من نبض الۏجع عشت غرامي بقلم فاطيما يوسف


عشي وهنايا !
حركت رأسها للأمام مع ابتسامة بلهاء 
يا عمران دي هم كلاتهم سنتين عقبال ما الاولاد يكبروا وبعدين كل الأوضاع هتتصلح وكل حاجة هترجع لاصلها تاني وهيكونوا اتعودوا على كل واحد ينام في اوضته وبصراحة قلبي ما يجينيش اسيبهم يناموا لحالهم واني اهنه نايمة جارك 
اهتاج بشدة وهو يدور في الغرفة يمينا ويسارا لما قالته تلك السكون حتى انها

اړتعبت من هيئته وعيناه التي اشتعلت بالچحيم وهو يقترب منها ممسكا كتفيها متسائلا بفحيح جعل قلبها هوي بين قدميها
له بقى اني سكت كتير وبزياداكي عاد تطنيشك ليا بقالك أربع شهور مش في دماغك وقلت يا واد عدي مسؤولية العيال عليها كبيرة لحد ما تتعود وهتمشي لكن دلوك بتقولي سنتين ! ده انتي اتجنيتي عادي يا سكون !
واسترسل حديثه بقرار لا يقبل النقاش آمرا إياها بعيني محمرتان من الڠضب 
دلوك العيال هيروحوا الأوضة بتاعتهم ومفيش نقاش في الموضوع دي من الأساس 
استنكرت ما قرره والأخرى تردد برفض قاطع مما جعل الموقف سينقلب إلى ڼزاع بين العمران وسكونه 
لا طبعا قرارك ده مش هيحصل ازاي عايزني أسيبهم يناموا لوحدهم وهم في السن دي حرام عليك يا عمران مش هيصعبوا عليك وانت بتقرر القرار دي طب اني مش هصعب عليك واني رايحة جاية من الأوضة دي للأوضة دي !
إغتاظ منها وتحمحم لينظف حنجرته وتسائل
طب واني مش صعبان عليكي في عيشتنا اللي اتشقلبت داي رأسا على عقب ومش عارف أتلم عليكي بقالي أربع شهور بحالهم وانت مسحولة معاهم ومهما حاولت أجيب لك اللي يساعدك ترفضي وقلت لك البنت اللي شغالة عندنا تبات معاهم بالليل وهتبقى مخصصة ليهم هما وبرده رفضتي 
مش عارف أعمل معاكي ايه تاني علشان أريحك ونرتاح احنا الاتنين ونعيش عيشة طبيعية زي البني آدمين !
لكن تقولي لي سنتين انتي بتستعبطي اكده على فكرة يا هانم 
إستجمعت قواها التي هربت من عصبيته وتحوله لتقول بتحذير من طريقته
لو سمحت يا عمران ما تعليش صوتك 
أولا عشان الأولاد نايمين ومنزعجهمش حرام ما لهمش ذنب ثانيا طريقة الحوار ما بينا ما ينفعش توبقى بالعصبية داي انت عمرك ما كنت اكده وياي 
تحدث غاضبا
وانتب عمرك ما كنتي بالإهمال دي معايا هو لا تدي بدون حساب يا تمنعي بدون حساب !
احنا عايزين حل للمشكلة غير حوار السنتين دي خالص انسي ولو ما شفتيش حل يا سكون اني هسيب لكم البيت وهطفش 
ربعت يداها وتحدثت بضيق
وتسيبني اني وولادك لوحدنا بسبب انك مش قادر تتحمل تعبي دول تلاتة يا عمران اللهم بارك حرام عليك انت مش حاسس باللي اني فيه والدوامة اللي اني بدور فيها 
ولادي اني اللي عايزة أربيهم بنفسي وأني اللي عايزة اخد بالي منهم على الأقل لما يتمو السنة آجي على نفسي مرة وانت تيجي على نفسك مرة والدنيا هتمشي 
رد عليها بنبرة حادة
طب وليه نيجي على نفسنا بذمتك وندفن نفسنا جوة دوامة المسؤولية بدون مانراعي حق نفسنا طب ما نوازن بين الكفوف كلها ياست انتي علشان نقدر نكمل ونعيش لكن نهتم بكفة ونسيب التانية تخبط راسها في الحيطة هو ده الحل بالنسبة لك !
