيقة الله اعلم كان هيعملوا فيها ايه اللي ينشلوا في ايديهم دول
اتى سلطان واقف بجانبهم وقصوا عليهم ما حدث فشعر بالعطف تجاهها هو الآخر ثم قال 
خلاص يا ولدي لما تفوق هاتها عندينا على البيت لحد ما تتعافي خالص وبعدين نشوف امرها ايه او هي موجودة اهنه ليه ما ينفعش ان احنا نتخلى عنيها واصل احنا عندينا ولايا عشان ربنا يبعت لهم اللي يقف جنبيهم وقت الضيق
وجدت سكون هاتفها فأخرجته هو الآخر ثم ضغطت على الزر الخاص به واذا بها تنصدم من الصورة التي رأتها فكان ماهر زوج رحمة وهو يحملها بين يديه ويبدو انها كانت طفلة صغيرة ثم هتفت وهي تعرض عليهم شاشة الهاتف 
ايه دي ! داي باينها طلعت عارفة ماهر ومتصورة معاه كمان وهي طفلة صغيرة معقولة تكون قريبة ماهر وكانت بتحضر الفرح والناس داي اتعرضت لها !
تفحصت أعينهم جميعا الصورة والاندهاش ملأ ملامحهم ثم اخرج عمران هاتفه كي يتحدث مع ماهر ويعرف امرها ولكن والدته جذبت منه الهاتف وقد فهمت ما ينتوي فعله ناهية اياه 
هتعمل ايه يا ولدي بلاش ترن على جوز اختك في الوقت دي عشان ما يقلقوش وكمان دول عرسان وداي ليلة دخلتهم الصباح رباح وهي اكده اكده ما داريناش بحاجة لما تفوق وناخدها عندينا البيت نوبقى نكلمه ونشوف حوار البونية داي ايه 
استجابت لرأي امه ووقفوا جميعا يتحدثون وكل منهم يلقي ظنونه برأيه في ذاك الحاډث مما جعلهم حائرون للغاية بعد مرور ساعتين من التعب والارهاق لجميعهم دلفت سكون اليها لتطمئن على حالتها وفعلت معها بعض الأشياء الى ان فاقت فخرجت اليهم وأعلمتهم بإفاقتها فدخلوا إليها جميعا وما ان رات زينب هيئتها الغاية في الجمال حتى رددت بتكبير 
الله اكبر تبارك الله البنتة جميلة جمال غير عادي بس يتيمة يا حبة عيني والزمن بيودي ويجيب فيها كبدي عليكي يابتي
في ذاك الوقت بالتحديد شعرت سكون بأن شيئا ما ېهدد أمانها بعدما سمعت تلك الكلمات من زينب وض رب الخۏف بأوردتها مجرى الډم في العروق وخاصة كلمه يتيمة التي رددتها زينب وزادتها بجميلة ثم استمعت الى باقي حديثها الذي زادها هلعا من التركيز مع تلك البنت بشدة 
هو انت ملبسها الجاكيت بتاعك يا ولدي ولا انا بتهيأ لي 
اجابها عمران بتدقيق وهو يرى الخۏف والغيره يدوران في مقلتي سكون فهو يفهمها من نظرة عن ظهر قلب 
شكل ما انت شايفة يا امي هي مش محجبة ولبسها ما كانش متداري وكمان كانت پتنزف فاضطريت اني ألبسها الجاكيت بتاعي عشان أسترها
ظلت زينب تتحدث عنها وهي تنظر إليها بعيناي معجبة بها ومتلهفة لقدومها معهم الى المنزل بتشجيع هائل مما جعل سكون لا تشعر بالراحة في كل كلمة تخرجها زينب من فمها 
وسألت سكون بحكم أنها طبيبة بعد ان عرفت حالتها بالكامل 
هي دلوك فيها حاجة انها تفضل في المستشفى ولا ناخدها ونروح يا بتي 
أجابتها سكون بفتور 