لم تستطيع سكون أن تتحمل عصبيته وطريقته في الحديث فدخلت في نوبة بكاء شديدة وهي لم تستطيع الإبتعاد عن أبنائها والنوم بعيدا عنهم وتراه لم يريد أن يتحمل معها بإرادته وما إن استمع إلى بكائها حتى ض رب كفا بكف فبعد كل مناقشة لهم منذ شهرين وهي على تلك الحالة تنهيها پبكاء وهو يأخذها بين أحضانه ويسمع كلامها ويتركها تفعل ما تشاء كي لا يصيبها الحزن فيكفيها تعبها مع أبنائها ولكن الآن هو الآخر يريد حلا ولن يعجزه البكاء 
اه هو دي بقى اللي انت بقيتي شاطرة فيه كل مناقشة ما بينا تنهيها بالعياط واني اقوم واخدك في حضڼي واقول لك اعملي اللي انتي عايزاه والمشكلة هي المشكلة 
واسترسل استنكاره وهو يأخذها من يدها ويقف بها أمام المرآه كي يريها حالتها وما أصبحت عليه من وهن لجسدها 
بصي لنفسك اكده في المراية وشوفي بقيتي عاملة ازاي خسيتي وجسمك نزل النص ومش بتهتمي بنفسك ولا بصحتك ودي لأنك رافضة أي حد يساعدك ومش بتنامي كويس 
هو انت لما تنامي كويس وولادك نايمين في أوضتهم ومعاهم واحدة واخدة بالهم منها ولو بصيتي قدامك في الشاشة اللي معانا في الأوضة هتطمني عليهم يوبقى انت اكده أجرمتي ومهملة في حق ولادك !
انت فاهمه غلط يا سكون 
هدات من بكائها ثم إبتلعت لعابها وتحدثت بصوت منخفض 
طب هجرب الليلة دي بس ولو حسيت اني مش هقدر ما تغصبش عليا وبعدين لازم تحط في اعتبارك نقطة ان أني اتحرمت من الخلفة سنين وما صدقت ان اني بقى عندي اولاد لسه ما شبعتش من وجودهم معايا بيوحشوني دايما بمجرد حتى ما بدخل الحمام اني متعودة منك على العطاء و الصبر على كل حاجة خليك مكمل معايا للنهاية 
حاول تهدئة أعصابه الثائ رة ثم جذبها الى أحضانه وهو يربت على ظهرها بحنو مرددا بجانب أذنها 
كل حاجة ممكن أديها لك وكل حاجة ممكن أصبر عليها معاكي إلا إنك تبعدي عن حضڼي المدة داي كلاتها صدقيني مش قادر اتحمل اكتر من اكده والمفروض انت كمان تكوني زيي ولا حبك لولادك طغى على حب عمران وبقيتيش تشتاقي لي ولا بقيتي محتاجة حضڼي 
هزتها نبرة صوته المشتاقة فهي الأخرى قد اشتاقته بشدة ولكن احتياج أبنائها لها يكبت الاشتياق داخلها ولكن هو زوجها وعليها واجبات وله حقوق ولكن كلما غاص عقلها في ابتعاد أبنائها ومنامهم بعيدا عنها تبتلع انفاسها بصعوبة ولكن ستجرب اليوم ولن تعاند معه فهو لديه كل الحق فيما يقول فستحاول لأجله فنظرت اليهم بعيناي حزينة لتقول بشجن 
خلاص يلا ننقلهم مقدرش على زعلك وكمان انت عنديك حق في كل كلمة انت قلتها ولازم أتحكم في أعصابي اكتر من اكده 
فورا ان قررت بدا في نقل الاطفال الى غرفتهم وداخله سعيدا بشده فأخيرا سينالها وينعم بأحضانها الدافئة التي استوحشها كثيرا ثم أرسل إلى خادمة أمه ان تصعد إلى الأطفال فقط خصص لها تختا بعيدا عن الكاميرات كي تنام بحرية وقت نوم الأطفال وكل ذلك سكون تنظر اليهم بحزن في ابتعادهم عنها وكأنهم سيسافرون وبعد أن انتهى عمران من استقرار اطفاله في غرفتهم سحبها من يدها وعادا الى حجرتهم وهو سعيد بذاك الانتصار فاستطاع التغلب على سكونه وتشبثها بنوم الأطفال مكانه وهو ما زالت يطمئنها 
ما تحسسينيش انهم مسافرين يا حبيبي دول خطوتين بين الأوضة دي والأوضة دي وكمان هما نايمين بصي عليهم أهو كأنهم جارك اهدي بقى وبلاش تأفورى 
اغلق باب الغرفه بالمفتاح ثم سحبها من خصرها حتى ارتطمت بعظام صدره وهو يشاغبها 
بصي بقى اني راجل راجع على شوقة فعايز انبسط واعوض الليالي اللي فاتتني 
عايز دماغ تفكر في انبساطي اني وبس بعيد عن العيال وعياطهم ورضاعتهم يعني أني عايز سكوني عايز أعيد الامجاد اللي اتدهورت خالص وانت دمرتيها 
عايز نغمات عبد الباسط حمودة وبدلة نعيمة عاكف 
غرت فاهها باندهاش لكل تلك الطلبات
وه داي كلاتها حاجات عايزها في ليلة واحدة !