لا هي الچروح اللي فيها طلعت سطحية الحمد لله لكن مضطرين نستنى التحقيقات ما ينفعش تخرج من المستشفى الا لما الظابط يجي ويحقق معاها
بعد قليل فاقت شمس وهي تشعر بالدوار الشديد في رأسها وتتأوه بصوت رقيق أدهش زينب ويبدو أنها تهذي من أثر المخدر 
آه آه دماغي آه متسبنيش ليهم أرجوك دول عايزين يرجعوني لعمي الظالم متسبنيش
ربتت زينب على ذراعها بحنو ثم طمئنتها وهي تحاول افاقتها 
ما تقلقيش يا بتي انتي زينة وبخير وكلنا جارك إنتي بقيتي في امان دلوك
بدات شمس بفتح عينيها رويدا رويدا وهي تشعر بالدوار الشديد وغمامة امام عينيها وهي تنظر للاشخاص المحاطين
بها ولسانها
يردد
انا عطشانة عايزة اشرب
أتت لها سكون بكوب من الماء وناولته إياها وقامت بمساعدتها على تناوله برفق وبعد ان تجرعته بدأت بفتح عينيها على وسعيهما ثم استوعبت اخيرا الرؤية الواضحة حتى استقرت
عينيها على عمران الذي انقذها بشجاعة باسلة من يد هؤلاء الغادرين وقد تسهمت نظراتها عليه بامتنان مصاحب للانبهار بأن ذاك الرجل أنقذها من مۏت كانت ستعيشه بالحياة دون أن يهابهم ثم شكرته بنبرة رقيقة
انت اللي انقذتني منهم وما خفتش يجرى لك حاجة رغم السلاح اللي كان معاهم انا مش عارفة اشكرك ازاي انت انقذت حياتي كلها من الدمار اللي كنت هعيشه انا مديونة لك بعمري كله عشان خرجتني من ورطة كبيرة قوي مش عارفه اشكرك ازاي يا 
نطقت زينب متلهفة لكي تعلمها اسم ابنها الشجاع الذي انقذها
اسمه عمران يابتي ابني اللي مشرفني ورافع راسي في كل حتة
عمران اسمك يليق للفرسان اللي انت عملته معايا أشبه بالفارس النبيل الشهم انا لو فضلت أشكرك عمري كله على وقفتك جمبي مش هوفيك حقك 
واسترسلت حديثها وقد تبدلت كلماتها الرقيقة إلى أخرى حزينة وقد بدأت في البكاء فهي تشعر بالذل 
أصلكم متعرفوش عمي الظالم ده باعت ياخدني إجباري علشان يجوزني ابنه المعوق اللي جوازي منه أصلا ولا يرضي الشرع ولا القانون بس علشان انا يتيمة ولا ليا أب ولا أم ولا أخ وهو الوحيد اللي ليا بيذلني وحتى مرضيش يديني حقي في بيت بابا إلا لما اتجوز ابنه وأنا المۏت عندي أهون من اني اتجوز البني أدم ده
شعر عمران بالشفقة لأجلها والجميع أيضا وحتى سكونشعرت بالشفقة عليها هي الأخرى ثم رددت زينب بحنو وهي تمسح بيدها على خصلات شعرها الناعم 
ياحبيبتي منه لله عمك دي هي الناس خلاص كلت بعضها وهيفتروا وياكلوا حق اليتيم اللي ملهش ضهر اشتكيه لربنا وهو هياخد لك حقك منيه الضلالي دي
أحست شمس بأنها تود ان ترتمي داخل أحضان زينب كي تشعر بحنان الأم التي حرمت منه فطلبت منها وهي تنظر لها بعيناي ممتلئة بالدموع 
انتي جميلة قووي ياطنط هو إنت ممكن تاخديني في حضنك بقالي كتير نفسي حد يحضني ويطبطب عليا