طب هعملها كيف دي 
وبعدين

هو اني حمل عبد الباسط حمودة ونغماته داي دلوك حرام عليك 
أصر على قراراته في نعيم قربها 
مفيش مفر ولا هروب من اي طلب اني عايزه ما تحاوليش ولعلمك كل هروب هتهربيه مني هيوبقى بعديه ن ار ودم ار فانجزي بقى قبل العيال ما يعملوا الدنيئة معايا عشان اني اتاكدت اني مش هتهنى عليك بعد اكده لحد ما يكبروا ويروحوا المدرسة كمان 
ضحكت على مأساته ثم تدلت بأنظارها إلى قميصه الذي ارتداه لنقل أبنائهم وهي منغمسة في فتحه 
والله انت مكبر المواضيع قوي يا عمراني ما كنتش اعرف ان قوه تحملك تحت الصفر اكده 
توسعت بسمته ورفرف قلبه بانتصار وهو يقول بوله كي يطير فوق السحاب ويعانق النصر لقرب سكونه أخيرا 
تحمل مين دي أني جالي جفاف عاطفي وتقولي لي تحمل ! بس خلاص يا سكوني هنعوض بقي ما فات وركزي بقى فيما هو آت يا حبيبي ويالا بقي عايزك تبسطيني 
أومأت له وهي تربت على وجنته
ارتفعت ضحكاتها الرنانة بدلال ودقت في أرجاء الغرفة 
من عنيا يا روحي انت تؤمر هبسطك وهدلعك وهروق عليك ويالا شغل أنغام حمودة 
بدا شبح ابتسامة خفيفة على ثغره ولكنها سرعان ماختفت في بحر لهفته
دي هوا ياباشا انت يا واحشني بالجامد 
وبالفعل قد أشعل الموسيقى لغنواه المفضلة وبدأت سكون تتمايل على أنغامها بخفة وكان ذاك العمران سعيدا بل متلهفا للغاية وكأنها تتراقص على أنغام قلبه وغاصا كلاهما في عالمهم الخاص في عاصفة اقترابهم بعد كل تلك المدة 
بعد عدة ساعات قضاها في جلستهم المفضلة لقلبهم مع بعضهم غفى عمران أخيرا وفور ان تأكدت سكون من نومه ذهبت إلى أبنائها بتلهف كي تطمئن عليهم وتحتضنهم ثم وجدت حالها تغفى بجانب صغيرتها والطفلين في تختهم الصغير وما ان استيقظ عمران لم يجدها بجانبه فنظر الى الشاشة وجدها نائمة في أحضان ابنتها فمسح على شعره بضيق وهو يشعر بالخيبة وأن أبناؤه انتصروا عليه وس رقوا أحضان سكونه منه 
الأسى كل الأسى لك عمران 
بعد مرور ثلاثة أعوام على تلك الأحداث في منزل ماهر الريان هرولت اليه صغيرته ذو الثلاث أعوام وهي تبكي بشدة فسحبها إلى أحضانه وهو يهدهدها 
مالك يا حبيبي مين اللي مزعلك بټعيطي ليه اهدي يا ماما 
مطت الصغيرة شفتيها للأمام وهي مازالت تشهق في أحضان والدها وتشتكي له 
مامي مزعلة روزي مامي اش بتحبني 
حاول تهدئتها وهو يغمرها بأمان أحضانه 
وه هو في حد في الدنيا دي كلاتها يقدر يزعل روزي حبيبة بابي ! وبعدين مامي اكيد مش قاصدة تزعلك يا روزي احكي لي حصل ايه لدموعك داي كلاتها !
حركت الطفلة رأسها برفض وما زالت الدموع عالقة في عينيها 
مامي قالت روزي اش ياكل دومي ولا شيتوس واش ترضى اني آكل منهم وروزي حبهم 
هدئها ماهر باحتواء 
ماهو يا روزي ماما عندها حق الاندومي والشيتوس غلط عليكي جدا ممكن تشربي لبن وممكن تاكلي فشار مامي تعمله لك جميل وممكن تاكلي لسان عصفور احسن من الاندومي 
رددت الطفلة بدموع 
مامي قول هم غلط وهي تاكل دومي وشيتوس وحدها واش ترضى تديلي وتقول روزى لسه صغنون 
اتسعت عيناي ماهر من اعتراف الصغيرة وهو يسألها بذهول 
هو انت شفتي مامي وهي بتاكل اندومي وشيتوس 
حركت الطفلة رأسها للأمام
ماما اقفل الاوضه وهي تاكل شيتوس ودومي وانا شفتها مرة ومرة ومرة 
تنهد ماهر بأنفاس متلاحقة لما قالته الصغيرة وهو يغضب بشدة من أفعال تلك الرحمة التي حتما ستصيبه بالجنون ولكن حاول تهدئة أعصابه أمام طفلته وهو ينهاها عن مراقبة والدتها 
شوفي يا فيروز ما ينفعش يا بابا ان احنا نبص على مامي ونشوفها في السر اكده غلط كبير وربنا اللي في السما فوق هيزعل من فيروز و مامي اكيد بتبقى هتصلي وهي بتقفل على نفسها الباب او تغير هدومها وعيب لما نشوف الكبير وهو بيغير هدومه ممكن ما تعمليش كده تاني اوعدي بابي 
نظرت الطفلة لأسفل وهي تشعر بخطئها 
حاضر بابي روزي مش اعمل كده تاني بس انت خلى مامي اش تاكل دومي وقول لها دومي يوجع بطنك ويخليك تروح للدتور تاخد حقنة كبيرة اوجعها 
أدار ماهر وجهه للناحية الأخرى وهو يريد ان يضحك على كلمات تلك الصغيرة الماكرة والتي تشبه والدتها فهي لم تقتنع بحججه ولكن سيصعد إلى تلك الرحمة كي يريها من الويلات ما لا يعد ولا يحصى بسبب أفعالها التي ستصيبه بالج نون والق هر وخصوصا ان ابنته ترث منهما الذكاء والفطنة وسرعة البديهة رغم صغر سنها 
ترك طفلته مع هانم وصعد لتلك الرحمة كي يلقنها درسا لن تنساه 
دلف إلى الغرفة وجدها ترتدي نظارتها المهنية وتجلس على تختها وتلك الأوراق الكثيرة مبعثرة أمامها على التخت واستمع إليها وهي تتحدث مع الأوراق وذاك القلم في فمها 
ما هو الدليل دي مش كافي لتبريئها لازم تفكري في دليل تاني الجلسة بكرة يا أم مخ تخين واني واثقة انها مسرقتش 
ثم خرجت القلم من فمها وهي تحك به شعرها مما جعل ذاك الماهر ينظر إليها بتعجب من حركاتها تلك الغريبة بل والمريبة في وجهة نظره ليهتف بحنق من تجاهلها له أو أنها لم تأخذ بالها من وجوده أساسا مما جعلها فزعت من صوته المفاجئ بجانب أذنها 
انتي اتجنيتي يا رحمة بتكلمي حالك !
انتبهت لصوته الذي أفزعها لتقول 
حرام عليك مش تخبط على الباب قبل ما تدخل ولا تقوم احم 
نزع القلم من يدها التي ما زالت واضعة إياه في رأسها 
والله هستأذن واني داخل أوضتي على مرتي اللي دماغها مهفوفة 
وبعدين ايه الحركات اللي مش لطيفة خالص اللي انتي هتعمليها داي !
بعيناي برئيتين سألته 
حركات ايه اللي عميلتها مش لطيفة يامتر 
أجابها باستنكار
بتحطي القلم في بوقك وترجعي تحطيه في شعرك ولا السرير المتبهدل بالأوراق داي كلاتها ايه الفوضي داي يا ماما 
لوت شفتيها بامتعاض لاستنكاره 
هو أني فاضية للتركيز في الحوارات التافهة داي يامتر ! اني عندي قضيه مهمه شغليني اترفع فيها بكره والمفروض آخر جلسة ولازم أثبت براءة الست اللي متهمينها في سړقة الخاتم بتاع الناس اللي شغالة عندهم وانت تقول لي قلم وورق وفوضى 
سألها باهتمام 
وصلتي لايه ومتأكدة إنها بريئة ما يمكن هي اللي سرقته 
حركت رأسها للأمام بتأكيد
لا مش هي اللي س رقته الست أنا سألت عنيها جيرانها وكل اللي حواليها قالوا ان هي كويسة جدا وست محترمة وبتربي يتيمة وعمرها ما تمد ايديها على حاجة حرام وبعدين دي جاية لي من طرف واحدة صاحبتي كانت في الجامعة معايا ويعتبر جيران في الحته واني بثق فيها جدا 
فكر سريعا ثم سألها
طب مين اللي متهمها بالظبط الست اللي شغالة عندها

ولا حد تاني 
وده هيفرق يعني الست اللي شغاله عندها كانت مسافره ورجعت لقيت طقم الماظ مختفي فحاولوا يدوروا عليه وما لقوهوش والطقم ده غالي جدا ألماظ حر تمنه ملايين فاتهمها ان هي اللي س رقته وكمان الست قالت لي ان هي ما كانتش مصدقة جوزها عنها لأنها شغالة معاها من بقى لي كتير وعمر دي ما حوصل بس هو