أسرعت زينب بأخذها بين أحضانها وهي تربت على ظهرها وتمسح على شعرها بحنان بالغ والأخرى تمسكت بأحضانها باحتياج فاليتم والقهر شعوران يؤديان بالإنسان إلى أعلى مراتب الفقدان بكل ماهو جميل 
أما سلطان تحمحم متسائلا إياها
هو انتي تعرفي المتر ماهر الريان منين اصل احنا لقينا صورتك وياه على تليفونك اصل إحنا فتحناه علشان نعرف إنتي مين 
خرجت شمس من احضان زينب ثم جففت عبراتها بالمنديل الورقي الذي ناولته لها سكون وأجابته 
ماهر كان جوز أختي اللي ماټت من عشر سنين وهو اللي مربيني وبعتبره أخويا الكبير جت له واحتميت فيه وهو مقصرش معايا رغم تهديدات عمي ليه وجاب لي مكان اعيش فيه وعمي تقريبا عرف إن فرحه النهاردة واني أكيد هروح فدبر لي حكاية الخ طف دي لان الكومباوند صعب إن حد يدخل ويخرج منه أو حد يخط ف حد فيه لأن ماهر مشدد على الأمن إنهم ياخدوا بالهم مني فعلشان كده استغل فرصة الفرح
هنا هتفت زينب بما جعل شمس تندهش 
ولا برواة عليك ياماهر ياجوز بتي طلعت راجل وأصيل وشهم
هي رحمة توبقى بنتك ياطنط جملة استفهامية نطقتها شمس بذهول وحدسها لم يستوعب ان تلك السيدة الطيبة الحنون التي احتضنتها تكن والدة تلك الرحمة الشرسة التي تجبرت عليها كثيرا فعقبت زينب عليها بتأكيد
أه رحمة توبقى بتي وماهر جوز بتي
قطع حديثهم دخول الظابط أخيرا كي يأخذ أقوالهم وبدأ بالفعل أسئلته لشمس وعمران وأجابوه بما حدث بالتفصيل استمرت أسئلته مايقرب من نصف ساعة حتى حصل على استجوابهم بالكامل وقد اعترفت على عمها وأنه هو الوحيد الذي سيفعل بها هكذا وكما أن عمران عرفه ما قاله له احد الرجال أثناء العراك عن أهلها وانتهى التحقيق وخرج الظابط من
الغرفة ثم قالت زينب لها 
طب يابتي إنتي مش هتعرفي تروحي على شقتك لانك تعبانة ومتقدريش تخدمي حالك وكمان مش عايزين ماهر ياخد خبر دي عريس إحنا هنقوم بالواجب معاكي بداله انت هتاجي معانا على دارنا واخدمك بعيني لحد ما ربنا يتم شفاك على خير وتوبقي زينه يا بتي
انتابها شعور بالإحراج الشديد من عرض زينب ثم هتفت برفض لحفظ ماء الوجه
معلش ياطنط مش هينفع انا هعتمد على نفسي واللي هقدر عليه هعمله مينفعش أتقل عليكم ومتقلقيش مش هكلم ماهر ولا هزعجهم معايا
حركت زينب راسها برفض لما قالته وأخبرها سلطان 
مينفعش الكلام اللي هتقوليه دي يابتي إحنا اهنه صعايدة والصعايدة أهل واجب وكرم وعمرهم مايشوفوا حد في ضيقة ويسيبوه واصل فانتي هتاجي ويانا معززة مكرمة لحد ما ربنا يشفيكي وياخد بيدك وبعدها اعملي
اللي على كيفك واللي يريحك
كانت أنظارها تلتفت إليهم جميعا بخجل إلى أن ارتكزت على عمران فابتسم وجهها تلقائيا بحالمية لذاك الرجل منقذها في اللحظة الحاسمة والفارقة في مستقبلها بل وكل عمرها الذي كان سيندثر تحت أرجل معډومي الرحمة 
رأت زينب نظراتها تلك فدق